نحن جيل العجائز .. كنا في صبانا نستسهل انفعال السودانيين في خلافاتهم ، وأول كلمة نتفوه بها (تطالعنى )! وكنا نحمل (شمس الصباح الباكر ) والهبوب (غضبة الهباباي )( والنوم في الحيشان ) المسؤولية .. كيف ؟ كنا بين الجد والمزاح نقول : نومنا في الحيشان المفتوحة مع كتاحة الليل المباغتة ، تجد نفسك في الصباح ، غصبا عنك (مصرور الوجه مدعمش العينيين ) وتستمر صرة الوجه طوال اليوم .. ورغم رحمة الله على الاجيال الجديدة والنوم في المكيفات بانواعها (ام قش) والمبردات والعيش في المنافي الاوروبية والامريكية ، الا ان الموروثات من الجينات لم يتغير . من هنا فوجئت بحدة ادارة الخلاف بين الاخوان الجمهوريين الي مستوى لم نتوقعه اطلاقا ، رغم اننا لسنا منهم ، ترى هل لهذا الانفجار ما يبره غير تحليلنا الساذج عن الجينات السودانية ؟؟؟ دليلنا ( الانفجار الكبير ) في قيادة الاخوان الجمهوريين ..
وبادر الدكتور عبد المطلب صديق بالتعليق على تساؤلنا :
شدة الانفعال صفة ملازمة للشخصية السودانية الى درجة أنه أي الانفعل يعد احد اساليب المواجهة المعتمدة لدينا في الدفاع عن الحقوق والراي او حتى التعبير عن المواقف والاراء. الذين يتعايشون مع شعوب وثقافات اخرى يكتشفون هذا الامر بسهولة، بينما لا يشعر بذلك من يعيش داخل السودان دون التعرض لاحتكاك مستمر مع الشعوب الاخرى.... قد يكون لهذا الانفعال اسباب جينية او ثقافية او جغرافية ، لكنه في نهاية الامر سلوك شخصي يكتسب صفة العموم وقد يختلف من شخص الى اخر الا انه يظل اختلاف في الدرجة وليس النوع، اي في درجة الانفعال وليس في نوعه....او ملاحظة لي لهذا السلوك كان في محاضرة بالجامعة تتعلق بالتعليق الاذاعي ويومها قال الدكتور المصري ان السودانيين ينفعلون في التعليق وهي صفة ذميمة لا تريح المستمع كما انها لا تصلح لادارة الحوار .... واقسم انه استمع الى تعليق اذاعي رياضي في الاذاعة السودانية لمباراة بين السودان ومصر ويومها كان كابتن الشاذلي من اخطر اللاعبين المصريين يقول الدكتور ان المذيع ظل يحذر اللاعبين من خطورة الشاذلي ويقول اعملوا حسابكم من الشاذلي ... وبعد دقائق سجل الشاذلي هدفا في المرمى السوداني وهنا قال المذيع على الهواء للاعبين( انعل دينكم ودين الشاذلي) ... واقسم الدكتور انه سمع هذا التعليق باذنه... على العموم الشواهد على حرارة نفس الشخصية السودانية في معالجة الامور كثيرة ... منها ان مدرسة دولية اوقفت قبول الاطفال السودانيين ولما سالتهم عن السبب قالوا ان الاطفال السودانيين سريعي الغضب وانهم قد يضربون زملائهم بالة حادة لمجرد اختلاف بسيط في الراي.وتجربة اخرى مع زميل لبناني اشتكى لي من زميل اخر تامر عليه واستشارني في كيفية التعامل مع الموضوع ونصحته على الفور بمواجهته وان دعا الامر الى تخويفه من انه سيدفع ثمن هذا السلوك... فقال لي لا ... نحن بدنا ناكل العنب وما فينا نقتل الناطور ... بالهداوة ... انت السودانيين بدكم حل المشكلة بمشكلة متلها.... انتم تقتلون الناطور وبعدين تكتشفوا ان الموسم مو موسم عنب من اصله..... لكن حرارة القلب والنفس صفة ملازمة لكثير من الشعوب ... الهنود يقولون نفر باكستاني يجي حار ... هندي مال كيرلا ما يجي حار .... مهما تفعل له لا يغضب.... الخليجيون يقولون السوداني مثل زجاجة البيبسي .... حلوة بس ما ترجها.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.