د. النور حمد

فُجعتُ، كما فُجع الوسط الثقافي السوداني، نهار الثلاثاء 18 ديسمبر الجاري، بنبأ انتقال أستاذنا العزيز، عبد الله أحمد بشير، الملقب بـ "بولا"، إلى الدار الآخرة. كان عبد الله بولا معلِّمًا، وانسانًا من طراز فريد. فقد عاش مستغرقًا، بكليته، في عوالم الفكر، والفن، والثقافة، بصورةٍ لم تترك

يمكن القول، دون أدنى تردد، إن التكفير يمثل، في زمننا الراهن، هذا، ظاهرةً عربيةً إسلاميةً، محضة. بعبارة أخرى، هو ظاهرةٌ لا وجود لها، البتة، إلا في هذا الفضاء العربي الإسلامي، الذي يُعدُّ أكثر الفضاءات تخلفًا، في عالم اليوم. ولا نقول هذا تجنيَّا، أو افتئاتًا، إذ أن تخلف أكثرية 

قبل أن تكتمل التحريات، في قضية اختفاء الصحفي السعودي، جمال خاشقجي، المعارض لسياسات الأمير، محمد بن سلمان، شرع الرئيس الأمريكي، دونالد ترمب، في التبرير، استباقيًا، للموقف اللامبدئي، واللا أخلاقي، الذي ينوي وقوفه، في هذه القضية المحزنة، بالغة الغرابة

كان السبب المباشر في اشتعال ثورة أكتوبر 1964، أن الشرطة تجرأت، فأطلقت النار داخل حرم جامعة الخرطوم، فقتلت الطالب، الشهيد، أحمد القرشي طه. ولأن العسكريين الممسكين بدفة الحكم، حينها، كانوا رجالًا عقلاء، وفضلاء، فقد تجاوبوا مع الغضب الشعبي، وانحنوا

تنسب إلى المؤرخ الكاثوليكي، والسياسي الإنجليزي، اللورد، جون دالبيرج أكتون، (1834-1902)، القولة الشائعة، الشهيرة: "السلطة تُفسد، بطبعها، والسلطة المطلقة تُفسد إفسادًا مطلقًا""Power tends to corrupt, and absolute power corrupts absolutely.. ورغم

كتبت في بداية هذا العام مقالةً عن التخبط الجيواستراتيجي لنظام الإنقاذ. وجاءت تلك الكتابة، على أثر تطورٍ لافتٍ، في التقارب التركي السوداني، كان قد أعقب، بصورةٍ مفاجئة، ميل نظام الانقاذ إلى المحور الإماراتي السعودي المصري، وما تبع ذلك من اشتراك نظام الانقاذ في

الحكام هم أكثر خلق الله عرضةً للإصابة بعمى البصيرة. فمن طبع الحاكم أن يعيش في حوصلةٍ منفصلةً تمامًا عن الواقع الذي يعيشه شعبُه. والسبب هو الإحساس بالاستحقاق المطلق في الترف، ورغد العيش، الذي يجعل الحاكم غير قادرٍ على رؤية الواقع، على نحوٍ مغاير لما يعيشه