أنا لا اعتقد أبدا أن هناك مجتمعا دون أن تكون هناك سلطة ، ولا أعتقد أبدا أن هناك مجتمعا دون أن تكون له معايير للسلوك . ولكن القضية كيف نتجاوز قيودا مفروضة – صماء ضيقة –فرضت فيها علي الناس قواعد صارمة للسلوك دون أن تسمح لها بالتغيير. هذه المجتمعات لابد أن تكونميتة أو هي ماتت بالفعل. فالمجتمعات الحية تقبل الرأي الأخر دائما أو تعطي دائما فرصة للتغيير وفقا للمتغيرات والظروف. وبالتالي فان الديمقراطية في بلادنا يجب أن تكون محاولة للتغيير. لأنها الوسيلة البشرية الناجعة التي نستطيع بها أن نمحو الاستبداد و أن نتخلص من الطغيان. وللأسف الشديد لاحظت اليوم تصريحات البعض من أعضاء المؤتمر الوطني ما زالت تحمل شعار الأسلوب القديم - لا تغيير إن الاستمرار بذات الأسلوب يعتبر جمودا فكريا غير مبرر ويعتبر في الوقت نفسه طريقا إلي ضياع لاينتهي ، والي الدوران في حلقة مفرغة لاتنتج جديدا أبدا وهذه مأساة .علينا نبذ الكراهية وتجنب الظلم وان نتعاون جميعا علي منعه قبل أن يقع وعلي دفعه ورفعه إذا وقع بالفعل، لأن الديمقراطية فكرة جامعة تنشد الحكمة أني كان مصدرها وتقبل الخير أيا كان مصدره. إننا الآن  بحاجة إلي مشروع حضاري مستمدا من ثوابتنا وكل ما نتطور به ونتقدم في حياتنا الاجتماعية . ومهما يكن مقدار ما أفسدناه في تاريخنا السياسي، وعدواننا علي قيمنا بالسلوك الخطأ والاستبداد المستمر وباغتصاب السلطة ، مهما يكن صنيعنا بهذا التاريخ وهذا التراث، فانه يظل من واجبنا أن ننفي عنه رجسه وخبثه وأن نعيد إليه نصاعته ونوره، وأن نعمل علي إحيائه إحياء يمكننا من العيش في ظله مستفيد ين من التجربة الديموقراطية الجديدة.

لاننا نريد حكما حرا رشيدا وحياة صالحة آمنة وحقا مكفولا للناس أجمعين من أن يعبروا عما يؤمنون به غير خائفين من بطش إنسان ولا من طغيان الأعوان . تلك هي الدولة التي تحترم ذاتها وشعبها ، كفانا الجري اللاهث وحصاد السراب . إن بداية الديمقراطية بعد غيبة - في بلادنا أضحت تعاني من آفتين ، آفة تزوير أصوات الناخبين والعبث بها وآفة اقتصار الديمقراطية علي قطاع معين تحدده السلطات الحاكمة فتمنع الأحزاب التي لم تشارك وأحزاب المعارضة وهذا وضع ضد الديمقراطية وضد حرية الناس  . وعليه يجب أن نحا ذرفي المرحلة الراهنة من تحويل الديموقراطية إلي فاكهة لأنها تحمل معها عذاباتها المستقبلية مهما طال الزمن. إن طريق الديمقراطية هو الإصلاح هو ليس رفض الأمر الواقع بل الانطلاق منه لتطويره وتحسينه تدريجيا للوصول إلي واقع أكثر منه تقدما. فمثلا لانريد أن نسمع صيحات التهديد من الشرطة وإنها قادرة علي كذا وكذا كأنها تهدد فئة معينة إلي حد القمع خاصة تلك التي لا تنتمي إلي حزب  السلطة ، ومن يجرؤ أن يلتحق بالشرطة أو الجيش سوي من كان منتميا إلي حزب المؤتمر. يجب أن ينتهي شعار الو لاءات وإذا استمرت الحكومة بنفس أساليبها نكون قد أعطينا الديموقراطية لمن ينكرون الديموقراطية ، وقتلنا الفكر الذي ينادي بالحرية ونحن نعلم أن الإنسان كائن مفكر مرجعيته المعرفية هي العقل وليس الانتماء إلي حزب. الديموقراطية ما زالت في طورها الجنيني وتحتاج إلي مؤسسات مدنية وبالتالي يجب التركيز عليها منذ ألآن وعلي ألمدي الطويل  ، أما علي ألمدي القصير فينبغي لنا التركيز علي حقوق الإنسان  وتصبح العلاقة بيننا جميعا حميمية ندافع بها عن وجودنا  حتى لايكون مصيرنا الفناء .

أ . د / صلاح الدين خليل عثمان أبو ريان    ----   أمدرمان

salah osman [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]