بسم الله الرحمن الرحيم

 

salah osman [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]

في تقديرنا أن السودان كان سباقا علي المستوي السياسي عبر تاريخه الطويل. عرف نصوصا حمل بها راية الريادية في الالتحام بقيم العصر و الدعوة إلي المشاركة و احترام حقوق الإنسان. وشكل العلاقة بين الحاكم و المحكوم و الالتزام الاخلاقى والسياسي الذي يستهدف الأمان لكل مواطن . عرفت بلادنا جيلا حقق الاستقلال وعمل على إلغاء معاهدات الحماية وتوابعها التي كبلت الوطن وحدت من حركته بأقل ما يمكن من الخسائر بفضل دقة وسلامة الأداء والتنسيق  بين الأحزاب.  وبفضل النخب السودانية التي بادرت منذ البداية إلى وضع الدستور الذي نصت بنوده على الحفاظ علي وحدة السودان والحريات السياسية لهذا الشعب الذي جرحت جسده المعاناة . وأبسط ما يقدم له الآن الانتقال دون هزات إلى الديمقراطية والحرية التي أصبحت ( أيديولوجية العصر ) والتي على أساسها يتحدد موقع هذا النظام أو ذاك في المنظومة العالمية.  ومنهج التغيير الذي أنشده دوما هو الوفاء و الإنصاف و الأخذ بتجارب جيل الاستقلال الذي مضي وحفظ الحقوق ومنع كل ظلم وقهر ولم يكن القصد هنا إلا حماية الأجيال القادمة الشابة من اهتزاز قيمها وثوابت هويتها ووطنيتها في عالم متجدد حتى لا تذوب في دفق الحياة ومحيطه السياسي العميق .

أردت بذلك أن أذكر بجيلنا الأول ، الذين أمنوا لمن جاء بعدهم طريق الحرية والوحدة ، علمونا أن من أكبر أسباب تقدم الأمم أن تشب على احترام الآراء ومبدأ الاختلاف في الرأي الذي يفضي إلى الإبداع و لا يضيق بالرأي المخالف . ولهذا تجدني أشير إلى الآتي :

- ضرورة تطهير الضمائر وعدم احتقار أفكار الآخر والنظر إلى مصلحة السودان بعين الاعتبار. فلا إصلاح يلائم بين الضرتين ( الحكومة و المعارضة ) في حلبة السياسة إلا بوفاق. والوفاق سمة مميزة للشعب السوداني .

 

- تعليق ما تبقي من ( نيفاشا ) لفترة يتفق عليها حتى تتم حلحلة المسائل الخاصة بالانتخابات ، فهي معبر السلام و لا يمكن أن تؤدي إلي الفرقة والانقسام كما أنها ليست قدرا محتوما لايمكن الفكاك منه حتى ولو لمصلحة السودان .

-  كنا نسمع في الماضي حكومة السودان ، الآن كثرت الأسماء ( حكومة الشريكان – الشريكين – الوحدة الوطنية – الإنقاذ  )

امتلأت الساحة السياسية بالتصريحات – بالتعليقات من مختلف الوزراء والمستشارين والموضوع واحد. الأفضل

أن نسمع ولحين الانتخابات وما بعدها (حكومة السودان ) فصداها وطني وحدوي  يؤسس لعهد جديد تمليه حركة العصر و مقتضياته وهذا من أبجديات روح الفلسفة السياسية المعاصرة .  

- سرني اتجاه الحكومة القاضي بالسير قدما في طريق التحول الديمقراطي متبنية مطالب كل الأحزاب أي تبني الواقع والواقع هو الكفيل بفرض فكره.نأمل السماح للأحزاب أن تعبر عن نفسها وبرامجها من خلال مؤسسات الإعلام الحكومية أسوة بحزب المؤتمر الوطني إقامة للعدل والعدالة ، من أجل انتخابات نزيهة ووحدة شاملة كاملة حفاظا على المكاسب التي تحققت والنقلة المنشودة التي تشهد بسلامة ما تحقق و سيتحقق..

- على الجماعة الصامتة المبتعدة أن تقترب وتحس بأن مصير الديمقراطية معلق بصوتها وفكرها ونشاطها ومشاركتها الوطنية..

- ولعل أجمل ما نتمناه أن نرى الإنسان السوداني غائصا في الحرية ، لا يخرج عن المألوف وأن ترتسم له هويته كأنها آية

  جمالية تجاوزا لتحرشات الدول وتفاديا لمآزق الزمن المعاصر وتمهيدا لنشوء الدولة الآتية .

أردت إطلاق العقول وفكها           من أسرها القاضي علي الأذهان

دعوت للسودان وحدة وتماسكا       فيأرب وفق وعزز البنيان   

أ . د / صلاح الدين خليل عثمان أبو ريان    أمدرمان