عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.     

 

لا شك أن دكتور عبدالوهاب الأفندي أكاديمي مرموق تلقي تعليماً علي مستوي رفيع في بريطانيا, كما أن له خبرة مهنية وسياسية ولغوية غنية. وقد ساهم ـ ويساهم - بالكتابة في عدة صحف ودوريات وله مؤلفات باللغتين العربية والإنجليزية. وكان من ضمن خبرته المهنية الغنية عمله كوزير مفوّض في الخارجية في عهد الإنقاذ الأول.

 

رغم غزارة ما كتبه الأفندي والفائدة التي تلقاها القاريء مما كتب إلا أنه يجنح في بعض كتاباته إلي النرجسية. ومثال لذلك ما كتبه عند أزمة الإنتخابات الإيرانية بعنوان "إيران وثورتها الثالثة" (سودانايل 24\6\2009) إذ كتب يقول: "كانت هذه أول دعوة أتلقاها لزيارة إيران ... حيث لم أقم بزيارتها رغم معرفتي بعدد من قادة الثورة ... ورغم أنني كنت منذ مطلع الثمانينات أتولي إدارة تحرير واحدة من المجلات التي رفضت الدخول في الحملة المعادية لايران ابان الحرب العراقية الايرانية." يبدو هنا بوضوح فخر بعلاقاته بحكام إيران لا يفيد القاريء في شيء. ومثل هذا الفخر لا يجعل القاريء يندهش من أن لديه علاقات بحكام إيران, بل يجعله يشعر بوجود تباهي لا داعي له. كما أري أنه يعتقد أنه واجباً علي قادة إيران أن يدعوه لزيارتها جزاءاً لموقفه هذا.  

 

وفي مقاله بعنوان "الديمقراطية السودانية وصراع الستاليين والتروتسكيين في الحركة الإسلامية" (سودانايل 30\7\2009) كتب يقول: "في مطلع التسعينات سمعت من أحد سفراء الدول الغربية المهمة في الخرطوم..." لا أري داعي للتباهي بأن بإمكانه حوار سفير دولة غربية "مهمة", خاصة إن كان ذلك السفير يمثل دولة كان يصفها نظامه  حينما كان يعمل وزيرا مفوّضاً بأنها من دول الإستكبار. ويصف في ذات المقال النظام السوداني بأنه: "لا يشن حرباً شاملة علي قيم ودين الغالبية ومؤسساتها الإجتماعية... بل هو بالعكس يسعي للتعبير عنها." وكما هو معلوم, لا يختلف إثنان من غير "الإسلاميين" بأن هذا النظام قد شنّ حرب شعواء علي دين وقِيم السودانيين بتحويله من إسلام متسامح ذي منابع صوفية إلي دين إرهاب وبطش وإراقة دماء.

 

ولم يمر نظام علي السودان عمل علي خلخلة البنية الإجتماعية كنظام "الإسلاميين", وذلك بخلخلة البنية الإقتصادية بإحتكار الوظائف وبيع مؤسسات القطاع العام لمنتسبي حزبهم, وحرب المواطن في قوته. أدّت تلك الخلخلة إلي تفسُخ قيم المجتمع بشيوع العلاقات الجنسية وظاهرة الأطفال غير الشرعيين الناتجة من صعوبة الزواج وإرتفاع سِن الزواج. كما أدت لظاهرة جديدة لم يعهدها السودان في كل الأنظمة السابقة وهي إنتشار الأمراض النفسية والعصبية وسط الشباب نتيجة القهر الإقتصادي والسياسي وإفرازته من يأس وإحباط وحيرة. وتقتضي الأمانة أن نذكر انه حتي الإستعمار البريطاني لم يعمل علي خلخلة البنية الإجتماعية أو المساس بدين وقِيم السودانيين كنظام الإنقاذ. وكمثال بسيط فقد كان المستعمر يراعي المشاعر الدينية للسودانيين بحيث يعاقب من يجاهر بالأكل أو الشرب أو التدخين في نهار رمضان.

 

وفي مقاله في سودانايل (6\9\2009) بعنوان "عن الطابور الخامس ومعضلة إنقاذ الإنقاذ" يقول الأفندي: "أيما أمة بلغ بها الهوان والإنحطاط أن أصبح الجُهال فيها قوامين علي العلماء فبشرها بهلاك قريب." تكمن المفارقة هنا أن الأفندي العالِم كان قد عمل لخدمة هذا النظام في أكثر فتراته دموية وبطش. وهو ذات النظام الذي ظلّ فيه نفس هؤلاء الجُهال قوامين علي العلماء منذ صبيحة إنقلاب الثلاثين من يونيو.

 

ويواصل الأفندي في نفس المقال: "أيما بلد أصبح هذا حاله فإن الهجرة منه تصبح واجباً دينياً علي العلماء." وهذه الفتوي بوجوب هجرة العلماء هي حقيقة قد أدركها السودانيون بعد أسابيع من الإنقلاب الجبهوي بينما كان أستاذنا الجليل يعمل علي تحسين صورة النظام في أوربا من سفارة لندن. ولا أدري لماذا تقتصر الفتوي علي هجرة العلماء فقط لأنها هي أيضاً واجبة علي الجُهال أمثالي, بحيث لم يبق في السودان إلا "الإسلاميين" والإنتهازيين المتحالفين مع النظام, وبحيث لم تعد تقتصر الهجرة فقط علي القواعد من النساء وأُلِي الضرر والذين لا يجدون ما يُحملون به.

 

ولا أعتقد أن كل ما كتبه أستاذنا الجليل من نقد لنظام الإنقاذ يغفر له مساهمته فيه وخدمته له في أحلك فتراته. وذلك لأنه عالم - حسب وصف نفسه ـ ويعي أنه نظام باطل لأنه قام بالإنقضاض علي الشرعية. ومن المفارقة أيضاً أن أستاذنا المؤقر عمل ممثلاً لنظام الإنقاذ ـ بكل بطشه ـ في أوربا في الوقت الذي يعمل فيه باحثاً في مركز لدراسة الديمقراطية في جامعة وستمستر. ولا أدري كيف يعمل الأفندي لنظام الإنقاذ ويحسّن صورته وهو الباحث في الديمقراطية لأن مباديء الإنقاذ والديمقراطية كالماء والزيت لا يجتمعان أو يمتزجان, هذا إن كان للأولي مباديء. 

 

ومن حق الأفندي أن يصنِّف نفسه عالماً إلا أنه لا بد من إجراء مقارنة مع الأديب الطيب صالح الذي تُرجمت أعماله إلي أكثر من عشرين لغة وأُلفت كتب وعشرات المقالات النقدية عنها, وعاش في بريطانيا منذ عهد الإستعمار. فقد إمتاز الأخير بتواضعه الجم وتحرجه من الإشادة به في كل لقاءاته الصحفية. أجاب ذات مرة علي صحفي مثقف أشاد برواياته ومساهماته في أحد لقاءاّته قائلاً: "إن كل ما كتبته لا يساوي قصيدة شعرية واحدة للمتنبي."

 

كما أن أستاذنا المؤقر قد ضاق ذرعاً بالنقد الذي وُوجِه به في مقاله عن فترة نميري والذي صوّر فيه قوانين سبتمبر كأنها من صنيعة نميري, في حين أن مبتدروها هم "الإسلاميون" إذ كتب يقول: "يبدو أن قُدرة رئيسنا السابق المارشال جعفر نميري علي استخراج الأسوأ في نفوس ومجتمع السودانيين لم تتأثر برحيله بعد عمر حافل, ويبدو من بعض التعليقات التي وصلتني علي مقال الإسبوع الماضي حول فترة الرئيس أن الحال لم يتغير بالنسبة لعدد أكثر مما ينبغي من المواطنين." (القدس العربي 26\6\2009).

 

هنا يصف الافندي النقد الذي وصله بأنه "أسوأ ما نفوس السودانيين." فهنا كما هو واضح, يريد أستاذنا أن ينظّر ويستمع له السودانيون كأنه يقول الحقيقة المطلقة دون إعمال العقل. والحقيقة أن كل ما يكتبه الكُتاب في أي مجال إنما هو محاولة لسبر غور الحقيقة, ولكن لا يُوجد كاتب يملك الحقيقة المطلقة لأنها لا تُوجد خلاف القراّن. كما أن عهد القاريء السلبي قد ولي للأبد في عهد ثورة المعلومات التي مكّنت القاريء من الحصول علي المعلومة خلال دقائق في أي مجال بحيث تصل أحياناً إلي معلومات في غاية الحساسية. هذه السهولة في الحصول علي المعلومات الغزيرة طوّرت مقدرة القاريء علي تحليل ومقارنة ما يقرأه وتكوين رأيه وأنهت عهد إحتكار المعرفة. ولا تعني مقدرات أستاذنا الجليل المذكورة في صدر هذا المقال أنه فوق النقد أو الخلاف معه "وفوق كل ذي علم عليم."

 

والأفندي كأستاذ يعمل في بريطانيا, يدرك أكثر من غيره أنه حتي الطالب في الغرب لا يتفق مع كل ما يقوله الأستاذ حتي في المراحل قبل الجامعية. إذن فهو يتعامل بإذدواجية حين يقبل حق إختلاف طلابه معه ويرفضه للقاريء السوداني.

 

ويواصل الأفندي واصفاً عهد نميري: "ففي عهده راج النفاق واستشري الفساد وأرسل الكثير من مثقفي الأمة ضمائرهم وعقولهم في اجازة مفتوحة." الجملة صحيحة خاصة "لمثقفي الأمة" وسياسييها من "الإسلاميين" بعد سبتمبر 1983 إذ ظلّت عقولهم منهمكة في صياغة القوانين وتقديس النميري, منها إقتراح مادة دستورية تقول بأن الإمام يظل حاكماً طالما ظلّ علي قيد الحياة وأنه مسئول أمام الله فقط. والمعلوم أن الحاكم في عهد الراشدين لم يكن فوق مساّءلة الرعية. وكان علي رأس أولئك "المثقفين" إخصائي في القانون والدستور من السوربون. كما قاموا بتجريد الإسلام إلي الحدود متناسين العدل والتسامح ومكارم الأخلاق والإثرة والتكافل الإجتماعي.

 

ثمّ يواصل: "لا بد أن أسجل ان غالبية القراء وهي الفئة المقصودة بما نكتب قد أدركوا بفطمنتهم أن رسالة المقالة المحورية التي تشتمل تقييماً إجمالياً ناقداً ولكن بموضوعية ... ولكن أكثر من اللازم من القراء لم تبلغه الرسالة علي ما يبدو." يبدو من السياق أن هذه الفئة المقصودة هي "الإسلاميين." ولا أدري معني أن يطرح كاتباً ما يكتبه لفئة بعينها, لأن من حق أي قاريء أن يقرأ ويبدي رأئه فيما يكتب أي صحفي أو كاتب, وإلا فإنه الحجر علي رأي القاريء وتقوقع الكاتب. لذا بادرت الصحف  بتخصيص حيزاً للتعليق ليبدي القاريء رأيه في عملية تلاقح رويء بينه وبين الكاتب. ولا أعتقد أن تزويد الكاتب للقاريء ببريده الإلكتروني ليتوقع منه  المجامله والإشادة والإطراء فقط. كما أن تصنيف أستاذنا الجليل لطائفة من قراءه  بذوي "فطنة" يعني أن الاّخرين تعوزهم الفطنة, ولعمري هذا حكم قاسي لمجرد عدم الإتفاق مع أطروحاته. ولا أدري كيف يقوم الصحفي أو المراقب المُنصِف ل: تقييم إجمالي ولكن بموضوعية ويغفل دور "الإسلاميين" في أسوأ تجربة أسلمة عرفها المسلمون ولم تنافسها فيها إلا تجربة طالبان الأفغانية.

 

ثمّ يواصل أستاذنا المؤقر: "عدد لا يستهان به من القراء قالوا انني تغافلت عن دور الاسلاميين في إبتدار مشروع الأسلمة المشوه ... واعتبروها محاولة متعمدة للتستر علي هذه الدور وانحيازاً للإسلاميين ولكن يبدو أن أصحاب هذه التعليقات هم المبتلون بالتحيز والتحامل لأنهم لم يغضبوا لأني لم أتطرق لدور الشيوعيين الذين جاؤوا بالنميري للحكم."

 

 تكمن معضلة "الإسلاميين" في أنهم ينسبون سياستهم للإسلام, وهو عقيدة ودين يشترك فيه معهم بقية المسلمين. لذا فإن تجربة الأسلمة الشائهة في عهد نميري أساءت لمشاعر المسلمين وللإسلام, وصوّرته علي أنه دين يقطع يد من يسرق جهاز مُسجِل في عهد قحط مرّ به السودان, بينما عطّل عمر بن الخطاب هذا الحد في عام الرمادة. إذن نقد أسلمة 1983 إنما هو من منطلق الحرص علي الإسلام ولكن لا يهمنا أو يعنينا إن أساء النميري للشيوعية أو الإشتراكية.

 

وفي مقاله السابق لهذا عن عهد نميري بعنوان "عندما بدأت الأشياء تتداعي..." (سودانايل 18\6\2009) وصف نميري قائلاً: "إختار أن يضيف الكذب علي الله إلي الكذب علي العباد فيعلن نفسه إماماً مصلحاً من أئمة الدين ليغطي علي فشل الفشل." دعنا نؤمّن علي أن مشروع الإمامة إبتدره نميري وليس "الإسلاميين." لماذا أدّي الترابي وبقية "الإسلاميين" البيعة لهذا "الكذاب" الأشر, وسيّروا له "المسيرة المليونية" لتأييد تلك البيعة وهم الذين يفهمون الإسلام أحسن منه ومن بقية السودانيين والمسلمين؟

 

ثمّ يواصل قائلاً عن إعلان النميري إلغاء "الشريعة": "فأي سؤ خاتمة كتب له والحال هذه حين نقض غزله بيده وأعلن تنصله أمام الله والناس من هذا الإنجاز" لأن الرجل أساء إلي الشريعة وإلي الإسلام ... حين لم ير منها إلا العقوبات والإجراءات القمعية." يعلم القاصي والداني أن تلك "العقوبات والإجراءات القمعية" هي صنيعة "الإسلاميين" وهم الذين صاغوا له هذه "العقوبات والإجراءات القمعية" (عوض الجيد\بدرية\ابوقرون) ثمّ أمّن عليها وزير العدل (الترابي).

 

وبخصوص "شريعة 1983" التي يلوم النميري لإلغائها, فإما أنها باطلة لذا لم يطبّقها "الإسلاميون" بعد إنقلابهم, أو أنها "شرع الله" الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه. وفي كلا الحالتين فإن "الإسلاميين" مخطئون بشأنها خطئاً عظيما, لأنها إن كانت الأولي فلماذا بتر الأطراف والقطع من خِلاف وشنق محمود محمد طه؟ وإن كانت الثانية فلماذا لم يتم تطبيقها بعد إنقلابهم في يونيو 1989؟ والحقيقة إن عدم وجود إجابة عند "الإسلاميين" علي هذين السؤالين قد أوقعهم في مأزق وحرج عظيم وأفقدهم المصداقية لدي القاعدة الشعبية ذات التوجه الإسلامي. وذلك لأنه ثبت لها بأنهم قد تنكروا لمرجعيتهم التي يدّعون الإنطلاق منها والتي يدّعون إنها تميزهم عن الاّخرين.

 

والحقيقة أن التباهي عند الذين يصفون أنفسهم بالإسلاميين قد ورثوه من شيخهم الترابي. فقد عمل خلال الديمقراطية الأخيرة علي تبخيس زعماء الحزبين الكبيرين ويصفهم بالطائفية والرجعية, بحيث يشكّك في قادة الحركة الوطنية, لأن "الإسلاميين" لم يكن لهم وجود في مؤتمر الخريجين والنضال لتحقيق الإستقلال. وتكمن عُقدة "الإسلاميين" ـ التي نتجت عنها عُقدة إستعلاء غير مُبرر ـ في أنهم تيار جديد في السودان ولا يريدون أن يطرحوا أنفسهم كبديل لبقية الأحزاب فقط بل يحاولون إقصائها. ولا أجد غضاضة في كون أنهم مُحدثين لأن بقية الأحزاب لم تنشأ مع النبي اّدم. ولا نحتاج للتذكير بأن أهم ما جذب العرب للدعوة الإسلامية في مهدها الأول هو إتصاف الرسول والخلفاء الأربعة بالتواضع لأن تلك السيرة موجودة في كتب المرحلة الإبتدائية.

 

بل أن تباهي شيخهم الترابي قد وصل درجة التطاول علي الأئمة الأربعة والصحابة إذ قال في محاضرة في الخرطوم 12\8\1982: "كل الصحابة عدول ليه؟ ما شرط يشترط ذلك في كثير أو قليل اليوم عندنا وسائل كثيرة جداً البخاري ما كان يعرفها." وحين إجتهاداته الباطلة كجواز زواج المسلمة للكتابيين إشار إلي الأئمة: "هم رجال ونحن رجال." كما أن هذا التباهي يصل درجة الإشتطاط وتجافي الحقيقة عند بعضهم كوصف مصطفي إسماعيل مستشار البشير بأن السودانيين كانوا شحاتين قبل الإنقاذ, الذي لا يفتقر إلي الدبلوماسية فقط بل يفتقر إلي الأدب أيضاً. وسيادة المستشار الذي يحمل أيضاً إجازة علمية تُسمي الدكتوارة وكان وزيراً للخارجية أبلغ رد عليه هو المثل السوداني المعبّر "القلم ما بزيل بلم." 

 

ونختم بتعليق علي ندوة العلماء المقترحة التي ألغاها جهاز الأمن (سودانايل 6\9\2009). قبل التنظير بشأن "الإنتخابات والتحديات التي تواجه السودان", كان الشعب السوداني يتوقع من العلماء حينما كانوا جزءاً من نظام "المشروع الحضاري" المبادرة بحثه علي تحسين وضعه المعيشي المأسوي, إذ يبلغ نصيب التعليم 2 في المئة والصحة أقل من ذلك من الميزانية. ويعيش 40 في المائة من السودانيين بدخل لا يتعدي دولارين في اليوم, بينما إتخذ حُكامه الذين جاؤوا "لتطبيق شرع الله" القصور مساكنا كقصور المنشية والجريف شرق شأنهم  شأن معاوية وإبنه يزيد. وهذه الخدمات الأساسية تقوم بها أنظمة قهر أخري كنظامهم, إن لم يكن من مُنطلق مسئوليات الدولة الأخلاقية فمن منطلق تخفيف حِدة المعارضة الشعبية. ولو تمّ حثه ليّسر ذلك عملية "الإنتخابات" وقلّل من "التحديات التي تواجه السودان."