عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
    
كتبت الأستاذة الفاضلة أم سلمة الصادق المهدي تعليقاً على مقالاتي: ((لماذا يصحو مارد الهضبة، ويغفو مارد السهل؟))، نشرته بصحيفة الصحافة، عدد 26 أغسطس 2010. وأود في مقالي لهذا اليوم مناقشة بعض النقاط التي أثارتها. غير أني بدءاً أحب أن أتقدم لها بجزيل الشكر على اهتمامها بالمقالات، ومثابرتها في تتبعها. وكما تفضلت هي، فإن قلَّةً من القراء تلك التي تصبر على متابعة سلسلة أسبوعية كهذي، تعدت في مجملها العشرين حلقة، وتم نشرها مُنَجَّمَةً، على مدىً زمنيٍ جاوز الأربعة أشهر. كما أحب أن أبدي إعجابي بالتلخيص الأمين الذي قدمته الأستاذة أم سلمة للقراء، والطريقة التي تناولت بها الموضوع بشكل عام. فلقد اتسم تعليقها، في جملته، بنَفَسٍ طيِّبٍ، كما اتسم بحجاجٍٍ وقورٍ، ومنصف، ولا غرابة! فذلك مظنونٌ فيها أصلاً. أيضاَ، أشكرها على إطرائها الكريم على المقالات، وقولها عنها إنها: ((جيدة السبك، وافرة المعلومات)). وقولها أيضا، إنها: ((تُقَدِّمُ كاتباً موسوعياً))، وأيضاً ما تفضلت به من وصف للغتها قائلةً بأنها"باذخة". وإني لأرجو أن أكون مستحقاً لما أسبغته عليَّ.
    قالت الأستاذة أم سلمة في بداية القسم الأول مما سطرته: ((لابد لكل ذي عقلٍ من الترحيب غير المتردد بكل الجهود التي تبحث في أسباب ما اعترانا، وكيف نخرج، وننطلق. ومن هذا الباب أحتفي مبدأً بجهود الدكتور النور حمد)). ثم أردفت قائلةً: ((ولكني أرى أن تلك الجهود لا بد أن تُلف بثياب الأمل، فجلد الذات، وإرجاع أزماتنا بالكلية إلى الخلل في الإنسان السوداني بسبب تشبثه بهوية زائفة....)). وقالت: ((إن ذلك التعميم يتجاوز انجازاتٍ سبق أن حققناها، فالرأي عندي أن ما ينفعنا ويكفينا القراءة الصحيحة للتاريخ، وليس محاولة الالتفاف عليه ونكران بعضه)). واستطردت قائلة: إن ((بعض النبرة بها تعال))، كما هي الحال لدى بعض المهجريين، على حد قولها. وختمت هذا القسم مشيرةً إلى ما عبَّرت عنه بـ : ((عدم التحبير بوضوح على أن أس أزمتنا هي الإنقاذ وأخواتها، فقد أخرجت الإنقاذ خاصةً أسوأ ما في إنسان السودان، إذ ردته بدائياً في رحلة البحث عن الكلأ، وأذلته واستصغرت شأنه، ومزقته أشلاء، حتى عاد بدوياً يحتمي بالقبيلة)).
الإنقاذ: نتيجة أم سبب؟
    وأحب أن أبدأ بالنقطة الأخيرة، المتعلقة بـ ((التحبير بوضوح على أن أس أزمتنا هي الإنقاذ)). فهذه النقطة تمثل لديَّ النقطة الأكثر أهمية. وعلى الرغم من أن ما ذكرته الأستاذة أم سلمة عن الإنقاذ، صحيح، إلا أنني أستسمحها أن أخالفها الرأي. فالإنقاذ التي تراها هي: ((أس أزمتنا))، أراها من جانبي مجرد نتيجة أخيرة لغيبة وعي بالذات بالغة الطول، عمرها قرون. ولقد سبق أن قلت في المقالات إن الإنقاذ نتاجٌ طبيعيٌ لعصور الانحطاط في الفكر الإسلامي، التي سادها الفقه المدرسي. فالفقه المدرسي في نسخته التركية العثمانية، وفكر الإخوان المسلمين هما في الأصل شيءٌ واحد، وقد وفد كلاهما إلينا من الخارج. والمهم هنا، ألا نظن أن نظام الإنقاذ، رغم تجذُّره في الخارج، نظامٌ بلا سند شعبي! بل هو نظامٌ بسندٍ شعبي!! وسنده الشعبي، هو العقلية التبسيطية الفقهية السلفية، التي حلت محل عقليتنا الأصلية المتسمة بالحكمة، وبروح الدين، وبكراهية الصب في القوالب الضيقة. فالخوذة العقلية، الفقهية، الوافدة حلت في السودان، منذ بدايات القرن التاسع عشر، محل الرؤية الدينية العميقة، التي مثلها التصوف السوداني في صورته السنارية الأولى، التي تبنَّت برفقٍ وبحكمة الكثير من ميراث حضارات السودان القديمة. وقد مثلت الدعوة المهدية في القرن التاسع عشر، هبةً سودانيةً صميمةً، ضد الصيغة العثمانية للدولة. وهي صيغة إمبراطورية، إلحاقية، مسنودة بالفقه المدرسي، وبالمؤسسة الدينية السلطانية المستتبعة. غير أن عوامل شتى تضافرت على إجهاض تجربة الثورة المهدية؛ منها ما هو متعلق بطبيعة الدعوة المهدية نفسها، وبأفقها المعرفي، والسياسي المحدود. ومنها أيضاً، ما هو متعلقٌ باصطدامها مع القبائل السودانية المختلفة، لأسباب تختلف بين قبيلة وأخرى. ومنها ما هو متعلق بالمطامع الخارجية، المصرية الخديوية والبريطانية في استعادة السودان، ووضعه مرة أخرى تحت السيطرة الأجنبية. فالقبلية التي أضعفت مشروع الدولة المركزية في السودان، منذ الثورة المهدية، لا تزال، هي التي تهدد مشروع الدولة المركزية اليوم. فحالة الانقطاع الحضاري الطويلة التي تحدثت عنها في المقالات، جسدتها سيطرة البداوة والعشائرية، وغلبتها على المراكز الحضرية. إذن، مسألة الانقطاع الحضاري، مسألة لن يتم حلها بتسويد الصحائف، بهجاء الإنقاذ، أو بانتهاج مختلف السبل لإزاحتها، وإنما بالبحث الذي يحفر في الجذور للتعرف: كيف ومتى بدأت حالة التيه، وكيف يمكننا الخروج منها. باختصارٍ شديد، همي في ما أكتب ليس هماً سياسياً بالمعنى الآني للعمل السياسي، وإنما هو همٌّ متعلقٌّ بالبحث في الجذور عن ما يعين على تخليق وعيٍ جديد، يساعد  على الإيقاظ من النومة الحضارية، الكهفية، الطويلة. فأكثر ما أضر بنا هو أن حركتنا السياسية، وأحزابنا السياسية، حصرت نفسها، منذ فجر الحركة الوطنية، وإلى اليوم، في الكسب السياسي الآني، وانصرفت عن الرؤيوي والإستراتيجي، انصرافاً موبقاًً. أما القول بأن هناك انجازات سبق أن حققناها فلا مكان له. فما أراه متجسداً في حاضرنا اليوم يقول، وبأعلى صوت، إن كل إنجازٍ أنجزناه في ماضينا قد تبخر.
جلد الذات ضروريٌّ الآن!!
جلد الذات، في هذه المرحلة، في ما أرى، فرض عين،!! فحالتنا بلغت من العجز، ومن الهوان، ومن الضعة، دركاً خطيراً جداً. وجلد الذات ليس عيباً، في كل الأحوال. بل يصبح جلد الذات ضرورةً لا معدى منها، حين تكون الحاجة ماسةٌ لتجسيد فداحة الراهن. وما نحن فيه الآن، فادحٌ بشكلٍ استثنائي!! لا لأن الإنقاذ تجلس على رؤوسنا!! وإنما لأننا تهنا حضارياً، وتخلفنا وعيوياً، حتى جلست الإنقاذ على رؤوسنا، وخلقت من بين نخبنا، ومن بين أفراد شعبنا جمهوراً لها. لقد انفلتت كل أمورنا من يدنا، حتى وصلنا كأمة، إلى النقطة الفارقة بين أن نكون، أو لا نكون. فجلد الذات في هذه اللحظة الفارقة من تاريخنا، هو ما يمكن أن نسميه صرخة الإيقاظ the wake up call. هذه الصرخة ربما تكون الشيء الوحيد الذي تبقى لنا الآن!! إنها بمثابة النفخ في النفير للتنفير عن حالة القعود، والتبصيرً بفداحة الراهن، والدعوة للسير في الوجهة الصحيحة. أما القول بأن النبرة في المقالات نبرةٌ بها تعالٍ، فإنني، والحق يُقال، قولٌ لم أسمعه إلا من الأستاذة أم سلمة، خاصةً وأنني تلقيت عبر الإيميل عشرات التعليقات، من مختلف القراء. ومع ذلك، لابد في مثل هذا المقام، من تجنب الدفاع المطلق عن النفس، ومن ثم التحلي بالأدب القرآني،  الوارد في قول يوسف عليه السلام: ((وما أبريءُ نفسي، إن النفسَ لأمارةٌ بالسوء)).
تساءلت الأستاذة أم سلمة: من أين لي أن الإمام المهدي تراجع عن فكرة المهدية؟ والحق أنني ما كنت لأدَّعي ذلك، دون أن يكون لي سند. فالإمام المهدي، في ما تواتر من أخباره، أسرَّ في أخريات أيامه، إلى بعض خاصته، عن خيبة أمله في الكيفية التي تجسدت بها المهدية في الواقع. والإمام المهدي رجلٌ عابدٌ، والعباد المثابرون يُعانون في الملمات، وفي المفترقات التي تلتبس فيها الأمور. فقد لاحظ الإمام المهدي، أثناء مسيرته من جزيرة أبا، في العام 1881م وإلى اقتحامه الخرطوم في العام 1885م، أن أتباعه ارتكبوا الكثير من التجاوزات الفظيعة. ولقد تفاقمت تلك التجاوزات لاحقاً، وأخذت شكلاً أفدح، في حقبة حكم الخليفة عبد الله. فالجمهور الذي التف حول المهدي، كانت أكثريته من الأعراب السيارة، وأقليته من أهل الحضر المستقرين. ولقد سبق أن عقدت في هذه السلسلة من المقالات مقارنة بين حركة الإمام المهدي، في القرن التاسع عشر، وبين حركة الإمام أحمد بن إبراهيم الأعسر، في الصومال والحبشة، في القرن السادس عشر الميلادي، وقلت أن كلتا الحركتين أتت بالبدو من الأطراف إلى مركز السلطة، بعد أن أقصت الحضر من تلك المراكز. وقلت أن ذلك الصنيع مخالف لطبائع الأشياء. وفي تقديري، أن الانهيار السريع للحركتين، إنما يرجع إلى تجييش الرعاة وإحلالهم كقيادات محل لحضر.
الشاهد، أن الإمام المهدي لم يكن راضياً، لا على القيادات التي التفت حوله، ولا عن الأتباع الذين اتبعوه. ولقد قاده ذلك إلى مراجعة أمر المهدية برمته. وهو ما عبر الإمام المهدي بجلاءٍ شديد، في ما أثبته مكي شبيكة، الذي أورد في كتابه "السودان عبر القرون"، الصادر عن دار الثقافة ببيروت، لبنان 1964م عن الشيخ محمد ود البصير، أحد كبار تلاميذ الإمام المهدي قوله: ((ذات يوم بعد فتح الخرطوم طلبني المهدي نصف النهار وقال لي أن أمر المهدية كان طويلاً، ولكن الإخوان غيَّروا وبدَّلوا، ونحن اخترنا الآخرة. فقلت كيف وأنت كنت وعدتني بفتوحاتٍ كبيرة. فأجاب بأنها كلها نُسخت، لأنه لا يخفى أن القرآن ينزل من عند الله بواسطة جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم، ويكون فيه الناسخ والمنسوخ))، (ص 385). وأورد شبيكة أيضاً، أن الإمام المهدي قال: ((كاتبت أهل المساجد وأهل الدين وطلبت منهم إجابة دعوتي والقيام معي في تأييد الدين لتأتي المهدية على حالة مقبولة لدى العقلاء؛ فمنعهم الجاه من إجابة دعوتي. فدعوت هؤلاء الأعراب الأجلاف فأجابوني في الحال وهاجروا معي في الحال، فلزمني لهم حق الصحبة القديمة وجاءت المهدية على هذه الحالة المشوشة عند العقلاء حسب طباعهم وحسب مراد الله)). (ص 385)
ومن الروايات الأخرى التي أوردها شبيكة، أن أحد الأنصار سأل المهدي ((كيف اتبعك هؤلاء الأعراب الأجلاف؟)) فتبسم المهدي وقال له: ((يا أخي إن هؤلاء الأعراب لم يتبعوني على ما أطلبه من إقامة الدين. وقد حضرت لي جوابات في هذا اليوم من أبا بأن منهم جماعة قتلوا سبعة من المسلمين ظلماً وعدوانا... فعلى الناس أن يصبروا على جفوتهم حتى يقضي الله أمراً كان مفعولا)). (ص 385). إذن القول بأن الإمام المهدي حدث راجع أمر المهدية، قولٌ مسنود. ولقد يختلف الناس في صحة الروايات، حول هذه المسألة وقد يتفقون. ولكن الذي يبقى ثابتاً هو أن القول بمراجعة الإمام المهدي لمسألة المهدية، قول له أساس علمي مدون، اختلفنا أو اتفقنا حول رواية شبيكة من حيث صدقية التأرخة. وليس لدي سبب واحد وجيه للتشكيك في رواية شبيكة. فشبيكة عالمٌ محقق، وللغة التي نُسبت للإمام المهدي في رواية ود البصير، تطابق لغة الإمام المهدي تماماً.
هل كان "هجوماً كاسحاً" على المهدية؟!
قالت الأستاذة الفاضلة أم سلمة، إن مقالاتي تضمنت هجوما كاسحاً على المهدية. وأحب أن أؤكد لها أن الهجوم على المهدية ليس من أغراضي على الإطلاق. فما أدعو له هو أن توضع المهدية في إطارها التاريخي الصحيح، دون تجن عليها، ودون إضفاء هالاتٍ "مرمنسةٍ" عليها، أيضاً. فالمهدية مثلت صيحةً بكراً في مسار "سودنة الإسلام". ولقد امتلك الإمام المهدي، الذي بانت له عورات الفقه المستتبع للسلطان، الجرأة لكي يفصل بين جوهر الدين، وبين ذلك الفقه الشكلاني المضلل وهذا أمر جوهري. غير أم المهدية كفكرة فكرة ناقصة، وتتسم بتبسيطية شديدة. فالمطلوب هو تطوير إرثها، لا السكن فيه على ما هو عليه. ولربما لاحظت الأستاذة أم سلمة، أنني تحدثت في الحلقة الأخيرة من المقالات، عن الدعوة المهدية، والفكرة الجمهورية، وقرنت بينهما. وقلت أنهما مثلتا محاولتين وطنيتين، أصيلتين، هامتين جداً في مضمار خلق صيغة سودانية للدين الإسلامي. فما عداهما لم يكن سوى فكرٍ استتباعيٍ، إلحاقيٍ، مستورد، أسهم في غيبوبتنا وفي سلبنا هويتنا.

رغم أنني وعدت بكتابة سلسلة مقالات تحت عنوان: ((سودنة الإسلام: من الدعوة المهدية، إلى الفكرة الجمهورية))، إلا أنني أرى ألا بأس من أعطي بعض الخطوط العريضة لتلك الرؤية، لارتباط ذلك بهذا التعقيب من بعض النواحي. وبما أنني أشرت إلى مسألة الاستلاب والاستتباع، فإنني أود أن أقول هنا أن الدعوة المهدية لم تنخدع للاستعمار التركي، الذي لبس عباءة الإسلام، فقاتلته حتى أخرجته من البلد. كما أنها نسفت القاعدة التي يقوم عليها، ذلك الاستتباع، من جذورها: وأعني هنا، سلطة فكر السلف، وسلطة المذاهب. فقد ألغت المهدية المذاهب, من دون أن تفصِّل كثيراً في أمر إلغائها. كما ألغت الطرق الصوفية، حين رأت أن تلك الطرق قد تم استتباعها، هي الأخرى، للسلطة القائمة، الجائرة. تلك الصرخة المبكرة، التي أطلقتها الدعوة المهدية، ضد سلطة السلف، وضد الديانة المؤسسية التابعة للسلطان، صرخة عظيمة للغاية. ويجب أن يكون لها ما بعدها من تنظيرٍ سودانيٍ، إسلامي، في ما يخصنا نحن. وأعني هنا، قبيل السودانيين الذين يرون أن المعاني الإسلامية السامقة، تمثل مكوناً رئيساً في مركب هويتنا، وفي رؤيتنا للكون وللحياة، ولمعاني العيش الإنساني على الأرض.
 
خلاصة القول، نحن بحاجة اليوم لكي ندفع بما قدمته الدعوة المهدية في القرن التاسع عشر، وما قدمته الفكرة الجمهورية في القرن العشرين، من خروجٍ جريءٍ على سلطة عقل السلف، وهو عقل أجنبي، في الوجهة التي تعيد لإسلامنا السوداني روحه، التي سلبها الفقه المدرسي العثماني، السلطاني. وأن ندفع بالأمر في جملته في وجهةٍ تزاوج بحكمةٍ ومعرفةٍ بين الأصل والعصر. نحن بحاجة للقيام بذلك مستصحبين خصوصية إرثنا الحضاري، وطبيعة مجتمعاتنا السودانية، المتعددة الثقافات. إذن، الأمر ليس منحصراً في مجرد تحبير الصفحات في هجاء الإنقاذ، فلهجاء الإنقاذ ديماغوجييه، الذين انتدبوا أنفسهم له، فاستغرقهم، واستغرقوه، وأدمنهم، وأدمنوه، وما بلغوا به طائلا. المهمة، من وجهة نظري، أجل شأناً، وأكبر، وأعمق من مجرد السير في درب هجاء الإنقاذ. فدرب العكوف على هجاء الأنظمة العسكرية المختلفة، درب خبرناه، وأضاع علينا زمناً ثميناً.

إن الإعلاء "المرمنس"، للثورة المهدية، دون الدفع بجوهر إرثها الجليل، المتمثل في الخروج على سلطة السلف، وفي المنافحة من أجل الضعاف، يمثل عندي تضييعاً للقيمة الأساسية في تجربتها. وتفعيل هذا الإرث لا يكون بمجرد الاقتيات عليه، كما هو، أو الإتكاء على الجسد التنظيمي الذي تمخض عنه، وإنما في النظرة الناقدة، التي تسقط المرحلي من التجربة، ثم تطور، وتدفع بالجوهر الباقي، إلى الأمام، ليأخذ الشكل الذي يتطلبه الحاضر. وأرجو أن أنجح في عرض ذلك، في مقالاتي التي وعدت بها حول: ((سودنة الإسلام: من الدعوة المهدية إلى الفكرة الجمهورية)). ولذلك، فإن لهذا الحديث بقية. وختاماً، للأستاذة أم سلمة، فائق تقديري، واحترامي.



elnour hamad [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]