{على الرغم من مرور ما يربو على الخمسة عشر عاما على صدور قانون حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة لسنة ١٩٩٦م الذي بموجبه تم إلغاء قانون حق المؤلف لسنة ١٩٧٤م إلا أن جدالا  محتدما لا يزال يدور حوله حتى اليوم فيما يتعلق بملكية الأغنية والتي حسم القانون أمر الحق الأصيل فيها للمؤلف -الشاعر والملحن- أما فنانو الأداء كالمغنيين ومنتجو التسجيلات المسموعة والمرئية وهيئات البث إذاعة وتلفزيون  فسماهم القانون أصحاب حقوق مجاورة وقد حدد القانون للمؤلف حقوقا أدبية ومالية تتمثل في كشف مصنفه للجمهور ونسبة مصنفه لنفسه ونسب إسم مصنفه إليه والإعتراض أي تحريف أو تشويه له أو لأي مصنف آخر مشتق منه وسحب مصنفه من التداول إذا كان ذلك لا يعكس أو يتطابق مع ما يحمله من معتقدات فكرية بشرط أن يحدد الأطراف المعينة التي تضررت من جراء تصرفه ذلك، كما أجاز القانون للمؤلف نشر ونسخ المصنف بأي وسيلة معلومة أو غير معلومة أو بتوزيع المصنف على الجمهور عن طريق الإيجار أو التسليف على أساس تجاري والتمثيل والأداء العلني للمصنف وإذاعة المصنف عبر الإتصال والتوابع الصناعية وإيصال المصنف للجمهور بواسطة السلك الذي يشمل الكيبل أو الوسائل البصرية أو أي مادة ناقلة والترجمة والإقتباس أو إعادة توزيع أو تحوير المصنف وعرضه علنا والسماح بأي أفعال أخرى وذلك بهدف الإستغلال التجاري للمصنف بواسطة الوسائل المتوفرة أو بأي وسائل أخرى تكون معلومة، وقد نص القانون بأن هذه الحقوق تؤول إبتداء للشخص أو الأشخاص الطبيعيين الذين إبتكروا المصنف. وقد إنقسم المتجادلون في شأن ملكية الأغنية إلى ثلاث فئات فئة أيدت القانون كما هو وأخرى إعترضت عليه وثالثة رأت إدخال تعديلات جوهرية أو غير جوهرية عليه وقد ضمت هذه الفئات التي سعينا إليها شعراء وفنانين وقانونيين وصحافيين فماذا قالوا؟}.‏
‏(١)
‏إفادة الدكتور محمود السراج
إستطلعنا أولا رأي الأستاذ الدكتور (محمود ميسرة السراج) وهو شاعر وملحن وموسيقي وممثل معروف فقال: لم أعرف في حياتي قانونا حط من قدر الفنان المغني مثل هذا القانون الذي أطلق عليه سدنته ومدبجوه والمستفيدون منه إسم قانون حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة..هذا القانون ألفه الشعراء الأفاكون كأي قصيدة ركيكة خالية من المعنى خاوية من المضمون وقد إستغل الشعراء جهل المغنيين وبساطتهم لينصبوا من أنفسهم كهنة وحراسا على معبد الغناء المتهالك ويعطون لأنفسهم الحقوق الأصلية-وهي كل الحقوق- ويتركون لغيرهم من المغنيين الذين تشرخت حلوقهم وحبالهم الصوتية حقوقا مجاورة هي في الأصل(لا) حقوق..ماذا يريد الشعراء من الغناء ولماذا لا ينصرفون إلى أسواقهم فيبيعون كلامهم
ويشترون ما شاؤوا من النياق السومرية والطواويس البتولة في عكاظ أو
الحجاز أو غيرهما..الشعراء وافدون جدد على الموسيقى والغناء فالمؤكد أن الموسيقى هي الأصل وهي سبقت الشعر بآلاف السنين ليس فقط لأنها سبقت وجود المادة الحية نفسها -فقط- ولكن لأن اللغة التي التي يصنع منها الشاعر شعره عرفها الإنسان آمادا وأزمانا بعد أن أنهك الغناء حنجرته من طول الحداء وقد كان الإنسان يغني من قبل أن يفقه كلمة واحدة كان يغني وهو يتسلق أعلى الشجرة ليقصف من ورقها على جسده العاري ويقطف من ثمرها ما يسد رمقه كان يغني وهو يطارد أسراب الظباء وكان يغني لزوجته وكانت الأم تغني لطفلها وكان الطفل يغني وهو يسبح في النهر ويسابق التماسيح وكلاب البحر كان ذلك قبل أن يتعلم الإنسان حرفا أبجديا واحدا بل كان أجدادنا القدماء يكتفون في التعبير عن أنفسهم والتواصل مع من حولهم بالإشارة والموسيقى بل أشار العلم الحديث إلى أن الجنين في بطن أمه يقضي أغلب وقته في الترنم بأنغام طروبة وما أن يخرج إلى عالم الضوضاء حتى ينكفئ على نفسه ويصدر نفس الأصوات المموسقة والمنغمة التي كان يصدرها وهو لما يزل في رحمه الأول وحالما عرف الإنسان اللغة وأصبح يرص الحروف حرفا فحرف وكلمة بعد كلمة حتى يكتمل بيتا ثم بيتا وراء بيت حتى يكتمل مقطعا ثم مقطعا إثر مقطع حتى تكتمل قصيدة في كل تلك المراحل من بناء القصيدة كان الشاعر يستلهم تفعيلاته من روح الموسيقى الأصيلة التي عجنت به جيناته منذ أقدم العصور..الغناء شيئ والشعر شيئ آخر الغناء فن مستقل تماما له شروط صلاحه وشروط فساده وهذه الشروط هي شروط الموسيقى من وزن ومقام وتراكيب لحنية أفقية وأخرى رأسية أما الشعر فشروطه هي شروط اللغة كما أن له وزنه الخاص وبحره وقافيته، الغناء أصلا غير مرتبط بالشعر وهو-كما قلت- ولد مع الإنسان الأول قبل أن يصبح هذا الإنسان شاعرا بعد أزمان وأزمان عليه أرى أن صاحب الحق الأصيل في الأغنية هو من غناها وليس من صاغها شعرا أو لحنا ويجب أن تنسب الأغنية لمغنيها و ليس لشاعرها أو ملحنها وعلى ضوء ذلك أرى أن أغنية حروف إسمك هي أغنية محمد الأمين وليس هاشم صديق وأن أغنية الطير المهاجر هي أغنية محمد وردي وليس صلاح أحمد إبراهيم. هذا القانون يجب إلغاؤه في هذه الجزئية على ضوء ما رأيت وأوضحت.
(2)
‏إفادة الأستاذ هاشم صديق نجحنا بموجب إتصال ضاف أن ننتزع من الأستاذ الشاعر الكبير (هاشم صديق) رأيه حول قانون حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة وحول أحقية المؤلف في ملكية الأغنية على ضوئه، فقال: إن قانون حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة إستمده نظامنا القانوني من فلسفة الحماية الفكرية‎ ‎والقوانين المقارنة وهي أطر قانونية عالمية تتفق فيما بينها على ذات العناصر التي لجأ إليها المشرع السوداني الذي لم يبتكر من ذاته مواد هذا القانون وهي عناصر تبلورت من خلال إرث قانوني متراكم وإتفاقات ومعاهدات دولية صاغها فقهاء كبار مشهود لهم بالكفاءة خلصت جميعها إلى ضرورة حماية حق المؤلف ومنحه اليد الطولى فيما يتعلق بملكيته لمصنفه الذي أبدعه وابتكره إبتكارا ذاتيا ولأن السودان لم يألف ولم يعرف ثقافة الملكية الفكرية وما ينجم عنها من قوانيين كقانون حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة فبدا الأمر غريبا على الشارع بل غريبا أيضا على بعض الأطراف التي يعنيها القانون وليس جديدا أن نعرف أن هذا القانون أصبغ الهيبة على المؤلف وأعاد للشعراء على وجه الخصوص حقوقهم الضائعة على مدى زمان طويل ولو أنني أرى أن هذا القانون بحاجة للمزيد من الشرح والإيضاحات وتسليط الضوء عليه في ظل ضعف الصياغة التي تبدو عليه أحيانا هنا وهناك وأرى كذلك أنه بالرغم من سيادة ونفاذ هذا القانون لخمسة عشر عاما خلت وأن المؤلف قد إسترد بموجبه حقوقه السليبة والتي كانت محل إنتهاك مستمر لزمن طويل إلا أن نظرة الإستعلاء والإزدراء مازالت تلاحق الشعراء من بعض الفنانين ومازال الشعراء يكابدون الظلم فبعض الفنانين يتعاملون مع الشعراء بموجب نظرة فوقية نسبة لجهلهم بالأمور السائدة والحقوق المحمية والثوابت المتغيرة فالواحد منهم عندما يشرع في تحويل عمل ما إلى أقراص مدمجة-مثلا- فإنه لا يضع في ذهنه أبدا المؤلف وحقوقه ولعل ذلك ينجم أيضا من النظرة العاطفية التي يحيط بها الشارع الفنان والتي لن تقرر له حقوقا على حساب المؤلف وهي نظرة ستطول إن لم يكتسب الشارع ثقافة الملكية الفكرية وإن لم يعمل على إزالة الضبابية التي تنتشر فوق بعض نصوص
القانون. هذا من ناحية عامة أما من ناحية خاصة فإنني أؤكد بخلاف ما
يعتقده البعض أنني لم أجرجر في يوم من الأيام أي مطرب أو فنان إلى ساحات المحاكم إنما كنت من الذين إبتدروا النهوض بحقوق الشعراء وتبصيرهم بهذه الحقوق وقد كان ذلك أوضح مايكون في الدعوى التي أقمتها ضد تلفزيون السودان وكسبتها بعد سباق قضائي ماراثوني حتى أضحت هذه الدعوى سابقة قضائية يسير على هديها القانونيون ويستمد منها المؤلفون المعايير التي تكرس حقوقهم ويستلهمون منها ثقافة الحماية والملكية الفكرية وأقول أيضا أنه ليس صحيحا ما يشاع بأنني قد سحبت أعمالي من التداول الإعلامي ومنعت تداولها وحتى يستقيم الفهم في هذا الشأن أقول إنني كنت قد منعت حوالي إثني عشر عملا من التداول ولم يكن ذلك تعسفا في إستعمال الحق إنما الغرض كان تبصير المؤلفين بحقوقهم التي صانها القانون على أنني عدت ولست سنوات خلت بالإفراج عنها جميعا كما أحب أن أؤكد بأنني لم أوقف أو أمنع نشيد الملحمة إطلاقا إنما الذين منعوها أولئك الذين يخافون منها..ومازالت بعض الإذاعات تبث أحيانا الملحمة فالملحمة وغيرها تعد ملكا للشعب السوداني العظيم وليست ملكا ل (هاشم صديق). في سبيل تأكيدي إلى أنني لا أحارب الوجدان أو أصنع فجوة بين الأجيال فقد ذهبت إلى أبعد من ذلك عندما وضعت كافة أعمالي على موقعي في الشبكة العنكبوتية والآن يستطيع أي شخص في العالم أن يستمع إلى أي عمل من أعمالي. ومجمل قولي أخيرا أنني بلا شك أؤيد ما ذهب إليه القانون بأن يكون الحق الأصيل في الأغنية للمؤلف و أن تنسب إليه.
‏(٣)
إفادة الأستاذ الفنان حمد الريح
إكتمل سعينا واتصلنا بالأستاذ الفنان (حمد الريح) رئيس الإتحاد العام
للمهن الموسيقية وقد جاءت إفادته على الشكل التالي:
مما لاشك فيه أن الأغنية لا تصير أغنية إلا بإبداع المؤلف والموسيقي
والمغني وهم جميعا مسؤولون عن إثراء وجدان المتلقي ولا أجد تثريبا على قانون حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة السائد والذي حدد علاقة هذه الأطراف بالمصنف أو الأغنية فيما يتعلق بنسبة المصنف وملكيته وإعطاء حقوقه الأصلية والمجاورة وقد كان عادلا ومنصفا في ذلك غير أني أعيب على هذا القانون أنه قد حدد آمادا زمنية محددة يسقط بعدها الحق ويؤول كملكية عامة وأنا ضد سقوط هذه الحقوق بالتقادم وأنه يجب أن تستفيد الورثة من هذه الحقوق مهما تقادمت عليه فإني أرى أن يتم إلغاء التقادم في هذا القانون.
سألنا الدكتور (حمد الريح) بأنه طالما كان مؤمنا بعدالة وإنصاف هذا القانون مما يعني إحترامه فلماذا أقيمت ضدك دعوى بشأن أغنية الساقية؟
فأجاب قائلا: يجب أن تعلم بأنني قد كسبت هذه الدعوى كما يجب أن تعلم أيضا بأنني قد إشتريت كلماتها بواسطة شركة منصفون وهي شركة إنتاج فني كانت قائمة ومشهورة بل مازلت حتى بعد وفاة شاعرها الأستاذ (عمر الدوش) أدفع مستحقاته المالية للسيدة الفضلى أرملته كما أنني أدفع بصورة مستمرة وسنوية مستحقات ملحنها الأستاذ (ناجي القدسي). أرى أنه لزاما علي أن أوضح رغم ما هو مقرر لي من حقوق مجاورة يحميها القانون كحق الأداء العلني إلا أنني لم أمنع أي مطرب من ترديد الأغاني التي أديتها إيمانا مني بتقديم المساعدة للناشئة من المطربين طالما أنهم لا يشوهون تلك الأعمال بل لا أمنع حتى الراسخين من ترديد هذه الأعمال.
‏(٤)
إفادة الأستاذين علي السقيد ويوسف الموصلي
إتجهنا إلى الأستاذ الفنان (علي السقيد) وقد لا يعلم الكثيرون أن الأستاذ
(علي السقيد) رجل دارس للموسيقى وهو موزع موسيقي فقال لنا بصفته الأخيرة: أعترف أنني أحد ضحايا ضبابية قانون حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة خاصة وأننا كثيرا ما نغيب في الخارج ولأن القانون المعني لم يجد حظه من الإضاءات والشرح ولكن رغم ذلك أرى أن القانون قد ظلم الموزع الموسيقي الذي يتزايد دوره الإبداعي في السودان يوما بعد يوم على الرغم من أن المتلقي للأغنية السودانية لم يتعرف على الموزع الموسيقي إلا حديثا وأضيف أن الظلم لم يطال الموزع الموسيقي فحسب فقد طال هذا الظلم الشديد الفنان أيضا عندما حشدهما في زمرة أصحاب الحقوق المجاورة على الرغم من دورهما الكبير في توصيل العمل الإبداعي للمتلقي مما يحملني بالمناداة بتعديل هذا القانون ليتساوى حق الموزع الموسيقي والفنان المؤدي مع الشاعر والملحن.
جاء رأي الأستاذ السقيد الذي أثبتناه مؤيدا لرأي الأستاذ (يوسف الموصلي) الذي إستطلعنا رأيه في القانون وملكية الأغنية السودانية والحقوق المتعلقة بشأنها.
‏(٥)
إفادة الأستاذ الفنان عمر إحساس إستطعنا أن نستطلع رأي الفنان (عمر إحساس) قبيل مغادرته إلى لندن لإرتباط فني وقد فاجأنا برأيه المؤيد لقانون حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة عندما قال:
إن المؤلف سواء كان شاعر أو ملحنا فهو صاحب خلق إبداعي لا يمكن إنكاره أما الفنان فهو مؤد لهذا الخلق الإبداعي وأداة توصيل له عليه لا يمكن أن يتساوى حقه مع حق المؤلف والقانون كان عادلا عندما أعطاه الحق الأصيل ولغيره حقوقا مجاورة لهذا الحق غير أن القانون نفسه يحمي هذه الحقوق المجاورة ورغم ذلك فإن الفنان حظوظه أوفر فيما يتعلق بالكسب المعنوي والمادي للشهرة التي يكتسبها ولوسائل أخرى تدر عليه منافع مادية ومنها تسجيل أعماله خارج أو داخل السودان وتعامله مع التراث الذي أضحى ملكية عامة.
‏(٦)
إفادة الأستاذة الشعراء سعد الدين إبراهيم ومحي الدين الفاتح والدكتور
عمر محمود خالد
إتصلنا لمعرفة رأي الشعراء (سعد الدين إبراهيم ومحي الدين الفاتح
والدكتور عمر محمود خالد) حول قضية ملكية الأغنية على ضوء ما قرره قانون حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة‎ ‎فنجحنا أولا بالأتصال بالأستاذ الشاعر (سعد الدين إبراهيم) رئيس تحرير صحيفة الجريدة الذي أفادنا بقوله: إن قانون حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة يبدو عادلا من ناحية مظهرية وشكلية ولكننا إذا رأيناه على أرض الواقع فإن تطبيقه يبدو ضعيفا نظرا لإنعدام الأوعية التي تستوعب الأغنية كما ينبغي فليس لدينا سينما أو أفلام إستعراضية وينعدم لدينا المسرح الغنائي الثابت أو المتحرك وغير ذلك الكثير من المواعين أضف إلى ذلك فإن ما متاح اليوم من أوعية لا يستفيد منها المؤلف كثيرا فالأجور في غاية الضعف. إتصلنا ثانيا بالشاعر (محي الدين الفاتح) الذي ملكنا رؤية يراها متوازنة في شأن ملكية الأغنية حينما قال لنا:
‏للقانون السائد إيجابيات كما أنه يحمل سلبيات أيضا ومن إيجابياته
الواضحة أنه قد رد للشاعر إعتباره الذي كان مهضوم الحقوق الأدبية
والمادية لفترات طويلة ولكنه-أي القانون- قد ظلم الفن الغنائي بصفة عامة عندما أعطى المؤلف الحق بصفة مطلقة في إيقاف العمل الفني الغنائي والذي أضحى ملكا لوجدان الشعب مما يهدد بتعرض التراث لهزة كبيرة فقد رأينا كمثال لذلك إختفاء الأغنيات التي كان يؤديها الفنان الراحل الأستاذ (أحمد المصطفى) وأنا أحمل هذا القانون مسؤولية هذه الفجوة الوجدانية عليه أرى أن يتم تعديل القانون لصالح العمل الفني الغنائي دون المساس بحق المؤلف الذي إكتسبه بموجبه وإن دعا الحال في سيبل حماية العمل الفني الغنائي وإستمراريته دون إنقطاع أن يتم الإنتقاص من حق المؤلف المكتسب فلا بأس.
أما الشاعر الدكتور (عمر محمود خالد) فقد إقتصرت إفادته لنا بقوله: إن
الأصل فيما يتعلق بالأغنية هي الكلمة و أن الملحن هو عبقري الأغنية على أنني كنت أتمنى أن يصبغ القانون المزيد من الحماية لفناني الصف الأول الكبار.
‏(٧)
إفادة الأستاذ هيثم كابو
كان لنا إتصال مهم بالأستاذ الصحافي رئيس تحرير صحيفة (فنون) (هيثم أحمد محمد إدريس) الشهير ب (هيثم كابو) فأفادنا بما يلي:
لقد وضع قانون حماية المؤلف والحقوق المجاورة قيدا على الفنان المؤدي يمنعه حق التصرف في الأغنية تصرف المالك وغمطه حقه في نسبتها إليه ومنح هذا الحق بشقيه للمؤلف وهذا منطق معوج ونص ظالم فكيف يمكن لنا أن نتقبل أن تضم لائحة أصحاب الحقوق المجاورة فنانين كبار أمثال الفنان الذري (إبراهيم عوض) والفنان الكبير (محمد الأمين) والفنان الضخم (محمد وردي) بينما يتمتع بعض المؤلفين المغمورين بالحقوق الأصيلة وهم في الأصل يتكئون على أولئك الفنانين وأسمائهم الكبيرة حينما يلجون إلى عالم الشهرة والنجومية عليه أرى أن الفنان يجب أن يكون صاحب حق أصيل لأنه صاحب القدح المعلى في نشر الأغنية بأدائه الآسر يعينه على ذلك أصحاب الحقوق المجاورة من إذاعات وقنوات تلفزيونية ومنتجي المرئيات والصوتيات مما يحتم إعادة
النظر في هذا القانون ومنح الفنان الحق الأصلي في الأغنية على أنني أرى أن القانون وحده لم يظلم الفنانين بل أن الفنانين ظلموا أنفسهم أيضا بعدم إنتباههم لهذا القانون ومناهضته في الوقت الذي أضحى فيه بعض المؤلفين يجرجرونهم إلى ساحات القضاء ويحرمون الجيل الجديد من الإستمتاع بفنهم وبإرثهم الفني الجميل ولا مناص الآن في ظل سيادة هذا القانون أن يلجأ الفنانون إلى العقودات الخاصة مع المؤلفين حماية لفنهم وضمانا لإستمراريته.
‏(٨)
إفادة الأستاذ حيدر ضياء الدين المحامي كان لابد لنا من إستطلاع أهل القانون في شأن هذا القانون وملكية الأغنية فاتصلنا بالأستاذ (حيدر ضياء الدين العوض) المحامي فجاء طرحه لنا كما يلي:
إن الحديث عن قانون حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة السائد الآن وملكية الأغنية على ضوئه لا يمكن إيفائه بشكل متكامل من خلال إفادة أو طرح عابر وهو موضوع بحاجة إلى بحث أوسع وعلى كل فإن النظم القانونية العالمية على إختلاف مدارسها وتباين مشاربها تتفق على وجود أنواع من الملكيات يجب أن يحميها القانون ومن ضمن هذه الملكيات الملكية الفكرية والتي تتضمن حقوق المؤلف والحقوق المجاورة وقد تبلورت الملكية الفكرية في السودان من خلال الكثير من المبادئ القانونية العامة والسوابق القضائية والقوانين الوطنية والإتفاقيات الدولية ولعل إتفاقية (إستكهولم) الصادرة في الرابع عشر من العام ١٩٦٧م تعد أهم هذه الإتفاقيات وبموجبها تم تأسيس (الوايبو) أو المنظمة العالمية للملكية الفكرية التي سبق تأسيسها صدور بعض التشريعات والمعاهدات الدولية فشكل كل ذلك المفهوم السائد الآن بما في ذلك قانون حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة السوداني لسنة ١٩٩٦م الذي لم يختلف أو يشذ عن تلك المفاهيم ولكن ربما كان وقعه غريبا على أذهان الناس وما إعتادوا عليه نسبة لحداثته وحداثة تطبيقه وإنفاذه وهو أمر نرى أنه سيزول بمرور الأيام والعمل الجاد على نشر ثقافة الملكية الفكرية وقطعا عندها
سيتفهم الناس هنا-ضمن مفاهيم أخرى- لم أطلق القانون يد المؤلف على الأغنية.
(9)
إفادة الاستاذ سراج الدين مصطفي:
حينما تأتي سيرة الملكية الفكرية وقضايا الحقوق بكافة تصنيفاتها أصيلة ومجاورة وغير ذلك ،أتذكر أغنية (تباريح الهوي) التي صاغها شعراً الشاعر التجاني حاج موسي ووضع لها الألحان الموسيقار محمد سراج الدين وتغني بها الفنان العظيم محمد ميرغني ،وهذه الأغنية سكنت وجدان الناس بصوت محمد ميرغني المعتق ..وحينما يرددها أي فنان آخر تبدأ المقارنة بينه ومحمد ميرغني ،وهذا يؤكد أنه صاحب (حق أصيل) ،وإذا كان التجاني حاج موسي يمتلك (النص الشعري) ومحمد سراج الدين يمتلك (المؤلف اللحني) فإن محمد ميرغني يمتلك (الصوت).. ولكن واقع الأمر يقول بأن التجاني حاج موسي ومحمد سراج الدين يمتلكان كتلة مادية ومحسوسة وهذا لا يتوافر لمحمد ميرغني لأن الصوت يتوافر عند فنانين أخرين غيره بإعتبار أن الإغنية يمكن أن يغنيها عدد من الفنانين ولكن لا يستطيع أي شاعر أو ملحن أن يدعي ملكية النص الشعري أو المؤلف اللحني لأغنية تباريح الهوي.
قصدت أن تكون أغنية تباريح الهوي هي نموذجي مع أن هناك مئات النماذج والأمثلة والأدلة.. ولكن لأن شاعر الأغنية كان هو الأمين العام للمصنفات الإتحادية وهو الذي سمح لمطربين أن يتغنوا بها رغم عدم رضي محمد ميرغني ..ولكن رفض محمد ميرغني مبرر من الناحية (الأخلاقية) ولكن من الناحية القانونية غير مبرر..بذلك يمكن أن أقول بأن القضية ليست بفكرة مع أو ضد ولكنها قضية شئ مقبوض في اليد كالنص الشعري أو المؤلف اللحني وشئ يذهب مع الهواء ـ وأعني الصوت ـ من المؤكد أن المشرع لقانون الملكية الفكرية ذهب بناحية (الحسية ) وأغفل (المعنوية) لذلك كان التأرجح في الظلم ..ولكن هل نعلم أن مطربة بقامة أم كلثوم تندرج تحت هذه الطائلة ،طائلة الحق المجاور!!! أم كلثوم التي قدمت بعض المجهولين وقادتهم لقمة الشهرة والمجد وتسلقوا أكتافها وحصدوا المجد والمال،ليست صاحبة حق أصيل بل مجاور ..دعوني أقول أنه (الحق الجائر) بكل تناقضات الجملة!!!
‏(10)
إفادة الأستاذ أسامة بيكلو
أخيرا إستطلعنا رأي عازف البيكلو الموسيقار وأستاذ التربية الموسيقية
(أسامة بابكر التوم) الشهير ب(أسامة بيكلو) الذي بدا لنا غير راض عن
القانون وذلك من خلال حديثه لنا الذي قال فيه:
إن قانون حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة قد ظلم الموزع الموسيقي ظلما كبيرا عندما حسبه ضمن أصحاب الحقوق المجاورة على الرغم من أن الموزع الموسيقي يعد أحد أهم العناصر التي باتت تتأسس عليها الذائقة الموسيقية والغنائية الجماعية الحديثة والتي ظل الموزع الموسيقي يطورها عن طريق إضافة جرعات موسيقية وأصوات جديدة بجانب جهده في مزج الكلمة واللحن والأداء والموسيقى في بوتقة إبداعية رائقة بجهد علمي كان يجب تقديره بإعطائه حقا أصيلا في الأغنية وليس حقا مجاورا عليه أرى ضرورة تعديل هذا القانون.
إكتفينا بهذه الآراء في شأن ملكية الأغنية على ضوء قانون حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة ولكننا لم نقفل الباب وسنتركه مواربا مرحبين بأي آراء جديدة فما زالت ملكية الأغنية في السودان على سطح صفيح ساخن.    ‏‎

اسعد العباسي [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]