بسم الله الرحمن الرحيم

 

 الاستقرار السياسي - لا يعني هذا التعبير تجميد الأوضاع القائمة والحفاظ علي بقائها، لأن هذا هدف مستحيل في المدى  الطويل . فقد يكون في الأجل المتوسط سببا لقلاقل اجتماعية وهزات سياسية و أعمال عنف وتدمير كما شاهدنا في الجنوب والشرق ودارفور . الاستقرار السياسي يتحقق بوجود آليات سلمية لتداول السلطة بين قوي سياسية ( وليس مجرد أشخاص )نشيطة في المجتمع . وهذا لا يتصور إلا ملاصقا للتعددية السياسية وحرية العمل السياسي وتكوين الأحزاب وحرية حركتها.

و لا تزدهر التعددية ولا يتحقق التداول السلمي للسلطة إلا بالانتخابات المباشرة بين مرشحين متعددين يصدق عليها وص النظافة والنزاهة كما يقول رجال القانون.ومثل هذا التغيير من طبيعة الأمور ، فلا شئ في الكون يبقي علي حاله . ولكل مجتمع تناقضاته الداخلية وبه مصالح متعارضة ووجهات نظر تلتقي الآن وتختلف لتلتقي مرة أخري فقد أطاح انقلاب الإنقاذ بالحكم الديمقراطي وعاد الآن ليلتقي بالديمقراطية . وحتى نوصد الباب أمام هذا النوع من الأساليب ( انقلاب... ديمقراطية... انقلاب ..). أري أنه لابد من مناظرة بين الأخ الإمام الصادق المهدي و الأخ عمر البشير حتى تتضح الرؤية ويعرف المواطن السوداني البسيط المغلوب علي أمره أسباب الانقلاب ضد الديمقراطية والعودة إلي الديمقراطية بعد أكثر من عشرين سنة . ليتم التمييز خاصة وقد طرحت الأحزاب برامجها النقدية لمسيرة انقلاب الإنقاذ وأضحت تنادي بقومية الجيش والشرطة والخدمة المدنية ومسألة العطالة و التهميش والفساد والفقر وغياب الحس الوطني وعزل السودان دوليا .

ووضعت الأحزاب تصورها لحل هذه المسائل ، وأحسب أنها باهظة التكاليف لان البعض منها يشير إلي اتخاذ نفس أسلوب الإقصاء والإبعاد إذا تسلم السلطة وهذا هو الخسران المبين.وعليه يجب أن نطرح منذ الآن وقبل إعلان النتيجة

 مبدأ التسامح بين الأحزاب وإنهاء الصراعات فما عاد السودان يحتمل طوفان آخر . وميزة الديمقراطية أنها تنظم قواعد  الصراع الاجتماعي وتفتح باب انتقال السلطة من حزب ( أو أحزاب مؤتلفة ) إلي حزب آخر ( أو مجموعة أحزاب أخري )

ولكل حزب سياسته المعلنة وبرامجه التي يروج لها بحيث لا يفاجأ المجتمع بحكام لا يعرف عنهم شيئا كثيرا يطبقون سياسات لم تكن منتظرة.أنبل ما في الديمقراطية النزعة الإنسانية العميقة التي تدفع إلي النضال من أجل أن يتحرر الموطن من القهر السياسي والظلم الاجتماعي.وتوفر الديمقراطية وسائل الكشف عن الفساد ومحاكمة الفاسدين حتى لأتكون مناصب الدولة وسيلة للإثراء . وسبق أن بينت في مختلف الجامعات السودانية والخليجية ( أن الفضيلة في مجتمع فقير تشكل قيمة اقتصادية وليست قيمة أخلاقيه فقط ) . ولا يفوتني أن أشير هنا إلي المثل الرائع الذي ضربته الحكومة الايطالية في الحرب

ضد الفساد والتي أدت إلي تصفية شبه كاملة للحزب الديمقراطي الذي حكم البلاد أكثر من أربعين عاما  بعد أن دخل عدد من أبرز قياداته السجن بأمر القضاء . وهذا ما يثبت أنه من الممكن بالديمقراطية تصفية بنية الفساد الأساسية .

وطالما كنت أتحدث عن الاستقرار السياسي أود أن أشيد باللقاء الخاص الذي أجرته قناة الشروق مع الأخ الدكتور خليل رئيس حركة العدل والمساواة والذي أبان فيه بحس وطني صادق حرصه الشديد علي الوحدة وهذا ما يهمني كأحد دعاتها أكد هذا اللقاء هزيمة الكيان الغرب صهيوني ومرغ غروره وصلفه بالوحل . والحمد لله انتهي الواقع التشاؤمي الذي كنا نعيش فيه لكثرة المشاهد المأساوية ، وأشرقت شمس دارفور من حيث يجب أن تشرق وانتهي بلا عودة زمن رش الملح علي الجراح.كم    بكيت دارفور من يابس الحقول وجفاف السهول جاء الربيع من الدوحة فانهضي واشكري ربا غفورا . 

أقول لأمير قطر المفدي وحكومته ، آن الأوان لتسلم أمانة الجامعة العربية ونقلها لدوحة قطر دوحة السلام والعروبة والإسلام عسي ولعل أن تنهض من كبوتها المستدامة . وأتوجه بالشكر وأخلص المشاعر للأخ د / غازي صلاح الدين علي ما بذل من مجهودات وطنية مقدرة   حفظ الله أمتنا من كل كيد ومكر يحاك .

أ . د / صلاح الدين خليل عثمان أبو ريان  -  أمدرمان

 salah osman [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]