بسم الله الرحمن الرحيم


بعد كل الذى جرى ويجرى على أرض الوطن يبدو لنا أنه ليس للحكومة سابق  تصميم يتناول جميع الأمور العالقة والظروف الحالية والحالات التى ستطرأ يوما بعد يوم أو يوما من الأيام وبات التركيز على الحروب فقط . فالدول المتطورة تؤمن بالتغيير  من أجل الأمن والاستقرار وتسعى اليه فى حركة عشقية نحو دستور وطنى يحتوى جميع الفكر الجديدة التى ستنشأ فى المستقبل أو تلك التى ليس لها شكل نهائى مطلق . واذا نظرنا الى الماضى القر يب نجد أن جيل الاستقلال رحب بمختلف الافكار والآراء ، ولم يفرض آراء معينة من أجل تنفيذ  سياسة التمكين التى بترت رجل الوطن فصار لا يقوى على السير بين الأمم ، ولم يخصصوا منفى فكرى للعلماء والمجددين . لقد شيد هذا المنفى بحجة أنه لا رأى يعلو فوق رأى الحزب الحاكم وله الحق فى كل شئ يتسلم كل السلطات  رغم وجود شرائح الاحزاب المتعاونة معه ، يشرد من لا يرضخ ويستفذ دون مراعاة لكفاءة أو مؤهلات . انه موقف مناقض للحرية ومن لا يؤمن بالحرية لا يؤمن بالانسان وكرامته . وكانت النكسة والخطأ الذى أضاع منا مفهوم الوحدة الوطنية . فاذا كانت الحرية هى الغاية العليا للسياسة وهى الهدف الأرفع ، فالوحدة الوطنية هى غاية الغايات ، لا تطلب لذاتها و انما تطلب لغايات أبعد منها وأعلى فى مراتب القيم السياسية ، هى عندى الأساس الاخلاقى و العقلى الوحيد للدولة . هى المشاركة الفعالة بين مواطنين متساوين يربطهم شعور وطنى واخاء ومودة وجميل لقاء متبادل. من أجل ذلك علينا أن نبحث عن قيم حياتنا – الوحدة – الحرية – الديموقراطية-- فى هذا الظلام الدامس لنجد حياتنا  نعرف أنسنا ونعرف ما نريده . اذن لابد لنا من نظرية فى الحياة تحدد سياستنا وتوجه مسارنا وتبين لنا آلية الاتفاق والوفاق ووقف الحرب والدمار لأن الحرب لا تؤلف مجتمعا حقيقيا واحدا . وعليه بات من الضرورى الآن أن تصفى الحكومة والشعبية قطاع الشمال عاجلا كل الخلافات حتى ننعم بالأمن والاستفرار ويكون لنا وجود حقيقى فى عالمنا المعاصر . الولاء فيه للوطن كله بعيدا عن النزاعات والنزعات  التى أضحت تتعدد و تتجدد فى عالمنا السياسى بين الفينة والاخرى . ان الذى حدث فى كادوقلى ما كان ينبغى أن يكون ولكنه كان بكن الفشل فى كل حوار . ان منطق القوة أثناء الحوار انتهى واستبدل فى الفلسفة السياسية  بالمنطق الواقعى والاستدلال المباشر ، وهذا ما نفتقده عند الحوار من أجل الوطن . لماذا اثناء الحوار لا نسأل التاريخ عن سمعتنا الدولية وعن سودان الشمم والاباء ، عن الصدق والوفاء والكرم والشجاعة الحرية والديموقراطية التى تمثل عندنا الكنز الاكبر ،نؤاخى الانسان ونكرم ضيفناونرعى جارنا ونصون أعراضنا ونفى بالعهد .نسرع الى النجدة ونخاف العار ونحترم العلم والعلماء ونقدم رجال الفضل والكرامة ونطيع أولى الامر منا فى الحق. نحب البلاغة وأدبنا الشعبى والحكمة وسوانح الادب ونتخذ الشعراء واصحاب البيان ندماء سمرنا وزينة المجالس فى المدن والبوادى ولنا افتنان بالعلى وشغفا بالندى ، وتسابق الى الغايات وسبق فى المروءات ---- فهل نحن الان على ما كنا عليه ؟ أم تدخلت السياسة فقلبت الموازين فى كل شئ ، فصار السباب والشتائم والتنابذ بالألقاب والاتهامات الخطيرة بين الاحزاب هى لغة التخاطب والمناظرة فى الصحف وعلى موجات الأثير لقد انحطت مظاهر الحياة السياسية وشوهت صورتها المحكمة الدولية ورأى الناس مشهدا عجبا – أمة تهدم نفسها بنفسها تتعادى وتتفانى فى العداء وتهبط وتتمزق وتهون  . ان حرية الفرد  لا معنى لها اذا  لم يكن متمتعا بأمن وارادة  واذا لم تؤخذ الارادة بعين الاعتبار فى الحياة العامة  سيكون مصير الوطن الفناء  .  ولهذا تجدنى انادى وغيرى من الشرفاء  بوجود سودان حقيقى ، لهٍ وجود اقليمى وجود ناس من الناس يهتفون فى كل صباح باكر أعطنى قبل اية حرية أخرى، حرية المعرفة وحرية القول وحرية المناقشة . الشعب أعطى ولم يستبق شيئا ولكن العطاء لمن لا يستحق خطأ وازلال ونكسة وطنية  .

أ.د / صلاح الدين خليل عثمان ابو ريان- امدرمان
salah osman [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]