د. النور حمد

"الانسان ذئب الانسان" مقولة استخدمها الفيلسوف توماس هوبز، منذ القرن السابع عشر في وصف طبيعة العلاقة بين بني البشر. وقد وصف روجيه غارودي، هذه المقولة، بأنها أصل الشرور في العالم. ولا غرابة في أن يصفها غارودي بذلك الوصف، فهو مفكرٌ اشتراكيٌّ تحول إلى

تداولت بعض الصحف ووسائط التواصل الاجتماعي خبرًا يفيد باعتقال المتطرف مزمل فقيري، بل وتقديمه للمحاكمة بتهمة الردة، ومن ثم، تعريضه لأن يستتاب بواسطة "العلماء"، كما حدث للجمهوريين في عهد نميري، وكما حدث للنيل أبو قرون، في العقد الأول من عهد الإنقاذ. 

كان عملاً مخجلاً، ومخزيًا، بل ومريقًا لماء وجوه السودانيين، ولماء وجه البلد، ذلك الذي قام به جهاز الأمن، حين أرسل في صباح الإثنين الثالث والعشرين من أكتوبر، ضابطًا من ضباطه، ليمنع قيام فعالية أكاديمية استغرق الإعداد لها أكثر من نصف عام. والفعالية المعنية هنا، هي

من الدلائل على أن أكتوبر لم تكن ثورة كاملة النضج، أن نظامين عسكريين وصلا إلى الحكم من بعدها. بل إن نظام جعفر نميري العسكري الذي جاء بعدها بخمس سنوات فقط، في مايو 1969، وجد ترحيبًا شعبيًا منقطع النظير. وبسبب رفع جعفر نميري والضباط الذين كانوا معه، 

أبقى تعاقب الأنظمة العسكرية والحزبية الفاشلة على السودان، قطاعًا عريضًا من السودانيين متعلقًا بحلم عودة ثورة أكتوبر 1964. ولقد بقي هذا الحلم حيًا في النفوس رغم أن نجاح تلك الثورة لم يتعد مجرد اسقاطها النظام العسكري للفريق إبراهيم عبود. ومثلما عجزت ثورة أكتوبر عن

يقف السودان اليوم على حافة الخطر، إذ تحف به، أكثر من أي لحظةٍ مضت عبر عقود ما بعد الاستقلال، مخاطر التفتيت، وانفراط عقد الأمن، وربما انهيار الدولة المركزية نفسها. لقد فشلت النخب السودانية في أمرين رئيسين: أولهما التنمية الاقتصادية، وثانيهما خلق هويةٍ جامعة 

يقول جون غراي، لو كان الإيمان بعقلانية الانسان نظريةً علميةً، لتم هجر هذه النظرية منذ وقتٍ طويل. ولكي يرسم غراي صورة أوضح للاعقلانية البشر، يورد غراي قصة عن فريقً علميٍّ برئاسة ليون فستينقر الذي أخرج كتابًا في كلاسيكيات علم النفس