بسم الله الرحمن الرحيم


سبق ان بينت ان السلوك الراشد فى كل لقاء او حوار مصدر من مصادر البشرية الراقية ، فى كنفه يعز الوطن وتهذب الطباع ، ومن خلاله يصبح الانسان  رقيق الشعور واود ان اشير الى ان التعايش مع وجود الاختلاف مظهر من المظاهر الحضارية وهو ايضا دليل عافية واداة من ادوات التفاهم وآلية الاتصال والحوار . نحن محتاجون لحوارات جادة ومسئولة لوقف الحرب وتحقيق السلام . وتجدنى مع المقترح الخاص بدعوة احزاب المعارضة الديموقراطية ومنظمات المجتمع المدنى والهيئات الحقوقية وكل الشخصيات المستقلة الوازنة الهدف الى عقد منتدى وطنى جامع يتسع لكل راغب فى ايجاد حل يجنب البلاد هذه المخاطر ويضمن لها الامن و الاستقرار . السودان الان يمر بظروف عصيبة تستدعى يقظة الجميع ، وكان على طرفى الحوار تقديم المزيد من التنازلات لانهاء حالة الاحتقان . لقد ضيع كل من الوفدين فرصة غالية كان يمكن ان تشكل نقطة قوية نحو بناء الثقة المفقودة بين الاطراف سبيلا الى الوصول لحل وفاقى . وللاسف الشديد اصيبت حلقات الحوار بخيبة امل كبيرة واعادت التذكير بحقيقة مرة وهى ان باب الحلول والاصلاح فى بلدنا موصدا . طالما االحواربين قطاع الشمال والحكومة فقط . لماذا التمسك باللامعقول وتنحية العقل والمعقول جانبا ،  ولماذا تكون لغة التحدى هى اساس الحوار. اين حكمة القيادة ورشدها وتبصرها وعبقريتها ورؤيتها الاستشرافية . حقا اننا نعيش فى فترة غياب الفكر السياسى ، ولهذا انجرف الحوار وانسد افق النشاط السياسى وكان الصراع والعنف المسلح . كم كنت اتمنى ان تكون نتيجة المفاوضات اطارا مفتوحا ومرنا للتشاور حول كيفية الخروج من الازمة الراهنة والعمل على تحقيق اوسع اتفاق ممكن بين الاطراف لبلوغ الهدف المنشود .نحن الان نسير فوق نفق مظلم محفوف بالصراعات الدامية والفتن المنتنه والفوضى العارمة ، كل ذلك اضاع امننا وابدله رعبا .. هى الحقيقة ..ان فشل المفاوضات جعل سفينة الوطن تبحر فى اتجاه غير صحيح لعدم دقة البوصلة . وسبق ان اشرت الى هذا المركب التائه المنكوب وبينت انه لا مكان بيننا لخيال مريض او فكر مبتور . هناك العديد من التساؤلات جرت بينى ونفسى مفادها  هل يستطيع البلبل ان يغرد يوما او قريبا ويسد بالتغريد ما بفؤاده فوهة البندقية  حتى يعيش حريته مالكا لارادته متحكما فى مصيره بعيدا عن روح القطيع وسلطة امراء الفساد .. انه نداء النصيحة والمسئولية الوطنية قبل ان ياتى الاعصار فيدمر كل شئ، وقبل ان يحل الطوفان فلا يبقى على شئ .. وعندئذ لاينفع نداء ولا بيان ولا ندم ...
أ . د / صلاح الدين خليل عثمان أبو ريان   .. امدرمان
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.