بسم الله الرحمن الرحيم

ان طبيعة التحديات التى تواجه بلادنا فى المرحلة الحالية ، لا تترك مجالا للانتظار ولا تعفى احدا من المسئولية ، لانه على ضوء المواجهة وكيفية التعامل مع الوقائع المستجدة يتحدد واحد من امرين : أن يبقى السودان اويفنى ، والفناء هنا يتجاوز من بعض الوجوه المعنى المجازى .انقضى ربع قرن من الزمان ولانزال ندور فى دوامة الحوار والمؤتمرات الغير مثمرة ، التى خلقها لنا الحزب الحاكم لكثرتها وعدم جديتها ، ولم تستطع الحكومة عبرها ان تحدد أهدافا واقعية او ان تهئ الوسائل لتحقيقها . وما زالت سياساتنا تدفعنا اكثر واكثر للدوران فى حلقة مفرغة ، جعلتنا بعيدا عن ما نريد ان نحققه وكيف نحققه . فلو اطلع قادة الانقاذ من فوق حافة الزمن ونظروا الى اللقاءات والمؤتمرات والتوصيات التى خرجت لشعروا بان الانقاذ تحتاج الى نهضة وانقاذ .فالانكفاء فيها اكثر بكثير من النهوض او تنفيذ تلك التوصيات . وايا كان وصف الراهن المعاصر ، لا نريد للحوار ان يمربمأزق او ترهل كما كان سابقا . نامل ان يتسم بالشجاعة والصراحة والمسئولية الوطنية . ان ازمة دارفور الحالية يمكن تسويتها بتقديم بعض التنازلات ، وعندئذ على الحزب الحاكم ان يتراجع تكتيكيا فاسحا المجال امام الاحزاب المشاركة لتقديم مقترحاتها حتى لا تاتى مقترحات الحوار تلفيقية مستمدة من منهج الحرب المستمرة . مما يؤدى الى سرعة سقوط الحلول والصيغ والتوصيات . لان العمل السياسى الذى لا يستند الى منهج وطنى واضح تكون نتيجته عدم القدرة على مواجهة المشاكل التى يعانى منها الوطن او تقديم الحلول الناجعة لها . ولهذا تجدنى اقول ان العمل السياسى له منطق وآلية ومتطلبات تجعله مختلفا عن اى عمل اخر . وعلى الرغم من عبارات التشاؤم التى نسمعها بين الحين  والاخر حول عبثية المفاوضات واحتمال انهيار ها ، الا ان الشعب كله بات مهتما باستمرارها بغض النظر عن احتمالات النجاح او عدمه .واود ان اشير الى ان القرارات المتوقعة يجب ان تكون محفوفة بالصواب ، لان القرار الصائب عندى هو عبارة عن اختيار من بين بدائل معينة ، ودائما ما يقع الاختيار ما بين الصواب والخطأ ، واذا لزم الترجيح والتغليب يكون للاصوب والافضل أو الاقل ضررا . حتى لاتكون النتيجة التباعد ، الاختلاف ، وربما الافتراق وقد يصل الامر الى درجة العداء وتظهر الشروخ واضحة او حادة فى او بعد فترات الحوار . فاذا لم نقم بالتفكير والنقاش الجدى لمستقبل مستقر ، ونضع علامات استفهام تحت الواقع ، فاننا سنصطدم بحقيقة الندم وعدم الوفاق عندها يكون الخطر قد وصل حدا لا يمكن معالجته . عموما الكل ينادى بالحلول المرضية للجميع ولا شئ غيرها .وليتذكر الجميع ان البلاد تغرق فى غموض سياسى وضبابية ، جعلت حتى اصحاب النظرات الثاقبة يتيهون  وسط هذه الغيوم التى تحجب الرؤية . الوضع الان مركب ومعقد بطريقة غير مسبوقة . الشعب   كله  يريد السلام . ويتراءى لى ان من يعشق السلام لا يمكن ان يعشق بديلا عنه ، قد يعشق معه لكنه لا يقوى على الحياة بدونه ، لذلك يصبح هو ذاته الغاية والهدف . فهل بعد هذا الحوار ان نحلم بسلام وبوطن جديد ونظام جديد ؟ انها الارادة السياسية الواعية المؤمنة هى التى تحقق السلام وعلينا ان نعيش حلمها ونجدد وسائلها . ام العجز السياسى ليس لدينا فيه شئ غير ان نعيش حلم الاخرين ونذوب فيه وهذا يعنى الفناء .

أ . د / صلاح الدين خليل عثمان أبو ريان / امدرمان
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.