تمهيد : يكشف المفكر الامريكى المعاصر نعوم تشومسكي ، عن عشره استراتيجيات للإعلام الموجه من قبل الحكومات"بصوره مباشره أو غير مباشره"

للسيطرة على الشعوب ، وقد استند تشومسكي في كشفه لتلك الاستراتيجيات إلى وثيقة سريّة يعود تاريخها إلى مايو 1979، وتمّ العثور عليها سنة 1986، و تحمل عنوان(الأسلحة الصّامتة لخوض حرب هادئة ) . وقد استندنا في عرض هذه الاستراتيجيات العشرة إلى مقال كتبه الأستاذ /عبد الله محمد الالفى نشر
في موقع ساسه بوست بتاريخ 3 أغسطس 2015 .
1- الإلهاء:ومضمونها تحويل انتباه الشعب من مشاكله الحقيقية إلى قضايا زائفة ومسائل تافهة ، ينقل تشومسكى عن وثيقة أسلحة صامتة من أجل خوض حروب هادئة( أبقُوا الجمهور مشغولا دون أن يكون لديه أي وقت للتفكير) ،ثم يقول ( أن عنصرًا أساسيًا في التحكم الاجتماعي هو إلهاء انتباه العامة للقضايا والتغييرات الاجتماعية الهامة التي تحددها النخب السياسية والاقتصادية، من خلال تصدير كم كبير من الإلهاءات والمعلومات التافهة، وتتضمن تلك الاستراتيجة أيضا منع العامة من الاطلاع والمعرفة الأساسية بمجالات العلوم والاقتصاد وعلم النفس والعلوم البيولوجية).ومن تطبيقات هذه
ألاستراتيجيه: تأجيج الجدل حول مسائل بعيده عن الواقع ، ونشر الإشاعات ، واستخدام بعض الانشطه كالفن والرياضة كأدوات للإلهاء .
2 - صنع المشكلة وتوفير الحل: وطبقا لتشومسكى تستخدم هذه الاستراتيجة عندما يريد حكومة ما تمرير قرارات معينة ، قد لا تحظى بالقبول الشعبي إلا في حضور أزمة تجعل الشعب أنفسهم يطالبون باتخاذ تلك القرارات لحل الأزمة، وتعرف بطريقة (المشكلة – رد الفعل – الحل). ثم يورد تشومسكى أمثله لهذه ألاستراتيجيه باختلاق ازمه اقتصاديه تجعل الشعب يطالب بحلها ولو عن طريق رفع الأسعار أو تارك العنف ينتشر حتى يطالب الشعب بوقف العنف ولو عن طريق اتخاذ إجراءات أمنيه تحد من حريته .
3 – التدرج : ومضمونها أن الشعب يمكن أن يقبل تطبيق اى سياسة لو تم هذا التطبيق بصوره تدريجية ، على خلاف تطبيقها دفعه واحده ، حيث يمكن أن يؤدى الى ثوره شعبيه. ستتسبب في ثورة لو تم تطبيقها دفعة واحدة.
4- التأجيل: فمن الأسهل أن يتقبل الشعب قرارًا مستقبليًا على أن يتقبل قرارًا فوريًا، وهنا يشير تشومسكى إلى ان احد طرق تمرير قرار غير مقبول شعبيا، هو تقديمه على أنه “موجع ولكنه ضروري”.
5- مخاطبه الشعب كأنه طفل: وهنا يشير تشومسكى إلى انه دائما ما تستخدم معظم الإعلانات الدعائية الموجَّهة لعامة الشعب خطبا وحججا وشخصيات ذات نبرةً طفوليه وسطحية.
6-استخدم الجانب العاطفي بدلا من الجانب التأملي"المنطقي -العقلاني":فاستخدام الحكومات للجانب العاطفي هو أسلوب كلاسيكي للقفز على التحليل المنطقي والحس النقدي للأفراد بشكل عام.
7- إبقاء الشعب في حالة من الجهل:
“ينقل تشومسكى عن وثيقه(الأسلحة الصامتة لخوض حروب هادئة) (يجب أن تكون جودة التعليم المقدم للطبقات الدّنيا، رديئة بشكل يعمق الفجوة بين تلك الطبقات والطبقات الراقية التي تمثل صفوة المجتمع، ويصبح من المستحيل على تلك الطبقات الدّنيا معرفة أسرار تلك الفجوة وبذلك يصبح المجتمع عاجزًا عن فهم الأساليب المُستخدمة للسيطرة عليه من قبل من هم في السلطة).
8-تشجيع الشعب على الرضا بجهله: ومضمونها ايهام الجمهور على أنه من الطبيعي أن يكون جاهلا.
9-تحويل التمرد إلى شعور ذاتي بالذنب: مضمونها إيهام الشعب بأنه السبب في المشاكل والأزمات الخاصة والعامة ، وذلك بسبب كسله ( أو سوء خلقه أو ضعف تدينه....) ، وبهذا فانه بدلا من أن يتمرد ضد النظام وسياساته الجائرة، والتي تمثل السبب الحقيقي لهذه المشاكل والأزمات، ينغمس في الشعور بالتدني الذاتي، الذي يؤدي لحالة من الاكتئاب، تحبط أي محاولة للفعل لديه.
10-معرفة الأشخاص أكثر مما يعرفون أنفسهم: وهنا يشير تشومسكى إلى أن التقدم العلمي المتسارع، الذي شهدته الـ50 عاما الأخيرة، إلى توسيع الفجوة بين المعرفة العامة والمعرفة التي تمتلكها النخب الحاكمة، فبفضل علوم الأحياء والأعصاب وعلم النفس التطبيقي، تمكن “النظام ” من معرفة الكائن البشري جسديا ونفسيا، فالنظام يستطيع معرفة الشخص العادي بشكل أفضل مما يعرف هو نفسُه، وهذا يعني أن النظام، في أغلب الحالات، هو الذي يملك أكبرَ قدر من السيطرة على الأفراد أكثر من الأفراد أنفسهم.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
////////////////