عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

تتدعي الولايات المتحدة - في أثناء تعاملها مع العالم الخارجي - أنها لا تحمل تاريخاً إستعمارياً. فبالإضافة إلي أنها دولة حديثة كانت مستعمرة بريطانية , فهي أيضاً تحمل إرثاً مُخجلاً في تجارة الرقيق عندما إنتزعت عشرين مليون أفريقي , هلك ربعُهم في المحيط أثناء الرحلة. ثمّ إتبعت أمريكا سياسة الإستعمار الجديد في سعيها لإستغلال المواد الخام وأسواق العالم الخارجي. كما أنها قد مارست الإحتلال المباشر لثلاث مناطق في الشرق والغرب والجنوب. ففي الجنوب قامت بإحتلال نصف المكسيك , وفي الشرق قامت بإحتلال جزيرة بورت ريقو في المحيط الأطلسي , أما في الغرب فقد قامت بإحتلال جُزر هاواي في المحيط الهادي.

 

كانت أول حروب أمريكا الخارجية هي الحرب ضد المكسيك عام 1846, وقد غيّرت هذه الحرب -  والتي استمرت قرابة العامين  - تاريخ الولايات المتحدة حيث إتجهت للتوسع الخارجي. كان هناك نزاع حدودي بين جمهورية تكساس - التي تمردت وإنفصلت عن المكسيك بمساعدة أمريكا عام 1836-  من ناحية , والمكسيك من ناحية أخري. ولما إنضمت جمهورية تكساس كولاية لأمريكا عام 1845 , إدعت امريكا أنها ورثت هذا النزاع مع المكسيك وإتخذته ذريعة لشن الحرب عليها. وقبل شن الحرب , كانت المكسيك قد رفضت عروضاً أمريكية لشراء هذا الإقليم لأن به أراضي خصبة ومنطقة إستراتيجية تتمثل في مراسي علي المحيط الهادي. 

 

وإحتلت أمريكا خلال هذه الحرب نصف المكسيك وهو الولايات المسماة حالياً نيومكسكو , كالفورنيا , اريزونا , كلورادو ونيفادا. وقد أضافت تلك الحرب مليون ميل مربع من الأراضي لمساحة أمريكا. وكان الجيش الأمريكي قد قام في أثناء الحرب وبعدها بإغتصاب الأراضي الزراعية من المكسيكيين وممارسة القتل والسرقة وإغتصاب النساء.

 

وصل المستكشف البريطاني جيمس كوك إلي أرخبيل هاواي عام 1778 , ووجد بها نظام ملكي علي رأسه الملك كالاكوا. ثمّ إستقر فيها بعض الأمريكيون لزراعة قصب السكر وتصنيعه. وبعد عدة عقود تمكنت مجموعة من الأسر الأمريكية من السيطرة علي الإقتصاد ومن ثمّ نظام الحكم بحيث تحول الملك إلي حاكم إسمي. ثمّ إتصل الأمريكيون المقيمون هناك بواشنطن لتوقع إتفاقية تجارة حرة بين هاواي وأمريكا. وتمّ إقناع الملك بتوقيع إتفاقية عام 1876 تسمح لأمريكا بتسهيلات عسكرية في تلك الجزر. وعندما  قامت مظاهرات إحتجاج علي تلك الإتفاقية ساعده المارينز علي قمعها. ثمّ مارس الأمريكيون نفوذهم ومزيد من الضغوط علي الملك مما أدي لتنازله عن سيادة بير هاربر لأمريكا وهي أهم مرسي طبيعي في المحيط الهادي.

 

وبعد عدة سنوات مارس الأمريكيون المقيمون في هاواي ضغوطاً إضافية تم بموجبها وضع بنود دستورية تتضمن شروط علي حق التصويت والترشيح وتقتصره علي الذين لديهم  ثروة أو ممتلكات فقط , مما أدي لحرمان السواد الأعظم من السكان الأصليين من حق التصويت.

 

بعد وفاة الملك اّل العرش لشقيقته ليلوكيل التي حاولت تغيير الدستور ليسمح للسكان الأصليين بمارسة حق الإنتخاب وتقليص نفوذ الأمريكيين. أدي ذلك لضغوط المستوطنين الأمريكان لرفض تلك التعديلات. ثمّ إتصل ممثل أمريكا في هاواي بالملكة وعرض عليها ربع مليون دولار كرشوة لضم هاواي لأمريكا إلا أنها رفضت. وتم ّإستدعاء الأسطول الأمريكي الذي وصل عام 1893 وأعلن الأمريكيون نهاية النظام الملكي وإقامة جمهورية وتمّ سجن الملكة لعامين. وإعترف الرئيس هارسون بالنظام الجديد , وفي عام 1898 إعلن الكونقرس ضم هاواي لأمريكا. ورغم ذلك فنسبة لأن البيض كانوا أقلية فإنها لم تمنح وضع ولاية إلا في عام 1959.

 

وبعكس هاواي , فإن جزيرة بورت ريقو كانت خالية من المستوطنين الأمريكان إذ ظلت  تحت السيطرة الإسبانية لمدة أربعة قرون. وقد نشأت فيها حركة قومية كان قادتها المستنيرين قد تلقوا تعليمهم في أوربا. ولم يؤمن قادة تلك الحركة بالكفاح المسلح , كما أنهم لم يسعوا لإستقلال إقليمهم عن إسبانيا. قادت تلك الحركة مفاوضات مع الإسبان ووقعوا إتفاقية إتفق الطرفان بموجبها علي حكم محلي علي أن تتبع بورت ريقو لأسبانيا في السياسة الخارجية والدفاع. وإتفق الطرفان علي إنتخاب برلمان محلي يقوم بتعيين مجلس الوزراء برئيسه لإدارة الجزيرة. وفي عام 1898 , تمّ إجراء الإنتخابات وإختيار رئيس الوزراء منوز ريفيرا.

 

وبعد ثمانة أيام فقط من إختيار رئيس الوزراء قام الأسطول الأمريكي بحصار الجزيرة لمدة شهرين. وفي تلك الفترة كان الجيش الإسباني منهمكاً في الحرب الكوبية , لذا تمكن المارينز في يوليو عام 1898 من هزيمة الوحدات الموجودة في بورت ريقو وإحتلالها. وقام الأمريكيون بحل البرلمان ومجلس الوزراء ثمّ أجاز الكونقرس قانوناً يقوم بموجبه الرئيس بتعيين حاكم بسلطات مطلقة. وقد إضطرت إسبانيا لتنازل عن سيادتها علي تلك الجزيرة رسمياً بعد الهزائم العسكرية بموجب إتفاقية باريس للسلام في ديسمبر عام 1898. وتحظي بورت ريقو بموقع إستراتيجي يربط طرق الملاحة في إقليم الكاريبي , إلا أنها حتي الاّن لا تتمتع بصفة ولاية مما أدي لسوء الخدمات فيها.

 

وقد كان الإحتلال الأمريكي لهذه المناطق الثلاث مقدمة لبروز أمريكا كقوة إمبريالية  توسعية في بداية القرن العشرين. كما شجّع علي سلسلة طويلة من التدخل المباشر وغير المباشر في العديد من الدول مثل كوبا والفلبين التي سهّل الوصول إليها إحتلال هاواي. هذا إضافةً إلي الهيمنة الإقتصادية والسياسية في أمريكا الوسطي والجنوبية.