بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

أيها الوطن الطهور أنت اليوم معافى ما دمنا نسمع صهيل الديمقراطية والحرية. الحمد لله رحمتنا السماء في اللحظة  الأخيرة، فتبكي غيومها فوق يابس الحقول وجفاف السهول. وبعد البكاء سيأتي ربيع الديمقراطية والحرية وستنبت الأرض الورود. الديمقراطية لا تموت لا لانقطاع الماء عنها ولكن من معاملة الدولة لشعبها، ومن نفاق البعض وضعف  ألسنتهم. اليوم تحرك قطار الديمقراطية والحرية لتجميل صورتنا أمام العالم بأسره ، لا غاية له سوي العطاء ومنحنا عطر الحرية وشذاها بمحبة وسخاء وألفة ومودة ووفاق ، هو الآن يسير ويتجه  نحو الجنوب وسيتوقف في محطة الوحدة  هي وقفة تأملية لا تقبل الموازنة أو الاستخلاص ويتم الترحيب به .

العودة إلي الديمقراطية يفرضها فشل التدبير الذي يتم بدون حكمة ، والحكمة تبدأ بالاعتراف  بأن الوصول إلي الرأي السديد لا يمكن بدون مناقشة حرة من خلال ديمقراطية حقيقية تضمن حقوق الضعفاء والمفصولين و الذين أجبروا علي الاستقالة من أجل التمكن والتمكين ، ومع بداية إعلان النتائج بدأنا نتذكر  والتذكر هبة من الله تعالي ونعمة لا يقابلها شئ  ولكن قد يكون النسيان نعمة أيضا في بعض الأحايين ، ننشده الآن بشدة وإلحاح عله يزيل من ذاكرتنا صورا أليمة لإقصاء وبطش وتهميش وتشريد ، أو أشخاصا مروا في حياتنا ووددنا لو أننا لم نعرفهم، أو أحداثا عايشناها ولم نرض عنها لأنها كانت تدفن الديمقراطية والحرية كل يوم وتحرق جذورها. ورغم ذلك كانت تنهض من بين الرماد لتقول لقتلتها ( أنا الديمقراطية)

أنا المحجوب – أنا زروق – أنا بوث ديو  أنا الحرية هيهات  .هيهات تستطيعون دفني .

وفي تصريح للمؤتمر الوطني علمت أن الأخ البروفسير غندور سيلتقي الأحزاب التي شاركت في الانتخابات  والمعارضة وهذه خطوة نحو التقدم السياسي الديمقراطي وأرجو أن تكون جادة لا كتلك التي قادها الأخ المستشار السياسي والتي كانت هشة وفاشلة وصورة لمأساة سياسية . فبمجرد انعقاد مؤتمر جوبا بات يسب الأحزاب المشاركة ويصفها بالخائنة. وقد نبهت لخطورة مثل هذه التصريحات نأمل أن يكون لقاء الأخ غندور أكثر واقعية ومصداقية  دفعا للمسار الديمقراطي المنشود .

تشير القراءات السياسية بفوز الأخ عمر لرئاسة الجمهورية . والذي نأمله هو أن يغير خطابه السياسي لأنه الآن أتي من بين صفوف الشعب وليس بانقلاب عسكري ، خاصة والبناء السياسي في  الحالتين يختلف تماما . فقد عشنا حالة صراعية من الجدل و الاستفزاز والانقسام حتى خفت يوما علي مصير الأجيال القادمة إذا طلع صبح ولم يكن السودان موجودا . ولهذا لانريد التصريحات الارتجالية

والادعاء المجوف  والسخرية أو أي عنتريات منبرية فتتأزم الأمور وتهتز الهوية وعري التماسك الوطنية نريد مشاعر الانتماء الوطني فعالم بدون سودان موحد هو دنيا كاذبة .

- علي الأخ رئيس الجمهورية أن يبحث عن القيادات الشريفة، فان لم يجتهد عليه أن يجتهد ويختار حكومة قومية طالما كان الأمر في مصلحة السودان ، تساندها معارضة قوية جادة ليست فوضوية . نريدها عينا مفتوحة باستمرار ومنبهة للخطأ وكيفية تصحيحه .

و أن يكون النقاش بحنكة وأخلاق لا بد هاء ومكر يكسر منطق تنشئتنا ويلهينا ، فنخرج من منطق الوطن ونتدحرج إلي منطق الصراع  ويسقط السودان من أذهاننا قبل أن يسقط بالفعل.

- الشعب الآن لايريد الذين أصبحوا ملكيين أكثر من الملك ، عاشوا معه كما يقول المثل في القصر ، منهم من خلطوا الحق بالباطل فخرج للناس ممزوجا تعمي أمامه الأبصار. كل ذلك من أجل الوظيفة والعيش بأكياس الخليفة . كذلك الذين مارسوا لعبة ( التوبة السياسية ) المذلة من أجل وظيفة رفيعة بادعاء كاذب وبيع ذات بثمن بخس.

  - لا نريد أن يظل البعض مطويا وراء الجدران، بل وفي ظل النسيان فقد تغيرت مجريات السياسة الآن وربما يفسر البعض صمتهم

 علامة نضال وكفاح في هذا الزمان .

 وأخيرا أخي الرئيس أعظم مصداقيتنا أن نكتشف عمق أهمية الصدق مع الذات ، وعمق أهمية الارتداد إلي الجذور ، فنمحو الكثير من رواسب الأموات في الذاكرة ، نستولد أنفسنا من جديد ونحوك الرؤيا التي صاغتها في العقل تجربة الزلزال ، وانفجار الديمقراطية والحرية الكبير . هذا هو منطق العقل الذي أثمر منطق الحق والعدالة فأصبح غاية لا تعادلها غاية أخري --- آن الأوان فلنبدأ – الوطن عملاق,

أ . د / صلاح الدين خليل عثمان أبو ريان................ أمدرمان

salah osman [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]