بسم الله الرحمن الرحيم

ان سوداننا وخاصة فى هذه الايام فى أشد الحاجة الى احياء روح العقل ، تلك الروح التى تجلت فى الديموقراطية والحرية والعدل ونبذ الحروب والدمار .ان احياء هذه الروح يعد امرا لابد منه ، اذا كنا نريد ان نسير مع الزمن الحاضر والمستقبل ، وندفع بسوداننا الى التقدم والتطور والنماء . لقد قلنا منذ سنوات ولا نمل من ترديد هذا القول : ان منهج الحرب المستمر يؤدى لا  محالة لتقسيم السودان مرة اخرى فطريقة الحوار التى ينتهجها مفاوض الدولة عقيمة لا تلد حلا لمشكلة . هذا بالاضافة الى  افتقار المحاور لآلية الحوار وفلسفته ، واتخاذه طريقة التكرار والتقليد منهجا فى كل مرة ومحاولة اغراء الاخر بوظيفة رفيعة . لقد يئس الناس من هذه الآلية والمفاوض الذى يدور فى حلقة لولبية لا نهاية لها ولا نتيجة . والسؤال الذى يطل برأسه بين الفينة والاخرى . ما الكيفية التى نخرج بها من ظلام التكرار والتقليد والآلية المكرورة الممجوجة . متى ننعم بنور العقل حتى لا نطرد دم المواطنين من شراينهم ؟ من اجل ذلك  علينا ان نترك جانبا تلك الدعوات التى  تقلل من هيبة الدولة ويقينى ان تلك الدعوات   صدرت عن اناس ينسبون أنفسهم الى حب هذا الوطن والدفاع عنه والوطن منهم براء . اناس تحسبهم من المشتغلين بقضايا الوطن وشعبه وما هم بالحريصين عليها . لا يجيدون الاقاويل الخطابية والاقاويل الجدلية المنطقية والاقاويل البرهانية  ، وكل اطروحاتهم ليست مركبة من مقدمات تؤدى الى نتائج . ولهذا نجد التخبط فى اتخاذ القرار الكل يريد ان يصرح وكل تصريح يختلف عن الآخر والقضية واحدة لا تحتاج لشئ غير النهج السياسى العقلى . غير مجد فى سوداننا وملتنا واعتقادنا  ان نتمسك بالامعقول ، وتنحية العقل والمعقول جانبا . ان قضايانا اليوم تحتاج الى مفاوض وطنى ينظر بعينيه الى السودان فقط  . لقد كتبت منذ اكثر من عشرين عاما عن ضرورة الحوار الجاد ، لايمانى التام بان طاولته سحرية عند حل اى خلاف وأنه لا صوت يعلو فوق صوت الحوار . والآن وجدت من واجبى فى هذه الايام أن انادى مرة اخرى بالحوار أولا وثانيا وثالثا . فهو عندى جابر العثرات الذى يزيل كل شئ بين أبناء الوطن الواحد . لا نريد ان نسمع تصريحات ضارة تعكر اجواء الحوار انها حرب لا غالب فيها ولا مغلوب وعلى الدولة ان تستفيد من دروس الحرب التى أدت الى انفصال الجنوب  . انها دعوة من جانبى لنظرة تأملية حول الحوار بمصداقية ووطنية وواقعية  . ولابد لى ان اشير الى قرار الأمين العام للامم المتحدة الخاص بارسال الآلاف من الجنود الى السودان . ان مثل هذا القرار وفى هذه الايام يشير الى انفلات  أمنى غير مسبوق فى مواقع مختلفة بالسودان وهو عندى عبارة عن مدية حادة تكون بداية لاجراءات خفية ستقسم الجزء الثانى الثالث وهكذا حتى تصبح امدرمان أمارة . وهذا يعنى أننا نعيش فى فترة غياب الفكر السياسى بالمعنى الأصيل . اذن لابد من التغيير والدستور الذى يرسم الاطار الشامل للحياة السياسية الخاضعة لسلطة القانون والملتزمة بضمان الحريات المدنية والسياسية لشتى الافراد والفئات وهى عندى من المسلمات البديهية فى أوساط الفكر السياسى المعاصر .

أ . د / صلاح الدين خليل عثمان أبو ريان      ---------  أمدرمان
salah osman [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]