عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

      ما قام به أحمد بن إبراهيم الغازي، الملقب بـ (أحمد قران)، من غزو لسائر أرجاء الهضبة الحبشية كان عملاً عدائياً، اندفاعياً، فجائياً. كما كان، أيضاً، خروجاً على ما ظل سائداً بين الإمبراطورية الحبشية، وجيرانها من المسلمين المحيطين بها، من حيث معرفة كل طرف بنقاط القوة لدى الآخر، مضافاً إلى ذلك ما كان من توجيه النبي صلى الله عليه وسلم بترك الأحباش وشأنهم ما تركوا المسلمين. ولذلك، فإن ما قام به أحمد بن إبراهيم الأعسر، كان إخلالاً فادحاً بالتوجيه النبوي بشأن الحبشة، وبميزان القوى الذي ظل قائماً في تلك المنطقة لزمانٍ طويل. ولذلك، لا غرابة، أن انهارت السيطرة التي حققها أحمد بن إبراهيم الغازي على سائر بقاع الهضبة الحبشية، بمجرد موته. فقد انهار كل ما حققه عبر سنوات حروبه التي امتدت لخمسة عشر عاماً، فجأةً، وعادت، من ثم، الهضبة الحبشية، مرةً، أخرى إلى قبضة ملوكها المسيحيين. ذكر فتحي غيث في كتابه (الإسلام والحبشة عبر التاريخ): ((أن بعض المسلمين خاطبوا الإمام أحمد قبل إحدى المعارك يحذرونه من مغامراته التي لم يقدم عليها آباؤه، أو ما سبقه من الملوك والسلاطين، الذين كانوا يكتفون بمناوشة الحبشة بالإغارات التقليدية على حدودها فقط، أما حربهم داخل بلادهم ففيها خطرٌ كبير، قد يعود على المسلمين بالخسران. ولكن الإمام أحمد أجابهم بأن الجهاد في سبيل الله لا يمكن أن يعود بالخسران على المسلمين)) (ص 152).

      الرأي الذي أشار به أولئك الرجال للإمام أحمد، كان رأياً مؤسساً على معرفةٍ راسخةٍ بتاريخٍ طويل، وعلى حكمةٍ تراكمت عبر الأجيال، وعلى ادارك عميق لتاريخ الحبشة، وللطبيعة الوعرة للهضبة الحبشية. بعبارات أُخر، ما أشار به هؤلاء الرجال على الإمام أحمد، يدل على معرفةٍ بما هو ممكن التحقيق، وما هو غير ممكن التحقيق. أو دعنا نقول: ما يمكن تحقيقه والمحافظة عليه، وما يمكن تحقيقه، ولكن تستحيل المحافظة عليه. غير أن الإمام أحمد، في ما يبدو، لم يكن ليسمع غير الصوت المنبعث من داخله هو. فقد دلل رده على من نصحوه أنه ليس ممن يقيمون وزناً للتاريخ، أو للمعرفة المتراكمة، أو للمشورة. لقد كان منطلق الإمام أحمد منطلقاً جهادياً، توسعياً، غاب فيه صوت العقل وصوت الحكمة. ولا عجب إذن أن كان رده على هؤلاء الذين حذروه، رداً بسيطاً، صارماً، استخدم فيه لغة الخطاب الديني لإخراس الاعتراضات وللإفحام: ((الجهاد في سبيل الله لا يمكن أن يعود بالخسران على المسلمين))!! غير أن المحصلة النهائية دلت على أنه مخطئ، إذ عادت غزواته بالخسران على المسلمين ولقرون. كما أن الأحباش المسيحيين لا يزالون يرون في غزوات أحمد بن إبراهيم الغازي أقوى الأدلة على النزعة الحربية التوسعية، الاستئصالية الإسلامية. مات في حروب أحمد بن إبراهيم الغازي عشرات الألوف، وربما مئات الألوف، ورغم ذلك، عاد قلب الهضبة الحبشية إلى قبضة الأباطرة المسيحيين، مثلما كان، منذ القرون الميلادية الأولى. يضاف إلى ذلك أن أحوال الإمارات الإسلامية نفسها تضعضعت نتيجةً لذلك الغزو. يقول فتحي غيث، وهو من المهللين لغزوات أحمد بن إبراهيم، في كتابه المشار إليه عاليه: ((فقد شعر المسلمون أن حالتهم بعد الغزوة كانت أشد ضعفاً من حالة أعدائهم، المسيحيين. بل أصبحت من الضعف بحيث صارت أرضها ممهدة لأن تكتسحها قبائل الجالا من الجنوب. فلقد أنهكت البلاد حروب الإمام أحمد، وتسببت هزيمته في فقد كثير من الأموال والأرواح وخصوصاً بين قبائل العفارAfar  والصومال الذين اعتمد عليهم الإمام في غزوته)). (ص 160).  ولا غرابة، فهذه نتيجة منطقية لاستخدام العاطفة الدينة الفجة، والعنف، والشراسة البدوية، لصنع التاريخ.

حداثة السن والنزعة الجهادية:

      لابد لكل من ينظر إلى حروب الإمام أحمد بن إبراهيم الأعسر، ألا يغفل عن حقيقةٍ هامة، وهي أنه كان في مقتبل العشرينات، حين أشعل تلك الحروب المتتالية التي أحرقت الإقليم كله. وقد اتسمت تلك الحروب بالعنف العنيف، حتى بشهادة من يتحسرون على نهايتها التي جاءت في صالح أباطرة الحبشة المسيحيين. لقد كان أحمد بن إبراهيم الغازي مدفوعاً بعقيدة جهادية توسعية. وإطلاق لقب "الغازي" عليه، وهو لقب أصبح جزءاً من اسمه، يدل، هو في حد ذاته على نزعته الجهادية التوسعية. لقد تلبست هذا السلطان، ما يشبه الحالة المهدوية، خاصة بعد أن قام بقتل السلطان أبو بكر، أمير هرر، في العام 1526م، ونَصَّبَ شقيق السلطان المقتول ملكاً تابعاً له. والسلطان أبو بكر نفسه كان قد زحف من هرر إلى زيلع، قبل عام واحدٍ من موته، أي في العام 1525م، فاستولى عليها بعد أن قتل أميرها. (ترمينغهام ـ الإسلام في إثيوبيا). وعموماً فإن من يتأمل تاريخ إمارات الطراز الإسلامي في تلك الفترة، يحس حالة الإضراب الداخلي والتناحر على السلطة. في هذا الجو جيَّش أحمد بن إبراهيم الغازي الجيوش من قبائل الجالا والعفر والدناكل، لكي يقوم بما لم يقم به سابقوه وهو الاستيلاء على قلب الهضبة الحبشية، بحد السيف. ولقد عانى الإمام أحمد من اعتماده على البدو في غزواته تلك. يقول فتحي غيث عن الإمام أحمد بن إبراهيم الغازي: ((ولكنه كان قلقاً من (الجالا البدو) الذين يشكلون جانباً هاماً من قوته، لما يتصفون به من صفات يصعب ترويضها، فعلى الرغم مما بذله معهم من مجهودات، فضَّل كثيرٌ منهم العودة إلى موطنهم حاملين معهم ما غنموه من أسلاب). (ص 152) .

الهوامش المعزولة ونزعة الجهاد:

      خفت صوت االدعوة إلى الجهاد، بمعنى الحرب الدينية، منذ التوسع الإسلامي الإمبراطوري الأول، الذي أعقب عهد النبي والشيخين، حين اتسعت الإمبراطورية الإسلامية لتشمل ما وراء فارس، وما وراء الشام، وما وراء مصر، مرورا بالساحل الشمالي لإفريقيا حتى المغرب وأسبانيا. فقد تغير حكم الوقت حينها، ونمت المعارف، وكثر الاختلاط بين الناس بمختلف أجناسهم وعقائدهم، وألوانهم، وثقافاتهم. وساد الاستقرار حيناً من الدهر، ونمت روح التعايش بين أهل الأديان المختلفة، وتشابكت مصالحهم وارتباطاتهم، واعتمادهم على بعضهم بعضا. ولقد بلغت حالة التعايش الديني والتسامح في الحقبة الأندلسية حداً أصبح به مبنى العبادة الواحد يستخدم مرتين: مرة للمسلمين في يوم الجمعة ومرة للمسيحيين في يوم الأحد. ولا يزال اليهود، إلى يومنا هذا، يرددون أن أفضل أوقاتهم إنما كانت تلك التي عاشوها في ظل الحكم الإسلامي في الأندلس. يقول د. محمد الكتاني في ورقته المنشورة في مجلة الإسلام اليوم Islam Today (N° 25-2008) تحت عنوان: "تفعيل ثقافة الحوار باستخدام الحضارة": إن التكامل الحضاري بين المسلمين واليهود والمسيحيين وغيرهم من المجاميع الإثنية والطوائف الأخرى قد وصل في الأندلس عبر ثمانية قرون درجة غير مسبوقة. ويضيف د. محمد الكتاني أن محمد كرد علي (1953 م) قد نقل عن المستشرق سيديلوت، 1875) م)  قوله، إن المسلمين في الأندلس جعلوا يوم الأحد يوم عطلة. ويقول هذا المستشرق أيضاً، إن شيئا مشابها كان يجري في منطقة المشرق، حيث ُسمح للمسيحيين بإعادة بناء الكنائس التي تم تدميرها أثناء الحروب الصليبية، كما جُعلت إدارة الكنائس والمعابد اليهودية في أيدي القساوسة المسيحيين، والرابايات اليهود. كما ذكر أن بعض المسيحيين واليهود كانوا يختارون التقاضي أمام المحاكم الإسلامية ثقةً منهم في النظام العدلي القائم وقتها.

     انقضى ذلك العهد الذي أوصلته تلك الصحوة الحضارية الكبيرة، ونمو الحس المتمدين، إلى ترك النزعة الجهادية وراء ظهره. غير أن الحرب الجهادية الدينية، عادت كرةً أخرى. ولكنها حين عادت ثانية، لم تنطلق من المراكز الحضرية الإسلامية، وإنما انطلقت من الأطراف البعيدة، كهرر في الهضبة الحبشية، في القرن السادس عشر الميلادي، ممثلة في حركة أحمد بن إبراهيم الغازي، وفي بادية نجد في القرن الثامن عشر الميلادي، ممثلة في حركة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وفي غرب السودان في القرن التاسع عشر الميلادي، ممثلة في حركة محمد أحمد بن عبد الله، المعروفة بالحركة المهدية. ولو تأملنا كل هذه الدعوات لوضح لنا أنها دعوات تنطلق من مجرد العاطفة الدينية كما تفتقر إلى العمق المعرفي، وبالتبسيط الشديد للأمور. فليس هناك ما هو أكثر بساطة من اختزال مسألة الإصلاح في مجرد نشر خطاب ديني دبجه فرد واحد، ثم تم فرضه على الناس، مسلمين، وغير مسلمين، بقوة السلاح. أيضاً لم تنطلق تلك الدعوات، كما سلفت الإشارة، من المراكز الحضرية، حيث التراكم المعرفي، والخبرة، والحكمة المتوارثة، وإنما انطلقت من الأطراف والهوامش الإسلامية. ولذلك لو أجرينا مقارنة بين حالة التعايش الإسلامي، المسيحي، اليهودي الذي تم في الأندلس بما جاء بعده مما رأيناه من محاولة أحمد بن إبراهيم الغازي السيطرة على الهضبة الحبشية، وتقتيله لمسيحييها، وتخريبه لكنائسها، ونظرة المهدويين السودانيين للأحباش، وعزمهم على "إعادة فتح العالم الإسلامي" كله، ثم نظرة الوهابيين إلى المتصوفة، وحربهم مع القباب والأضرحة وتسويتهم للقبور بالأرض، لاتضح لنا مبلغ حالة الردة التي وقعت فيها الحضارة العربية الإسلامية، في النصف الثاني من الألفية الميلادية الثانية.

قهر الحضارة بالبدو!!

     استهدفت كل هذه الدعوات التي سبقت الإشارة إليها، البسطاء من البدو، فعبأتهم بالخطاب الديني، وجيشتهم. ولم تستهدف العلماء، والقادة، والمدركين المجربين من الناس. أو قل، على الوجه الأصح، أنها خاطبت العلماء في بداياتها، ولكنها انصرفت عنهم حين ظهر أن العلماء والمجربون لا ينقادون، دون أن يتساءلوا، ويستوضحوا. ولربما يفحم العلماء، والمدركون من الناس، والحكماء، في أحيان كثيرة، أصحاب هذه الدعوات، ويزعزعون ثقتهم في عقيدتهم الصماء المتمركزة أساساً حول ظنهم بأنهم أصحاب رسالاتٍ وأوامر سماوية لا يملكون عنها منصرفا. ولذلك سرعان ما يترك هذا النوع من الدعاة العلماء والحكماء، وعارفي مخاطر الانقلابات الفجائية، وراء ظهورهم، وينصرفون عنهم إلى البسطاء، خاصة في البيئات البدوية المعتادة على الحروب وعلى الغارات، وعلى النزاعات المسلحة، والقابلة، من ثم، للتعبئة وللتجييش، فيلهبون عواطفهم، ويعطونهم السلطة الدينية والإذن باجتياح المتشكل القائم بقوة السلاح، دون فرز أو تمييز. فتنقلب الأمور كلها رأساً على عقب. هذا الوضع يسفر، في حالة الانتصار، عن رفع الأقل معرفة إلى مركز القيادة، وإنزال الأكثر معرفة من مركز القيادة. فالشخص الذي يصدِّق ويتَّبِع هذا النوع من الدعاة الدينيين، هو الأفضل عند هذا النوع من الدعاة، وهو الأقرب إلى الله، مهما كان جهله، وذلك لمجرد أنه صدَّق بالدعوة واتبعها. أما العالم، الذي يعرف كيف يتشكك، وكيف يتساءل، وكيف يحاجج، فلا مكانة له. بل ربما قادته هذه الصفات، ليس إلى الإبعاد وحسب، وإنما إلى القتل في نهاية المطاف.

     أورد الدكتور عبد المجيد عابدين، في كتابه (تاريخ الثقافة العربية في السودان) قصة الشيخ المضوي عبد الرحمن، أحد أحفاد الشيخ إدريس ود الأرباب الصوفي المعروف المدفون في بلدة العيلفون. يقول الدكتور عبد المجيد عابدين، أن الشيخ مضوي حكى قصته مع المهدي لنعوم شقير، فقال: ((بعد أن أتممت دروسي في الأزهر ذهبت إلى بلاد كركوج في أعالي النيل الأزرق، فأقمت فيها حلقة للتدريس، واشتغلت بالزراعة. فلما ظهر محمد بدعواه لم أحفل به. ولكن، لم يلبث أن انتصر على أبي السعود في جزيرة أبا، ثم على راشد بك في جبل قدير. وكثرت أقوال الناس بعجائبه وكراماته، فاهتممت إذ ذاك بأمره وهاجرت إليه.  فرأيت منه أمورا حملتني على الارتياب بأمره، فأولاً: أني رأيته يؤثر أقاربه وأخصَّاءه بالغنائم على بقية جيشه، ولا يقسم بينهم بالتساوي كما يطلب الشرع. وثانياً: أني رأيت بعض أنصاره نزلوا على تجار سائرين فقتلوهم وأخذوا أموالهم ووزعوها بينهم ولم ينكر عليهم ذلك، ولا قاصَّهم) (ص 132.). وذكر الشيخ المضوي أنه كتم اعتراضاته تلك عن المهدي، خوفاً على نفسه.  فالمهدي قد كفر من لا يؤمنون بمهديته، واستباح دماءهم. ويروي الدكتور عبد الله علي إبراهيم، في كتابه، (الصراع بين المهدي والعلماء)، استنادا على Elles. R. J.، واقعة إعدام القاضي ميرغني الذي صحب المك آدم لمقابلة المهدي، وكيف أنه سيق إلى الإعدام حين واجه المهدي منكراً مهديته. وقد ظل القاضي ميرغني يحاول طيلة الطريق من جبال النوبة إلى الأبيض، يحاول إثناء المك آدم من الذهاب إلى مقابلة المهدي، خاصةً بعد أن تلكأ المك آدم وأبطأ على المهدي، الذي وجه إليه دعواتٍ متكرراتٍ للقدوم إلى الأبيض. وقد أثبت الدكتور عبد الله علي إبراهيم، في كتابه المذكور عاليه، بعضاً من الروايات المحلية التي تقول إن المهدي أجرى في زيارته الثانية لجبال النوبة مناظرةً مع علماء جبال تقلي، وذكر منهم القاضي ميرغني، والعالم طه، ودفع الله ود بَقُّوْيْ. وإنني لأميل إلى القول بأن ما شاهده أتباع المهدي من إعداماتٍ لخصومه في بدايات حركته، انعكس على مسلك قادته الذين رباهم، وكان لذلك أبلغ الأثر على مآلات الحركة المهدية، عقب وفاته. فقد أصبح الغدر، والتنكيل بالمعارضين، بل حتى الذين تحوم حولهم بعض الشكوك، سياسة ثابتة للدولة المهدية، عبر سنواتها الثلاث عشرة التي أعقبت وفاة المهدي. وهذا مما يذكره مؤرخينا على استحياء، ويمرون عليه مرور الكرام.

     في تقديري ينبغي أن تصحب النظرة إلى التاريخ الظروف المحيطة أو الـContext  .  وأعني هنا تحديداً النظرة إلى البنية الكلية للحضارة الإسلامية، وحالة السيولة والسعة في قبول الآخر المختلف التي بلغتها تلك الحضارة في الحقبة الأندلسية، ثم حالة التراجع المعرفي، والضمور العقلي، التي أصابتها حتى انبعثت الدعوات الجهادية فيها مرة أخرى منطلقة من هوامشها وصحاريها، وأكثر أطرافها فقراً، وقلة علم. علينا أن ننظر إلى العزلة المعرفية التي كانت تلف الحقبة المهدوية في السودان، والتي كانت تلف أيضاً، بادية نجد إبان انطلاق الدعوة الوهابية، وكانت تلف، من قبلهما، إمارات الطراز الإسلامي التي كانت قائمةً على أطراف الهضبة الحبشية. حين ننظر إلى درجة وعي وإدراك أصحاب هذه الدعوات، مقارنةً بالمستوى المتحقق في الحواضر المشرقية الكبرى كالقاهرة، وإستنابول، ومن ورائهما الحواضر الغربية، نجد أن هذه الدعوات انطلقت من عزلة مطبقة، ومن فقر معرفي، وحضاري كبير. فلو نحن جردنا هذه الحركات، وانتصاراتها العسكرية، من الأشواق الدينية الساذجة، ومن "الرمنسة"، ثم قارناها بالإطار الذي أحاط بها، وبَيَّنَّا العزلة المعرفية المطبقة التي اعتورتها، وفصلتها من التواصل مع معارف وقتها، ثم ركزنا على اعتمادها في استخراج الأفكار الإصلاحية من متون الكتب الدينية، وحدها، ومن الرؤى المنامية، وأضفنا إلى كل أولئك المآلات التي صارت إليها هذه الحركات، وما أسفرت عنه في الواقع، لأعاننا ذلك على الخروج من حالة عدم الانتفاع المزمنة من تاريخنا، التي ظلت تلفنا، ولا نزال، نرزح فيها، حتى اليوم. (يتواصل).