د. النور حمد

لقد أحدثت المقالات التي تفضل بكتابتها الأستاذ السر سيد أحمد، إضافة إلى ما كتبْتُه، من تفريعات، في تعضيد طرحه، حراكا ملفتا. وهذا، في حد ذاته، أمر يثلج الصدر. فما نحتاجه في هذه المرحلة الدقيقة، بالغة التعقيد، هو الحوار الهادئ، والخروج من سجن الخطاب القديم، المتكلس

ذكرت في نهاية المقالة السابقة، أنني سوف أتعرض في مقالتي الثالثة، هذه، إلى الاعتراف العملي بنظام الانقاذ، من قِبَل الأحزاب السياسية، في مقابل تحول خطابها النظري، الذي أصبح يدعو إلى اقتلاع النظام القائم من الجذور. لقد كانت الأحزاب السياسية عليمة، على الدوام، بضعف

تجنب خيار الانتخابات من جانب قوى المعارضة، وفقا للذرائع المعلنة، لا يمثل في تقديري، سوى إصرارٍ على السير على ذات النهج القديم، وهو النهج القائم على تجنُّب دفع استحقاقات كرسي الحكم، وهو العمل مع الجماهير، على مستوى القاعدة، ونيل تفويض حقيقي منها. فالداء 

ظللنا نعيش، لسنوات، في أتون حالة حيرة مطبقة. وهي حيرةٌ يزداد، استحكام حلقاتها، حول رقابنا، كل صبحٍ جديدٍ. فكلما فكرنا، واستعصى علينا إيجاد مخرج من حالة الانغلاق السياسي الراهنة، ازدادت حيرتنا، واقتربنا أكثر من حافة اليأس. وما أكثر ما تلقيت، وأنا أكتب، وأتحدث

كلمة "البوبار" كلمة عامية وتقابل، من حيث المعني، كلمتي "الفشر"، و"الفشخرة"؛ وكلها تعني الميل إلى المباهاة، بما يملك المرء، وبما لا يملك. وحياتنا السودانية مليئة بمظاهر "البوبار"، و"الفشر"، و"الفشخرة"، خاصة من قبل الموسرين، كما في احتفالات الزواج، خاصة في العقود

إن المرء ليحار، كيف يبقى نظام، كالنظام السوداني الحالي، في سدة الحكم لمدة تقارب الثلاثة عقود، ثم يجد نفسه مضطرًا، رغم هذه المدة الطويلة، لممارسة نهج الاعتقالات، ومنع التظاهرات، وخنق الصحافة، ومحاربة منظمات المجتمع المدني، بل وقتل أي مبادرة شعبية تريد

طالب الحزب الشيوعي، وفقا للموجهات التي وضعتها السلطات، بالسماح له بتسيير تظاهرة جماهيرية، احتجاجية، سلمية، يوم الثلاثاء 16 يناير الجاري. أكد الحزب الشيوعي سلمية المسيرة، وحدد غرضها، وخط سيرها، ووجهتها. اعترضت سلطات الأمن، على مبدأ قيام المسيرة، بلا