بسم الله الرحمن الرحيم

 

الديمقراطية و الحرية الآتية تؤكد نهاية زمن السكوت وتلوث الهواء بالنفاق وبيع الذات بأرخص ثمن ، ما هو مطلوب الآن السياسي الذي يتحدث في الوقت المناسب، يرفض الصمت والهوان والسكوت ولا يدس أنفه في حاوية القمامة حتى لا يجد نفسه في نهاية المطاف في المخزن السياسي كدمية تالفة . انتهي زمن إرضاء الآخر بالوظيفة والصرف الخرافي له من الخزينة العامة من دم المواطن المقهور بالضرائب وسياسة السقف المالي والجري اللاهث هربا من شرطة الجباية في حين أن دورها درء الجناية. السياسي المرتقب يجب أن يكون ملما باللغة السياسية بالتحديد، من مفاهيم وخطاب وآليات للاحتجاج و الإقناع والاستدلال. أي منطق وعقل. ومن هنا يكون الكلام  والنطق  والعقل.، أمورا  متلازمة في أروقة البرلمان. لأننا لا نريد النائب أو الوزير الذي يحول تصريحاته إلى ثرثرة يكرر فيها أقاويله وحكاياته أمام كل منصة وتكون أصابعه عاجزة عن قطف ثمرة سياسية تستفيد منها الدولة. إذن من العبث أن يتشاطر أحدنا فيعلن أنه عرف السياسة وخبرها لأن ظاهرة الادعاء السياسي ظاهرة مرضية تكون نتيجتها تجاهلا للواقع الأمر الذي يؤدى إلى الصراعات وضياع الوحدة وفقدان الهوية. كل ذلك بسبب ادعاء الفكر و المعرفة السياسية وإمكانية القبض علي الهواء.                                                        

أما الخلاف في البرلمان المرتقب مع الآخر نريده غني وتنوعا للفكر والجمال السياسي في بناء جسور التفاهم، فتبدو الحياة الديمقراطية لائقة بالإنسان السوداني. أننا اليوم بأمس الحاجة إلي القراءة التعددية لكن المشكلة حين نختلف نفسر ونفصل الدلالة حسب أهوائنا و انتماءاتنا لذلك نجد أن الكثيرين لا يفتحون دلالة النص علي الحب و التسامح والمودة والإخاء بل يضيقون الدلالة لتنغلق عقولهم علي تفسير واحد وهذه نواة الخلاف. فعند الاختلاف علينا أن نعمل من خلال أرضية ديمقراطية صلبة قوامها احترام الحق في الاختلاف والحق في التعبير الديمقراطي الحر.

علي النائب الديمقراطي الجديد أن يضع في اعتباره أن الحدث السياسي يأتي من الفكرة كما النبتة من البذرة والبذرة من التجربة والتجربة من المعاناة. هذا يعني ترك المقعد المريح و النزول إلي دنيا الناس من أجل الشعب لأن الحياة السياسية كفاح بداية ونهاية، وأن يعرف جيدا أحوال البيئات التي رشحته والأهم أن يكون جريئا في تمزيق ما كتبه ليلا إذا لم يرضه عندما يتفحصه نهارا. نريد من البرلمان أن يكسب الشعب لأنه لن يجد السبيل إلي قلب المواطن بدم سمكة وبقلب خامل مترهل أو عن طريق أمواج بحر تداعب رمل الشواطئ بحنان فقد انتهي هذا الزمان.

لقد حصل النواب   علي ثقة الشعب وعليهم أن يتصفوا بالمسئولية والروح القومية الجامعة تضامنا واتحادا وأن يسعوا لحل أي خلاف بينهم علي كل مستوي وصعيد مهما صغر أو كبر – وعلي الجميع التحلي بالإرادة والتمسك بالوحدة و الهوية والتفاؤل لانجاز طموحات الشعب الذي أرهقته الحروب والجراح النازفة والسعي إلي توحيد المفاهيم والمصطلحات والجهود ورص الصفوف لإعادة الاستحقاقات

السياسية والفكرية والاجتماعية.

وعلي الأحزاب أن تعمل علي التغيير وألا تقع في مناورات عبثية حتى يصبح الوفاق أداة الخطاب السياسي والحوار يدور حول منفعة السودان.

وتكون الحكومة معارضة والمعارضة حكومة . العودة إلي الديمقراطية حكمة، والحكمة تبدأ بالاعتراف بأن الوصول إلي الرأي السديد لا يمكن بدون مناقشة حرة ولا بدون تدبير يساهم فيه الجميع. بكلمة واحدة، العودة إلي الديمقراطية تقتضي ديمقراطية حقيقية تحميها حكومة قوية وسلطة تمارس من خلال مقارعة الحجة والبحث عن وجه الصواب في كل مسألة.. تلك هي الديمقراطية وتلك هي السلطة في علاقتها بالمجتمع.

أ . د / صلاح الدين خليل عثمان أبو ريان -أمدرمان

salah osman [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]