-1-

أوقفت قناة (سودانية 24 ) المذيع محمد فتحي بسبب تسريحة شعره ، وتباينت الآراء تأييدا أو تنديدا. واصبح موقفه، بتفضيله التسريحة على الوظيفة الجاذبة لأضواء الشهرة ، رمزا لقناعات جيل جديد .!. وتجدنا ، نحن جيل الآباء (عمو وجدو ) في حيرة اقرب الى الاستسلام لعجزنا على مواجهة هذه الظاهرة داخل بيوتنا بامتدادت اسرنا ، داخل وخارج السودان . فمن النادر ألا تجد بيننا ، محمد فتحي !
(المذيع محمد فتحي)
وقد شهدت أجيالنا منذ خمسينيات القرن الماضي ، مواقف مشابهة ، تبلورت ايضا في المظهر العام بتفاصيله في (صرعات) قصات الشعر و موضات الأزياء ، وورثنا من آبائنا حلاقة الصلعة (جبنة) إشارة الي الاناء الفخاري ، وتسمى ايضا ( زيرو بالموس) ، وتبعتها أهازيج (أبو صلعة قد القرعة) او(ابونجيلة ) اشارة الى صلعة الحلاقة بالماكينة ..وبعدها انفتحنا على (الكاريه )وهى حلاقة متزنة مازالت سائدة لتشكل موقفا وسطا ، وتزامنت معها موجة (الهيبز) في الستينيات ، ولم يكن استرسال الشعر حتى الاكتاف عند الهيبزبغريب على السودانيين ، فقد ألفوه منذ أزمان بعيدة في الدراويش و قبائل شرق السودان ، وحتى وقت قريب كان الهيبز في السودان يغرسون المشط (الخلال ) في شعرهم تشبها بقبائل البجا.!
-2-
واكتسبت قبائل البجا السودانية , شهرة عالمية بعد ان خلد محاربيها الشاعر البريطانى الشهير ،روديارد كبلنج عام 1892 في قصيدته الfuzzy wuzzy
عندما واجهوا بقيادة عثمان دقنة قوات الغزو البريطانى للسودان ، وجاء فيها :
لقد خبرنا الحرب مع رجال عديدين عبر بحار ممتدة * (1)

كان بعضهم شجعانا بواسل وكان بعضهم غير ذلك

منهم البايثان والزولو والبورميون

غير أن البجا كانوا أكثرهم روعة

لم نجد منفذا لاختراق صفوفهم أبدا

بينما ظلوا يرمون خيلنا ويمزقون حراسنا في سواكن

وكأنهم يلاعبون جندنا لعبة القطط الموسيقية

(صورة الهدندوي بزيه التقليدى وشعره المرسل )

-3-
المصطلحات الجديدة للشباب:
واستوقفتنى دراسة في موقع( سودانيات) بتوقيع الكاتب شبارقة ، تناول فيها باسهاب المصطلحات الجديدة وسط الشباب ، نجتزئ فقرات منها :
سألت الشباب يوماً في بوست مصطلحاتنا العامية عن كلمة سحسوح ولم يتعرف عليها أحد لمدة أسبوع من الزمن ومن ثم أوضحنا أن معناها القديم عند حبوباتنا يعني السفنجة (الشبشب) ولكن لم يغب عني أن الكلمة اتخذت منحى آخر في أواسط الخمسينات ومطلع الستينات وهي ظاهرة السحسحة فمع ظهور طلائع الحركات الشبابية الجديدة ما بعد الحرب العالمية الثانية والتأثر القوي للمجتمع السوداني بها بدأت في الانتشار بين الشباب بعض ظواهر هي عالمية في إطارها العام وإقليمية في إطارها الخاص وكان من أبرز ممثليها من المشاهير الفنان الذري ابراهيم عوض (كما يمكن ملاحظتها كذلك في صور آبائنا القديمة) وقد تبدت أهم مظاهر هذه الحركة في ظاهره التخلى عن غطاء الرأس (الطاقية والعمامة والبرنيطة والطربوش والتأنق المفرط وإزالة الشارب كلياً أوالاكتفاء بنصف المساحة المقدرة للشارب تشبهاً بهتلر) او حفحفته ورسمه ليكون رفيعاً كـ (كلارك جيبل) أو شق الشعر في الوسط أو بميله إلى جهة اليسار أو اليمين اضافة الى إعفاء شعر ناصية الرأس أو ما يعرف في العامية السودانية بـ (القجة أو التِفه) وكذلك التعطر المفرط بكلونيا 555 (الشبراويشي) والعطور الباريسية وهناك من يغالي فيستبدل إحدى سنيه الأماميتين باخرى (ذهبية أو فضية) ثم يضع في بنصره دبلة ذهبية أو خاتماً فضياً ذي حجر أسود ، ثم إنهارت دولة السحسحة تحت مطارق الجيرك وسنابك الشارلستون أواخر الستينيات وأوائل السبعينيات فتوارت خجلة في كثافة شعور جيل الرفض وسوالفهم وإيقاعات البوب والجامايكا وموسيقى البيتلز فظهر مصطلح الخنفوس والخنفسة كبديل حتمي عن السحسوح والسحسحة وقد صمد طويلاً حتى مشارف الثمانينات حيث بدأ ظهور مصطلح الحنكشة كبديل ثورى لما تقدم ذكره آنفا.
-4-
من الرحط الي الشفون..
شهدت أزياء المرأة السودانية ، تحولات جذرية ، وحتى ثلاثينيات القرن الماضى كانت المرأة في الارياف لاتغطي الصدر ، بينما ترتدى في الجزء الأسفل (الرحط ) وهو سيور جلدية كثيفة ودقيقة الصنع .ومازال الرحط يحتفى به كرمز ضمن طقوس الزواج وتلبسه العروس تحت ثيابها ، وفي احتفال كبير وفي الظهور الاول والعلنى للعروس في رقصة شهيرة يقوم العريس بقطع بضعة سيور من الرحط وسط زغاريد صاخبة من النساء.
وللثوب النسائى" تاريخ يمتد منذ الحضارة البجراوية أي منذ أكثر من عشرة آلاف عام حيث كان زيًا قوميًا للملكات آنذاك، وأوضحت بعض الدراسات إن الملكة الكنداكة أول من ارتدت الثوب السوداني، وأول ماظهر من ثياب سودانية في السابق ثياب (القَنجَة والزَرَاق) أو ما يعرف بـ (النِيلَة) ذات اللون النيلي وهي مصنعة من خيوط مغزولة من القطن السوداني ثم ظهر بما عرف بـ (الطرقة) وبعدها ثياب (الكِرِب) السادة التي جلبها تجار من صعيد مصر يعرفون في السودان بـ (النَقَادة) ويمتاز هذا النوع من الثياب بلونه الأود الناعم نسبياً وكان تقتنيه المترفات من النساء كما كان يسمى (بمصر البيضاء)، ثم ظهرت ثياب (الفَرْدَة) وهي مصنوعة أيضًا من القطن السوداني.
ومع مرور الزمن بدأت الثياب المستوردة تكتسح السوق حتى طغت على الثياب القديمة."(2)
وتنوعت تسميات الثوب السودانى وفقا للموضة واعلانات التجار ، واشتهرت تسميات " ابو قجيجة والتوتال والاستقلال والمظاهر وبنت الباشا المدير والشفون وعودة نميري ! والساري الهندى.
كما تنوعت زينة النساء بتعدد صياغة الذهب وكان (الزمام والقشة والعكش ) من مقتنيات المتزوجات من جيل الامهات !.
-5-
تأثير التحولات السياسية على الأزياء:
لعبت التحولات السياسية وكذلك الانتماءات الدينية والطائفية ادوارا رئيسية في تعدد الازياء وابرزها جبة الانصار المرقعة والتى تلبس من الجهتين حتى يسهل للمحارب ارتدائها فورا وصاحبتها جلابية المراغنة (الختمية ) وهي منقولة من الحجاز. واشتهرت ايضا اللبسة الكنقولية فى الستينيات بنزوح اعداد كبيرة من لاجيئ الكونقو للسودان وامتد التأثير الافريقي في الأزياء النيجيرية والشادية وبالطبع مازالت ( البدلة) الانجليزية الكاملة السائدة بين الصفوة. كما اختارت الدولة لسفرائها في مقابلاتهم الرسمية ارتداء العباية.
ومن الطرائف يروى الاستاذ دينق ألوار ، انه اثناء الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب ، كلفه الزعيم جون قرنق لزيارة السودان عام 1990 ، وكان اول سؤال وجهه له بعد عودته الى الغابة ، ماهو اهم تغيير رأيته في الخرطوم .؟. فأجبه على الفور :" مندكورو كان بيلبس عمة واحدة والآن يلبس عمتين واحدة في راسو والتانية في رقبتو !!"
وحاولت استقصاء رأي الجيل الجديد من الصبايا ومن داخل اسرتي وفوجئت بالاجماع تقريبا اشادة بمظهر مجايليهم من الذكور بملبسهم وموضات قص شعرهم وتربية لحاهم ! ..سبحان الله واهب الأرزاق والأزواق !
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
* الثابت والمتحول عنوان ملحمة شعرية للشاعر اودنيس
ترجمة الاستاذ عبد المنعم خليفة خوجلي 1
2عن موقع .wikipedia. ar. -


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.