بسم الله الرحمن الرحيم

لا يمكن للمرء أن يتخيل مدى التحرشات والتحركات السياسية والعسكرية التى تجرى هناك ، لكنها الفتنة القاتلة فى صفوف أبناء الوطن . ويبدو أن الهدف من ذلك هو تنفيذ الفصل الثانى من المخطط الغربصهيونى الخاص بتقسيم السودان  بعد النجاح فى تنفيذ الفصل الاول الخاص بالجنوب . على الحكومة أن تبذل قصارى جهدها لوقف نزيف الدم  قبل فوات الأوان  ، لأننى أخشى أن يرسل لنا أوباما غراشن  - آخر يحمل معه مدية التقسيم  الحادة المؤلمة  وتستقبله مستشارية الخارجية بالابتسامة أمام  منصة المؤتمر الصحفى .ويستمر المسلسل ويقع المحظور أين السلام - أين الحوار .ان أمتنا تكونت بفعل اختيار ودستورنا وضع ليحمى ويبقى على الدوام فى حرية الاختيار . نحن مزيج  غنى من الثقافات يجب أن يوحدنا الاختيار الذى اخترناه بأن نصبح سودانيين  . يجب أن يكون السودان نموذجا للامة المكتملة وأن يسير يدا بيد  مع الفكرة الديموقراطية تبعا لمنطق وطنى عميق يتجاوز كل خلاف حتى تبلغ السياسة نضجها ويكتمل المنهج الديموقراطى ، من أفكار وأخلاق ومثل وتقاليد وحياة كريمة . ان حرية الفرد لا معنى لها اذا لم يكن متمتعا بارادة  تؤمن بتعاطف الفكرة الوطنية ومبدأ المساواة  وما يستتبعه من عدل اجتماعى . فالتفاوت الكبير  بين المواطنين وفى دخل البعض منهم ورفاهيتهم يفسد وحدة الشعور  ويضعف رباط الوحدة وحب الوطن  بينهم  وتكون  النتيجة  هى الكراهية و الحرب بينهم  وتنقسم الأمة الى أمتين  أو ثلاث . فلننظر  بعين تأملية دقيقة فى صفحات المخطط  الذى يجرى بكردفان ونوقف هذه الصراعات التى أمست لا جدوى منها فى عالم السياسية المعاصر  ، ومهما كانت النتيجة فلا منتصر بل خسارة تشمل الوطن كله القضية  الان قضية وطن يتفكك  واذا استمرت الحرب واستجابت الامم المتحدة لنداء الأخ عبد الرحيم ستأتى القوات الاممية   وأخشى من = نيفاشا 2 = تجدنى أناشد الحكومة لوضع خطة مدروسة بعناية تامة    لجعل فكرة السلام قلبلة للترجمة ليكون مدلولها برسم الأجيال القادمة له بعده الوطنى و القومى على حد سواء .نريد أن نحيا عهدا يتطلع أبناؤه الى المستقبل بكل التفاؤل و الوصول الى الأرقى يوما بغد يوم و لا أعتقد أن أحدا يرى عكس ذلك .. لا نريد أن نتعامل مع بعضنا البعض كغرباء فيى وطن واحد  ، لانريد التفكير بعيدا عن الحقيقة نريد الصدق والمصداقية والسياسي المبدع  الذى يؤثر التقدم على التخلف ، أقول وأكرر القول عسى أن أجد من يسمعنى الآن العالم المعاصر ينحو نحو العقلانية ويحاول الخروج من عالم اللامعقول والصراعات الى عالم العقل ومن نطاق الاشتباه والالتباس والغموض الى نطاق الوضوح والتميز متخذا من الوفاق سمة مميزة لمجتمعاته أين نحن من هذا العالم . ان ما نعانيه  من سيادة الجانب الانفعالى فى حياتنا السياسية المعاصرة نأمل أن يجد  له تخفيفا فى زيادة الجانب العقلى فى وجداننا حتى يمكننا  اقامة التوازن فى حياتنا السياسية وهو ما نفتقره  ،المسرح السياسى الان لا يحتاج  الى مسرحية العنف أو الرفض أوالعناد لأن واقعنا فى أشد الحاجة الى التخلى عن ذلك . لانريد أن نعيش فى مجتمع يجعل الامور تسير بعيدا عن العقل ويكون السلوك الاجتماعى والسياسى تعبيرا عن الهوى أو المصلحة . نحن نعانى من نقص التخطيط لا الميزانية ومن نقص القانون لا من طغيانه ومن غياب العقلانية لا من سيطرتها على حياتنا .اذن لا تجد فى واقعنا مبررا لهدم العقل . والمطلوب اذن أن نكون أكثر قدرة على احتواء قضايانا الداخلية لا تدويلها  والمحاولة بقدر الامكان التعامل مع الصراعات الداخلية باسلوب ديموقراطى . فالحوار الديموقراطى وبجدية ووطنية وبالتى هى أحسن وليس أخشن يقدم لحياتنا كل  خير ويوقف نزيف الدم  ويحفظه فى الشرايين ..عودوا الى طاولة الحوار بصبر - العنف والحرب لا تجدى - وفرض الأمر بالقوة مستحيل ، حتى لا نفقد جزء آخر وآخروثالث من هذا الوطن ولا نسمح للشاعر أن يقول -  جوبا -دارفور  كادوقلى-النيل الازرق  - جرحكم  بالاكباد محمول- لا الدمع يجدى ولا التبرير مقبول   ،،، اجتمعوا قبل فوات الأوان وحتى لا تصبح مساحة قطر والبحرين أكبر من السودان  اللم أشهد ..

أ  د / صلاح الين خليل عثمان أبو ريان -أمدرمان
salah osman [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]