بسم الله الرحمن الرحيم

بديهى جدا ان نولد فى وطن له حق ، ووجب علينا ان نعترف بهذا الحق ، نعيش فيه وبه وعليه . المفاوضات الاخيرة اكدت مدى الاستهانة بالوطن على طاولة الحوار . الخصام طاغ فيها ويدور فى دوامة المعازل عن الوطن دون مراعاة للدم المراق فى مناطق العمليات . اختلاف كل من الطرفين فى الرأى والفكر لا يعطيه حق المخاصمة والمحاربة والاحتكار ، فحصاد الحروب دائما البوار والخسران والتلاشى و الفناء . وما لم تتم عملية الثقة أولا بين الوفدين لن تنجح المفاوضات لانها تدور وستدور بعد انتهاء المهلة فى حلقة مفرغة او بالاحرى فى مستنقع حرب مستمر أو بركة دماء . الامل معقود على تصريحات الاخوان غندور وعرمان لمجلة الشروق بان اجندة الحوار القادم جميعها تخدم  عملية السلام .اننا لا نريد لها ان تكون مجرد لقاءات ونقاشات معدومة الجدوى والوطنية كسابقاتها التى اتجهت الى الفشل قبل الجلوس  ، اذن من غير المنطقى ان يتم تمديدها ولو ليوم واحد ، لاننا لا ندرى كم عدد القتلى حتى يوم 30 / 4 / 2014 اليوم الاخير المحدد للتوصل  لتسوية . احذروا الاستهانة بالوطن فقد يئس الشعب من التصريحات الغير منطقية او تلك التى جعلتنا نعيش فى دوامة الكذب فى ظل وضوح الحقيقة . وكانت النتيجة وطن كسيح جريح لا يقوى على السير سياسيا واقتصاديا واجتماعيا  . أصبحنا وكأننا فى حفلة تنكرية فيها من يرتدى قناع وقناع ولم نجد وجه الوطنية الواضح اللامع من بينها. وستدور بنا رحى الايام فى المستقبل القريب وتهب اصوات الحناجر مدوية تفوق اعاصير الشتاء الباردة فتخلع الاقنعة وتظهر تلك الوجوه القبيحة التى تقف  وراء اجهاض المفاوضات التى جرت والتى ستجرى ، وتكشف الايام  ما اخفت ونتعرف عن قرب على الذين استهانوا بالوطن . عندها تتهاون المزيفات مهما كانت درجة اتقانها . ولهذا تجدنى اناشد المفاوض من الطرفين الا يخطو خطوة واحدة الا اذا كانت نحو السلام ، حتى يطمئن الموطن ويبعثر كل الاحباط الذى يساوره ويجعله يستجمع حماسا كاد يختفى داخله ويتقهقر. الشعب صبر وتحمل ، لكن كفى ويكفى ، فقد آن الاوان كى ينزع جلد الصبر بجلد الوطن الحر ويطالب بعده حواسه بان تسمع الحق ، وتفسح المجال للعقل لتلقى الفكر الصحيح نابذا للفكر الحزبى الضيق الضعيف الخائر، وسيمسح عن عينيه الغذى الذى وضعوه على عيونه وكل الذى جعله يرى الخطأ وكأنه الصواب او الصحيح . لقد عاش الشعب دور الضحية الصامتة لكنه افاق مناشدا الاخوان غندور وياسر كفانا حرب وخراب ودمار ، قتلنا بعضنا البعض، تجاوزوا هذه المحنة مهما كلف الامر لانريد لتاريخنا فى هذا العصر وصمة عار . من منا يقبل ان يتاجر بوطنه ليفجر الغام الدمار ؟ .. لا أحد . لينهض الشعب بدستوره حتى يتبعثر الشر فيحى الوطن وينعم بالاستقرار و الامن والوحدة والرخاء ويقول الفرد منه للعالم اجمع :

أنا الامير بموطنى  ...... أنا حر صانع لأوامرى

أ . د / صلاح الدين خليل عثمان أبو ريان   .... امدرمان
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.