بسم الله الرحمن الرجيم

 

 

قرأت بحزن وألم شديد تصريحات الأخ عقار وهو يتحدث عن العلاقة الهشة و انعدام الثقة بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية. وأشار إلي بعض الأفكار الخاصة بالوحدة، ورفض كلمة جاذبه وقال انها عبارة عن ابتزاز سياسي وكأ ن لسان حاله يقول إنها شعارات كاذبة . إن قرار الأخ الرئيس القاضي بتحول لجنة الأخ سوار الذهب إلي لجنة وحدة وطنية جاء في الوقت المناسب لكن تكوينها الحالي يحتاج إلي إضافة أعضاء جدد من دعاة الوحدة والحركة الشعبية وأحزاب المعارضة. وعلي اللجنة كما قال الأخ عقار أن تعمل علي دراسة كل الأسباب وإعادة الثقة من جديد بعيدا عن المشاعر التي تؤدي إلي الانفصال ، ولو أدي ذلك  لبعض التنازلات وهي ليست خسارة ، لأن ربحها ( الوحدة ) وهي اكبر انجاز في تاريخ السودان الحديث . إذا ظل المؤتمر الوطني يفرض السيطرة علي الأحزاب ويضعها في دائرة حديدية ولا يسمح لها بالمشاركة في أهم قضية سودانية يعني هذا الهروب من الديمقراطية تحت ستار الديمقراطية. وتكون الانتخابات مسرحية تكرر فيها الشخصيات وذات السياسات ولا جديد و لا تغيير و لا أمل في حراك وطني، بل عدم استقرار وكيديات وكراهية وتلاسن وهذا النوع من الأساليب السياسية يؤذي الديمقراطية وغير مرغوب فيه . لهذا تجدني أناشد الأخ عمر بضرورة أخذ الآتي في الاعتبار:

          مهما كان من أمر بدأنا ديمقراطية كاملة التطبيق ، رئيسا منتخبا ومجلسا نيابيا يمثل الإرادة الحرة للشعب وحكومة مسئولة أمام البرلمان . ولكن البرلمان تنقصه معارضة قوية . وبرلمان بدون معارضة قوية كامرأة عقيمة .

          السياسة حرب من دون إراقة دماء وحقنا للدماء السياسية لابد من بعض التنازلات لتسوية الخلاف القائم في مسألة دارفور ، وعلي إخواننا في العدل والمساواة إبداء بعض التنازلات وعلي الجميع التزام الحسني في القول والمجادلة وتجنب منهج التحدي والإفحام من أجل الوصول إلي نتائج نهائية أفضل وأمكن .هذه هي الديموقراطية غالية الثمن والآن تحتاج مسألة دارفور- الوحدة - إلي خطاب سياسي جديد يجهض محاولات غراشن التحريضية . وسبق أن نبهت بان ما يقوم به ليس سوي عمل خبيث لفصل الجنوب عن الكيان الشرعي السوداني . أقول و أكرر القول لغراشن ، إن عزم السودان لا يهوي من مؤامرة قد دبرت من فرنسي أو أمريكاني . ولن نقبل أن يعيش السودان أعرجا أو محطم الأضلاع مهما كانت التضحيات .. ان مبدأ الانفصال أمسي عند الأمم المتمدنة أثرا من الآثار التاريخية  القديمة. أما – الوحدة – أضحت مبنية علي الفكرة السديدة وهي الحقيقة التي ينبغي أن تكون فوق كل مصلحة أو مساومة أو وعد كاذب .السودان واحد لا يتجزأ والذي ينادي بغير ذلك ضعيف عاجز لا ثقة له بنفسه ، لأن الوحدة وان بدات اليوم عند البعض حلما من الأحلام ، هي حلم ستحققه الأيام القادمة .

          علي الحكومة الديموقراطية أن تضع تصريحات الأخ عقار الخاصة بإعادة النظر في ثلاثة جيوش لتكون تحت مسمى واحدا القوات المسلحة السودانية . في اعتقادي أن هذا   منطق المسئولية والحرص علي الوحدة الوطنية ، آمل أن يعمل به  وسبق أن أطلق الأخ جون قرنق صرخة مدوية ( السودان الموحد في كل شي) لازال صداها يتردد في سماء السودان .

          إن الشعب مصمم علي العيش معا في أمن وحرية ، وعلي حماية هويته والتوصل لحلول عادلة وسلمية لجميع القضايا عن طريق المفاوضات علي أساس الحوار الهادف وكلمة الشرف السودانية .

          بعد الديمقراطية يجب أن تنتهي المعسكرات إنقاذا لمواطنينا من الاضطهاد فقد انتقلوا خفية إلي الدول المجاورة عبر ممرات وعرة تاركين وراءهم متاعهم وممتلكاتهم ومعرضين حياتهم للخطر( هل أنت معي خليل – كفاهم معاناة ) عد إلي الدوحة أخي وواصل التفاوض وهذا هو منطق   الاعتدال السياسي وأنا أعلم جيدا أنك رجل وحدة ووفاق ، حتى يعود الأهل ألي المزارع – إلي قلول وكاليكتنق ونيرتتي وبلبل وبليل  وكاس وكارجلم وسط الحقول الخضراء والشمس الساطعة والزهرة وأريجها والقطيه  والكوخ الموشح وبعده ......

الحق أبلج لايخفي وان سترا   --   و النصح أجدر بالإنسان وان عثرا

                      والوعظ أنفع شي أنت قائله     --   والقول أسرع بالذكري لمن ذكرا

سيري أيتها الوحدة رعتك قلوبنا إنا علي عهد الوفاء نسير

أ . د / صلاح الدين خليل عثمان أبو ريان ---- أمدرمان

salah osman [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]