د.صبري محمد خليل / أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم

أدله مفهوم الائمه المضلين: تنبأت العديد من النصوص بظهور الائمه المضلين
، وأشارت بعض هذه النصوص إلى أنهم أخوف على الامه من الدجال ، فقد ورد من
حديث عمر بن الخطاب و أبي الدرداء و أبي ذر الغفاري و ثوبان مولى رسول
الله ( صلى الله عليه وسلم) و شداد بن أوس و علي ابن أبي طالب . كنت
مخاصر النبي (صلى الله عليه وسلم) يوما إلى منزله فسمعته يقول : غير
الدجال أخوف على أمتى من الدجال . فلما خشيت أن يدخل قلت : يا رسول الله
أي شيء أخوف على أمتك من الدجال ؟ قال : الأئمة المضلين)(الراوي : أبو ذر
الغفاري/ المحدث : الألباني / المصدر : السلسلة الصحيحة - الصفحة أو
الرقم: 4/110). وفي الحديث الصحيح عن ثوبان مولى رسول الله (صلى الله
عليه وسلّم) (إن الله زوى لي الأرض. أو قال: إن ربي زوى لي الأرض، فرأيت
مشارقها ومغاربها، وإن ملك أمتي سيبلغ ما زوى لي منها، وأعطيت الكنزين
الأحمر والأبيض، وإني سألت ربي لأمتي: أن لا يهلكها بسنة بعامة، ولا يسلط
عليهم عدوا من سوى أنفسهم، فيستبيح بيضتهم ... وإنما أخاف على أمتي
!الأئمة المضلين...) (سنن أبي داود، وهو صحيح).وفي مسند الفاروق عن زياد
بن حدير بسند صحيح: (قال لي عمر بن الخطاب: يا زياد هل تدري ما يهدم
دعائم الإسلام؟ قلت: لا. قال: زلة العالم وجدال المنافق بالقرآن وحكم
الأئمة المضلين) (روي من طرق جيدة، وصحّح سنده الألباني في تخريج مشكاة
المصابيح). كما أشار القران الكريم إلى شيوع ظاهره ألائمه المضلين في
الأمم السابقة ، وان هذا الشيوع كان السبب في ضلال هذه الأمم ( وَقَالُوا
رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا
السَّبِيلَ) يقول الطبري في تفسير الايه ( يَقُول تَعَالَى ذِكْره :
وَقَالَ الْكَافِرُونَ يَوْم الْقِيَامَة فِي جَهَنَّم : رَبّنَا إِنَّا
أَطَعْنَا أَئِمَّتنَا فِي الضَّلَالَة وَكُبَرَاءَنَا فِي الشِّرْك {
فَضَلُّونَا السَّبِيلَ } يَقُول : فَأَزَالُونَا عَنْ مَحَجَّة الْحَقّ
, وَطَرِيق الْهُدَى , وَالْإِيمَان بِك , وَالْإِقْرَار
بِوَحْدَانِيِّتِك , وَإِخْلَاص طَاعَتك فِي الدُّنْيَا ) .
تعريف مفهوم الائمه المضلين : استنادا إلى النصوص السابقة، فان الائمه
المضلين هم كل متبوع بلا دليل شرعي، سواء كان عالم أو حاكم أو رئيس فرقه،
وهذا الإتباع بلا دليل يلزم منه الضلال والإطلاق البدعى، ومفارقه الهدايه
والضبط الشرعي... هذا التعريف مبنى على أن أصل الامامه في اللغة هو مطلق
الإتباع ، يقول ابن منظور: (الإمام كل من ائتم به قوم كانوا على الصراط
المستقيم أو كانوا ضالين).
التقليد: وطبقا لهذا التعريف فان مفهوم الائمه المضلين مرتبط بمفهوم
التقليد ، لان التقليد في الاصطلاح الشرعي هو( قَبُولُ قَوْلِ الْقَائِلِ
بِلَا حُجَّةٍ يَذْكُرُهَا)( شرح المحلي على الورقات).
الإطلاق البدعى: كما أن مفهوم الائمه المضلين مرتبط بمفهوم البدعة، لان
الرسول (صلى الله عليه وسلم) ربط بين مفهومي الضلالة والبدعة((فإن خير
الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد –صلى الله عليه وسلم- وشرالأمور
محدثاتها وكل بدعة ضلالة)( رواه مسلم ومعناه عند البخاري من حديث ابن
مسعود.) وطبقا لهذا الارتباط بين المفهومين فان مضمون فعل الائمه المضلين
هو الإطلاق البدعى للمفاهيم والقيم والقواعد ، من خلال عدم الالتزام
بضوابطها الشرعية، وبالتالي تحويلها من فرع من فروع الدين " مصدره نص ظني
الورود والدلالة" ، إلى أصل من أصول الدين " يشترط أن يكون مصدره نص
يقيني الورود والدلالة" .هذا الإطلاق البدعى نجد الاشاره إليه في تعريف
العلماء للبدعة بأنها أضافه إلى أصول الدين ، دون دليل شرعي" نص يقيني
الورود قطعي الدلالة" ، يقول ابن رجب الحنبلي عن البدعة (ما أُحدث مما لا
أصل له في الشريعة يدّل عليه ...)( جامع العلوم والحكم ، لابن رجب
الحنبلي ، ص ) 160 ).
أهل البدع: اتساقا مع ما سبق فان مفهوم الائمه المضلين يرتبط بمفهوم أهل
البدع (المتصل بالإطلاق البدعى للمفاهيم والقيم والقواعد) ، ويفارق مفهوم
أهل السنة ( المتصل بالضبط الشرعي للمفاهيم والقيم والقواعد)
نماذج للإطلاق البدعى : وفيما يلي نعرض لبعض نماذج للإطلاق البدعى
للمفاهيم والقيم والقواعد، والذي هو مضمون فعل الائمه المضلين :
أولا:الإطلاق البدعى للقتال : فهناك الإطلاق البدعى لمفهوم القتال ، من
خلال عدم الالتزام بالضبط الشرعي لهذا المفهوم:
ا/ فى ماضي الامه (الخوارج): ويتمثل هذا الإطلاق البدعى لمفهوم القتال في
ماضي الامه في مذهب الخوارج الذي اجمع علماء أهل السنة على انه مذهب
بدعي ضال.
ب/ في حاضر الامه ( أهل الغلو و مذهب الإطلاق البدعى للقتال ومخالفه
الضبط الشرعي للقتال ) : كما يتمثل هذا الإطلاق البدعى لمفهوم القتال ،
في حاضر الامه ، في أهل الغلو من أنصار مذهب الإطلاق البدعى للقتال، فهم
يتفقون مع الخوارج في الإطلاق البدعى للقتال، ويخالفون أهل السنة في
الضبط الشرعى له ، والمتمثل في إقرارهم للعديد من الضوابط الشرعية للقتال
، والتي أشارت إليها الكثير من النصوص ومنها: أولا: النية فعنْ أَبِي
موسى قالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ فَقَالَ: الرَّجُلُ يُقَاتِلُ حَمِيَّةً وَيُقَاتِلُ شَجَاعَةً
وَيُقَاتِلُ رِيَاءً فَأَيُّ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ: مَنْ
قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ العليا فَهُوَ فِي سَبِيلِا
للَّهِ"، ثانيا: أن الجهاد يكون مع جماعة المسلمين، وليس مع آحاد الناس
أو جماعه من المسلمين، لقوله تعالى(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا
لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا ) ( التوبة (38وقول الرسول(صلى الله
عليه وسلم)(إِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ، يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ،
وَيُتَّقَى بِهِ، فَإِنْ أَمَرَ بِتَقْوَى اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ-
وَعَدَلَ، كَانَ لَهُ بِذَلِكَ أَجْرٌ، وَإِنْ يَأْمُرْ بِغَيْرِهِ كَانَ
عَلَيْهِ مِنْهُ) ، يقول الإمام أحمد بن حنبل )والغزو ماض مع الأمراء إلى
يوم القيامة – البر والفاجر – لا يترك)، ثالثا: لا قتال لمن يقيم الصلاة
ويؤذن لها: فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : أَنَّ النَّبِيَّ) صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)كَانَ إِذَا غَزَا بِنَا قَوْمًا لَمْ يَكُنْ
يَغْزُو بِنَاحَتَّى يُصْبِحَ وَيَنْظُرَ فَإِنْ سَمِعَ أَذَانً اكَفَّ
عَنْهُمْ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا أَغَارَع َلَيْهِم ، رابعا :
حرمه قتل المعاهدين والمستأمنين: لقول الرسول(صلى الله عليه وسلم)(مَنْ
قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا
لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا)(رواه البخاري في صحيحة( ،
خامسا :عدم جواز نقض العهود والمواثيق لقوله تعالى (وَإِنِ
اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى
قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاق)،سادسا :عدم جواز قتل المدنيين:
فقد روى عن أنس بن مالك ( رضي الله عنه ): أن الرسول صلى الله عليه و سلم
كان إذا بعث جيشاً قال : ( انطلقوا باسم الله لا تقتلوا شيخاً فانياً و
لا طفلاً صغيراً ولا امرأة ولا تغلوا وضموا غنائمكم وأصلحوا وأحسنوا إن
الله يحب المحسنين)( رواه أبو داود في السنن ) قال الله تعالى: (وَمَن
يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا
وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا
عَظِيمًا)( النساء : 93 (.
الهرج : والإطلاق البدعى للقتال ، بعدم الالتزام بضوابطه الشرعية ، يخرجه
من دائرة الجهاد ، ويدخله في دائرة الهرج ، الذي تنبأت العديد من النصوص
بأنه سيكثر آخر الزمان ، عن أبي هريرة ، قال : قال النبي (صلى الله عليه
وسلم ) ( لا تقوم الساعة حتى يقبض العلم ، وتكثر الزلازل ، ويتقارب
الزمان ، وتظهر الفتن ، ويكثر الهرج - وهو القتل القتل - حتى يكثر فيكم
المال فيفيض) (صحيح البخاري - كتاب الجمعة- أبواب الاستسقاء - باب ما قيل
في الزلازل والآيات- حديث‏1002‏(.
ثانيا:الإطلاق البدعى للسلطة"الامامه": وهناك الإطلاق البدعى لمفهوم
الامامه "السلطة" ، من خلال تحويل الامامه " بمعنى السلطة " من فرع من
فروع الدين إلى أصل من أصوله، وهو ما يخالف مذهب أهل السنة في الامامه ،
والقائم على أن الامامه " بمعنى السلطة" هي فرع من فروع الدين وليست أصل
من أصوله ، يقول الإيجي ( وهي عندنا من الفروع ، وإنّما ذكرناها في علم
الكلام تأسيّاً بمن قبلنا )(المواقف : ص 395) ، ويقول الإمام الغزالي (
اعلم أنّ النظر في الإمامة أيضاً ليس من المهمات ، وليس أيضاً من فنّ
المعقولات ، بل من الفقهيات ) (الاقتصاد في الاعتقاد : ص 234) . أما
الأقوال التي تفيد تقرير علماء أهل السنة وجوب نصب الإمام ، فهي لا تتحدث
عن الامامه بمعنى السلطة ، وإنما تتحدث عن الامامه بمعنى الدولة وباعتبار
أنها ضرورة اجتماعيه، لذا فانهم قرروا في ذات الوقت أن الوجوب هنا هو
وجوب كفائي وليس عيني، يقول الماوردي ( فإذا ثبت وجوبها ففرضها على
الكفاية كالجهاد وطلب العلم...) ( الأحكام السلطانية: ص 5) ، ويقول
الإمام النووي: (تولي الإمامة فرض كفاية ، ...) (روضة الطالبين :10/43).
ا/ في ماضي الامه (الاماميه "الشيعة") : ويتمثل هذا الإطلاق البدعى
لمفهوم الامامه " السلطة" ، من خلال تحويل الامامه " بمعنى السلطة " من
فرع من فروع الدين إلى أصل من أصوله ، في ماضي الامه فى مذهب الشيعة ،
حيث ينقل الشيعة عن أبي جعفر انه قال( بني الإسلام على خمسة أشياء: على
الصلاة والزكاة والحج والصوم والولاية، قال زرارة: فقلت: وأي شيء من ذلك
أفضل؟ فقال:" الولاية أفضل " … " أما لو أن رجلاً قام ليله وصام نهاره
وتصدق بجميع ماله وحج جميع دهره ولم يعرف ولاية الله فيواليه ويكون جميع
أعماله بدلالته إليه، ما كان له على الله جل وعز حق في ثوابه ولا كان من
أهل الإيمان )( الكافي ، 2/16، كتاب الإيمان والكفر، باب دعائم الإسلام).
ب/ في حاضر الامه(مذهب التفسير السياسي للدين ومخالفه الضبط الشرعى
لمفهوم السلطة- السياسة الشرعيه) :كما يتمثل هذا الإطلاق البدعى لمفهوم
الامامه " السلطة" ، من خلال تحويل الامامه " بمعنى السلطة " من فرع من
فروع الدين إلى أصل من أصوله ، في حاضر الامه في مذهب التفسير السياسي
للدين- والذي يطلق عليه البعض خطا اسم الإسلام السياسي- وهو مذهب معين
في تفسير طبيعة العلاقة بين الدين والسياسة ، يقوم على إثبات العلاقة
بينهما، ولكنه يتطرف في هذا الإثبات ، إلى درجه تجعل العلاقة بينهما
علاقة خلط، وليست علاقة ارتباط ، وبالتالي يساوى بين الدين والسياسة في
الدرجة ، وقد يتطرف فيجعل السياسة اعلي درجه من الدين حين يجعل الغاية هي
الدولة – السلطة، والوسيلة هي الدين، ومرجع هذا التطرف في الإثبات أن هذا
المذهب إنما ظهر في المجتمعات المسلمة في العصور الحديثة والمعاصرة، كرد
فعل على الليبرالية ،والتي باستنادها إلى العلمانية نفت وألغت اى علاقة
للدين بالسياسة، ويستند هذا المذهب إلى افتراض أن الامامه - بمعنى
السلطة- هي أصل من أصول الدين، وليست فرع من فروعه ، فهو هنا يتفق مع
المذهب الشيعي ويخالف مذهب أهل السنة ، فضلا ان هذا المذهب يلزم منه ،
جمله من المفاهيم ، التي تتناقض مع مقاصد الشرع وضوابطه ، ومن هذه
المفاهيم: أولا: التفرق في الدين: اى اباحه الاختلاف " التعدد "على مستوى
أصول الدين، وهو ما يتناقض مع ما قررته النصوص ، من النهى عن
الاختلاف،على مستوى أصول الدين ، التي مصدرها النصوص اليقينية الورود
القطعية الدلالة كما في قوله تعالى ( وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
~ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ
بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) ( آل عمران: الآية (104). ثانيا: تكفير
المخالف في المذهب ،وهو ما يتعارض مع ورود الكثير من النصوص التي تفيد
النهى عن تكفير المسلمين: قال تعالى ( ولاتقولوا لمن ألقى إليكم السلم
لست مؤمناً تبغون عرض الحياة الدنيا). ثالثا: التعصب المذهبي: وهو ما ذمه
علماء أهل السنة، يقول ابن القيِّم( وأما المتعصِّب الذي جعل قولَ متبوعه
عيارًا على الكتاب والسُّنة وأقوالِ الصحابة، يزِنُها به، فما وافق قول
متبوعه منها قبِلَه، وما خالفه ردَّه، فهذا إلى الذمِّ والعقاب أقرب منه
إلى الأجر والصَّواب.. )(إعلام الموقِّعين" 2 232.
ثالثا:الإطلاق البدعى للإرجاء: وهناك الإطلاق البدعى لمفهوم الإرجاء ،
من خلال عدم الالتزام بالضبط الشرعي لهذا المفهوم ، حيث أن الإرجاء في
اللغة هو التأخير، وطبقا لهذا المعنى اللغوي، فان هذا المفهوم هو مفهوم
شرعي ، أشارت إليه النصوص كما في قوله تعالى(إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ
لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ)( إبراهيم :42)، لكنه اكتسب في
مراحل تاليه معنى اصطلاحي بدعي ، مخالف للمعنى الذي فهمه السلف الصالح من
المفهوم.
ا/ في ماضي الامه (المرجئة) : ويتمثل هذا الإطلاق البدعى لمفهوم الإرجاء
، في ماضي الامه في مذهب المرجئة ، والذي يفصل الإيمان عن العمل ، حيث
يقول ( لا يضر مع الإيمان ذنب كما لا ينفع مع الكفر طاعة)،أي أن المؤمن
يظل مؤمناً مهما ارتكب من المعاصي كما يظل الكافر كافراً مهما قام بأعمال
صالحة،ويقول (ان الإيمان اعتقاد، وان من أعلن الكفر بلسانه وعبد الأوثان
أو لزم اليهودية والنصرانية في دار الإسلام وعبد الصليب وأعلن التثليث في
دار الإسلام ومات على ذلكفهو مؤمن كامل الإيمان عند الله عز وجل ومن أهل
الجنة(.

ب/ فى حاضر الامه (مذهب الطاعة المطلقة ومخالفه الضبط الشرعى للطاعه :
كما يتمثل هذا الإطلاق البدعى لمفهوم الإرجاء ، في حاضر الامه في مذهب
الطاعة المطلقة ، الذي مضمونه افتراض أن الإسلام اوجب طاعة الحاكم طاعة
مطلقه ، وهو يستند إلى تفسير خاطئ لبعض النصوص كقوله تعالى (وأطيعوا الله
ورسوله وأولى الأمر منكم)،غير أن طاعة أولى الأمر في هذه النصوص ليست
مطلقه كما يتصور أنصار هذا الموقف ، بل هي مشروطة بعدم معصية الله تعالى،
كما في الحديث( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) ،يقول الطوفي الحنبلي في
كتابه (الإشارات الإلهية إلى المباحث الأصولية2/28) فـ( الأمر في هذه
الآية عام مخصوص بما إذا دعوا الناس إلى معصية أو بدعة لا تجوز طاعتهم
للحديث: ” إنما الطاعة في المعروف ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق”. وقد
امتنع كثير من أئمة السلف من إجابة الخلفاء إلى المناكر والمفاسد والبدع.
وهم في ذلك قدوة، والآية المذكورة حجة لهم ) . ويقول ابن تيمية ان أهل
السنة : (لا يوجبون طاعة الإمام في كل ما يأمر به ، بل لا يوجبون طاعته
إلا فيما تسوغ طاعته فيه في الشريعة ، فلا يُجوّزون طاعته في معصية الله
وإن كان إماماً عادلاً ... فأهل السنة لا يُطيعون ولاة الأمور مطلقاً ،
إنما يطيعونهم في ضمن طاعة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ، كما قال
(تعالى) : " أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي
الأَمْرِ مِنكُمْ " [النساء : 59] ،فأمر بطاعة الله مطلقاً ، وأمر بطاعة
الرسول لأنه لا يأمر إلا بطاعة الله : " مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ
أَطَاعَ اللَّهَ " [النساء : 80] ، وجعل طاعة أولي الأمر داخلة في ذلك ،
فقال : ] وأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ [ ، ولم يذكر لهم طاعة ثالثة ، لأن
ولي الأمر لا يُطاع طاعة مطلقة ، إنما يُطاع في المعروف) (منهاج السنة
النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية: 3/387 )
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
//////////////