بعد اطمئنان الأستاذ بشير محمد سعيد على مصير فرقة "الأيام". بعد تعطيلها بقرار من وزارة الاستعلامات كما كانت تسمى تلك الايام , عام 1962. ودعنا وسافر إلى نيويورك للعمل فـي إعلام   الأمم المتحدة.. ودارت الأيام.. فالتقينا مرة أخرى بعد ثورة اكتوبر 1964.. وهذه المرة فـي اتحاد الصحافة السودانية.. ومن حسن حظي، عملت معه فـي دورتين متتاليتين هما عمر اتحاد الصحافة السودانية قبل انقلاب 25 مايو 1969.. وكنا قد اخترناه بالاجماع رئيسا للاتحاد فـي أول اجتماع للجنة التنفيذية المنتخبة.. واختير الأستاذ محمد ميرغني أمينا عاما ولكثرة أسفاره كمدير اقليمي لوكالة "رويترز" كنت أنوب عنه كنائب للأمين العام مما جعلني وثيق الصلة بالأستاذ بشير وأسلوبه فـي إدارة الأزمات وفض الاشتباكات,  لأن الاتحاد كان يمثل جميع الصحف المستقلة والحزبية والصحفيين العاملين من غير أصحاب الصحف أو رؤساء التحرير.. وضمت اللجنة التنفيذية للاتحاد فـي دورتيها الأساتذة عبد الرحمن مختار الذي كان نائبا للرئيس، صالح عرابي، سعد الشيخ، عوض برير، بونا ملوال، يس عمر الإمام، رحمي محمد سليمان وعمر مصطفى المكي.

ونجح الأستاذ بشير باقتدار شديد فـي قيادة اللجنة التنفيذية رغم خلافاتها الفكرية والسياسية وتباين المصالح، خاصة وأن نقابة الصحفيين العاملين التي كنت أمثلها فـي اللجنة التنفيذية للاتحاد لـها خصومات وقضايا مع أصحاب الصحف..واعتقد ان هذا النموذج الائتلافى بين الاتحاد والنقابة يشكل الضمانة الاكثر فاعلية لمراعاة حقوق الطرفين . وتجلت الوحدة المهنية للصحافة السودانية بقيادة الاستاذ بشير محمد سعيد، عندما أصدر وزير الداخلية آنذاك السيد أحمد المهدي, مبتدع شعار "جز الرؤوس"، قرارا إداريا بتعطيل مجلة "صوت المرأة" التي ترأسها الأستاذة الفاضلة فاطمة أحمد إبراهيم، عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي ورئيسة الاتحاد النسائي.. واعترض اتحاد الصحافة على التعطيل الاداري مطالبا بتقديم المجلة للمحاكمة ليصدر القضاء قراره .. وأصر وزير الداخلية على موقفه.. فاجتمعت اللجنة التنفيذية لاتحاد الصحافة واتخذت قرارا بالإضراب.. وكان فـي مقدمة المؤيدين الأستاذ يس عمر الإمام، رئيس تحرير جريدة "الميثاق الإسلامي" الناطقة باسم الإخوان المسلمين وكان مدير تحريرها الأستاذ عبد الرحيم حمدي.. وبالفعل احتجبت "الميثاق" مع بقية الصحف تضامنا مع "صوت المرأة"...!!

ومن قراراته التي كنا نسميها "ضربة معلم" ترشيح الأستاذ بشير محمد سعيد لوفد اتحاد الصحافة، تلبية لدعوة من اتحاد الصحفيين السوفييت لحضور احتفالات ثورة اكتوبر الاشتراكية.. فاختار الأستاذ بشير, عوض برير "ممثلا لليسار" رئيسا للوفد ويس عمر الإمام من قيادات الإخوان المسلمين، نائبا للرئيس وعضوية الأستاذ رحمي محمد سليمان وشخصي.. وكانت مفاجأة حقيقية للسوفييت لكنهم ابتلعوها ببرود شديد، فعندما وصلنا موسكو كانت درجة الحرارة عشرة تحت الصفر.. ولم يكن وفدنا مستعدا لـهذا الجو الجليدي فكنا نرتدي أحذيتنا العادية.. وعند خروجنا من السيارة لدخول الفندق تزحلق الوفد كله وسقطنا على الأرض.. كنا نضحك بينما رئيس اتحاد الصحافة السوفييتية، عضو اللجنة المركزية ورئيس تحرير "برافدا" كان متجهما ويحملق فينا بوجوم!. وكانت رحلة ناجحة , زرنا خلالها الجمهوريات السوفيتية  المعروفة بأصولها الاسلامية , اذربيجيان وطاجكستان وكازخستان ودخلنا مسجدين فى طشقند,  وعند عودتنا من موسكو عن طريق القاهرة عام 1966 توقفت طائرة "الإيرفلوت" السوفييتية فـي المطار لمدة ساعة قبل مواصلة الطيران إلى الخرطوم.. وجاءتنا المفاجأة هذه المرة من الأستاذ يسن عمر الإمام الذي رفض مغادرة الطائرة مصرا على امضاء الساعة بداخلها رغم الحر الشديد، مؤكدا أنه يفضل البقاء داخل الطائرة لأنها أرضا سوفييتية!! وكانت مصر عبد الناصر فى مواجهة دامية مع الإخوان المسلمين بعد اعدام الاستاذ سيد قطب.(اشرت لهذه الواقعة فى مقال سابق).

وذات يوم وقبل انعقاد الاجتماع الدوري لاتحاد الصحافة استأذنت الأستاذ بشير لإدراج موضوع عاجل فـي جدول الأعمال لتنظيم التعامل بين الصحفيين والسلطة, خاصة فـي تغطية أخبار القصر الجمهوري ومجلس الوزراء,  ورويت له ما حدث فـي إحدى ردهات القصر الجمهوري، عندما كنت أقف مع زميلي الأستاذ محمد عمر الخضر رئيس تحرير صحيفة "سودان نيوز" وكان الرئيس اسماعيل   الأزهري مجتمعا برئيس الوزراء الأستاذ محمد أحمد محجوب، وهو الاجتماع الذي تم فيه فض الائتلاف مع جناح الإمام الـهادي الذي كان يمثله المحجوب مفسحا الطريق لائتلاف مع الجناح الآخر لحزب الأمة برئاسة السيد الصادق المهدي.. خرج المحجوب من الاجتماع غاضبا ساخطاً.. وجاءت وقفتنا مع الزميل محمد عمر فـي نفس الردهة التي تقود من مكتب الرئيس أزهري إلى الباب الرئيسي المطل على النيل حيث يقف بمهابة اثنان من الحرس الجمهوري بزيهما المتميز.. وفاجأنا بوقفة لم تزد عن دقيقة واحدة  وحملق فينا بعينيه الواسعتين وحدجنا قائلا بصوت مشحون بغضب هائل: "سخفاء" " سخفاء" !! ولم يزد وواصل سيره.. وأربكتنا المفاجأة.. كان لكلماته وقع الصاعقة علينا.. فعدونا خلفه ولحقنا به عند البوابة قبل أن يدلف داخل سيارته.. وكان مشهدا غريبا قلما يتكرر فـي بلد غـير سودان "الستينيات".!. أوقفنا رئيس وزراء السودان، المفكر الشاعر وأحـد اثنين رفعـا علم الاستقلال، القائد العربي الذي جمع عبد الناصر والملك فيصل فـي منزله، وأنهى الخلاف التاريخي بينهما, مهندس قمة اللاءات الثلاثة "لا اعتراف، لا تفاوض، لا صلح مع اسرائيل" والتي جبرت كسر الأمة العربية بعد هزيمة يونيو 1967، أوقفه شابان فـي العشرينيات من العمر, يلوحان فـي وجهه بعنف.. ماذا تقصد؟ نحن لم نسألك! ولم نطلب منك أن تقف!! لماذا تبادرنا بهذا التقريع والإهانة!! كان رئيس وزراء السودان بلا حراسة.. فقط كان ابنه "سيد" يقف بسيارته خلف السيارة الحكومية التي كانت فـي انتظاره، والحارسان عند البوابة منتصبان كأنهما تمثالان من الشمع لا يرف لـهما جفن، يحدقان فـي الفضاء العريض الممتد عبر النهر!.. ووسط صياحنا وضجيجنا أشار المحجوب إلى ابنه سيد قائلا: "احضر أخويك معك إلى المنزل!"..! وفـي منزل المحجوب عليه رضوان الله،بالخرطوم اتنين, حكى لنا بتأثر شديد أنه يستقبل فـي صالونه مجموعات كبيرة من الناس بعضهم أصدقاء وأهل وأغلبهم سياسيون وصحفيون وفنانون .. وقال إنه كثيرا ما يخوض معهم فـي قضايا عامة ومتنوعة وقراءات شعرية وأدبية.و غالبا, يكون بين الحاضرين زملاؤكم الصحفيين, وكثيرا ما أنبههم بأن كل ما يقال ليس قابلا للنشر، ويمكنكم سؤالي عن القضـايا التي تريدون نشرها.واذكرهم دائما بأن المجالس بالأمانات !. وقد فوجئت مؤخرا بتسريب تصريحات وتعليقات مبتسرة ومحرفة، اصطادها احد زملائكم من مجلسنا المفتوح , أضرت بموقفي السياسي، واستطرد قائلا، لقد تعاملت مع العديد من الصحفيين، بعضهم أصدقاء أعزاء، وتعودت أثناء زياراتي للقاهرة اللقاء بأصدقائي ومن بينهم الأخوان مصطفى وعلي أمين وهيكل ونتحدث فـي قضايا مثيرة وخطيرة لكنهم لا يفشون أبدا ما يدور بيننا، لقد حسبت هذا الصباح بعد خروجي من مكتب أزهري أنه كان يقف معكما "فلان"... (ا.ح)، الذي نشر فـي صحيفته كل أحاديث السمر التي كنا نتداولـها فى صالون منزلى.وأدت هذه التسريبات الى المزيد من التعقيد فى الموقف السياسى .!

كان الأستاذ بشير يصغي باهتمام لـهذه الحكاية.. وعند ذكر اسم الزميل الذي أسماه المحجوب, تعالت ضحكات أستاذنا الكبير، ثم قال على كل حال.. لقد شكا المحجوب أيضا من زميليك "فلان" و"فلان" وقال إنهما أوسع انتشارا من الصحف التي يعملان فيها..! وكلفنى مع الاستاذ محمد ميرغنى لاعداد لائحة لتنظيم العلاقة بين الصحفيين ومصادرهم بضوابط مهنية واخلاقية.واعتقد ان هذا التشابك بين اغراءات ماينشر ومالاينشر سيظل اشكالية يصعب حلها بين الصحفى ومصادره , خاصة وان بعض التسريبات قد تكون مقصودة , وهو ما نطلق عليه بالونات الاختبار , ويستطيع المصدر التنصل منها لاحقا , لذلك توصلت  النظم الديمقراطية الى ما يسمى , ب briefing ,شرح السياسات المراد تطبيقها واعلانها بصورة عامة وغير رسمية وبدون تفاصيل محددة وملزمة.!

بعد النجاح الكبير الذي حققه مؤتمر قمة الخرطوم الذي انعقد فـي الفترة ما بين 29 أغسطس و2 سبتمبر 1967 بدأت اتصالات مكثفة بين اتحادات ونقابات الصحفيين العرب.. وقام الأستاذ بشير بجهد كبير لانجاح فكرة تأسيس اتحاد يضم جميع الصحفيين فـي الدول العربية، وبالفعل تحدد اللقاء فـي القاهرة كخطوة أساسية لدعم التضامن العربي. وقد وصف أحد الزملاء تلك المرحلة ببلاغة بأنها مرحلة الكلمات المتشنجة التي يتطاير منها الشرر فتحرق وتؤلم وتثير الحفائظ، إنها أشبه ما تكون بالطلقات العشوائية التي تخطئ الأعداء، فالغبار الذي تثيره الكتابات العاصفة الغاضبة يطمس الحقائق ويخفي المعالم ويحيل الرؤية إلى ضباب وعتامة وتخبط.

وعقدت اللجنة التنفيذية لاتحاد الصحافة عدة اجتماعات للتحضير لمؤتمر القاهرة وأعددنا أوراقنا وبحوثنا عن الواقع العربي والدور الجديد للإعلام بعد قمة الخرطوم.. وتم اختيار وفدنا برئاسة الأستاذ بشير وعضوية الأساتذة عبد الرحمن مختار، صالح عرابي، محمد ميرغني، عمر مصطفى المكي، سعد الشيخ وشخصي.

وعند مغادرتنا الخرطوم فوجئنا بالزميل العزيز عبد الله عبيد حسن مدير تحرير "التلغراف" معنا فـي الطائرة.. وتهامس الزملاء متسائلين ومستغربين وجوده معنا, وقال الأستاذ بشير إن هذه رحلة مفتوحة ولا نستطيع منع أحد من السفر.. وأذكركم بأنكم وفد وفاق بين الإخوة الصحفيين العرب وانتم دعاة انعقاد المؤتمر, فكونوا فـي غاية الحرص حتى لا يظهر شقاق بينكم.. ثم طلب مني أن أكون سكرتيرا للوفد وأقوم عند وصولنا بجمع جوازات السفر وتقديمها لمستقبلينا من نقابة الصحفيين المصريين.. وبالفعل وجدنا مندوبي النقابة فـي انتظارنا , وفى مقدمتهم الاساتذة احمد بهاء الدين , كامل زهيرى وصبرى ابو المجد,  وأخذونا إلى قاعة كبار الزوار.. وقمت بجمع جوازات سفر الوفد وقدمتها للمندوبين.. وبالطبع تخطيت الزميل عبد الله عبيد الذي بادرني قائلا مبتسما.. "إن هذا لن يغير من الأمر.. فالمؤتمر اسمه مؤتمر الصحفيين العرب وليس الاتحادات ولا النقابات الصحفية.. وأنا صحفي عربي يحق لي المشاركة وبدون إذن من أحد"..! واستقل وفدنا السيارات التي خصصت له ووصلنا فندق "سميراميس" مقر ضيافة الوفود.. وهناك كان الزميل عبد الله عبيد قد سبقنا وأكمل اجراءات حجز غرفة فـي الفندق..! وبدأت محادثات ومشاورات الكواليس قبل انعقاد المؤتمر .. كانت الأجواء مشحونة بالحساسيات والحسابات القديمة.. وتحرك وفدنا فـي كل اتجاه.. وكنا نسمع من الكثير من الوفود العربية ثناء على زميلنا عبد الله عبيد, والذى لم يكن عضوا فى الوفد, للمقترحات التي قدمها لتنقية الخلافات ولرأب الصدع.!. واحتار معظمنا فـي الوفد.. ماذا نفعل؟ وكان الأستاذ بشير حاسما بقوله من الخطأ إظهار شقاق فـي الوفد السوداني كما أسلفت، واقترح قبول الأستاذ عبد الله عبيد مناوبا على أن يشارك فـي اللجان عند غياب أي عضو من الوفد.. وأجيز الاقتراح وطلب مني إبلاغ الزميل عبد الله بذلك.. وتعانقنا ضاحكين وسألني فـي أي لجنة تم اختيارك؟ فقلت له لجنة التحرر من الاستعمار برئاسة الأستاذ أحمد حمروش.. واختار ان يكون مناوبا لى فى اللجنة ,لكنه شارك فى جميع اجتماعاتها وأصبح نجمها الأول !، جاء يحمل معه ملفا كاملا عن قضية إرتريا  ودافع ببلاغة عن ضرورة تبنى المؤتمر للقضية باعتبارها من قضايا التحرر الوطنى  ونجح فى ذلك وادرجت فى طليعة قرارات المؤتمر.!. ونجح المؤتمر  الذى انعقد بمبادرة سودانيةوانتخب الأستاذ بشير محمد سعيد نائبا لرئيس اتحاد الصحفيين العرب.. وتحدد فى ختام المؤتمر لقاء مع الرئيس عبد الناصر مع جميع أعضاء الوفود.. وعندما تجمعنا ذلك الصباح فـي طريقنا إلى قصر القبة, افتقدنا هذه المرة زميلنا عبد الله عبيد،! ولكن عند وصولنا , كان هناك قد سبقنا.!. و خاطب الرئيس عبد الناصر اللقاء , واشاد بالمؤتمر وقراراته المتناسقة مع قرارات مؤتمر اللاءات الثلاثة بالخرطوم . وفى مشهد تاريخى ,صافح الرئيس عبد الناصر ـ الذي كان يبدو كالأسد الجريح ـ الوفود فردا فردا، ووقف مع الوفد السودانى بضعة دقائق مشيدا بمبادرته .. وتلقينا فـي اليوم التالي "ألبوم" الصور الذي خصص لكل وفد، وانفجرنا جميعا ضاحكين.. كانت أبرز الصور وأكثرها وضوحا.. الرئيس جمال عبد الناصر وهو يصافح الزميل عبد الله عبيد.! كأن الزميل العزيز قد رتب الأمر مسبقا مع المصورين  , بعد أن سبقنا الى قصر القبة,   هكذا كان ظننا! لكنه قال لى ضاحكا ..صدقنى الامر صدفة, كنت أقف كما شاهدت فى آخر الصف مع وفدكم الرسمى, وكلكم حظى بلقطة واضحة مع عبد الناصر , ماذنبى ان كنت اكثر" فوتوجينك" فى  تلك الثانية من  الزمن , التى تدوم الى الابد !.. وضحكنا, وكنت دائما محظوظا برفقة الاستاذ عبد الله عبيد, المتميز بالذكاء الحاد والقدرة على تجاوز المآزق والمغامرات وما اكثرها فى صحافة تلك الايام . وذكرت فى حلقة سابقة كيف شاركت معه فى اول اجتماع مشترك لمجلس قيادة انقلاب مايو ومجلس وزرائه دون ان تكتشف حقيقتنا الا بعد نهاية الاجتماع. ولكن اخطر مغامراته كانت مع اثيوبيا الامبراطور هيلاسيلاسى , عندما كلفه القنصل الاثيوبى آنذاك , طراكن, والذى كان يعيث فسادا فى الخرطوم , فى عهد الرئيس عبود وطلب من الاستاذ عبد الله عبيد ان يكتب كتابا من وجهة النظر الاثيوبية مؤيدا للحق الذى تدعية فى ارتريا  !. وسافر الاستاذ عبد الله الى اديس ابابا واطلع على الوثائق التى تدعم حجتهم كما اجرى عدة مقابلات مع كبار المسؤولين ومكث هناك قرابة الشهر, ثم ابلغهم باكمال فصول الكتاب , وظل يسوف فى تقديم النسخة النهائية , حتى موعد اقلاع الطائرة , وعند الاقلاع سلمهم نسخة من الكتاب , وعندما فرغوا من قراءته , كانت الطائرة فى مطار الخرطوم .. وهالهم ماوجدوه , استغل كل وثائقهم, دحضا لحججهم وتأيدا للحق الارترى فى تقرير المصير , واسقط فى يد السلطات الاثيوبية واصبحت مهمتهم العاجلة كيف يمنعون الاستاذ عبد الله عبيد  من نشر كتابه بصياغته الجديدة .!!

ونواصل...

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.