ان البناء السياسى المفقود سببه السياسة المفككة المعتمة المبعثرة التى لا شأن لاحداها بالأخرى . ولهذا تأتى التصريحات منها باهتة وممجوجة ومكرورة ، هشة و ضعيفة المحتوى وغير مقبولة . كنا نريدها أن تلتئم فى منظومة واحدة  نسقية البناء ذات صلات بعضها من بعض ويفسر بعضها بعضا فى رباط يؤلف بين كل الوقائع  .فمثلا الوالى فى  الدولة المتمدنة الديموقراطية  الحرة يخاطب باحترام عقول المواطنين ويحاول اقناعهم بالحجة و البرهان  والأرقام ويتوجه الى قلوبهم الوطنية  الجريئة . يشرح لهم الواقع ويواجههم بالحقائق التى يجب أن يتغلب المواطن بالدم أو الدمع والكد حتى يروا ولايتهم كما هى وعلى حقيقتها . وللأسف الشديد اطلعت على مقال بالرأى العام كتبته الأخت  بخيته أمين تحت عنوان الوالى وضبط الايقاع حزنت لتصريحات الأخ والى الخرطوم .اذ لا يجوز له كوالى أو حاكم  ولو كان نابغة زمانه فى السيلسة  أن يطرد الذى لا يستطع العيش فى ولايته الخرطوم .  ما المادة الدستورية التى منحته هذا الحق ؟  والى أين يذهب هذا المواطن  الى دارفور - الى جنوب كردفان - الى النيل الأزرق  - الى الشرق - الى دولة جنوب السودان --- الى أين؟؟؟  لم أسمع  بمثل هذا فى حياتى  ولا حتى فى زمن الامبراطوريات وحق الملوك الالهى ...الذى عليه أن يذهب هو ذاك الذى عجز عن توفير الغذاء  لهذا المواطن البسيط وضعفت أجهزته عن ضبط السوق   حتى ظن المواطن أن اللحوم صيدا حراما .  ما أجمل البيان حينما يرافق رفعة النفس وسمو الفكر ويكون في خدمة الحق ولكن ما أقبحه حين لا يطابق الحقيقة و لايحمل بأمانة صورة الواقع  وانما يعمد الىاخفاء الحقائق ... انتهى زمن السكوت  والخوف وأرجو احترام المواطن والبعد عن تجهيله  لأن صناعة الكراهية بين الوالى والمواطن تساعد على تصعيد الاختلافات .. لا يريد المواطن ان يسمع تصريحات ارتجالية فى ميدان سياسى لا مرجلة فيه ،ونحن الآن نسير نحو الديموقراطية ، هى فى الواقع ارادتنا الظاهرة والباطنة والمكشوفة والمستورة معا و السياسى البارع عليه أن يعمل من أجل ذلك . قبل أن ينادى المواطن بحقوقه الانسانية وفى سبيل الظفر بها ليس أمامه  الا قول الشاعر----  زحفوا اليه كموج بحر زاخر يتلون آيات السلام نشيدا  ----  وقفوا كحملان  على أعتابه من بعد أن خاضوا الصفوف أسودا --- عموما الوالى وظيفة لا تتحدد قيمتها  الاجتماعية الا  بمقدار ما يقدمه من نفع واحترام لمواطنيه .. فالوالى قدوة ويجب أن تكون حسنة ومعاملته  لمواطنيه بالتى هى أحسن وليس أخشن  حتى لا تنحط أعماتنا  السياسية  والاجتماعية و  تخلو من  أى روح  وطنية وغير قادرة على توجيه أعمالنا .. ان مثل هذا السلوك السياسى  يستلزم نظرة نقدية ومراجعة أواعادة النظر فى  مثل هذه الوظائف الحساسة المرتبطة  بحياة المواطن .... سيجئ يوم يساوى سيدا ومسودا - لا الظالمون بظالمين به ---  كما عهد الزمان ولا العبيد عبيدا  --

أ . / صلاح الدينخليل عثمان ---أمدرمان


سيجئ يوم يساوى سيدا ومسودا ، لا الظالمون بظالمين به ---كما عهد الزمان ولا العبيد عبيدا
salah osman [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]