بسم الله الرحمن الرحيم

 

اتفاقية ( نيفاشا ) الآن وضحت تماما ، هي تبحث يوميا علي أي طوق للنجاة بعد أن كشفت لنا الطائرة المخزون الدفين في أعماق الاتفاقية والإطار المرجعي للمتحدث باسم الحركة . فقد ظهر فجأة مؤكدا ذاته (وماديته التاريخية ) قبل حلول عام 2011م ، وهذا شيئ مضاد لطبيعة الاتفاقية ، وكل ما بضاد الطبيعة ينتهي إلي الزوال و الذوبان . القضية الآن ليست طائرة تحمل معدات أو خلافه . القضية طائرة سودانية تحلق في الأجواء السودانية ، تعترض وكأنها قادمة من الخارج  وبدون تصريح . أين الإجراءات القانونية التي اتخذتها الحكومة الاتحادية في هذا الأمر الخطير علي الوحدة، لا وجود للإلهام في السياسة أو أي ميدان آخر بعد هذه التجاوزات المستمرة . لا نريد أن تصل ( نيفاشا )  إلى مرحلة التقديس

المضر بالوحدة أو أن يكون الفكاك منها  من المحرمات . إن قضايا الدولة لا تحل بمثل هذا الأسلوب المخل ، بل يجب الجلوس للحوار الهادي الهادف ومتابعة بنودها وما طبق وما لم يطبق والكيفية التي يتم بها التطبيق. هذه دولة لها     مؤسساتها ولا يمكن أن تذوب هيبتها ومكانتها بين الصراعات الحزبية التي لا جدوى منها . إنها حالة إنكار للعقل والواقع.

لقد سلمنا بان هذه الاتفاقية تعبر عن رأى الجماهير والراهن السوداني. لكنها بدأت تنعزل عن الجماهير شيئا فشيئا وتعيش الآن في عالمها النرجسي، ولا تشعر إلا بما تري ولا تري إلا بما تشعر وتفسد وهي تظن أنها تحسن صنعا،   خاصة بعد أن وجدت من يشدون أزرها.

الوحدة قدر تاريخي وليست خلقا عبقريا . وما سمعته حول الطائرة يدل على نقص واضح في تسيير الأمور بالدولة الواحدة وبات طريق الوحدة الآن محفوفا بالمخاطر وأضحى يتطلب قرارا هو الأصعب على وجه الإطلاق بسبب ما يتطلبه

الثبات عليه من ( عزم الأمور ) وهو ما لا يتوفر إلا للوحدويين الأبرار. إن طائرة أويل تعنى غياب الفكر الوحدوي والبعد الوطني والبنود القانونية المفترض فيها أن تكون ضابطا لإيقاع الاتفاقية ، وكيفية التنفيذ في مثل هذا الظرف السياسي الذي يتسم   بالخلل في معطيات الاتفاقية ومخرجاتها. ويبدو أن القصة مليئة بالمسائل التي تحتاج منا إلي تأمل عميق  فيما يتعلق بالمصلحة العامة للوطن الجريح . انه المخطط الخفي عن طريق الفوضى السياسية الخلاقة  التي أدت إلي  ما  نعانى منه هذه الأيام من أزمة سياسية أخذ التآكل يدب في أوصالها نتيجة الممارسات المشوهة لبعض أبنائها. ولعل التآكل الفكري  السياسي يعد أعظم تحد وهو تآكل ناتج عن ضعف المفاهيم والرؤية المستقبلية وكثرة التصريحات الارتجالية.  الأمر الذي عرض الهوية السودانية لتهديدات حقيقية وتحديات جمة أوصلت السودان إلي حاله اليوم . آن الأوان لتشخيص الواقع السوداني . على الحكومة و الأحزاب جميعا العثور على الحل الناجع كضرورة لأيقاظ الوعي بالانتماء الوطني والسياسي وعليها أيضا أن تتصف بالمسؤولية وكلمة الشرف السودانية الجامعة تضامنا واتحادا ، وأن تسعي إلي حل أي خلاف ينشأ بينها حتى لا نتحول ألي أشباح وهياكل يحيط بنا الضياع من كل جانب . فالواقع التشاؤمي الذي نعيش فيه لكثرة المشاهد المأساوية يفرض علينا أن نقف محللين له متجاوزين أي خلاف علي كل مستوى وصعيد مهما صغر أو كبر وعلينا أن نتحلى بالإرادة والتفاؤل لانجاز طموح ا لوحدة . أقول وأكرر القول على الحكومة والمعارضة ألا تجر الوطن إلي معارك جزئية وصغيرة تقع في مناورات عبثية تضيع ما صنعته الأيدي الطاهرة لجيل مضي أبدع وتجاوز الخطأ العرضي بمسؤولية عملت علي تخليد الأفكار والمبادئ .

أعيدوا الجناح للطائرة ودعوها تحلق في فضاء الوحدة . حتى لا تأذن شمس السودان بالمغيب.----------

  أ . د / صلاح الدين خليل عثمان أبو ريان-   أمدرمان

salah osman [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]