بسم الله الرحمن الرحيم



لقد تحدثت كثيرا وكالمعتاد دون جدوى - ان المعركة الآن معركة ذهنية ومعركة فكر خلاق ، لان الفكر الصواب يخفف من موجة البطولات الوهمية واذا كانت ثمة بطولات ، فهى فى استعادة ما فقد دون ان نفقد ما تبقى لنا ولا داعى  لأن تتحول البطولة الى أ نشودة غنائية ، فيتحول الكل الى أبطال وفى النهاية نبحث عن الأبطال الحقيقيين فلا نجد . فقد أضحى الحديث عن الشعوب يتجاوز الاشخاص . ولهذا آن الأوان لتنطلق هذه الأمة للمصالحة مع النفس و التسامح قبل فوات الأوان. التسامح الذى ارتكز عليه صناع الاستقلال فى حياتهم السياسية كانوا جميعا شهداء الحكمة والحرية وحب الوطن وامناء عليه وللأسف الشديد  نشاهد   قيادات بعض الأحزاب الوليدة يستبدلون عسجدهم بنحاس . واكراما لجيل الاستقلال كنت أتوقع وقفة تأملية من كل الأحزاب مجتمعة  نراجع من خلالها توعكاتنا وكبواتنا لأكثر من خمسين سنة لتأمين حاضرنا ونتبين رؤيتنا المستقبلية ونتجاوز كل خلاف حتى نلتحم ونعمق فلسفتنا الوطنية وفاءا لسودان عريق عزيز ، بعدها نعطى الخبرة المفقودة الآن للأجيال لتضع هى بنفسها مخططاتها  .لأننا لا يمكن أن نحارب  الأزمنة التاريخية بنفس السلاح . فكل زمن تاريخى له  سلاحه الذى يحارب  به . فاذا استعملنا هذا السلاح فى قتال بعضنا البعض كان سلاحنا سلاح المواجهة اليائسة ونكون نسينا أهم سلاح وهو سلاح الاستقلال حيث الوفاق الوطنى السمة المميزة للشعب السودانى .. ان الاستقلال يعنى ترسيخ القيم والوطنية ويزيد من التلاحم بين أفراد المجتمع وثوقا يسنمد   قوة أسره من موروث نضالى حافل وواقع متغير متجدد ورؤى اجتهادية بعد هذا العيد لا نريد اعتماد النظريات المسقطة والتصريحات المكرورة االمخجلة والممجوجة والنماذج الجاهزة لانها تؤدى الى تردى الأوضاع 
الأخ عمر ينادى بان السودان يسع الجميع وفى اعتقادى أن هذا الاتساع يقتضى فكرا متقصيا ومستوعبا وتخطيطا محكما وتوافر عوامل متضافرة يتصل فيها السياسى و الاقتصادى و الاجتماعى والثقافى  كما يقتضى احكام الوصل بين الفكر والعمل بين النظر والتطبيق  ورسوخ منظومة قيمية أساسها المساواة والحق والعدل وفى اتاحة فرص العمل  للجميع وفق معيار الكفاءة بعيدا عن النظرة الحزبية الضيقة أو الولاء  .حتى لانعود ونقف مرة أخرى فى مفترق الطرق لا ندرى الى أى اتجاه نسير  وما المصير ؟   فى ذكرى الاستقلال التى  نمر بها نأمل أن يتم الأصلاح الدستورى توطيدا للديموقراطية  وتكريسا للتعددية وتعزيزا لحقوق الانسان وارساخا لقيم التضامن والانتماء والتسامح والولاء الوطنى  حتى نحقق من الرغائب عصيها ونعيد الى التاريخ حركيته والى الهوية السودانية جلى حضورها ومضائها في كل المحافل الدولية و الاقليمية والمحلية ويعود السودان لشموخه كما كان  بلد بقلب وعاطفة وانتماء يقاس المواطن فيه بما يمتلك من مبادئ وقيم لا بالنفاق والفساد والادعاء المعرفى المكذوب

أ . د / صلاح الدين خليل عثمان أبو ريان


salah osman [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]