بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

إن ما يحدث اليوم من كراهية من جراء السياسات الحزبية التي نراها الآن يثير الخوف والفزع ويهددنا بفقدان هويتنا ووحدتنا، فقد رمت بنا الأحزاب في هوة سحيقة يصعب علي المواطن السوداني أن يمد ساقيه فوق حافتيها ويحتفظ بتوازنه في الوقت نفسه. الحياة السياسية الراهنة تؤمن بالتراجعات و المراجعات سواء علي صعيد الحكم أو المعارضة أو الدولة أو الحركات الشعبية، النخب أو الجماهير. هي لحظة ثقافية معرفية – فكرية في الأساس تتطلب في الواقع جهدا غير اعتيادي. وصحوة معرفية ونقدية للأحزاب حتى تدرك حقيقة ذاتها .وما لم يتغير الوعي السياسي فان المسيرة الديمقراطية لن تعرف خطوتها الأولي في الطريق الصحيح ، وأي تشخيص ملتبس أو زائف للواقع و الذات و الآخر لن يؤدي إلا إلي مزيد من الكبوات كما حصل ويحصل اليوم في الميدان السياسي .

إن إعادة امتلاك الواقع معرفيا هو السبيل لامتلاكه عمليا. وأي اختراق لهذا الواقع الأليم والمعقد لابد أن يكون اختراقا استراتيجيا لأنه الشرط الضروري للاختراقات السياسية خاصة عندما يشعر الآخر بغياب منطق العقل ويتحول الرفض إلي كراهية ، من هذه البوابة تسلل غراشن المبعوث الأمريكي وتدخل فيم لا يعنيه وأصبح يوجه الحكومة والمعارضة في أخص ما يخصها ، فتفتحت شهيته ونسج خيوطه بتؤدة وتسلسل خبيث وبات يري الانفصال الذي جاء من أجله قريب المنال . ما هذا الجنون الذي أصاب السياسة السودانية . نحتاج الآن إلي ثورة في التوفيقية والوفاقية لا ثورة عليها كما نشاهد الآن .

ان التأزم السياسي وما أفرزه من نكبات في الحياة السودانية يمكن تفسيره كليا بقصور الأحزاب السياسية تزيد علي ذلك عدم اقتناع الحكومة بالتحول الديمقراطي وبات همها الوحيد الفوز في الانتخابات بغض النظر عن الأسلوب المتبع . وكلما اتسعت الفجوة بين خدر الوعي وبؤس الواقع أمعنت اليوتوبيا ووصيفتها الآيديولوجيا في ادعاء المثاليات بينما الواقع السياسي المعيش يزداد بؤسا . إن الإعاقة السياسية التي أصيب بها السودان تهدده من الداخل فهي- إذن – ظاهرة مزمنة أدت إلي التقزم و التأزم السياسي لجسم وطن عملاق . علي الحكومة والأحزاب أن تنظر إلي التاريخ وعليه فان العمل الوطني من هذا المنظور قد يكون أكثر نفعا علي ألمدي الطويل. وقد يجعل دهاء التاريخ ومكره منه بداية لعصر سياسة سودانية بشرط أن نعرف كيف نفكك هذا المكر التاريخي، ونمتلك الوعي القادر علي كشف آلياته المواربة والمخادعة – لكن الفاعلة علي نحو آخر أكثر ايجابية .

عموما الانتخابات مقررة وينبغي لها أن تتم كهدف وطني لأن التأجيل ليس في مصلحة السودان. خاصة و الشعب يريد حسم المعركة ولا يهمه من يحكم السودان . حكموا العقل حتى لا يضيع السودان بسبب حب السلطة والمرجلة في ميدان غير ميدانها .

أ . د / صلاح الدين خليل عثمان أبو ريان  ------  أمدرمان

salah osman [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]