بسم الله الرحمن الرحيم

حزنت وتألمت جدا عندما سمعت الاخ عثمان مصطفى المسئول السياسى فى حزب المؤتمر ووزير الاستثمار يصرح بان غياب البنيات التحتية والخدمات وتزايد الضرائب جميعها ساهمت فى هروب روؤس الاموال الوطنية الى اثيوبيا بحثا عن فرص استثمارية . وقال وليته لم يقل ( عندما ياتى المستثمر عشان يعمل مصنع ما يلقى كهرباء يقوم يفك المصنع ويمشى بيهو لاثيوبا )ويبدو لى من خلال تصريحاته  ان المفهوم الاستثمارى للدولة بعيدا عن الاستراتيجية العامة للدولة ، بل بدون اهداف او منهجية . لقد جاءت تصريحاته مثبطة للامال وربما تحمل فى ذاتها بذور الضياع . لكنها الحقيقة والنكسة المخيفة . ونجده ايضا يتهم الحكومة بالتقصيرامام القطاع الخاص والمحزن حقا انه اشار الى ضعف وزارته وانه لا تنسيق فى السياسات الكلية للدولة وعدم التوافق بين مؤسساتها المالية والاقتصادية . بل ربما تعمل بدون نظرة مستقبلية . والعجب العجاب ان الاخ الوزير ليس لدبه بيانات حقيقية تؤكد حجم الاستثمار الموجود فى السودان. أى ان وزارته تفتقر الى ابسط مقوماتها : فكيف نتوقع منها عطاء ؟ لقد فشلت الوزارة فى اقناع مستثمر سودانى ناهيك عن خارجى . وكم كنت اتمنى ان تنافس الوزارة  وتستخدم ذات الآلية الاثيوبية التى سحبت البساط من تحت اقدامها ، وبلد بلا  مستثمر كامراة عقيمة لا تلد ولن تجد حلا لمشكلتها الاقتصادية . والنتيجة ركود اقتصادى ومالى وعطالة وجميعها أشد فتكا لعازاتنا المعيشية والغذائية من الحروب الدائرة فى بقاع السودان المختلفة . ان ما قاله الاخ الوزير تجربة حياة ومعاصرة ازاحت الستار عن حقيقة الاستثمار الغائبة  واكدت عدم المصداقية فى برامج التنمية ، بل لا تنمية متوقعة . علما بانها عصب الحياة ونامل ان تكون حتى لا يكون مصير السودان الفناء . لقد بلغ السيل الزبى بل ربما تجاوز المستوى الذى يهدد بالفيضان . ما كنت اظن يوما ان البعض فى بلادنا لا مبالين بمستقبل وطنهم ، مع انهم يعيشون فى السودان وتعيش ازمة السودان فيهم .

نريد الان ان تتحول السياسه  الاستثمارية  من جسد ذابل الى ذاكرة متفتحة حتى لا نفقد الايمان بالوطن . واقول للاخ عثمان آن الاوان لترتاح قليلا من عناء الوزارة وتتفرغ لمشاكل الحزب وهمومه ، حتى نحلم بحبات قمح طاهرة من رحم حقول زاهرة يضمها تراب الوطن لتنبت كل حبة سبع سنابل .  المطلوب الان رؤية استثمارية جديدة لغد مشرق قريب المنال  .


أ . د / صلاح الدين خليل عثمان أبو ريان ....... امدرمان

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.