عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

سبق أن أشرت في حلقاتي الماضيات أننا ربما كنا بحاجة لأن نضع أرجلنا داخل الحذاء الإثيوبي، حتى تتسنى لنا رؤية الهوية الجمعية للإنسان الإثيوبي، فيما يتعلق بعلاقتنا بإثيوبيا، بشكل أفضل. فالهوية الإثيوبية في داخل إثيوبيا لا تنحصر في الصراع بين هوية "مسيحية" مقابل هوية "مسلمة". وعلاقتنا بإثيوبيا لا تنحصر في مقابلة بين كيانين، أحدهما "إسلامي" والآخر "مسيحي". فكلا القطرين شديد التنوع، ولا يحتمل هذا النوع من الاختزال المخل. لكن، ما أكثر ما تم استخدام الهوية المرتبطة بالدين لخلق حالة عداء مع أهل الديانات الأخرى، داخل القطر، ومع القطر المجاور المختلف في ثقافته، لتصب الحصيلة النهائية في جيب النخب الممسكة بمفاصل السلطة والثروة. وهذا أمر سوف أعود إليه لاحقاً في هذه السلسلة. ولكن يمكنني القول الآن، وبشكل مختصر، أن الإسلام قد تم استخدامه في السودان من هذا المنظور التبسيطي الضيق، وأحسب أن المسيحية قد ظلت تستخدم في إثيوبيا من هذا المنظور، أيضاً. ولو نحن نظرنا بعمق إلى جذر المسيحية، وإلى جذر الإسلام، من حيث الدعوة إلى سعادة الإنسان، وإلى تحقيق العدل، لما وجدنا اختلافاً يذكر. ولقد سبق أن قلت في مقابلة سابقة، أجراها معي الأستاذ صلاح شعيب، وتم نشرها في صحيفة الأحداث، أنني: ((لو أردت أن أختار هويةً لجعلت هويتي "العدل". فالإسلام في فهمي هو "العدل"، بأكثر من أي شيء آخر. وكل الجدل، وكل الحراك، وكل الإجراءات التي لا تجعل قضية العدل قضية مركزية، ليست سوى أمور مضللة. من يرفع الشعار الإسلامي لابد أن يكون متأسياً بسيد الخلق، عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، أو بعمر بن الخطاب على أقل تقدير. والتأسي بهما إنما يكون في خاصيتين أساسيتين هما: العدل، والزهد. لقد مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة لدى يهودي))! تصنع النخب أصناماً مختلفة الأشكال، مختلفة الأحجام، لتلهي بها شعوبها، وتضللها بها عن حقوقها. فالدين، أياً كان، جوهره العدل. غير أن الدين يتم تفريغه من محتواه الإنساني، ويتم تحويله، من ثم، إلى وسيلة لإشعال الكراهية، ولتكريس المظالم. فإن نحن ظللنا معتنقين للموروث من النظرات الشوفينية، بشقيها الديني، والعنصري، التي تهيجها النخب، فإننا لن نبرح مربع قيود الماضي، ومرراته، وحزازاته المكبلة، قيد أنملة. ولذلك، فإننا اليوم في أمس الحاجة إلى قفزة، وعيوية، نوعية، تعبر بنا نحو أفقٍ جديدٍ للفعل التكاملي الإقليمي، المتوافق، المنسجم، الحافظ للطاقات، وللمقدرات، من هذا الهدر الأخرق الذي ما انفك يحيق بهما. ونحن اليوم، إنما نقف على مفترق الطرق: فإما أن نقفز إلى طورٍ وعيويٍ جديد، يمكننا، أن نبني، استناداً عليه، علائق جوارٍ هادئةٍ، مطمئنةٍ، مسالمةٍ، ومنتجة، وإما أن ننزلق في دوامة ارتدادات التشبث بالرؤى الموروثة، التي ظلت قائمةً، ويضيع منا زمنٌ كثيرٌ، ثمينٌ، وبنفس النسق الذي ظلت تنسرب به المقدرات من بين أصابعنا، منذ قرونٍ، وقرونٍ، خلون.

تقتضي منا هذه القفزة النوعية، أن نعيد الأمر كله إلى فضاء الروحانية، الواقع وراء حيز المدافعات العقدية. وعلينا أن نتذكر دائماً أن التقاليد الدينية الإبراهيمة التليدة، قد وصلت إلى الحبشة، واستقرت فيها، قبل أن تصل إلى جزيرة العرب، في ثوبٍ جديد، ممثلةً في البعثة المحمدية المجيدة. كما ينبغي علينا أن نفهم سبب تخوف أهل العقائد الأخرى منا كمسلمين. فالإسلام هو الديانة التي فرضت مرحلة العقيدة منها الزحف على بلاد الكفر والتوسع فيها. وكل مشاكلنا الراهنة، إنما يمكن تجذريها في عدم قدرتنا كمسلمين، النفاذ من مرحلة "العقيدة" من الإسلام، إلى مرحلة "العلم"، و"العالمية"، منه. فحتى الحروب الصليبية التي يحلو لكثير من المسلمين أن يستخدموها دليلاً على النزعة القتالية، المسيحية، والعنف المسيحي تجاه المسلمين، فإننا نجد أن الذين تسببوا فيها بدءاً، كانوا هم المسلمون أنفسهم. يقول فتحي غيث، كاتب كتاب (الإسلام والحبشة عبر التاريخ)، وهو من المتحيزين للمسلمين الإثيوبيين، والقائلين باضطهادهم، اعتماداً على ما ذكره غوستاف لوبون، في كتابه (حضارة العرب)، ترجمة عادل زعيتر، أن سبب الحروب الصليبية هو تعنت الأتراك السلاجقة مع الحجيج المسيحيين، الذين كان يفدون إلى بيت المقدس. فعندما ضعفت الدولة العباسية أصبح الأتراك السلجوقيين في أوج قوتهم، وأصبحت لهم السيطرة على سورية. وبدأ هؤلاء الأتراك معاملة السكان المحليين، وأفواج الحجيج المسيحيين بقسوة، وشدة. فجادلوا النصارى، للمرة الأولى، في حق المرور وسط البلاد الإسلامية بلا إذن. وأكرهوا الحجاج على دخول القدس بخشوع، بدلاً من أن يسمحوا لهم بدخولها على صوت الصنوج وضوء المشاعل، وهو أمر كان العرب يسمحون به، فيما قبل. كما أخذوا يحملونهم على دفع الفدية، غير تاركين وسيلةً لإيذائهم إلا أتوها. (جوستاف لوبون ص 321). وقد شاهد تلك المضايقات قسيس يدعى بطرس فامتلأ غيظاً، ورجع إلى أوروبا، وأخبر البابا بما شاهد، وطاف البابا (أوربان الثاني) أرجاء أوروبا، مستنجداً، داعياً إلى إنقاذ مدينة المسيح، وتأمين طريق الحجيج المسيحيين. فقام ملوك أوروبا بتفويج الحملات العسكرية لانتزاع بيت المقدس. وهكذا بدأت الحروب الصليبية، التي أشعلت حالة من التعصب الديني، والعنف الديني، لا يزال العالم يعاني منها حتى يومنا هذا.

تعددت الأشكال والغزو واحد!!

حين يستحضر المسلمون المحيطون بالهضبة الحبشية، ما يرونه سيطرة سياسية "مسيحية" على تلك الهضبة، يدغمون أنفسهم، بوعي منهم، أو بغير وعي، في مطامع الإمبراطورية العثمانية، ويتماهون معها دون فرز. فهي، أي الإمبراطورية العثمانية، تمثل في وعيهم ما تبقى من "أشواق" "الخلافة الإسلامية"!! ولذلك، فهم يقومون بارتداء جبتها الإمبراطورية، بلا تأملٍ للمسافة الفاصلة بينهم وبينها، وينسون تماماً أنهم، هم أنفسهم، كانوا هدفاًً ثابتاً لمطامعها، وغرضاً من أغراض الغزوات العثمانية التوسعية. أورد الدكتور عبد المجيد عابدين في كتابه، (تاريخ الثقافة العربية في السودان)، الصادر عن دار الثقافة، في طبعته الثانية في العام 1967م، خبر نية العثمانيين احتلال ملكة الفونج السنارية السودانية، ما نصه: ((اختط أول ملوك الفونج، عمارة دونقس، مدينة سنار 1505م /910 هـ. وفي أيامه قدم السلطان سليم العثماني إلى سواكن ومصوع فامتلكها ودخل الحبشة. ومن هناك أراد الزحف إلى سنار، فخاطب عمارة يدعوه إلى الطاعة)). ويورد عبد المجيد عابدين ما رد به عليه عمارة دونقس الذي قال له، مستغرباً: ((إني لا أعلم ما الذي يحملك على حربي، وامتلاك بلادي، فإن كان لتأييد دين الإسلام، فإني وأهل مملكتي عرب مسلمون، ندين بدين رسول الله (ص)، وإن كان لغرض مادي، فأعلم أن أكثر أهل مملكتي عرب بادية، وقد هاجروا إلى هذه البلاد في طلب الرزق، ولا شيء عندهم تجمع منه جزية))، (ص 56). وكما هو واضح من خطاب السلطان سليم، أنه لم يكن يفرق، من الناحية العملية، بين الحبشة كمملكة "مسيحية"، وبين سنار، كسلطنة "إسلامية". فالجهتان بالنسبة له، من حيث الأغراض التي دفعته إلى التفكير في غزوهما، سيان. ولا غرابة! فرغبة السلطان سليم في ضم الحبشة، وسلطنة الفونج في سنار، تقف وراءه، في حقيقة الأمر، دوافع لا علاقة لها بالدين، الذي يعتنقه أهل أيٍٍ من هاتين المملكتين. فكون سكان تلكما المملكتين مسيحيين، أو كونهم مسلمين، لا يعني بالنسبة له شيئاً. فالذي يهمه فعلاً، إنما هو توسيع ملكه، وزيادة موارد دولته. الشاهد أن الحبشة وسنار قد كانتا مستهدفتين عثمانياً، وبنفس القدر. وبعد حوالي الثلاثمائة عام من فترة حكم عمارة دونقس ومحاولته إثناء السلطان سليم عن غزو سنار، لكونها مملكة إسلامية، وأهلها "عرب"، ولكونها فقيرة لا جزية تُرجى منها، وصل الأتراك العثمانيون، ممثلين في جيوش محمد علي، إلى السودان، وقضوا على مملكة سنار في العام 1821م، رغم "إسلاميتها". وهكذا نلاحظ أن الحبشة "المسيحية نجت من الاحتلال العثماني، لوعورة أراضيها، ولم يشفع لسنار "إسلامها" فتم محوها من على وجه الأرض!! الشاهد أن حشر الدين في هذه التمددات الإمبراطورية، ليس سوى حشرٍ خطابي،rhetorical ، شكليٍ، مَرَدَ عليه جملة من الكتاب المسلمين الذين لم يقووا على فحص حالة استلابهم بالأشواق الدينية "المرمنسة"، وانصرافهم عن رؤية الديناميات الحقيقية التي ظلت تشكل الممالك والإمبراطوريات في التاريخ. فهم يوهمون أنفسهم، ويوهمون الناس، أن هناك حالة "إسلامية"، متسقة، ومتماسكة تطلب التوسع، والتمدد لـ "وجه الله"!! هذا النوع من القفز على حقائق التاريخ، وعلى الآليات والديناميات التي تصنع الإمبراطوريات، والممالك، هو الذي تسبب في عشى العقول، وعدم قدرتها على رؤية التاريخ في أطر صحيحة. وهو ما جعل علائق الجوار لدينا لا تزال منحبسةً في أطار حالةٍ من الشك حول النوايا، وحالةٍ من التوجس المستمر. فنحن وجيراننا من أهل إثيوبيا ظللنا ضحايا لنخب متتالية، دينها هو السلطة والثروة، وليس الإسلام، أو المسيحية. والاستثناءات القليلة التي يمكن أن نستثنيها في هذا التوصيف، إنما تنحصر في حالات الهوس الدينية، التي تخلق أسوأ صور العنف، وأقصى صور عدم الاكتراث بالدم البشري.

الحبشة بين مهديتين!!

تُعد فترة حكم الملك عمدا صيون Amda Seyon (1314م ـ 1344م) هي الفترة التي ترسخ فيها حكم الأسرة السليمانية. ففي عهده توسعت المملكة لتشمل إقليم قوجام، حول منحنى النيل الأزرق الخارج من بحيرة تانا، وما وراء ذلك إلى إقليم بيجديمير. وقد وافقت فترة حكم عمدا صيون في الحبشة، فترة حكم السلطان الناصر قلاوون المملوكي في مصر. يقول ترمينغهام نقلا عن المقريزي، إن السلطان قلاوون (1285 ـ 1341م)، قام بتدمير كثيرٍ من الكنائس، مما حدا بالملك عمدا صيون أن يرسل إليه وفداً حبشياً في العام 1321م، طالباً منه إعادة بناء الكنائس التي دمرها، والكف عن اضطهاد الأقباط. وقد أنذر عمدا صيون الناصر قلاوون قائلاً إنهم سوف يتخذون إجراءات مماثلة ضد الرعايا المسلمين، في الحبشة، إن هو لم يوقف التعدي على الأقباط وكنائسهم في مصر. غير أن الناصر قلاوون سخر من الوفد الحبشي وقام بطرده. وحين سمع السلطان حق الدين، حاكم سلطنة إيفات الإسلامية المتاخمة للمملكة الحبشية بهذه الأنباء، تشجع وحول مناوشاته المستمرة مع أطراف المملكة المسيحية الحبشية، إلى حرب حقيقية، أغار فيها على الحدود الحبشية، وأحرق عدداً من الكنائس، وأجبر المسيحيين على اعتناق الإسلام. (فتحي غيث، الإسلام والحبشة عبر التاريخ، ص 127). الشاهد أن الحبشة ظلت مستهدفة "إسلاميا" لقرون وقرون، وما جرى من ضغط على المسلمين الأحباش في عهد الإمبراطور يوحنا، في القرن التاسع عشر هو أمر سبقته تحرشات استمرت لقرون عديدة، ولا ينبغي أن يُنظر إليه بمعزل عن حالة التأهب التي جعلت الممالك الحبشية المسيحية المختلفة تقف على أمشاطها قروناً، تحسباً لغزوات المسلمين.

رسم الكاتب فتحي غيث في كتابه المسمى (الإسلام والحبشة عبر التاريخ)، الذي وردت إليه عدد من الإشارات في هذه السلسلة من المقالات، صورة للهبة "المهدوية" التي قام بها أحمد بن إبراهيم الأشول (1506م ـ 1543م)، المعروف بـ (أحمد قران). واستند غيث في رسمه للصورة على كتاب (فتوح الحبشة) لعبد القادر بن سالم بن عثمان شهاب الدين الشهير بـ "عرب فقيه". واسم الكتاب (فتوح الحبشة) تطرق فيه مؤلفه لما يحلو للمؤرخين المسلمين تسميته بـ "الغزو العظيم". يقول شهاب الدين نقلاً عن أحد الرواة الذين يثق فيهم، أن أحدهم رأي في منامه النبي صلى الله عليه وسلم، وعن يمينه أبو بكر، وعن يساره عمر بن الخطاب، وبجوارهم علي بن أبي طالب، وبجانبهم الإمام أحمد بن إبراهيم ـ فسأل الرجل النبي قائلاً: من هذا يا رسول الله، ويجيبه النبي صلى الله عليه وسلم: ((هذا هو الرجل الذي سيصلح الله به بلاد الحبشة)). أمضى أحمد بن إبراهيم الأشول سنواته الأولى في صراع مع السلطان أبو بكر في هرر، وانتهى الصراع بينهما بقتل السلطان أبي بكر، وقام أحمد بن إبراهيم بتنصيب شقيق القتيل ملكاً على هرر. ويقول فتحي غيث: ((وعندما فرغ من هذا الأمر، أخذ يعمل على تحقيق الهدف الأكبر الذي شعر بأنه قد خُلق له، وهو أن يكون (إماماً للمسلمين)، ويستولي على جميع أرجاء الحبشة. وانطلق أحمد بن إبراهيم يكتسح الهضبة الحبشية جزءاً، جزءاً، حتى استولى عليها جميعها. ويقول فتحي غيث: ((ولقد اتسمت غزوات الإمام أحمد بالسرعة والمفاجأة والحماس والشدة التي لا تقاوم، وتخللتها الكثير من مظاهر القسوة)). فقد خير أحمد بن إبراهيم المسيحيين من الأحباش إما أن يسلموا، وإما أن يدفعوا الجزية، وإما أن يُقتلوا. ويقول صاحب (فتوح الحبشة)، أن سكان الهضبة الحبشية اعتنقوا الإسلام، نتيجة لذلك الغزو الكبير. ويورد فتحي غيث عن كونزلمان قوله: ((لم يبق على مسيحيته أكثر من العُشر، وهؤلاء هم الذين فضلوا دفع الجزية. ولقد حاول بعضهم مقاومة الإمام، وتحصنوا في بعض الأماكن، فهجم عليهم الإمام فاستسلمت الغالبية، وقبلت دفع الجزية. أما من رفضوا فقد قضى عليهم الإمام)). ومن الإشارات المهمة التي أوردها فتحي غيث، هي أن الإمبراطور أحمد بن إبراهيم أصبح إمبراطوراً على كل الهضبة الحبشية وهو لم يتعد الرابعة والثلاثين من العمر!! ومن جانبي، فقد رأيت أن أنظر في دلالة صغر سن صاحب "الغزو العظيم" هذا. فلو عرفنا أن فترة حكم الإمام أحمد بن إبراهيم الأشول للحبشة التي أجبر فيها الأحباش على اعتناق الإسلام، قد استمرت لخمسة عشرة عاماً، وأنه توفي عن 37 عاماً فقط، لعرفنا أنه بدأ "مهديته"، أو دعوته الجهادية ضد المسيحيين وعمره 22 عاماً فقط. فتصور شخصاً يتصرف نيابةً عن السماء، معطياً نفسه حق تغيير دين الآخرين قسراً، وإعادة رسم الخريطة التاريخية، الدينية والثقافية، لكل الهضبة الإثيوبية، وعمره لم يتجاوز الـ 22 عاماً!! في الحلقة القادمة أناقش التشابه بين مهدية أحمد قران، ومهدية مهدي السودان محمد أحمد بن عبد الله، والاستعانة بالبدو لقهر الحضر من اجل بناء سلطان جديد، والآثار الممتدة لمثل هذه الانقلابات. (يتواصل).