عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

تعريف بالمذهب: هو نتيجة فكريه تلزم منطقيا - وبصرف النظر عن النوايا الذاتية - من مذاهب متعددة مختلفة - وقد يصل هذا الاختلاف إلى حد
التناقض- ( مذاهب ماركسيه و ليبراليه "علمانيه " و قبليه وشعوبيه ”
انفصاليه “ومذاهب ينسبها أصحابها للدين ،كمذهبي التفسير السياسي للدين "الإسلام السياسي"، والغلو في التكفير واستحلال الدماء المعصومة ، ومذاهب معاصره في التصوف البدعى، الذي يستند إلى مفاهيم أجنبيه كوحدة الوجود- والذي يطلق عليه خطا اسم التصوف الفلسفي كالفكر الجمهوري...). ومضمون هذه النتيجة هو محاوله نقض البنية الحضارية للشخصية الحضارية العامة السودانية ،من خلال محاوله إلغاء بعض علاقات انتمائها المتعددة- والتي تمثل هياكل هذه البنية الحضارية- ومنها :
أولا: علاقة الانتماء الاسلاميه ، كعلاقة انتماء ذات مضمون ديني - حضاري ، فإذا كان الإسلام كدين مقصور على السودانيين المسلمين ، فانه كحضارة "
تتضمن العادات والتقاليد..." يشمل السودانيين المسلمين وغير المسلمين.
ثانيا:علاقة الانتماء العربية كعلاقة انتماء قوميه ، ذات مضمون لغوى
/ثقافي- وليس عرقي - ومضمونها أن اللغة العربية هي اللغة القومية المشتركة ، للجماعات القبلية والشعوبية السودانية ، بصرف النظر عن أصولها العرقية، ولغاتها الشعوبية ولهجاتها القبلية الخاصة.
المذهب يخدم –موضوعيا- غايات مشروع الشرق الأوسط الجديد"الامبريالي
الصهيوني": وهذا المذهب يخدم – موضوعيا وبصرف النظر عن النوايا الذاتية
لأنصاره - النظم والقوى العالمية والاقليميه التابعة لها ، والتي تقف
وراء مشروع الشرق الأوسط الجديد ” الامبريالي – الصهيوني” ، والذي يهدف إلى الارتداد بالنظام السياسي العربي، من مرحله التجزئة على أساس شعوبي ”
الدول الوطنية العربية “، بعد اتفاقيه “سيكس – بيكو ” ، بين قوى الاستعمار القديم (بريطانيا وفرنسا) ، إلى مرحله التفتيت على أساس طائفي / قبلي – عشائري ” الدويلات الطائفية “، مع بقاء إسرائيل كحارس لهذا التفتيت . هذا المشروع الذي كانت بدايته الحقيقية بعد تولى الرئيس/ محمد أنور السادات السلطة في مصر بعد وفاه الزعيم جمال عبد الناصر عام 1970، وارتداده – بدعم من الغرب بقياده الولايات المتحدة الامريكيه والكيان
الصهيوني- عن سياساته التي جسدت-على وجه الاجمال- الاراده الشعبية العربية ،وغاياتها في الحرية والوحدة والعدالة الاجتماعية ،واتخاذه مواقف نقيضه لها ، تكرس للتبعية للامبريالية الامريكيه ( شعار 99 % من أوراق اللعب في يد أمريكا ) ، وتنحاز إلى الصهيونية ضد الشعوب العربية والشعب الفلسطيني(اتفاقيه كامب ديفيد) ، وتكرس للقطيعة بين الدول العربية، وتنحاز إلى الأغنياء ضد الفقراء ( تطبيق النظام الراسمالى الربوى تحت شعار الانفتاح الاقتصادي) – ثم تبنى عدد من الانظمه العربية لهذه المواقف.
المذاهب التي يلزم منها نقض البنية الحضارية"العربيه الاسلاميه" للشخصية السودانية ونقدها: كما ذكرنا أعلاه فان هذا المذهب هو نتيجة فكريه تلزم منطقيا ، من مذاهب متعددة مختلفة، نقدم أدناه عرض نقدي لبعضها:
ا/ مذهب إنكار علاقة الانتماء العربية للشخصية السودانية: ومضمونه إنكار علاقة الانتماء العربية للشخصية السودانية ، بما هي علاقة انتماء قومي إلى أمه معينه "هي الامه العربية المسلمة"، ذات مضمون لغوى/ حضاري- غير عرقي، ويستند إلى العديد من الدعاوى أهمها أن السودانيين ليسوا سلالة عرقيه لعرب الجاهلية ، وهذه الدعوى تتجاهل حقيقة أن الإسلام قد ارتقى بالعرب من الطور القبلي "الذي معياره النسب"العرق" ، إلى طور الامه "الطور القومي "، الذي معياره لغوى- حضاري ،وقد أشار الرسول (صلى الله عليه وسلم) إلى هذا المعيار (إنَّ الرب واحد، والأبُ واحد، والدَين واحد، وإنَّ العربيةَ ليست لأحدكم بأبٍ ولا أمّ، إنما هي لسانَّ، فمنْ تكلَّمَ بالعربيةِ فهو عربي)، وهنا يجب الاشاره إلى انه إذا كان بعض علماء الحديث قد تعرضوا لهذا الحديث من ناحية السند، فان العلماء لم ينكروا صحته من ناحية الدلالة " المعنى " ، حيث يقرر الإمام ابن تيميه - على سبيل المثال لا الحصر - أن معناه ليس ببعيد ، حيث يقول ( … لكنَّ معناه ليس ببعيد. بل هوَ صحيح من بعض الوجوه. ..)(اقتضاء الصراط المستقيم). فكل شعوب الامه العربية الحالية هي محصله اختلاط العرب "الساميين" ، بغيرهم من قبائل وشعوب غير عربيه "سواء كانت سامية أو غير سامية "، ولا يوجد اى شعب منها يمكن اعتباره سلاله عرقيه لعرب الجاهلية، فالشعب السوداني ليس بدعا في الشعوب العربية ، فهو محصله اختلاط العرب "الساميين" ، مع الجماعات القبلية والشعوبية غير العربية " السامية –الحامية أو الحامية الخالصة"
، فمضمون علاقة انتماء العربية للشخصية السودانية، أن اللغة العربية هي اللغة القومية المشتركة ، للجماعات القبلية والشعوبية السودانية ، بصرف النظر عن أصولها العرقية ، ولغاتها الشعوبية ولهجاتها القبلية الخاصة.
ويترتب على هذا أن الجماعات السودانية ذات الأصول- العرقية- العربية لا تنفرد بتمثيل علاقة الانتماء العربية،لان الحديث هنا عن العرب في طور الأمه"الطور القومي" ذو المعيار اللساني، و ليس عن العروبة على مستوى الاسره أو العشيرة أو القبيلة..الذي معياره النسب. كما يترتب على ما سبق انه استخدام بعض الجماعات القبلية والشعوبية السودانية للهجات أو لغات غير عربيه،لا ينفى عروبتها لان هذه اللهجات واللغات خاصة، ولأنها تشترك مع غيرها في استخدام اللغة العربية كلغة قوميه مشتركه. وهنا يجب تقرير أن اللهجة السودانية هي محصله تفاعل اللغة العربية مع هذه اللهجات واللغات.
ب/مذهب الافريقانيه: يستخدم مصطلح “الافريقانيه ” بدلالات متعددة ، ونستخدمه في هذه الدراسة للدلالة على العديد من المذاهب التي تنطلق من إيديولوجيات مختلفة – لدرجه التناقض- لكنها تخلص إلى ذات النتيجة “الخاطئة”، وهى أن الأصل في علاقة الانتماء الافريقيه للشخصيات العامة الحضارية للأمم والشعوب والقبائل القاطنة في إفريقيا - ومنها الشعب السوداني - أنها علاقة انتماء اجتماعيه حضاريه . ووجه الخطأ في هذه النتيجة أن لعلاقة الانتماء الافريقيه مضمونين: مضمون رئيسي جغرافي قاري ، وهذا يعنى أن الأصل فيها هو كونها علاقة انتماء جغرافيه قارية ، ومضمون ثانوي اجتماعي حضاري ، اى وجود قيم اجتماعيه وحضاريه مشتركه بين الأمم والشعوب والقبائل القاطنة في أفريقيا، لم يصل إلى درجه تحقيق وحده اجتماعيه وحضاريه بينها،بحيث تصبح أمه واحده ج/مذهب إنكار وحدات وأطوار التكوين الاجتماعي : ويقوم على افتراضين خاطئين :الأول هو أن الإسلام ينكر وحدات وأطوار التكوين الاجتماعي المتعددة،وهو افتراض يتعارض مع حقيقة إقرار الإسلام كدين لوحدات وأطوار التكوين الاجتماعي المتعددة وهى :الأسرة كما في قوله تعالى ﴿ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها ﴾، والعشيرة كما في قوله تعالى ﴿وانذر عشيرتك الأقربين﴾ ،والقبيلة والشعب كما في قوله تعالى (وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا ، وأمه "التكوين" التي مناط الانتماء إليها هو اللسان وليس النسب لقول الرسول (صلى لله عليه وسلم)( من تكلم العربية فهو عربي)، كما تتميز باستقرار الجماعات في الأرض، فتكون ديارها، قال تعالى ﴿أنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم ﴾
(الممتحنة:9) . الافتراض الثاني ان الإسلام ينكر علاقات الانتماء الى وحدات وأطوار التكوين الاجتماعي وهو ما يتعارض مع إقرار الإسلام كدين لعلاقات الانتماء إلى وحدات وأطوار التكوين الاجتماعي ( ومنها علاقة الانتماء القومية …) ومن أدله ذلك : قال تعالى (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ )(الزخرف : 44)، وفى السنة النبوية ورد في الحديث سأل واثلة قال: (يا رسول الله أمن العصبية أن يحب الرجل
قومه) قال (لا ولكن من العصبية أن ينصر الرجل قومه على الظلم) (رواه أبن ماجه والإمام أحمد). وهذا المذهب يرتب على إقرار علاقة الانتماء الاسلاميه إنكار علاقات الانتماء الأخرى، بما فيها علاقة الانتماء القومية "العربية" ، لأنه يجعل العلاقة بينهما علاقة تناقض وإلغاء، بينما العلاقة بينهما هي علاقة تكامل وتحديد.
د/ الشعوبية المعاصرة : ومضمونها محاولة الارتداد بالشعوب ، التي أصبحت جزء من أمه، إلى الطور الشعوبي السابق على الطور القومي” طور الامه ”- فهي محاوله فاشلة للعودة إلى الماضي"الشعوبى"- و التي تأخذ في الامه العربية ، شكل الدعوة إلى إلغاء أربعه عشر قرنا من التاريخ، أوجد فيه الإسلام للعرب أمة، ليعودوا إلى الشعوب السابقة على دخول الإسلام "كالشعوب الفرعونية والفينيقية والنوبية..."، فهي مناهضه للإسلام - موضوعيا وبصرف النظر عن النوايا الذاتية لأنصارها-

نقد عام للمذهب :
اولا:استبدال وحده مطلقه بوحدة مطلقه أخرى: إن أقصى ما يمكن أن يصل إليه مذهب نقض البنية الحضارية " العربية الاسلاميه " للشخصية السودانية، في مجال الوحدة والتعدد ، أن يستبدل وحدة مطلقة في مجال الهوية - يلزم منها وحدة مطلقه في المجالات " السياسية، ألاقتصاديه القانونية…"- بوحدة مطلقه أخرى - يلزم منها أيضا وحدة مطلقه في المجالات "السياسية، ألاقتصاديه القانونية… - لان هذا المذهب يتجاوز الرفض”المشروع” لمذهب العصبية القبلية العربية ، الذي يجعل معيار العروبة معيار عرقي – وليس معيار لغوى ، ولذا يلزم منه إقصاء الجماعات ذات الأصول العرقية غير العربية، فينتقل هذا المذهب إلى الرفض “غير المشروع ” لعلاقة الانتماء العربية ذات المضمون اللساني غير العرقي . كما يتجاوز هذا المذهب الرفض “المشروع”
للمذاهب التي ينسبها أصحابها إلى الإسلام - والتي تتناقض في حقيقة الأمر مع جوهر الإسلام- (كمذهب التفسير السياسي للإسلام" الذي يعبر عنه البعض خطا بمصطلح الإسلام السياسي")، والتي يلزم منها إقصاء غير المسلمين ، فينتقل إلى الرفض”غير المشروع ” إلى الإسلام كدين ، والذي اقر مفهوم المواطنة “وثيقة المدينة”، وحمى حقوق الأقليات الدينية…وأسس للتعايش الديني… .
ثانيا: تشويه الشخصية الحضارية: كما أن أقصى ما يمكن أن يصل إليه مذهب نقض البنية الحضارية " العربية الاسلاميه " للشخصية السودانية، في مجال التأثير الايجابي أو السلبي على الشخصية الحضارية ، هو تشويه الشخصية الحضارية السودانية ، لأنها محاوله - فاشلة - لاقتلاع الشخصية السودانية من جذورها الحضارية، وتأخذ هذه المحاولة- المحكوم عليها بالفشل - أشكال عده منها: الهجوم على الثقافة العربية الاسلاميه ، كالقول بوجود مركزية عربية إسلاميه على غرار المركزية الاوربيه، وتبنى مقولات نقاد المركزية الاوربيه "كالاغتراب،المركز والهامش، الاستعمار…"، وتطبيقها على الهوية الحضارية للشخصية السودانية في علاقتها بعلاقات انتمائها العربية الاسلاميه . والدعوة إلى استبدال اللغة العربية بلغه أخرى(كالانجليزية “ لغه المستعمر”). وتشويه الرموز" الوطنية والقومية والدينية والتاريخية..." للبنيه الحضارية للشخصية السودانية(وهو ما يتضمن الاستهزاء والسخرية من والهجوم على العلم السوداني ، والعقل السوداني ووصفه بأنه عقل رعوي وخلافه، والثورة المهدية ، والثورات الشعبية السودانية التاريخية "كثورتي أكتوبر وابريل "والأبطال والزعماء الوطنيين"كعلي عبد اللطيف وإسماعيل الازهرى..."،والقوميين"كالزعيم القومي جمال عبد الناصر كرمز تاريخي للتحرر من الاستعمار لكل الشعوب العربية بما فيها الشعب السوداني"، ومظاهر التدين الشعبي السوداني،والعادات والتقاليد السودانية ووصفها بأنها رجعيه آو متخلفة ،والتشريعات والأحكام الاسلاميه والزى الاسلامى.......).

للاطلاع على مقالات أخرى للدكتور صبري محمد خليل يمكن زيارة المواقع التالية:
1/ الموقع الرسمي للدكتور/ صبري محمد خليل خيري | دراسات ومقالات https://drsabrikhalil.wordpress.com

2/ د. صبري محمد خليل Google Sites
https://sites.google.com/site/sabriymkh/‏

///////////////////////