بسم الله الرحمن الرحيم

لقد تحدثت كثيرا وبينت ان الصراعات السياسية و الحروب ستؤدى لا محالة الى انهيار الوطن وزواله من الوجود السياسى محليا واقليميا ودوليا  . وكالمعتاد لم يعمل بكلماتنا ومقترحاتنا ، والآن اكرر أن الحوار بين أبناء الوطن الواحد  لا بديل عنه شريطة أن ينطلق من لغة العقل و المنطق ، ويجب أن يكون على مراحل مرحلة  اولى ثم ثانية وهكذا لحين حسم جميع القضايا  . لقد تأزم الوضع السياسى  الآن  ، وعلى الدولة مراجعة  سياستها و العمل على نبذ الحروب والدمار ولكى يتأتى لها ذلك لابد من التغيير والسماح للكفاءت الوطنية بالمشاركة فى صنع القرار الوطني المتجه نحو مصلحة الوطن جملة جملة وعبارة عبارة . ان قرار ابعاد بعض الولاة فى منا طق التماس يعتبر من اهم قرارات الوضع السياسى الراهن ، فقد كانت تصريحاتهم غير مسئولة أدت الى اثارة الطرف الآخر حتى وصل الأمر الى تلاسن وتراشق بالفا ظ لا تليق بالمسئولية الملقاة وضارة بمصلحة الوطن . الأمر الذى أدى الى حالة من الشك والريبة وعدم الثقة بين الحكومة والحركة الشعبية شمال . نأمل ان يتخذ الاخ عمر قرارات حاسمة جادة مهما كانت نتائجها طالما كان مضمونها توحيد الصف السودانى وهدفها وغايتها مصالحة وطنية شاملة لكل الاطراف حتى يعبر السودان الى بر الامان ويتم الاستقرار و الاستثما ر . ان البلاد المتطورة تحكم بما يجب أن تحكم به وهو الدستور و ليس الولاء بل الكفاءة وحسن الاداء ، عندها سيكتمل احساس المواطن بانه يعيش فى دولة مؤسسات . آن الأوان للاخ عمر ان  يمسك بملف الوحدة الوطنية لا بملف المؤتمر الوطنى فقط ، حتى يسود المنطق الوطنى  بين الاحزاب والقوة الشبابية للوصول الى نتيجة ، ويفسح المجال لكافة القدرات و المؤهلات لتجاوز الأزمة السياسية و الاقتصادية الحالية .ان الذى يقود مركب الدولة عليه ان يترفع فوق  كل الدنايا السياسية ، فان غرق المركب سينسب الفشل الى رئيس الدولة لا الاحزاب  التى تتوافق معه .ولن ترحمه منصة القضاء التاريخى من جراء هذا السقوط وهو عندى أصعب من سقوط القيم الاخلاقية . أما الحقيقة الغائبة هى أن وسائل الاعلام باتت توهم  المواطن بان مؤسسات الدولة قادرة على تخطى مسببات الوضع الراهن  ،فى حين أن المشكلة الماثلة أمامنا هى غياب الابداع السياسى والمنهجى لوزراء ظل الفرد منهم يكرر نفسه لأكثر من عشرين سنة ولا اعتقد ان يكون هناك عطاء . وتجدنى انادى بضرورة التغيير من أجل السودان ومستقبله ، بل من أجل تحقيق الحرية و الديموقراطية المفقودة. وهذه قضية الساعة  يعانى منها الشعب كله بما فى ذلك الاستاذ والطالب ، المفكر والمواطن ، الباحث والعالم ، الاعلامى والسياسى ،  وهكذا نشأت الازدواجية فى حياتنا القومية . ظهر الفرق بين الحديث الخاص و الحديث العام ، بين لغة حلقات الاصدقاء ولغة الاجتماعات الرسمية . فى حين ان الفلسفة السياسية المعاصرة ليس لها موضوع الا الحرية ولا غاية لها الا التحرر. وقد شغل هذا الموضوع مفكرينا من متكلمين وفقهاء . وفى الفلسفة الغربية لا يوجد نسق فلسفى الا والحرية أحد مظاهره . ان التاريخ كله عندى عبارة عن قصة الحرية، وقامت حركات استقلالنا الوطنى تحقيقا للحرية  ومازال للكلمة رنين فى قلوب الناس جميعا . فالحرية تحقق الحرية فى مواجهة التجزئة  ، من أجلها تقام الدول وتنهار الانظمة  وتندلع الثورات ، من أجل ذلك على الدولة الاسراع والاهتمام بالدستور لتحقيق الحرية المنشودة و الهوية فى مواجهة التقريب والتقدم فى مواجهة التخلف ، فهل من سبيل الى ذلك . لقد فهم المواطن واقعه الحالى جيدا والواقع عندى حاضر فى قلب ا لحضارة والمستقبل منه نأتى فكرا واليه نعود أثرا
أ . د /  صلاح الدين خليل عثمان أبو ريان  ------------  أمدرمان
salah osman [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]