بسم الله الرحمن الرحيم

ان زمان الجبروت والقوة قد ولى وحل محله زمان الشعوب . وقد آن الاوان لكى نحدث انقلابا فى اسلوب تفكيرنا ، فليس من الجدير بنا ونحن نعيش فى هذا القرن ان نفكر على نمط تفكير القرون الوسطى المظلمة . ومن العيوب المنطقية التى تعتور تفكير البعض منا الارتجال واللامبالاة السياسية  فى غير ميادينها . انهم كثيرا ما يجعلون العربة امام الحصان . اى انهم يعدون السبب نتيجة والنتيجة سببا ، ضاربين العقل فى مقتل . او يعملون بتفكير الثعلب عندما قال عن العنب انه حامض لعجزه عن الحصول عليه . ان الزمان الجديد يقدم لنا انذارا ، وعلينا ان نصغى الى انذاره قبل فوات الاوان . انه زاحف علينا بهديره الذى يصم الآذان . وليس من المجدى ان نكون ازاءه كالنعامة التى تخفى راسها فى التراب حين تشاهد الصياد . ان الجيل الجديد مقبل على دراسة الافكار  الحديثة ، وقد اصبح ذهنه مشبعا بما فيها من  منطق واقعى وخلافه ، وهو لذلك لا يستسيغ هاتيك الافكار التى تسعى لتعليق الحوارات التى تجرى . وينادى بقلب مجروح - العملية ليست المحافظة على السلطة وانما المحافظة على وطن تقسم ، تمزق ، تحطم ، انعدم فيه الولاء الوطنى ، اضحى بؤرة للفساد والخراب والدمار حتى آذنت شمسه بالمغيب . ويشبه الشباب من هذا الجيل الصاعد النظام السياسى والاجتماعى بجلد الحية . فالحية تخلع جلدها فى كل مدة معينة من الزمن ، ولولا ذلك  لتعفن الجلد عليها . فهى اذن تنزع جلدها اذ ينمو مكانه جلد جديد انسب لهيكلها مما مضى  . وفى اعتقادى ان هذا يتماشى مع المنطق السياسى الحديث الذى يقول بان الصالح لا يبقى على صلاحه زمنا طويلا ، فهو يفسد حتما بمرور الايام او الشهور اوالسنين  . ولهذا جاز للشعوب ان تنهض وتنتفض لتهدم السنن التى استعلى بها الوجهاء ويبنى مكانها سنن يتفوق من خلالها الذين كانوا مستضعفين ومنهوبين ومهمشين . والى مثل هذا اشار القرآن الكريم حين وصف ثورة موسى عليه السلام على فرعون بقوله تعالى : ( ونريد أن نمن على الذين استضعفوا فى الارض فنجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ) . ان تيار الشعوب الجارف سيسحق كل من يقف  فى  وجهه . ولتفادى هذا وذاك على الاخ غندور تغيير استراتيجيته فى الحوار ليكن توفيقى وطنى يوقف الحرب وهذا الانفلات الأمنى . واعلم ان استمرار ية التعليق تومئ بالفشل ، خاصة ونحن الان نعيش زمان التروى والبحث الدقيق لان الحقيقة هى فى الواقع بنت الحوار والمناقشة . والحوار عموما ربما ينتج لنا وجهة نظر جديرة بالدرس والعناية  و لا تخلو من اصالة ، و لا يجب تركها للزمان ليحكم لها او عليها . والزمان عندى غربال جبار يبقى فيه ما ينفع الناس ويختفى منه الزبد والحثالة . وربما تاتى النظرية بمبدا التبديل المستمر وتأتى الديمقراطية ويبدل الشعب حكامه حينا بعد حين مستخدما اوراق التصويت . او نظرية جلد الحية ....


أ . د / صلاح الدين خليل عثمان أبو ريان  ..........  أمدرمان

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

/////////