بسم الله الرحمن الرحيم


كم تمنيت الحوار اولا وثانيا وثالثا ، لايمانى التام بان طاولته السحرية ستحل كل المشاكل . ولكن بعد ظهور الفساد فى البر والبحر والجو . رأيت أن يتجه الحوار الى حكومة وطنية من المستقلين . فقد جربنا كل الحكومات – الشريك –الشرائح- الظل ووو وجميعها باءت بالفشل حتى فقدت الدولة هيبتها . وحتى لا نعبث باللعب فى الوقت الضائع  ، علينا بداية  الحوار المفضى الى حكومة كسبا للوقت . فقد وضح جليا ان التشدد والرفض منطق غير مقبول ، والشعارات المرفوعة – وان لا رأى يعلو فوق رأى المؤتمر – والادعاء الفكرى المكذوب وغياب الحقيقة كلها  الان اضحت فى مزبلة التاريخ  . وامام منصته القضائية التى لا ترحم ولهذا تجدنى أقول واكرر القول ، ان العقل السياسى يجب ان يكون متفتحا دائما لسماع الآراء الأخرى واستمزاجها ومناقشتها بشكل موضوعى حتى يتجاوزها وينحاز الى الصواب  منها . تناسوا كل ذلك وعاشوا فسادا حتى ضرب اعصاره كل مفاصل الدولة ، فصارت كسيحة لا تقوى على السير فى الميادين السياسية و الاقتصادية  والدولية والاقليمية والمحلية . وعلى الاطراف المشاركة فى الحوار استيعاب الدروس جيدا  واهمها الحلول الامنية . والمعيشية لوطن جريح . بعد هذا الاعصار المدمر  كفانا مشهد حوار كنانة – الدوحة –ابوجا – وو  وكلها لقاءات متكررة وممجوجة وبدون جدوى وانها عبارة عن بنود صرف مفتوحة اتضحت نتائجها الآن  . ان هذا الاعصار كشف حالتنا السياسية المخجلة وابان مرحلة التأزم الاقتصادى التى وصلنا اليها . من اجل ذلك لابد من حكومة وطنية ، لأن الراهن المعاصر اضحى يشكل خطرا على مصير البلاد وامتدت الزعزعة واللاثقة وعدم المسئولية الى اغلب مرافئ الحياة . اذن لابد لنا ان نغير مفاهيم  الخطاب المسوق الآن ، وربما نحتاج الى تبديل ايديولوجية النظام كحل من الحلول . لأن المكابرة فى الخطأ و الخطايا تؤدى الى الفشل ( وقد كان) . اجتمعوا حول طاولة الحوار وأرجو عدم المزج بين الخاص والعام . الشعب كله ينادى بالحوار ومسابقة الزمن بعد ان شاهد المؤتمن يطارد امواله كفهد جائع وراء فريسته . أقول لهذا الشعب المغلوب على امره المكتوى بنيران الحرب والفساد . لقد تعددت الازمنة ولا اريد لك ان تتوه بين الزمان القبلى والبعدى . وهناك زمان وزمان،ولكننى اشير الى الزمان القبلى التاريخى ، الذى عشناه بالثوانى والدقائق ، هو زمان الشعور بالوطن والمحبة و الوفاق وكلمة الشرف السودانية . هو زمان المحجوب وزروق وغيرهم من العمالقة . عاش الشعب فيه الديموقراطية وبحرية تامة يحس فيها المواطن زمن وثمن حريته لا مجرد معايشتها ( ايام زمان كانت ايام ) انه زمن الرعيل الاول ، كانوا يمثلون القمة فى الوفاء الوطنى وحسن الاداء ، وهم ايضا نقطة انطلاق لمستقبل وطن قارة فى مساحته . اما الزمان البعدى هو راهننا المعاصر بكل ثقله ، ولمواجهة هذا الزمان لابد للمواطن ان يختار فيه الآتى : اما ان يحقق لحظة الشعور بحريته ، او يترك اللحظة تحققها له . بمعنى آخر اما ان يصنع المحتوى الشعورى للزمان البعدى المستقبلى ، او يترك للزمان صياغة مشاعره واحاسيسه وهذه هى النكسة والطامة الكبرى . لذلك تجدنى اناشد الجميع البدء والاسراع بتقديم او طرح التوصيات على امل التخلص من هذا الرباعى  -الخراب والفساد والظلم والفشل والتى اضحت  سمة مميزة للسودان . حزين انا ومجروح القلب ان نعيش داخل هذا المربع لفترة تجاوزت الحكم المؤبد .  . فهل من اجراءات ومحاكمات ، ام انها عبارة عن تسويات يروج لها الاعلام . لكنه المال العام مهما طال الامد سيعود وحتما يعود للقرية الغناء للكوخ الموشح بالورود ...

ا . د / صلاح الدين خليل عثمان أبو ريان ......... امدرمان

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.