بسم الله الرحمن الرحيم

 

الواقع أنني استمعت لخطابه وتأملته مليا. كان في اعتقادي أن الخطاب سيرسم لنا خريطة معرفية تبين لنا كيف يمكن لن نكتسب أسباب التقدم في ظل الوحدة. وما النموذج الحضاري الذي يمكن أن نحتذي ، خاصة والكل يعلم أنه بعد اتفاقية (نيفاشا) جرت تحت الجسر الوحدوي منذ ذلك الحين مياه كثيرة كان من المفترض أن يجرف تيارها بقايا الاتجاه الانفصالي الراكد الآسن .وكنت أتوقع أيضا أن يشتمل الخطاب على منهجية وحدوية مرتجاة ورؤيا توقعية للزمان الآتي حني نصحح الخلل في القضايا التي طرحت  . والعمل علي إيجاد موازنة بين ايجابيات الوحدة وسلبيات الانفصال علي أن تكون محاورها الأمة – والهوية- والحال السوداني المعاصر في عالم متجدد

لقد وفقت الحكومة عند اختيارها المكان وأهم ما لفت نظري تلك الجملة الإيحائية ( إذا حدث الانفصال فانه سنكون أول من يعترف بدولة الجنوب ) جملة ما كنت أتوقعها لأنها تتنافي والقسم الجمهوري، وفي ضوء ذلك كان من الممكن أن يصوغ إستراتيجية من خلال التعقيل دون النزوة والهوى أو تبرير مواقف شخصية أو اتهامات قد تكون باطلة . ثم يطرح بقوة فكرة مستقبلية نستدل منها ما يسعنا استدلاله من نتائج . ذلك هو سبيل الرئاسة والعقل والحكمة في مثل هذه المناسبة .إذن ليس من الحكمة أن نستند في أحكامنا   إلي ما هو شائع أو متوقع بين الناس لأن الحقيقة غائبة ، لاسيما إذا كان هؤلاء الناس قد صادفتهم من تطورات التاريخ أطوار أغلقت دونهم مسالك النظر.لقد تجاوز الخطاب فكرة السلام والديمقراطية والوحدة ، فإذا تحررنا من قيود الانفصال نكون بمثابة من قطع من الطريق نصفه السلبي وبقي عليه أن يقطع النصف الآخر بعمل ايجابي يؤديه لتكملة الطريق على الوجه الصحيح وفق خطة مرسومة يهتدي بها للخروج من ظلام الانفصال الدامس الداكن خاصة بعد ضياع شعار الوحدة الجاذبة المفقود في صحراء كل من الشريكين..

وكم كنت أتمني أن يخرج لنا الحطاب إلي النور كنوز الأسلاف وعندئذ يمكن للوحدة أن تقوم على أساس صحيح ، ولدينا من وشائج الصلة ما يوحدنا جميعا في كل المشكلات، نتفق مع سحنتها ثم نختلف في لونها وهذا هو الوفاق بعينه لأن أحدنا سيثبت للآخر صدقه ومرتكز مصداقيته .وهذا ما نفتقده الآن في دهاليز وكواليس ( نيفاشا) التي كتبت بمداد حرباء تتقلب بين الفينة والأخرى ولا تتصدى لوصف الواقع المعاش . إنها شجرة بين الشريكين أحدهما يري أنها تثمر توتا والآخر يري أنها تثمر جميزا، بل ربما يري أحدهما أنها شجرة لا تثمر قط . لكن الحرج كل الحرج عندما يقول أحدهم عن الشجرة تثمر التوت ثم يصبح غدا ليقول عنها هي نفسها إنها تثمر الجميز.

الأخ عمر آمل أن يكون الخطاب السياسي ولحين الانتخابات أهدافه – وأبعاده – وآماده وكلماته كلها عن الوحدة . فالذي يقف بشموخ في ميدان الوحدة هو حر من كل قيد لان كل ما في الطبيعة طبيعة وكل ما في السودان وحدة ، والتاريخ لا يرحم لانه يدون ويزن الأمور بدون أهواء . استخدم ما تريد من ألفاظ وعبارات ما دامت غايتك هي أن تعبر عن الوحدة فنحن في حركة استباقية مع الزمن حتى تأتي الصورة الكلامية تطابق الأصل والواقع وهو أن ننعم يسودان موحد .

وخلاصة دعوانا هو أن نعود إلي حديث الوحدة ولاشى غير الوحدة فقد خلقت ألفاظ اللغة لتشير إلي مسميات ومعني والحمد

لله حديث الوحدة يشير ، لأنه يحقق أحلام الإنسان السوداني وأمانيه . هذا من حق المنطق إلي منطق الحق الذي يجب أن يكون أساسا لدولة السودان الديمقراطية  الآتية ، حتى لا تضيع أرض السودان من تحت أقدامنا ونبحث عن أرض أخري في الفضاء .

أ . د / صلاح الدين خليل عثمان أبو ريان  ----     أمدرمان

salah osman [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]