غاب عنا محمد طه الفيل ، في هدوء أقرب الى الانسحاب كعادته كل يوم لاستراحة قيلولة الظهيرة... هذا دأبه لا يشغل الآخرين بهمومه ورغباته وبرامج يومه .. الحياء، الإثار ، التواضع ، نكران الذات، صفات تميز بها ، لا يحيد عنها ، مهما كانت مواصفات الطقس النفسي ، رصيد من البذل والعطاء يفيض ويتجدد مع إشراقة كل يوم.! تجده اول المعزيين ، وأول المهنئين وآخر المغادرين لمواساتك في محنة ألمت بك او طاريء أصاب أحد افراد أسرتك .. دائم الابتسام ،حلو الحديث ،لا يعرف لسانه غيبة اونميمة او ذما او ادعاء او فخرا بانجاز ..والتحدى لكل من عرفه في نطاق الأسرة او العمل أو الشارع أن يتذكر انه شاهده غاضبا او متذمرا او محتجا أو متفوها بقول جارح او حتى كلمة عتاب !
في أيام شبابه المجالس تفيض بمدعى النضال والمعرفة وحاملي لافتات الأيدولوجيات .. لقد تجذر الانقسام في المعسكر الاشتراكى بين الصين والاتحاد السوفيتى ،وتصاعد الصراع تكريسا للمزيد من التفتت داخل المعسكر الواحد وانعكاساته داخل كل حزب ،اتهامات بالعمالة ، وخصومات واختام دامغة ، هذا عميل سوفيتى ،وهذا دقمة صينى ماوى، وآخرمن بقايا شان كان شيك ، وهذا من ادعياء ليس بالخبز وحده يحيى الانسان ، ومجددون بزعامة دينج هيساو بينج (ليس المهم لون القط طالما هو قادر على اصطياد الفئران )، وانعكسات كل ذلك على بلاده ... هذا جناح عبد الخالق وآخر جناح معاوية سورج ، وثالث جناح يوسف عبد المجيد ، وعلى عمر، وهو الأقرب لمحمد طه الفيل القادم حديثا من قلب الصراع ، من بكين وكان يعمل مترجما في وكالة الانباء الصينية ، ويتحدث الصينية وقلما تجده متلبسا بها أو مدرجها في سيرته الذاتية ..
في ذكرى رحيله ، انحناءة تقدير لرجل من القلة الجديرة بالاحترام.. والعزاء لاسرته الشامخة ، الزوجة أم سلمة والأبناء ..
طبت حيا وميتا يا محمد ..

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.