بسم الله الرحمن الرحيم

 

salah osman [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]

بدأ الأخ المستشار بالهجوم على مؤتمر جوبا وأحزاب المعارضة التي اشتركت فيه. وفى اعتقادي أن السهام لم تكن مصوبة نحو هدفها الصحيح .   لأن هناك أدبا قد نشأ في الساحة السياسية المعاصرة، وهو أدب الحوار والنقاش والجدل بعيدا عن الكراهية وتأزم المشاعر . لا نريد القرار الذي يحقق فقط أغراض بعض الأحزاب علي حساب الآخرين لأنه مدعاة للتأثير السلبي. وهذا معناه عدم وجود إبداع سياسي . وهو أن تبقي الأمور علي ما هي عليه. وهذا أمر مستحيل لأنه لن يكون هناك رقى أو تطور . ولهذا تجدني أشير إلى ضرورة تجاوز مثل هذه التصريحات ألتي وردت في هذا اللقاء وهى في الحقيقة ما عادت تجدي فقد تجاوزها الشعب السوداني الذي يشخص بأبصاره الآن  نحو سماء الديمقراطية .   فمثلا :

--   إن الحركة استطاعت أن تستغفل الأحزاب الشمالية بجوبا وأن تستخلص منهم قرارا يهدد أمن الوطن وهذه خيانة لوحدة التراب ) 

أعتقد أن هذا الإلهام لا وجود له في عالم السياسة الآن أو في أي ميدان آخر . فهو عندي إنكار للعقل والواقع واعتماده علي الخيال.

-- ( موقفهم في تقديري يرقي إلي مرحلة الخيانة في الحفاظ علي الوحدة . )

الوحدة يجب أن تصنع بأيدي الأحزاب بمواد يكفينا منها وحدة الغاية، وحدة الوسيلة ووحدة المصير المشترك. وكذلك بتغيير الأوضاع التي تمنع من إقامتها . المواطن السوداني الآن لا يرغب في تصريحات منطلقة من الانفعالات الوقتية والأهواء الشخصية أو الأمزجة العقلية والطبائع النفسية لأن هذا قد يدمر العلاقة بين الوطني و الأحزاب الأخرى وهذا من أصعب الأمور وأشفقها  علي النفس ولو أن هذا اللقاء كشف لنا أن الاتفاقيات التي أبرمت مع الأحزاب ألكبري بدأت بابتسامة لا لزوم لها أو بتحية مفتعلة أو برجاء مبتذل . ولهذا كانت هشة بدليل إن التصريحات جعلتها بعيدة المنال لعدم وجود قانون موضوعي ينظم العلاقات بين الأحزاب ومن ثم حكمت حياتنا الصلات الشخصية أكثر مما حكمتها القوانين. ولا يفوتني أن أشير إلي ضرورة احترام قيادات الأحزاب خاصة والديمقراطية في طورها الجنيني وتحتاج إلي أحزاب متآلفة لا مجافية . فلا يجوز أن نعلق في مشجب مؤتمر جوبا كل الأخطاء والاتهامات الخطيرة الأبعاد والتداعيات إذ ربما يضطر الوطني بعد الانتخابات  ألي  الائتلاف مع  هذه الأحزاب التي وصفت بأنها خائنة وبعيدة عن منصة القضاء الخلقي، الأمر الذي يجافي الراهن السوداني. يجب أن نتفادى أن نكون أوصياء علي غيرنا ، حني يمتلك المواطن أو الحزب نوعا أو هامشا من الاستقلالية لكي يقول كلمته . لا أطيل لأنني أميل ألي التآخي الوطني   بين الأحزاب من منطلق مبادئ وطنية حريصة علي الوحدة والديمقراطية و السلام. آمل أن تأتي تصريحات ممن هم في السلطة دائما عقلانية تستند إلي قواعد مشروعة ، لأن صراع الدوافع السياسية مع ضوابط المودة الوطنية هو الذي يصنع الموقف الأخلاقي . الذي يقبل الرأي الآخر ويؤمن مسيرة الأجيال التي حولت الديمقراطية إلي ( أيديولوجيه خلاصية ) بدونها ( لاشى ) ومعها ( كل شي ) وهذ من أهم منطلقات البناء السياسي الذي يؤدي إلي الديمقراطية والتغيير الذي أنشده .

     

 

 

أ . د / صلاح الدين خليل عثمان أبو ريان

أمدرمان