كنت أظن لوقت قريب ان دمعة العقاد التي ذرفها من مقلة ما شوهدت قط باكية  علي قبر الأديب معاوية محمد نور في زيارته الشهيرة للسودان من باب الرثاء والإعتراف بعبقرية سودانية اختطفتها المنية مبكرا قبل ان تحوز المجد الأدبي المأمول، لاسيما وهو القائل ( لو عاش معاوية لكان نجما مفردا في سماء الفكر العربي)،  ولكن اكتشفت بعد مراجعات ادبية ان السودان اعظم اثرا في تشكيل شخصية العقاد مما ظننت ، وَمِمَّا رصده الراصدون خاصة الاستاذ حسن نجيلة وهو يوثق لزيارة العقاد التاريخية للسودان. او حتي من تلامذته الذين ملأوا جامعات السودان ومنابره الثقافية، وكنت شديد الإعجاب بأستاذي بروفيسور محمد عبدالله بريمة الذي نال درجة الدكتوراة في موضوع المنهج الأدبي عند العقاد ، وكنت اعجب لحديث العقاد عن صدق أهل السودان وهو يقول ان البائع  المصري اذا أراد بيع      ( القوطة) وهي الطماطم نادي علي أهل السوق التفاح ..التفاح مغاليا  في سلعته ومتجاوزا في وصفها لدرجة نسبتها الي صنف اخر هي الفواكه، اما  البائع السوداني فلا يزيد علي بيع سلعته مناديا علي الناس الطماطم...الطماطم. .
تماهيا مع فشو ثقافة الإعجاب والتعصب للرموز الأدبية والثقافية فقد انقسمت النخب المثقفة في السودان  بين العقاد وطه حسين، ولعل النخبة السودانية المثقفة ذات الارتباط بالثقافة المصرية ومدارسها الأدبية والفكرية المتعددة تجد صورتها وترتجع صدي صوتها في كتاب الراحل انيس منصور ( في صالون العقاد كانت لنا ايام) لأنه صور في فصوله الأولي تنازعات الولاء الأدبي والفكري بين مدرستي العقاد وطه حسين.
ونشب صراع خفي وسط النخبة المُتمصرنة في السودان في انحيازات الولاء الفكري والأدبي بين العقاد وطه حسين، وشغفت النخب العلمانية  بأطروحات طه حسين خاصة أعماله الأولي حول (مستقبل الثقافة في مصر) وكتابه المثير للجدل (في الشعر الجاهلي) لانه قام علي التشكيك في القرآن كمصدر للمعرفة التاريخية وجاءت اقواله متجاوزة للتراث الاسلامي في رسم هوية مصر التاريخية وأهمية ردها للفرعونية وربطها بحوض البحر الأبيض المتوسط وتعميق ارتباطها بأوروبا. وذلك قبل ان يعيد طه حسين مراجعة اقواله بعد الحملة الشرسة التي واجهها في البرلمان ومن علماء الأزهر. في المقابل أحبت النخب الاسلامية في السودان اطروحات العقاد خاصة مناوءته للشيوعية التي تنبأ بانهيارها قبل نهاية القرن العشرين، وكذلك ذيوع كتبه واسلامياته خاصة (العبقريات) التي يدعي البعض انها قُرئت في السودان اكثر مما قُرئت في مصر. واظن ان الجمهرة الشعبية والتيار الثقافي العام في السودان اكثر حبا وانحيازا للعقاد من طه حسين لعدة أسباب منها، ان العقاد صعيدي من أسوان وهم اقرب أهل مصر طبعا وسلوكا للسودانيين وبينهما كثير من روابط التصاهر والمشتركات الثقافية، كما اشتهر العقاد بعصاميته اذ ترك سلك التعليم الرسمي بعد الإعدادية وتفرغ لتأهيل وتعليم نفسه حتي استوي ليكون في مصاف كبار مثقفي ومفكري مصر والعالم العربي والإسلامي ، كما أحب فيه السودانيون نزعته الوطنية ومعاركه القلمية الأدبية منها والسياسية وثورته لكرامته الشخصية،  وهو يواجه الملك فاروق ويقول ان مصر في معركة الدستور قادرة علي كسر اكبر راس في البلد. اما طه حسين فقد انحازت له النخب العلمانية لذيوع نظريته في التشكيك حول القرآن كمصدر للتاريخ كما ذكرنا من قبل، وكذلك لأنه مثقف ضخم من خريجي الجامعات الفرنسية مما اعتبره البعض مصلحا ثقافيا واجتماعيا وحاملا لعوامل الحداثة الغربية ضد الجمود والتقليد في العالم العربي. ولعل الغريب في الأمر ان العلم  البروفيسور عبدالله الطيب اكثر ميلا وحبا لطه حسين ، اذ عهد اليه تقديم أهم كتبه إطلاقا وهي ( المرشد الي فهم إشعار العرب) وتوقع طه حسين صيتا أدبيا مرموقا للفطحل عبد الله الطيب، كما توقف في فصاحة أهل السودان واستخدام كلمة (الطخا) في داريجيتهم. وعلل البعض موقف عبدالله الطيب في انه أراد ان يحوز علي اعتراف طه حسين وتقديمه للنخبة المثقفة في العالم العربي باعتباره أديبا للأدب العربي، كما انه كان مدركا لتجنب  اي عداء أدبي مع العقاد ومدرسة الديوان الأدبية، رغم انه كان يشاطرهم  الرأي حول الفتنة بقصيدة النثر والشعر الحديث، ووثق لذلك في دراسته المشهورة عن (الفتنة بالشاعر الانجليزي تي آس إليوت ). وكان رأيه يرحمه الله ان العقاد أديب ومثقف الا انه مجرد من العاطفة الشعرية وهو ذات الإتهام الذي رماه البعض علي شعر عبدالله الطيب ، حتي نسب اليه القوم قوله ولا أدري مدي صحته  ( لم ادع انني عالم او  أديب وهما  صفتان اثبتهما  لي الناس وزعمت أني شاعر فأنكرها عليّ الناس) ، في المقابل كان الشاعر والسياسي محمد احمد المحجوب اقرب المثقفين السودانيين لمدرسة العقاد، وروي الصحفي محمد حسنين هيكل في كتابه ( بين الصحافة والسياسة) إن المحجوب توسط لدي عبدالناصر لإطلاق سراح العقاد. وقال المحجوب لعبدالناصر عندما علم ان القاهرة لن تحتفل بذكري العقاد ( لو كان العقاد سودانيا لفاخرنا به العالمين).
اثناء تنقيبي الأدبي أدهشتني حقيقة? وردت علي لسان العقاد في مقابلة تلفزيونية نادرة،  وهي ان تطورات الأحداث في السودان هي التي صرفت نظره عن إكمال تعليمه النظامي.
 توقف الشيخ محمد عبده في مدينة أسوان في طريقه الي السودان، وكعادته تفقد بعض مدارس المدينة حتي وقف علي التميز والنباهة المبكرة للتلميذ الصغير حينها عباس محمود العقاد.
كان الاستاذ محمد فخرالدين استاذ العقاد في اللغة العربية وفن الإنشاء قد انتزع كراسة العقاد وأعطاها للإمام محمد عبده في الفصل فلاحظ الرضي يشع من عينيه وحركة يديه، فجلس يناقش الطالب الصغير في موضوع الإنشاء عن الحرب والسلام وكان العقاد يدافع عن الحرب لما فيها من حمية استثارة الوطنية والدفاع عن العقيدة والدين، وكان رأي محمد عبده ان إفشاء حالة السلام والاستقرار أولي من الحرب. وكان العقاد رغم صغر عمره آنذاك  يري انه لا بد ان يدافع عن الجانب الضعيف في أي معادلة طالما ان الطرف الاخر هو القوي والمتسلط،  فقال الشيخ محمد عبده قولته المشهورة ( ما أجدر ان يكون كاتب بعدُ) وقال العقاد انه حرك نهاية كلمة (بعد) بالضم دون ان يقف بالسكون وهو ما وجده في خطب الزعيم سعد زغلول من بعد .وذلك من اثر تمكنه البديع في اللغة العربية.
 كانت احداث السودان من اكبر المؤثرات في تكوين شخصيته وهو في عهد الطلب المدرسي، وقال إن تلك الفترة علمته العيش مع المتناقضات وكذلك الاستعداد لمواجهة الخطر في كل وقت. اذ كانت مدينة أسوان في وقتها من اعظم مشاتي العالم وكانت الفنادق تعج بالسياح وأفضل ما أنتجه العصر من وسائل الترفيه خاصة الجرامفون، في المقابل كانت أسوان ترزح تحت ثقافة تقليدية محافظة، وكان العقاد يقول كنت امرُّ علي أمي في الشارع فلا اعرفها من كثرة الغطاء والحجاب، وهذا ما علمه العيش مع المتناقضات.
شكلت اجواء الثورة المهدية وآثار حملة ود النجومي لغزو مصر ومعركة توشكي جزء من قلق الطفولة عند العقاد، رغم انه ولد قبل شهر من معركة توشكي التي جرت في اغسطس 1889، حيث شاع في مدينة أسوان ان الدراويش وهكذا كان يسميهم يقتلون أطفال مصر ويبقرون بطونهم ويحملونهم علي أسنة الرماح والحراب، وكانت صافرة الغارات لتحذير سكان أسوان من غارة جيش الخليفة او  الدراويش حسب وصفه تمثل مصدرَ رعبٍ لأطفال المدينة ومنهم العقاد، اذ يسارعون الي الاختباء والاختفاء، ودرج أطفال أسوان في ألعاب المبارزة بسيوف الخشب  ان ينقسموا بين جيشي الدروايش  من جانب ومصر والانجليز من جانب آخر. وكان العقاد يمثل في المبارزة جيش مصر والإنجليز ضد جيش المهدي، وكان صديقه عبد المعطي الفرج يمثل جيش السودان، وبلغت بهم المغامرة في إطار هذه المبارزة ان قاموا بغزوا الكومندانية بأسوان وهي رئاسة الشرطة مما جلب عليهم غضب وعقوبة المدرسة والشرطة معا، وعندما هرب سلاطين باشا من جيش الخليفة الي أسوان كان عمر العقاد ست سنوات، لذا أصبحت هذه الحرب من المؤثرات الكبيرة في تشكيل شخصيته في تلك الفترة لأن مدينة أسوان  كانت تمثل قاعدة متقدمة وجبهة المواجهة في الحرب وغزو السودان. لذا أكتسب العقاد القدرة علي التعايش مع الخطر. وعندما وقع غزو السودان ودارت معركة كرري كان عمر العقاد حوالي تسع  سنوات ، وتحت وطأة تلك الأحداث قرر الانضمام للجيش المصري وأوقف تعليمه النظامي ريثما يجد السانحة لذلك. وفي فترة الانتظار لدخول الجيش عمل في وظائف موقتة لتوفر له بعض المال حتي زهد تماما في التعليم النظامي. ومن ثم التحق بالصحافة و انطلق في نشاطه السياسي والأدبي والفكري المرموق. لذا اذا كان هناك من سبب واقعي دفع العقاد لوقف تعليمه النظامي وتعظيم رغبته للإِنْضِمام  للجيش المصري هي سلسلة الحروب مع السودان اثناء فترة الدولة المهدية اي منذ حملة ود النجومي علي مصر، وكذلك التهديد و الخطر الذي كانت تمثله الدولة المهدية ضد مصر، وكذلك حملة غزو السودان التي شاهدها وتابعها بوعي اكبر وهو في المدرسة الإعدادية  ، لذا نشا العقاد تحت ظل الخطر وصافرات الانذار والرعب من قتل جيش المهدية وتصورات وحشيته وحمله للأطفال علي أسنة الحراب والرماح. وقد تركت  هذا الأحداث في عقل ونفسية العقاد بظروفها وملابساتها المعروفة اضطرابا  في نظرته ورؤيته للسودان، فإضافة الي اعتباره  ان السودان يمثل مصدر خطر علي مصر آنذاك  ، كان بالضرورة ايضا  مقتنعا باهمية  اخماد ثورته وهزيمتها وغزو السودان، وكان يري في الثورة المهدية حربا للدروايش والفوضي وليست حركة وطنية تحررية ذات توجهات إسلامية. كما لم ينظر في حينها للسودان قط كمصدر للثقافة او منبعا للحضارة بل مصدر تهديد ضد مصر.
ذات الوطن الذي رأي فيه مصدر الخطر عاد اليه يطلب الأمن اثناء الحرب العالمية فلجأ الي السودان عام 1942، وهو يري انتصارات ألمانيا واكتساحها للمنطقة  بعد ان هاجمها ووقف ضدها. وارتبطت رحلته للسودان بحدث عده مأساويا ايضا اذ اضطر لبيع مكتبته كاملة وهي تحوي ثلاثة ألف كتاب لتمويل بعض مصروفات رحلته،  الي الخرطوم ، وهي المرة الأولي والاخيرة التي باع فيها مكتبته وكانت تحوي نفائس الكتب التي جمعها من ادخار قسري من راتبه المحدود.
عاني العقاد الأمرّين في رحلته ولجوئه  للسودان خاصة من البيئة والجو والحشرات التي أدمنت لسعه في الخريف وإصابته ببعض القروح ، ووفر له السودان أمنا كان يحتاج اليه حتي انقشع الخطر بهزيمة ألمانيا، و نظم له أدباء ومثقفو السودان عددا من الدعوات والإحتفالات أهمها في نادي الخريجين بأمدرمان حيث أنشد محمود الفضلي قصيدة العقاد  البائية:
ابعدا نرجي ام نرجي تلاقيا * كلا البعد والقرب قد هيجا ما بيا
حتي بكي واستبكي الحضور واستتزاده في الإنشاد، وخرجت صحف الصباح لتوثق لما أسمته (دموع الجبار) .
وأكمل العقاد في السودان تأليف كتابه الثالث في العبقريات وهو عبقرية عمر بن الخطاب، واعطاه المثقفون في السودان بعض المراجع التي طلبها، لذا عد كثير من مثقفي السودان ان عبقرية عمر هي احدي افضل كتبه وعبقرياته، لكن الغريب ان طه حسين إعتبر ان عبقرية عمر تعتبر من أغمض كتب العقاد وغير مفهومة البتة. جاء ذلك علي لسان طه حسين وهو يرد علي سوْال أنيس منصور عن النهج الأدبي ومدرسة التحليل النفسي للعقاد التي اتبعها في تحليل شخصية عمر بن الخطاب، فقال طه حسين انه كتاب غير مفهوم. لكن عجبت  لرأي وقفت عليه في كتاب د. حسين احمد أمين تحت عنوان ( شخصيات عرفتها) قال فيه محمود محمد شاكر التي ارتبطت أسرته بالعمل في السودان،  إن العقاد كان يبدو صريح الإلحاد وكثير الاستخفاف بالعقائد في مجالسه الخاصة. وذلك علي عكس  تصانيفه وكتبه التي سخرها للدفاع عن الإسلام والرد علي الشبهات.
وكتب الدكتور محمد وقيع الله مقالا? ماتعا من قبل بعنوان (العقاديون العشر في السودان) حاول فيه تلمس تأثير  العقاد علي عقول النخبة السودانية ،وجعل محمد أحمد المحجوب في قمة هرم المتاثرين بالعقاد ، و يليه تلميذه كفاحا الشاعر والناقد  د. محمد محمد علي ، ومعاوية نور ، وحمزة الملك طمبل، ومن المعاصرين د. احمد البدوي ، الذي ورث تميزه وحدة طبعه في المعارك القلمية ،  وكذلك د عبدالله حمدنا الله.   
لم يكن العقاد أديبا ومثقفا صرفا فحسب بل كان سياسيا ايضا و انخرط في الحياة الحزبية وكان وفديا صميما، ومثّل حزبه في البرلمان، وكتب وخاض المعارك  ودخل السجون لكن برزت شخصيته الأدبية علي السياسية، وقد إعتزل السياسة بعد خيبات وتفرغ للفكر  والأدب ، و لكننا نجهل آراءه السياسية عن السودان رغم ان القليل منها برز في فترة صباه الباكرة كما بينا في صدر المقال، وقد ورد في كتابه (قيم ومعايير ما قلناه وما حققته الأيام) ان ساليسبوري استدعي جمال الدين الافغاني واستشاره حول ثورة السودان بقيادة المهدي الذي كانوا يسمونه (المهيج العظيم) وطلب ان يبعثه سلطانا علي السودان لإيقاف الفتنة الدينية. فكان رد الافغاني هل تملكون السودان حتي تبعثوا له بسلطان؟.   لكننا لا نكد نتبين موقف العقاد من اتفاقية 1953 التي منحت حق تقرير المصير للسودان، وكذلك موقفه من إستقلال السودان والتطورات السياسية اللاحقة، لا سيما وهو قد ادرك انقلاب عبود لكنه توفي قبل ثورة أكتوبر بخمسة أشهر. ولعل احد تلامذته الأحياء يوافينا بمواقفه وآرائه  السياسية  عن التطورات السياسية  في السودان، ولعل الدكتور عبدالله حمدنا الله يسعدنا بإطلالة ادبية في هذا الموضوع لأننا نريد التعرف علي مواقف العقاد السياسية بقدر  حبنا و اهتمامنا  بالعقاد  الأديب والمفكر والشاعر. فقد كان العقاد محبا للسودان من ناحية ادبية لكنه هل كان بذات القدر سياسيا؟ فقد تعلم العقاد العيش مع التناقضات في بيئة أسوان التي جمعت بين تقليدية حياة الأهالي وحداثة وسائل السياحة والترفيه، كما تعلم مواجهة الخطر في كل الأوقات نتيجة محاولة  غزو جيشِ المهدية لمصر، وحرب السودان. وعلي ذكر أثر مفكري مصر علي النخبة السودانية ذكر مثقف إسلامي مرموق في السودان انه رتب لمنصور خالد اثناء زيارة باكرة لمصر مقابلة مع  العلم الراحل سيد قطب في القاهرة فاعجب بفكره وثقافته، ولعل منصور كان اكثر اعجابا بتميزه في النقد الأدبي اكثر من اجتهادات فكره الديني، وجزم ذلك المثقف ان منصور لو امتدت به الإقامة بمصر لأصبح في سلك الاخوان المسلمين نسبة لتأثير وجاذبية شخصية سيد قطب. لكن انتبذ د. منصور في تطوره الفكري اللاحق الأيدلوجيات الديني والدهري  منها، وأصبح براغماتيا راشدا،  و من اكبر المنادين بالعقلانية في الإختيارات والخيارات السياسة.
اما طه حسين فلم تعرف له آراء مشهورة ومنشورة عن الحياة الأدبية والثقافية في السودان واكتفينا بتقريظه لكتاب المرشد لفهم أشعار  العرب، وديوان اصداء النيل وعد الأول من أميز ما صدر في موضوعه مع الإشادة بالمقدرات العلمية والمعرفية الرفيعة للبروفيسور عبد الله الطيب.
وأكاد اجزم انه رغم علو صيت العقاد وطه حسين في التأثير علي تاريخ الحياة الأدبية والتأثير علي النخبة  المثقفة في السودان إلاّ ان الجهود العلمية التي بذلها عدد من كبار الأساتذة المصريين الذين عملوا في الجامعات السودانية باكرا تعد اعظم اثرا في التوثيق للحركة الأدبية والنهضة الثقافية في السودان، وعلي رأسهم الدكتور  محمد النويهي والدكتور عبدالمجيد عابدين الذي اكمل جهود ماكمايكل في تبيان اثر الثقافة العربية علي السودان، كما وثق أدبيا في دراسة مشهورة لمدارس الشعر السوداني ، وكذلك الدكتور شوقي  ضيف .  ومن اصحاب الايادي الأدبية البيضاء من غير المصريين يقف د. احسان عباس في قمة الهرم وقد خصص فصلا في مذكراته  (غربة الراعي) للحديث عن فترة عمله بجامعة الخرطوم بعيد الاستقلال والاحتفاء  بمناقب أهل السودان. وكذلك الدكتور حليم اليازجي ،استاذ الأدب بالجامعة اللبنانية ببيروت ،  وفي العصر الحديث  لا نتجاوز جهود د. رجاء  النقاش الذي كان من اكبر المعادين للعقاد، وله مداد سابغ في التنويه و التبشير بالرواية السودانية خاصة اعمال  الطيب صالح الأدبية ، هذا رغم انه أثار حميتنا الأدبية وهو يكتب عن الشاعر الفحل محمد المهدي المجذوب وعلاقته بروزماري الانجليزية، وقيل انه احتفظ في خزانته الخاصة ببعض هذه المكاتبات، وهو بعض ما أشار اليه المرحوم علي أبوسن في مذكراته.    
ويبقي السؤال..هل أحبت نخبة السودان  في العقاد فكره ومنهجه وإنتاجه الأدبي فقط، ام ضاعف من ذلك إعجابها ايضا بمناقبه الشخصية خاصة صعيدته واسوانيته وعصاميته وفروسية قلمه ومنافحته ضد الشبهات الموجهة للإسلام ومعاركه وانتصاره للضعفاء،  واعتداده بنفسه والثورة لكرامته  الشخصية والأدبية. وهي خصائص نفسية يحبها أهل السودان ويعتبرونها المعيار الأمثل للشخصية العامة ذات الأثر والخطر  في الحياة السياسية والأدبية.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.