د. صبري محمد خليل/ أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم

تمهيد: كان المجتمع العربي القبلي الجاهلي قبل الإسلام يعيش في ظلام
التخلف الحضاري- مع ضلاله العقدي المتمثل في الشرك - وترتب على هذا أنه
اتخذ موقفا سلبيا من المرأة ،من مظاهره انه استند إلى تراتيبيه للعلاقة
بين الرجل المرأة ، تستند إلى معيار الافضليه ” اى الأفضلية المطلقة
للرجل على المراه “، وفرضه للكثير من القيود التي تعوق مشاركه المرأة في
المجتمع ، وهضمه لحقوقها،ونفيه لاى شكل من أشكال المساواة بينها وبين
الرجل . وعندما جاء الإسلام انتقل بهذا المجتمع في فتره وجيزة إلي نور
التقدم الحضاري – مع إلغائه لهذا الضلال العقدي بدعوته إلى التوحيد-
وترتب على هذا انه اتخذ موقف ايجابي من المرأةـ، من مظاهره انه أسس
لتراتيبيه جديدة للعلاقة بين الرجل والمرأة ، تستند إلى معيار التفاضل ”
اى أفضليه الرجل في بعض المجالات وأفضليه المراه في مجالات أخرى"، و عمله
على تحرير المراْه من القيود التي تعوق مشاركتها في المجتمع ، ومنحها
حقوقها،وتقريره المساواة بينها وبين الرجل في الكثير من المجالات. غير
انه في مراحل تاريخيه تاليه ، ونتيجة لعوامل متفاعلة : خارجية ( كالغزو
المغولي، الصليبي، الاستعمار القديم والجديد…) وداخليه (كالاستبداد، شيوع
نمط التفكير البدعى متمثلا في أنماط من الفهم الخاطئ للإسلام التي تكتسب
قدسية نسبتها إلى الدين ، وشيوع أنماط التفكير الخرافي والاسطورى ، شيوع
نمط التفكير الجماعي …) حدث تخلف في النمو الحضاري والاجتماعي لهذه
المجتمعات ، وترتب على هذا اتخاذ هذه المجتمعات موقف مختلط من المراه "
اى ايجابي أحيانا وسلبي أحيانا أخرى " ومن مظاهره تبنيها لتراتيبيه عرفيه
"مصدرها العادات والتقاليد" للعلاقة بين الرجل والمراه ، تختلط فيها
التراتيبيه ألقرانيه بالتراتيبيه الجاهلية ،وفرضها لقيود على مشاركه
المراْه لم يضعها التشريع الاسلامى، وهضمها لكثير من حقوقها التي قررها
لها التشريع الاسلامى ، وإنكارها للمساواه بين الرجل والمراه حتى فى
المجالات التي اقر فيها التشريع الاسلامى هذه المساواة. هذا الموقف
المختلط من المراه تجسد في شيوع كثير من المفاهيم الخاطئة عن موقف
التشريع الاسلامى "الايجابي" من المراه وحقوقها. وترتب على هذا ظن
قطاع من النخب المثقفة في المجتمعات المسلمة ، أن تحرير المراه المسلمة
من القيود التي تعوق مشاركتها في المجتمع، واستعادتها لحقوقها، وتحقيقها
للمساواة مع الرجل... إنما يتحقق من خلال رفض التشريع الاسلامى ، وتبنى
مفاهيم الحركة النسويه الغربية ، متناسين أن هذه الحركة تطرفت من حيث هي
رد فعل على فعل “متطرف”، هو التيار الفكري، الذي ساد في أوربا في العصور
الوسطى ، والذي قيد فاعليه المراه كعضو في المجتمع وهضم كل حقوقها والغي
اى شكل من أشكال المساواة بينهما وبين الرجل، فتجاوزت الدعوة – المشروعة
– إلى حقوق المراْه التي هي محل اتفاق بين كل المجتمعات كحقوقها السياسية
والاقتصادية…إلى الدعوة- غير المشروعة- إلى حقوق هي محل رفض من المجتمعات
الأخرى، وان وجدت بعض القبول المجتمعات الغربية، نتيجة لخصوصية التطور
التاريخي و الفكري والحضاري لهذه المجتمعات ، كما تجاوزت الدعوة –
المشروعة – إلى تحرير المراْه من القيود التي تعوق فاعليتها ، إلى الدعوة
– غير المشروعة – إلى تحريرها من كثير من الضوابط الاخلاقيه والدينية ،
وتجاوزت الدعوة- المشروعة- إلى المساواة القانونية بين المراْه والرجل في
الحقوق الواجبات ، إلى الدعوة- غير المشروعة- إلى المساواة المطلقة بين
المراْه والرجل ، اى المثلية التي تنكر اى تفاوت بين المراْه والرجل في
الامكانيات والمقدرات الذاتية ، هذا فضلا عن تقديم تصور للمراْه يجعل
العلاقة بينهما وبين الرجل علاقة صراع وليست علاقة تكامل ، ويجعل المراه
كل قائم بذاته وليست جزء من كل هو الاسره . وساهم في تكريس هذا التطرف
الذي وسم مفاهيم هذه الحركة،أنها تأثرت بالتصور الليبرالي للحرية-
المستند إلى مفهوم القانون الطبيعي- والذي يتطرف في التأكيد على الجوانب
السلبية و الفردية للحرية ،إلى درجه إلغاء الجوانب الايجابية والاجتماعية
لها . وبناء على ما سبق فان تحرير المراه ألمسلمه من القيود التي تعوق
مشاركتها في المجتمع، واستعادتها لحقوقها ،ومساواتها بالرجل- في
المجالات التي قررها التشريع الاسلامى - لا يمكن أن يتحقق إلا بتصحيح
هذه المفاهيم الخاطئة عن موقف التشريع الاسلامى " الايجابي" من المراه
وحقوقها.
تصحيح المفاهيم الخاطئة عن التراتيبيه الاسلاميه للعلاقة بين الرجل والمراه :
أولا: التراتيبيه ألقرانيه والاستناد الى معيار التفاضل:
ا/ معيار التفاضل : أسس النص القرانى- استنادا إلى موقفه الايجابي من
المراه - لتراتيبيه معينه للعلاقة بين الرجل والمراه تستند إلى معيار
التفاضل ، الذي عبر عنه باستخدامه لتعبير” فضل الله بعضكم أو بعضهم” ،
قال تعالى (وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ
عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ
نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ) (النساء
: 32 )، وقال تعالى (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا
فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ
أَمْوَالِهِمْ )، ومضمون هذا المعيار أن الرجل أفضل من المراه في بعض
المجالات ، بينما المراه أفضل من الرجل في مجالات أخرى.
ب/ارتباطه بمفهوم ألدرجيه: ويرتبط هذا المعيار بمفهوم ألدرجيه القرانى ،
الذي مضمونه تفاوت الناس في المقدرات والإمكانيات الذاتية ، دون أن يلغى
ذلك المساواة بينهم، والذي أشارت إليه العديد من الآيات كقوله تعالى
(وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ
بَعْضاً سُخْرِيّاً)، وهو سنه إلهيه تشمل الناس جميعا ، وغير مقصور على
علاقة الرجال بالنساء.
ج/درجه الرجال لا تلغى المساواة فى الحقوق والواجبات: اتساقا مع ما سبق
فان تقرير النص أن للرجال درجه على النساء كما في قوله تعالى(وَلَهُنَّ
مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ
دَرَجَةٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكُيمٌ)، لا يترتب عليه إلغاء المساواة-
القانونية/ المقيده- بينهم ، لان الله تعالى يرفع النساء كما الرجال
درجات ، فالرجال درجات وللنساء أيضا درجات ،فضلا عن أن نص الايه يقرر
المساواة بين الرجل والمراه في الحقوق والواجبات قبل تقريره هذه الدرجة
للرجال ، كما في قوله تعالى”ولهن مثل الذي عليهن”، وقد تعددت تفاسير هذه
الدرجة، فقيل أنها درجة الميراث والجهاد، وقيل أنها درجة الإنفاق، وقيل
أنها الطلاق والمراجعة، وقيل أنها القوامه…وفسره ابن عباس بأنه أداء
الرجل كل واجب عليه للمراه، مع إغضاؤه عن بعض واجب المراه تجاهه… ورد في
تفسير الطبري (وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية ما قاله ابن عباس، وهو أن
الدرجة التي ذكر الله تعالى في هذا الموضع: الصفح من الرجل لامرأته عن
بعض الواجب عليها، وإغضاؤه لها عنه، وأداء كل الواجب لها عليه)،وكل هذه
التفاسير لا تلغى المساواة بين الرجل و المراه في الحقوق والواجبات…
د/مجالات أفضليه المراه فى النصوص: اتساقا مع معيار التفاضل القرانى
،أشارت النصوص إلى العديد من المجالات التي تكون فيها الافضليه فيها
للمراه على الرجل ، ومن هذه المجالات:
1/ يلزم من النصوص تقديم بعض النساء على كثير من الرجال: فمريم بنت
عمران- بنص القران- اصطفاها الله تعالى على نساء العالَمين، ويلزم من ذلك
أنها أفضل من سائر الرجال الذين لم يصطفيهم الله لا على الرجال أولا على
النساء، وهناك أربعه النساء كمل إيمانهم بنص الحديث ، و يلزم من ذلك أنهن
أفضل من سائر الرجال الذين لم يكمل إيمانهم ، وأهل بيت الرسول (صلى الله
عله وسلم ) من زوجاته وبناته أفضل من سائر المسلمين رجالا ونساء .
2/ تقديم المراه “الأم” على الرجل “الأب ” في حسن الصحبة: جاء رجلٌ إلى
رسولِ اللهِ (صلى الله عليه وسلم ) فقال: يا رسولَ اللهِ، مَنْ أحقُّ
الناسِ بحُسنِ صَحابتي ؟ قال: أُمُّك، قال: ثم مَن ؟ قال: ثم أُمُّك،
قال: ثم مَنْ ؟ قال: ثم أُمُّك، قال: ثم مَن ؟ قال: ثم أبوك ).
3/التوصية النبوية بالنساء: قال الرسول “صلى الله عليه وسلم” (استوصوا
بالنساء خيرًا .. ).
4/ التمييز الايجابي للمراه: سبق التشريع الاسلامى التشريع المعاصر في
إقرار التمييز الايجابي للمراه ، وطبقه في العديد من الأحكام الشرعية
ومنها: إسقاط الصلاة والصيام أثناء الحيض والنفاس ،إسقاط عدد من الفرائض
على سبيل الوجوب ومنها: النفقة ، حضور الجمع والجماعات ، الجهاد …
5/ نزول سورة باسم النساء “سورة النساء”: فقد نزلت سوره باسم النساء،
تضمنت تشريعات الخاصة بالنساء، فضلا عن نزول سوره باسم احد النساء
“مريم”.
6/ النساء محل للمحبة وليس الكراهية: وعلى النقيض من كون المراه كانت محل
كراهية عند عرب الجاهلية ، فقد جعل الرسول “صلى الله عليه وسلم” النساء
محل للمحبة ، فقال “صلى الله عليه وسلم”(حبِّب إليَّ من دنياكم النساء
والطيب ، وجعلت قرة عيني في الصلاة )(رواه النسائي ” 3939 “، وصححه
الحاكم ” 2 / 174).
7/ تبرئه النص القرانى لحواء من انفرادها بمسئوليه الخروج من الجنة: كما
برء النص القرانى حواء من تهمه إغراء آدم بإتباع الشيطان بالأكل من
الشجرة المحرمة ، كما ورد في بعض الأديان المحرفة السابقة على
الإسلام،حيث يقرر النص القرانى أن الوسوسة كانت لكليهما، والإغراء كان
لكليهما، والقسم بالنصح من الشيطان كان لكليهم (فَوَسْوَسَ لَهُمَا
الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ
سَوْآَتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ
الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ
الْخَالِدِينَ . وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ .
فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا
سَوْآَتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ
وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ
وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ) (
الأعراف: 20:2).
ثانيا: إلغاء النص للتراتيبيه الجاهلية القائمه على معيار الافضليه : كما
الغي النص التراتيبيه الجاهلية للعلاقة بين الرجل والمراه، ألقائمه على
معيار الافضليه ” اى الأفضلية المطلقة للرجال على النساء” ،ومن مظاهر هذا
الإلغاء:
ا/الرفض القاطع للموقف الجاهلي السلبي من المراه: جاء النص القرانى قاطعا
في رفض الموقف الجاهلي السلبي من المراه بمظاهره المختلفة – وهو الموقف
الذي يلزم من التراتيبيه الجاهلية للمراه- قال تعالى﴿ وَإِذَا بُشِّرَ
أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ *
يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ
عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ
﴾ .
ب/تقديم الإناث على الذكور فى الانجاب: وكانت التراتيبيه الجاهلية تؤخر
الإناث على الذكور، فان النص القران قدم الإناث على الذكور في الذكر عند
الحديث عن الإنجاب وكونه هبه من الله تعالى ، قال تعالى( لَّهِ مُلْكُ
السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاء يَهَبُ لِمَنْ يَشَاء
إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ
ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَن يَشَاء عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ)(
الشورى 49)، اتساقا مع هذه التراتيبيه ألقرانيه الجديدة قال غير واحد من
السلف (من يمن المرأة وبركتها أن تبدأ بما بدأ به الله)، ورد في موقع
إسلام ويب (أما تقديم الإناث في الآية الكريمة فقد ذكروا له حكما منها:
أنه توصية بهن والاهتمام برعايتهن لضعفهن, ومنها: إلغاء الأفكار التي
كانت سائدة عندهم عن البنات في الجاهلية، ولذلك جاءت السنة بالوصية بهن,
وقيل: قدمن في الذكر لأنهن أكثر لتكثير النسل…).
ج/ الايه ” اصطفى البنات على البنين” لا تدل على أفضليه البنين على
البنات: اما الايه “اصطفى البنات على البنين” فهي تدل على أن عرب
الجاهلية كانوا يفضلون الذكر على الأنثى، ومع هذا التفضيل فإنهم نسبوا
الملائكة إلى الله، وجعلوا الملائكة بنات الله، فالله عز وجل عاتبهم،
فأنتم تنسبون إلى ربكم الشيء المفضول “عندكم ” ، وهذا فيه إنكار وليس فيه
إقرار( طريق الإسلام ).
ثالثا: التراتيبيه العرفية واختلاط التراتيبيات القرانيه والجاهليه:
تخلت المجتمعات المسلمة - جزئيا وبدرجات متفاوتة – عن التراتيبيه
ألقرانيه للمراه ، وتبنت ترتيبيه عرفيه -مصدرها العادات التقاليد - تختلط
فيها التراتيبيه ألقرانيه المستندة إلى معيار التفاضل، بالتراتيبيه
الجاهلية المستندة إلى معيار الافضليه ،ولزم من ذلك شيوع الكثير من
المفاهيم الخاطئة عن التراتيبيه الاسلاميه للعلاقة بين الرجل المراه
،والتي يجب تصحيحها.ومن هذه المفاهيم:
خلق حواء من ضلع ادم تكريم للمزاه وليس تحقير لها : قرر النص القرانى
وحده الأصل الانسانى، وما يترتب عليه من تقرير أن المراه مساوية للرجل في
الانسانيه ، قال تعالى(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي
خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا) (النساء:
1)، قال جمهور المفسرين : النفس الواحدة: هي آدم، وخلق من هذه النفس
زوجها، وهي حواء، فإنّها أخرجت من آدم، أي من ضلعه، كما يقتضيه ظاهر
الآية في كلمة “مِنْهَا”. وفى ذات الوقت فان النص القرانى يقرر ثنائيه
الوجود الانسانى، وان له بعدين : روحي و مادي، من خلال تقريره أن خلق ادم
يجمع بين الأصل الترابي ونفح الروح فيه، وهنا يدل خلق حواء من ضلع ادم
أنها تشترك معه في الأصل الترابي ، ولكن بصوره غير مباشره، تأكيدا لذلك
نجد بعض المفسرين يقررون أن سبب تسمية حواء بهذا الاسم أنها خلقت من حيّ،
وبمثله سميت مرأة ؛ لأنها خلقت من المرء، وهذا يفسر لنا أن المراه تتعامل
– بصوره أساسيه – مع الوجود الانسانى ” الزوج، الابن ، الحفيد..” ” لان
وظيفتها الاساسيه هي رعاية الأسره، خلافا للرجل الذي يتعامل بصوره أساسيه
مع الوجود الطبيعي، لان موضوع عمل الرجل في اغلبه يتصل بالطبيعة وتسخيرها
، قال ابن عباس (خلقت المرأة من الرجل، فجعل نهمتها في الرجل، وخلق الرجل
من أرض، فجعل نهمته في الأرض…) .كما أن خلق حواء من ضلع ادم فيه اشاره
إلى أن الأصل في العلاقة بين الرجل والمراه هي علاقة مشاركه لا صراع. كما
وردت الاشاره إلى أن النساء خلقن من ضلع في الحديث الذي رواه الإمام
البخاري في صحيحة عن أبي هريرة “رضي الله عنه” عن النّبيّ (صلّى اللّه
عليه وسلّم) قال(من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر، فلا يؤذي جاره،
واستوصوا بالنّساء خيرًا، فإنّهنّ خلقن من ضلعٍ، وإنّ أعوج شيءٍ في
الضّلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج ، فاستوصوا
بالنّساء خيرًا) (صحيح البخاري: 51885) ، ولم يرد في الحديث – لفظا وعلى
وجه الاتصال والتتابع اللفظي – “أن النساء خلقن من ضلع اعوج” ، إنما ورد
” أنهن خلقن من ضلع ” ، ثم وصف هذا الضلع بان “اعوج شيء فيه أعلاه “،
وانه ” إن تركته لم يزل اعوج”. ووصف الضلع بالعوج في الحديث لم يرد من
باب الحط من مكانه المراه كما فهم البعض خطا، إنما ورد على سبيل التشبيه
، لبيان أن المعاملة المثلى للمراه ينبغي أن تقوم على التوازن ، المستند
إلى معيار الوسطية ، بدون إفراط” عنف يؤدى إلى الطلاق” (اعوج شيء فيه
أعلاه فإن ذهبت تقيمه كسرته)، أو تفريط ” تهاون يؤدى إلى ضياع الحقوق”(
إن تركته لم يزل اعوج)، وقريب من هذا المعنى قول عمر بن الخطاب (رضي الله
عنه) (إن أمرنا هذا لا يصلح إلا بالشدة التي لا جبرية فيها ، وباللين
الذي لا وهن فيه “.)، ورد في موقع إسلام ويب (وهذا الإخبار النبوي يأتي
في سياق وصية الرجال بالنساء أن يستوصوا بهن خيرًا, وأن يعاملوهن
بالمعروف, وأن يصبروا عليهن).
حصر الرسالة في الرجال لا يتعارض مع التراتيبيه ألقرانيه : حصر القران
الكريم الرسالة في الرجال فقال تعالى ( وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ
إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِم ) (الأنبياء: 7 )، غير أن هذا الحصر
لا يتعارض مع التراتبيه ألقرانيه المستندة إلى معيار التفاضل، اى لا
يترتب عليه تقرير الافضليه المطلقة للرجال على النساء ،ومن أدله ذلك :
أولا: أن عله الحصر ليس تقرير الافضليه المطلقة للرجال على النساء، بل
علل أخرى أشار إليها العديد من العلماء ومنها:أولا: أنّ الرسالة يلزم
منها أمور لا تتناسب مع طبيعة المراه ومنها: مواجهه المكذبين ، والتي قد
تتضمن أعمال حربيه ، وتحمل الأذى والتعذيب الذي قد يلاقيه الرسل منهم
،والتنقل من مكان إلى أخر مع انعدام الأمان في تلك العهود.. ثانيا: أن
الرسالة تقتضى الإتباع والطاعة ، وهو ما قد يستنكف الرجال عنه، في حال
كون الرسول أمراه ، خاصة في تلك الازمنه …ثانيا: ويؤكد ما سبق انه مع
إجماع العلماء على حضر الرسالة في الرجال ، فان هذا الإجماع لم ينعقد في
حال ألنبوه، فقال بعض العلماء أن في النساء نبيات – رغم نفى الجمهور كما
نقل العديد من العلماء منهم القاضي عياض – : فنقل عن الأشعري أن في
النساء عدة نبيات، وحصرهن ابن حزم في ست، حواء وسارة وهاجر وأم موسى
وآسية ومريم‏،‏ وأسقط القرطبي سارة وهاجر، ونقله في ‏”‏ التمهيد ‏”‏ عن
أكثر الفقهاء‏.، وقال القرطبي‏:‏ الصحيح أن مريم نبية‏،وقد استدل هؤلاء
العلماء بالعديد من الادله منها: ما جاء من آيات فيها بيان وحي الله
تعالى لأم موسى ، وما جاء من خطاب الملائكة لمريم عليها السلام ، وأيضاً
باصطفاء الله تعالى لها على نساء العالَمين…والفارق بين النبوة والرسالة
– كما قرر الجمهور من العلماء- أن الأولى إنباء بالوحي ، بينما الثانية
إنباء بالوحي مع الأمر بتبليغه للناس…ثالثا: أن النص القرانى نسب إلى بعض
النساء معجزات كما في قوله تعالى عن مريم (فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا
بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا
كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا
رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَـذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ
اللّهِ إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ )، كما نسب الى
بعض النساء وحى – تكوينى وليس تكليفى – كما فى قوله تعالى عن ام موسى (
وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ
عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي
إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ )(القصص: 7)
، وبهذا فقد اشترك هؤلاء النساء مع الأنبياء والرسل في بعض خصائصهم ،
ونالوا بهذا درجه ألصديقيه – وان لم ينالوا درجتي الرسالة أو النبوة –
وهو ما قرره النص القرانى، كما في قوله تعالى (مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ
مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ
صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ …)
نحو فهم صحيح للايه(إن كيدكن عظيم) : أن الايه ( إن كيدكن عظيم ) ( يوسف
: 28 ) لا تتعارض مع التراتيبيه ألقرانيه للمراه ، المستندة إلى معيار
التفاضل للاتى: أولا: هذه العبارة حكيت في القرآن الكريم على لسان عزيز
مصر- كما يقول اغلب المفسرين – وليس في الآية ما يدل على تقرير القران
الكريم لها وتأكيده لصحتها . تأكيدا لذلك يقول الشيخ المغامسي ما معناه
انه أنه لا يصح الاستشهاد بهذه الايه – لوصف سائر النساء بالكيد – لأن
الله تعالى أورده في القران الكريم على لسان عزيز مصر و لم يعقب عليه ،
كما أكد كلام ملكة سبأ حين قالت (إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها
وجعلوا أعزة أهلها أذلة)، فأيدها الله تعالى فقال(وكذلك يفعلون). ثانيا:
هذه الايه تصف مجموعة معينه من النساء في زمن النبي يوسف (عليه السلام)،
لذا جاء الضمير في قوله تعالى” انَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ ” بصورة ضمير
المُخَاطب الحاضر، ولو كان المقصود وصف سائر النساء بالكيد ، لجاء الخطاب
بضمير الغائب كأن يقول”إنه من كيدهن “.ويترتب على ان الكيد – في صورته
السلبىه – ليس سلوك فطرى للمراه، وبالتالي يوجد عند جميع النساء بل سلوك
مكتسب،يوجد عند بعض النساء مصدره– كغيره من السلوكيات السلبية – تعويض
سلبي لمركب نقص مكتسب من الطفولة، نتيجة لعوامل متعددة كالقمع الفعلي أو
المعنوي ، او الحرمان…كما يقرر علم النفس… ثالثا:أما الحديث الذي ورد في
فتح الباري شرح صحيح البخاري :( فإنكن صواحب يوسف ..) فلا يصح الاحتجاج
به لإثبات أن الكيد في صورته السلبية صفه تشمل سائر النساء لان الحديث
ورد في وصف زوجات الرسول وعلى وجه الخصوص عائشة (رضي الله عنها)،كما ان
الكيد المراد هنا الكيد ليس الكيد في صورته السلبية “التدبير بخفاء بقصد
إيذاء الغير”،بل صوره أخرى للكيد بينها العلماء فقالوا(الْمُرَاد
أَنَّهُنَّ مِثْلُ صَوَاحِب يُوسُف فِي إِظْهَار خِلَاف مَا فِي
الْبَاطِن.وَوَجْه الْمُشَابَهَة بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ أَنَّ زُلَيْخَا
اِسْتَدْعَتْ النِّسْوَة وَأَظْهَرَتْ لَهُنَّ الْإِكْرَام
بِالضِّيَافَةِ وَمُرَادُهَا زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ أَنْ
يَنْظُرْنَ إِلَى حُسْن يُوسُف وَيَعْذُرْنَهَا فِي مَحَبَّته , أَنَّ أم
المؤمنين عَائِشَة رضي الله عنها أَظْهَرَتْ أَنَّ سَبَب إِرَادَتهَا
صَرْف الْإِمَامَة عَنْ أَبِيهَا كَوْنه لَا يُسْمِعُ الْمَأْمُومِينَ
الْقِرَاءَة لِبُكَائِهِ , وَمُرَادهَا زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ
أَنْ لَا يَتَشَاءَم النَّاس بِهِ . وَقَدْ صَرَّحَتْ هِيَ فِيمَا بَعْدَ
ذَلِكَ فَقَالَتْ في صحيح الإمام مسلم :( لقد راجعت رسول الله صلى الله
عليه وسلم في ذلك . وما حملني على كثرة مراجعته إلا أنه لم يقع في قلبي
أن يحب الناس بعده رجلا قام مقامه أبدا وإلا أني كنت أرى أنه لن يقوم
مقامه أحد إلا تشاءم الناس به . فأردت أن يعدل ذلك رسول الله صلى الله
عليه وسلم عن أبي بكر ) . رابعا: ان القران الكريم لم يحصر الكيد على جنس
النساء ، فنسبه إلى الرجال أيضا ،كما فى قوله تعالى في سورة
الطارق(إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا * وَأَكِيدُ كَيْدًا ).
نحو فهم صحيح لحديث (لن يفلح قوم ولوا امرهم امرأة) : أن حديث (لن يفلح
قوم ولوا آمرهم امرأة) لا يتعارض مع التراتيبيه ألقرانيه للمراه،
المستندة إلى معيار التفاضل للاتي:
أولا: أن الافضليه للرجال على النساء هنا غير شامله ، بل مقصورة على منصب
ألخلافه العظمى- والتي لن تعد موجودة منذ سقوط الخلافة العثمانية ،يقول
الإمام ابن حزم ( جائز أن تلي المرأة الحكم- اى القضاء- وهو قول أبي
حنيفة- وقد روي عن عمر أنه ولى «الشِّفَاءَ»- امرأة من قومه- محتسبة في
السوق ، فإن قيل: قد قال رسول الله : «لن يفلح قوم أسندوا أمرهم إلى
امرأة» قلنا: إنما قال ذلك رسول الله في الأمر العام الذي هو الخلافة،
برهان ذلك قوله: «المرأة راعية على مال زوجها وهي المسئولة عن رعيتها»
وقد أجاز المالكية أن تكون وصية ووكيلة، ولم يأت نص في منعها أن تلي بعض
الأمور). ثانيا: أن الحديث ورد في سياق تنبؤ الرسول(صلى الله عليه سلم)
بهزيمة الجيش الفارسي ، استنادا إلى معطيات”أحداث” تاريخيه – واقعيه”
سياسيه / عسكريه..”، هي تولى الحكم بوران دخت بنت كسرى أبرويز – كما تقول
اغلب المصادر التاريخية الاسلاميه – مع عدم امتلاكها لاى خبره عسكريه،
فهو تنبؤ من الرسول (صلى الله عليه وسلم) باعتبار إمامته ، المتضمنة
لقيادته للجيوش ، وما لزم من ذلك من خبره حربية، والدليل على هذا أن
الحديث ورد في رواية البخاري كالاتى: (لما بلغ رسول الله صلى الله عليه
وسلم أن أهل فارس قد ملكوا عليهم بنت كسرى) قال (لن يفلح قوم ولوا أمرهم
امرأة) . ثالثا: يرى بعض العلماء المعاصرين أن الحديث يشير إلى سياق
تاريخي معين ، هو أن نموذج الدولة السائدة في الماضي، هي الدولة
المركزية، التي تتركز كل السلطات فيها في يد الحاكم- خلافا لنموذج الدولة
السائدة في عصرنا ” دوله المؤسسات”- فضلا عن انه كان محتوما عليها أن
تكون مقاتلة غزوا و دفاعا “لأنها تستند إلى حق الفتح”- خلافا لاستناد
نموذج الدولة السائدة في عصرنا الى حق الشعوب فى تقرير مصيرها – بالتالي
فان القيادة القوية ذات الخبرة العسكرية ضرورية لبقاء الدولة، فإذا تولى
القيادة من لا يمتلك اى خبره عسكريه “كالمراه” أدي ذلك إلى توقف الدولة
عن القتال، وبالتالي الفتك بها وتمزقها ، وقريب من هذا المعنى يرى الشيخ
محمد الغزالي في كتابه (السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث) أن
الحديث لا يفيد النهى العام عن تولى المرأة رئاسة الدولة، بل هو واقعة
عين لا عموم لها ، فيقول(… وقد تأملت في الحديث المروى في الموضوع، مع
أنه صحيح سندا ومتنا، ولكن ما معناه؟: عندما كانت فارس تتهاوى تحت مطارق
الفتح الإسلامي، كانت تحكمها ملكية مستبدة مشئومة… وكان في الإمكان وقد
انهزمت الجيوش الفارسية، وأخذت مساحة الدولة تتقلص، أن يتولى الأمر قائد
عسكري يوقف سيل الهزائم، ولكن الوثنية السياسية جعلت الأمة والدولة
ميراثا لفتاة لا تدرى شيئا، فكان ذلك إيذانا بأن الدولة كلها إلى ذهاب…
في التعليق على هذا كله قال النبي الحكيم كلمته الصادقة، فكانت وصفا
للأوضاع كلها.). رابعا: أشار القرآن الكريم إلى قصة قوم ملكتهم امرأة ،و
أنها نجحت في أداره شئون الحكم ، وهي ملكة اليمن “بلقيس”، قال تعالى على
لسان الهدهد وهو يخاطب سليمان (عليه السلام) (وجئتك من سبأ بنبأ يقين،
إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم) .
تصحيح المفاهيم الخاطئة عن موقف التشريع الاسلامى من مشاركه المراه فى المجتمع:
أولا: إقرار التشريع الاسلامى مشاركه المراْه في المجتمع المسلم : اقر
التشريع الاسلامى مشاركه المراْه في حركه المجتمع المسلم ، لكنه وضع
ضوابط شرعية لهذه المشاركة ، وقد عبر عنه القران الكريم عن هذه المشاركة
بمصطلح “الموالاة ” كما في قوله تعالى(والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء
بعض ، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر…)(التوبة).
ثانيا: فرض المجتمعات ألمسلمه لقيود على مشاركه المراْه في المجتمع لم
يضعها التشريع الاسلامى:ولكن المجتمعات ألمسلمه فرضت في مراحل تاريخيه
متاخره قيود على مشاركه المراْه في المجتمع لم يضعها التشريع
الاسلامى،وتجسد هذا الأمر في شيوع مفاهيم خاطئة عن موقف التشريع
الاسلامى من مشاركه المراه ، والتي يجب تصحيحها ، ومن هذه المفاهيم:
التفسير الصحيح للأيه (وقرن في بيوتكن) : ورد الأمر القرانى للنساء بان
يقرن في بيوتهن، في قوله تعالى (يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن
اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا وقرن
في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى)(الأحزاب)، غير أن هذا الأمر
القرانى لا يلغى مشاركه المراه في حركه المجتمع المسلم ، لأن هذا الأمر
القرانى ليس مطلق ، بحيث يفيد وجوب ملازمه المراه للبيت مطلقا ، وتحريم
خروجها من البيت مطلقا – كما يرى البعض- بل هو امر مقيد “مشروط ”، فهو
يفيد اباحه خروج المراه من البيت لكن بشروط وضوابط معينه منها: ا/ وجوب
عدم تعارضه مع وجوب ان تكون الاسره هي اهتمام المراه الاساسى ، ب/ أن
تكون الغاية منه مشروعه ، ج/ ان يتم وفق الضوابط الشرعية ” كالالتزام
بالضوابط لشرعية فى الزى، والأستذان من الزوج صراحة أو ضمنا... ومن أدله
الاباحه المشروطة لخروج المراه من البيت ا/ أن عمرين الخطاب ( رضي الله
عنه) رأى سوده بنت زمعه (رضي الله عنها) خارجه فقال: كيف تخرجين، فانقلبت
راجعه إلى الرسول( صلى الله عليه وسلم) فأخبرته بما كان ، فنزل عليه
الوحي فى ذلك وقال آذن لكن أن تخرجن لحاجتكن (رواه البخارى) .ب/ قوله
تعالى في الايه ( ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى)، والأمر بالاحتشام
يكون حين الخروج من المنزل .ج/ قوله صلى الله عليه وسلم (لا تمنعوا إماء
الله دور الله )(متفق عليه) .د/عن أسماء بنت أبى بكر قالت (كنت انقل
النوى من ارض الزبير وهى ثلثى فرسخ فجئت يوما والنوى على راسي فلقيت رسول
الله ومعه نفر من أصحابه فدعاني)(رواه مسلم) .
المفهوم الصحيح للخلوه: كما نهت جمله من الأحاديث عن الخلوة كقول الرسول
(صلى الله عليه وسلم ) (ما اختلى رجل بامراه إلا و كان ثالثهما
الشيطان)(متفق عليه) ، غير أن هذا النهى النبوي عن الخلوة لا تلغى مشاركه
المراه في حركه المجتمع المسلم ، لان الخلوة المنهي عنها هي اجتماع الرجل
والمراْه فى مكان منعزل ، و ليست مطلق الاجتماع، بدليل قوله صلى الله
عليه وسلم ( إلا مع ذي محرم)،.لذا يقول الماوردى عن المحتسب(وإذا رأى
وقفه رجل مع امراْه في طريق سابل ، لم تظهر منهما إمارات ،لم يتعرض لهما
بزجر ولا إنكار، فما يجد الناس بد من هذا)(الأحكام السلطانية).
عن الضوابط الاسلاميه لزى المراه :
ا/ ضوابط عامه مع مراعاه العرف: وضع الإسلام ضوابط عامه لزى المراه،
تحقق مقاصده في الاحتشام ، الذي يؤدى إلى احترام المراْه، باعتبارها
إنسان مشارك للرجل ومساو له في درجه الاستخلاف ، في كل المجتمعات فى كل
مكان وزمان، مع مراعاته ان الأزياء هي جزء من عرف المجتمعات البشرية .
ب/ تصحيح دلاله مصطلح " الحجاب": ويترتب على هذا انه من الخطأ القول ان
الإسلام فرض زى واحد للمراْه فى كل زمان ومكان ، أطلق عليه البعض اسم
الحجاب، وهذا الاسم غير صحيح ، فالحجاب هو ستر من القماش على الباب او
الجدار كما فى الايه (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ
مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ)، والأصح هو
الخمار وهو واحد الخُمُر التي جاءت في قوله تعالى ( وَلْيَضْرِبْنَ
بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ) ( النور: 31 )، ولكن شاع استخدام
مصطلح الحجاب .
ج/ الضوابط الشرعية: ومن هذه الضوابط العامة: أولا: النهى عن التبرج : من
هذه الضوابط النهى عن التبرج الذي يحيل المراْه إلى مجرد أداه- موضوع-
لاثاره الرجل، فهو بالتالي شكل من أشكال عبودية المراْه للرجل ، قال
تعالى ( ولا تبرجن تبرج الجاهليه الأولى).ثانيا: ستر البدن عدا الوجه
والكفين : ومن هذه الضوابط وجوب ستر سائر البدن عدا الوجه واليدين بادله
منها: قوله تعالى(وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ
وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا
ظَهَرَ مِنْهَا) (النور:31). قال الأعمش عن سعيد بن جبير قال: قال ابن
عباس رضي الله عنهما (هي وجهها وكفاها والخاتم). والحديث(يا أسماء إذا
بلغت المراْه المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا ، وأشار إلى وجهه
ثم امسك بين يديه وكفه مثل قبضه أو قبضتين)(رواه ابوداؤد)..
النقاب مستحب وليس واجب :غير ان هناك مذهب يرى وجوب ستر الوجه (النقاب)
استدلالا بادله منها قول عائشة رضي الله عنها ( كنا إذا مر بنا الركبان –
في الحج- سدلت إحدانا الجلباب على وجهها ، فإذا جاوزونا كشفناه) وهو مذهب
الإمام أحمد ، ويرى البعض انه الصحيح من مذهب الشافعي.والمذهب الراجح عند
جمهور من العلماء هو أن تغطية الوجه والكفين مباحه أو مستحبه- و هو مذهب
أبي حنيفة ومالك- ولكنها ليست واجبه – إلا عند خوف الفتنه منها( بأن تكون
المرأة ذات جمال فائق) ،او خوف الفتنه بها (بان يفسد الزمان، بكثرة
الفساد وانتشار الفساق )عند بعض علماء الحنفية والمالكية.من العرض السابق
نخلص إلى المذهب الراحج هو المذهب القائل بان تغطيه الوجه والكفين مباحه
وليست واجبه ،اى جواز تغطتهما وجواز كشفهما.
أدله جواز كشف الوجه والكفين : وأدله جواز كشف الوجه والكفين كثيره منها:
أولا: قوله تعالى( ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها )(النور:31): قال
ابن عباس وابن عمر وعائشة من الصحابة أنها الوجه والكفان …وهذا القول قد
أختاره من أئمة المذاهب مالك والشافعي وأبي حنيفة ،ورواية عن أحمد، كما
اختاره من المفسرين الطبري والجصاص والبغوي والزمخشري وبن عربي والفخر
الرازي والقرطبي والخازن وأبو حيان والنيسبوري ، على سبيل المثال يقول
الامام الطبري في تفسيره(وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: عني
بذلك الوجه والكفان، وإنما قلنا ذلك أولى الأقوال في ذلك بالتأويل:
لإجماع الجميع على أن على كل مصل أن يستر عورته في صلاته، وأن للمرأة أن
تكشف وجهها وكفيها في صلاتها، وأن عليها أن تستر ما عدا ذلك من بدنها،
فإذا كان من جميعهم إجماعاً كان معلوماً بذلك أن لها أن تبدي من بدنها ما
لم يكن عورة كذلك للرجال، لأن ما لم يكن عورة فغير حرام إظهاره، وإذا كان
لها إظهار ذلك كان معلوماً أنه مما استثناه الله تعالى، ذكره بقوله: إلا
ما ظهر منها، لأن كل ذلك ظاهر منها. ) .ثانيا: جاء في الصحيحين عن ابن
عباس (رضي الله عنهما )قال: كان الفضل رديف النبي صلى الله عليه وسلم،
فجاءت امرأة من خثعم، فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه، فجعل النبي صلى
الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر.متفق عليه.فظاهر الحديث
يدل على ان المراه مكشوفة الوجه.ثالثا: أخرج أبو داود والبيهقي وغيرهما
عن عائشة: أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
وعليها ثياب شامية رقاق فأعرض عنها ثم قال: ” ما هذا يا أسماء؟ إن المرأة
إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا. وأشار إلى وجهه وكفيه

أقــــــــوال المــذاهـــب الأربعة في جواز كشف الوجه والكفين:وقد قالت
المذاهب الاربعه بجواز كشف الوجه والكفين:أولا: المذهب الحنفي :ورد في
تحفة الملوك ص 63 (وعورة الحرة البالغ جميع بدنها وشعرها عورة إلا الوجه
والكفين والقدمين)، وورد في فتاوى السغدي 1- 60 (وعورة المرأة جميع جسدها
ما خلا الوجه والكفين).ثانيا:المذهب المالكي : ورد في في الفواكه
الدواني: ج 1/ ص130 (وأن عورة الحرة مع المسلمين الأجانب جميع جسدها إلا
وجهها وكفيها ) ،وورد وفي حاشية العدوي: ج1/ ص215(وأما عورة الحرة مع
الذكور المسلمين الأجانب فجميع جسدها إلا وجهها وكفيها ).ثالثا: المذهب
الشافعي : ورد في حلية العلماء :ج 2 /ص 53 (والحرة جميع بدنها عورة إلا
الوجه والكفين وبه قال مالك وقال أبو حنيفة قدمها أيضا ليس بعورة ..)
.رابعا:المذهب الحنبلي : ورد في الهداية للكلوذاني: ج1 /ص 28 (عورة
المرأة الحرة جميع بدنها إلا الوجه، وفي الكفين روايتان) ، وقال ابن مفلح
في الآداب الشرعية: 1/187 ( قال القاضي عياض في حديث جرير رضي الله عنه
سألت رسول الله عن نظر الفجأة فأمرني أن أصرف بصري “، قال العلماء رحمهم
اله تعالى وفي هذا حجة في أنه لا يجب على المرأة أن تستر وجهها في طريقها
،وأنما ذلك سنة مستحب لها، وعلى الرجل غض البصر عنها في جميع الأحوال ….
فأما على قولنا وعلى قول جماعة من الشافعية وغيرهم أن النظر إلى الأجنبية
جائز من غير شهوة ولا خلوة)
التمييز بين الحكم الشرعي والحكم على مخالفه: غير انه يجب عند الحديث عن
التزام المراه بالضوابط الاسلاميه لزى المراه ، التمييز بين الحكم
الشرعي فى الواقعة المعينة، والحكم على مخالف هذا الحكم الشرعي،فقد يكون
الحكم الشرعي في واقعه معينه هو التحريم القاطع، أما الحكم على مخالف هذا
الحكم الشرعي فيختلف من حيث علم المخالف بحرمه هذا الحكم أو عدم علمه،
وهنا نستند إلى قاعدة العذر بالجهل والتي دليلها في السنة قوله(صلى الله
عليه وسلم)(اللهم أهد قومي فإنهم لا يعلمون)، يقول الإمام ابن تيميه( فمن
كان قد آمن بالله ورسوله ولم يعلم بعض ما جاء به الرسول صلى الله عليه
وسلم فلم يؤمن به تفصيلاً إما لأنه لم يسمعه أو سمعه من طريق لا يجب
التصديق بها، أو اعتقد معنىً آخر لنوع من التأويل الذي يعذر به، فهذا قد
جعل فيه من الإيمان بالله ورسوله ما يوجب أن يثيبه الله عليه، وما لم
يؤمن به فلم تقم عليه به الحجة التي يكفر مخالفها)( مجموع الفتاوى 12/494

التناقض فى معاداة بعض التيارات الليبرالية للضوابط الاسلاميه لزى المراه
:وهنا لابد من الاشاره إلى أن معاداة بعض التيارات الفكرية الليبرالية
للضوابط الاسلاميه لزى المراه، ودعوتها إلى حظرها في المجتمعات الغربية
أو المسلمة تتناقض مع الليبرالية كفلسفة ومنهج يركز على الحرية الفردية ،
بما هي تعبير عن الجانب السلبي للحرية ممثلا في عدم منع الفرد في أن فعل
ما يشاء ، ومرجع هذه المعاداة للضوابط الاسلاميه للزى في إطار بعض
المجتمعات الغربية العنصرية الحضارية ،كما أن مرجعها عند التيارات
الفكرية الليبرالية في المجتمعات المسلمة التغريب، اى محاوله استبدال
المفاهيم والقيم والقواعد الكلية للإسلام ، الذي يشكل الهيكل الحضاري
للمجتمعات المسلمة، بمفاهيم وقيم وقواعد كليه غربيه، فهو محاوله لقلع
الشخصية المسلمة من جذورها.
المصافحة: اختلف العلماء في مسالة مصافحه الرجل المراه الاجنبيه إلى
مذهبين: أولا: مذهب المنع ويستدل بعدد من الادله منها الحديث الذي رواه
الشيخان عن عائشة قالت (ما مست يد رسول الله “صلى الله عليه وسلم” يد
امرأة قط إلا امرأة يملكها) (رواه البخاري (7214 ومسلم 1866) ،وينقسم هذا
المذهب إلى مذهبين: الأول يرى المنع هنا بدرجه التحريم ، والثاني يقول
بان المنع هنا بدرجه الكراهة أما المذهب الثاني فهو مذهب الاباحه : و يرى
ان امتناع الرسول (صلى الله عليه وسلم) عن أمر دون أن ينهى عنه ، لا يدل
على التحريم ،كامتناعه عن أكل الثوم و البصل و الضب،…. أما مذهب التفصيل
: فيميز بين كيفيتين لفعل المصافحة : الأولى المصافحة بدون الشهوة ، و
حكمها الجواز، والكيفية الثانية مع الشهوة وحكمها المنع.ويستدل هذا
المذهب بالاتي :ا/ قاعدة إنما الأعمال بالنيات التي قررها الرسول (صلى
الله عليه وسلم ) في الحديث الصحيح ، ب/ تقيّيد الحنفيّة التّحريم بأن
تكون الشّابّة مشتهاةً (الموسوعة الفقهية الكويتية)،ج/ الترخيص في مصافحة
المرأة العجوز و البنت الصغيرة والشيخً الكبير، د/ ان مصطلح المس يدل على
الملامسة مع شهوة، وهنا نشير إلى أن الإمام ابن تيميه رغم قوله بتحريم
المصافحة، إلا انه أشار إلى ان مصطلح المس بقصد به مس الشهوة ، حيث يقول
( فمن زعم أن قوله {أو لامستم النساء} يتناول اللمس وإن لم يكن لشهوة،
فقد خرج عن اللغة التي جاء بها القرآن، بل وعن لغة الناس في عرفهم. فإنه
إذا ذُكِرَ المس الذي يقرن فيه بين الرجل والمرأة عُلِمَ أنه مسّ الشهوة)
(مجموع الفتاوى :21|223).
تصحيح المفاهيم الخاطئة عن موقف التشريع الاسلامى من حقوق المراه:
اولا: اقرار التشريع الاسلامى لحقوق المراه: : أقر المنظور التشريعي
الإسلامي الحقوق الاساسيه للمراه وهى :
أولا:حق المعرفة والتعليم: أقر المنظور التشريعي الاسلامى حق المراْه في
المعرفة والتعليم . ومن أدله ذلك: ا/ قول الرسول ( صلى الله عليه وسلم)
(طلب العلم فريضة على كل مسلم)، وأضاف بعضهم للرواية “ومسلمه “، وقال
البعض بعدم وجوده في الحديث، إنما لفظ مسلم يقع على الذكر والأنثى، وهو
اصطلاح الشارع في سائر الخطاب الشرعي(يا أيها الذين امنوا..). ب/ وكذلك
قوله صلى الله عليه وسلم (خذوا نصف دينكم من هذه الحميراء ). ج/ وجاء في
كتاب الطبقات الكبرى أن عدد من روى عن الرسول(صلى الله عليه وسلم ) من
النساء نيف وسبعمائة امراْه .
ثانيا: حق التعبير عن الراْى: كما أقر المنظور التشريعي الإسلامي حق
المراْه في التعبير عن رأيها في المشاكل الاجتماعية والسياسية
والاجتماعية والاقتصادية… ومن أدله ذلك: ا/ إعطاء القران حق الأمر
بالمعروف والنهى عن المنكر للمراه مثل الرجل قال تعالى (المؤمنون
والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر..). ب/
واخذ الرسول (صلى الله عليه وسلم ) براى النساء كما هو الحال مع أم سلمه
في صلح الحديبيه، حيث قال (حبذا رأيك يا أم سلمه لقد أنجى الله المسلمين
بك من عذاب اليم)( رواه الشيخان). ج/ إن سمراء بنت نهيك الاسديه أدركت
الرسول (صلى الله عليه وسلم) وعمرت وكانت تمر بالاسواق تأمر بالمعروف
وتنهى عن المنكر. د/خروج عائشة ( رضي الله عنها) على على (رضي الله عنه)
يوم الجمل . د/اعتراض المراْه على عمر(رضي الله عنه) حين فكر في تحديد
المهور فقال عمر (أصابت امراْه واخطأ عمر).
حق العمل: كما أقر المنظور التشريعي الاسلامي حق المراه في العمل ، من
خلال تقريره جواز عمل المراه ، وفق الضوابط الشرعية، وبما لا يتعارض
دورها الاسرى الاساسى” وهو يعتبره شكل من اشكال العمل ” ، ومن أدله ذلك:
ا/اعتبار القران العمل أساسا للجزاء الدنيوي والاخروى للرجال والنساء
(فاستجاب لهم ربهم أنى لا أضيع اجر عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم
من بعض…). ب/ عملت المراْه في عهد الرسول(صلى الله عليه وسلم ) فى مجالات
عديدة :1- فقد اشتهر في الطب والتمريض رفيده الانصاريه، التي ورثت الطب
عن أبيها في الجاهلية، فلما أسلمت جعل لها خيمه في مسجد الرسول تداوى
فيها الرجال والنساء جميعا (أسد الغابة، ج7)( طبقات ابن سعد،ج8)، ولما
أصيب سعد بن معاذ فى الخندق قال صلى الله عليه وسلم( انقلوه إلى خيمه
رفيده ). 2-وفى مجال الحرب أورد البخاري بابا كاملا اسماه باب غزو النساء
وقتالهن مع الرجال)( صحيح البخارى، ط المجلس الأعلى للشئون الاسلاميه،
ج5، ص84 ).ج/ ولى عمر الشفاء على سوق المدينة ، وكذلك ولى سمراء الاسديه
. د/ ولم يعترض الفقهاء -إجماعا – على حق المراْه في العمل سوى الامامه
الكبرى(الخلافة) التي رفضها اغلب العلماء استنادا إلى الحديث(لن يفلح قوم
ولوا أمرهم امراْه). أما القضاء فقد قال الجمهور الذكوره شرط في صحة
الحكم فقط ، وقال أبو حنيفة يجوز أن تكون قاضيا في الأموال ، وقال الطبري
يجوز أن تكون قاضيا على الإطلاق، وقال ابن حزم جائز أن تلى المراْه
الحكم- القضاء-وهو قول أبو حنيفة(محمد المهدي الجحوى، المراْه بين الشرع
والقانون ص37).
ثانيا: هضم المجتمعات ألمسلمه بعض حقوق المراه التي قررها لها التشريع
الاسلامى: ولكن المجتمعات ألمسلمه هضمت فى مراحل تاريخيه متاخره بعض حقوق
المراه التي قررها لها التشريع الاسلامى ،وتجسد هذا الأمر في شيوع
مفاهيم خاطئة عن موقف التشريع الاسلامى من حقوق المراه ، والتي يجب
تصحيحها ، ومن هذه المفاهيم:
منع البعض المراه من تولى كل الوظائف العامة استدلالا بالحديث(لن يفلح
قوم ولوا أمرهم امراْه) : وهذا القول يتعارض مع تقرير اغلب الفقهاء أن
المنع المستفاد من الحديث مقصور على منصب ألخلافه العظمى- والتي لن تعد
موجودة منذ سقوط الخلافة العثمانية - يقول الإمام ابن حزم ( جائز أن تلي
المرأة الحكم- اى القضاء- وهو قول أبي حنيفة- وقد روي عن عمر أنه ولى
«الشِّفَاءَ»- امرأة من قومه- محتسبة في السوق ، فإن قيل: قد قال رسول
الله : «لن يفلح قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة» قلنا: إنما قال ذلك رسول
الله في الأمر العام الذي هو الخلافة، برهان ذلك قوله: «المرأة راعية على
مال زوجها وهي المسئولة عن رعيتها» وقد أجاز المالكية أن تكون وصية
ووكيلة، ولم يأت نص في منعها أن تلي بعض الأمور).
تصحيح المفاهيم الخاطئة عن موقف التشريع الاسلامى من مفهوم المساواة:
أولا: إقرار التشريع الاسلامى المساواة ونفيه المثلية ” المفهوم الاسلامى
للمساواة": فى إطار الفكر الاجتماعي الاسلامى الحديث والمعاصر نجد مذهبين
في الموقف من المساواة بين المراْه والرجل :
المذهب الأول ( نفى المساواة) : و يقوم على نفى المساواة بين المراْه
والرجل استنادا إلى العديد من الادله أهمها أولا:نفى القران الكريم أن
يكون الذكر كالأنثى(وليس الذكر كالأنثى). ثانيا: تقرير الشريعة الاسلاميه
لجمله من الأحكام الخاصة بالمراه .
تقويم للمذهب والرد على أدلته: غيران نفى القران الكريم أن يكون الذكر
كالأنثى هو نفى للمثلية، اى نفى أن تكون المراْه مثل الرجل في التكوين
والإمكانيات و المقدرات الذاتية ، وليس نفى للمساواة التي تتعلق – في
الشريعة الاسلاميه- بالمساواة في الحقوق والواجبات ، دون نفى تفاوت
المراه والرجل في التكوين والمقدرات والإمكانيات الذاتية ، وبالتالي فان
إقرار الشريعة الاسلاميه لجمله من الأحكام الخاصة بالمراه ، هو من باب
مراعاة هذا التفاوت وليس من باب نفى المساواة – اى من باب ما يطلق عليه
حديثا ” التمييز الايجابي “.كما ان هذا المذهب يرى ان الإسلام عدل بين
الرجل والمراه ولكنه لم يساوى بينهما وهذا القول فيه تناقض لان هناك
ارتباط وثيق بين قيمتي العدل والمساواة ،فإنكار أصل المساواة هو نفى
للعدل، لكن إنكار صيغه معينه خاطئة للمساواة”المثلية” لا يلزم منها نفى
العدل.
المذهب الثاني : (إقرار المساواة ونفى المثلية ” المفهوم الاسلامى
للمساواة” ): أما المذهب الثاني فيقوم على الإقرار بالمساواة بين المراْه
والرجل، طبقا للمفهوم الاسلامى للمساواة، والذي مضمونه أن تحكم العلاقة
بين والرجل في المجتمع، قواعد عامه مجرده ، سابقه على نشاْه تلك العلاقات
، وهو ما يتحقق في الشريعة بما هي وضع الهي مطلق. وطبقا لهذا المفهوم فقد
قررت النصوص أن المراه مساوية للرجل في كثير من المجالات ، ومن هذه
المجالات:ا/ الانسانيه : كما في قوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ
اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ) ، وقول
الرسول (صلى الله عليه وسلم) (إنما النساء شقائق الرجال)(أخرجه احمد في
مسنده) .ب/ الحقوق والواجبات: كما فى قوله تعالى( ولهن مثل الذي لهن
بالمعروف.) .ج/ أصل التكليف: (لشمول الخطاب التكليفى للمرآة والرجل ) كما
في قوله تعالى (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ
وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ
وَالصَّادِقَاتِ...وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ
أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً)[سورة الأحزاب]
.د/ العقوبات :كما فى قوله تعالى (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ
فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنَ اللَّهِ
وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)[سورة المائدة] ، وقوله تعالى (الزَّانِيَةُ
وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ). ه/
المسئولية: كما في قول الرسول (صلى الله عليه وسلم)(كلكم راع وكلكم مسئول
عن رعيته، فالرجل راع في أهله ومسئول عن رعيته، والمراْه راعيه في بيت
زوجها وهى مسئوله عن رعيتها…) .
نفى المثلية : كما يقوم هذا المذهب على رفض المثلية ، التي تعنى ان تكون
المراْه مثل الرجل فى التكوين والإمكانيات و المقدرات الذاتية، وهو ما
نفاه القران ( و ليس الذكر كالأنثى)، حيث ان التفاوت فى المقدرات الذاتية
سنه إلهيه تشمل الناس كلهم ، وهو جزء من مفهوم ألدرجيه الذي يقرر تفاوت
الناس فى المقدرات والإمكانيات الذاتية دون أن يلغى ذلك المساواة بينهم.
ثانيا: إنكار المجتمعات المسلمة المساواة بين الرجل والمراه في المجالات
التي اقرها فيها التشريع الاسلامى: ولكن المجتمعات ألمسلمه أنكرت في
مراحل تاريخيه متاخره المساواة بين الرجل والمراه حتى في المجالات التي
اقرها فيها التشريع الاسلامى ،وتجسد هذا الأمر في شيوع مفاهيم خاطئة عن
موقف التشريع الاسلامى من المساواة بين المراه والرجل ، اتخذها كل من
تيارى التقليد والتغريب – رغم تناقضهما – كادله على الموقف السلبي
للتشريع الاسلامى من المساواة بين المراْه والرجل في الإسلام ، لذا يجب
تصحيح هذه المفاهيم من خلال تقديم الفهم الصحيح لبعض الأحكام الشرعية ،
استنادا إلى المفهوم الاسلامى للمساواة :
القوامة: من هذه الأحكام قوامه الرجال على النساء لقوله تعالى( الرجال
قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم )
(النساء:34). وهذا الحكم يستند إلى أن الإسلام يرى أن من السنن الالهيه
التي تضبط حركه اى مجتمع ، انه لا وجود لاى جماعه إنسانيه بدون سلطه تنظم
حركتها ، وقد اسند الإسلام السلطة في الاسره كجماعه إنسانيه للرجل(الرجال
قوامون على النساء) استنادا إلى إمكانيات ومقدرات ذاتيه تتوافر في الرجل(
بما فضل الله بعضهم على بعض) واستنادا إلى التكليف بالإنفاق ( وبما
أنفقوا ). غير أن إسناد السلطة لشخص معين ، لا يعنى بالضرورة أنها سلطه
استبداديه، قائمه على الانفراد بالراى او العلم او العمل لحل المشكلات
المشتركة ، فقد تكون سلطه قائمه على الشورى اى تبادل الراى والعلم والعمل
لحل هذه المشكلات وهى القوامة ألمقصوده ، بدليل سياقات أخرى ورد فيها لفظ
قوامه كما في قوله تعالى(يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء
لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين) حيث قرنت الايه القوامة
بالعدل. وهنا نشير إلى أن الإمام ابن حزم فسر القوامه الواردة فى الايه
بأنها ( قوامة لا علاقة لها بالحقوق والطبيعة الإنسانية، أو القدرة على
تصريف الأمور، ولو كانت قوامته “أي الرجل” بهذا المعنى للزم أن يكون كل
رجل أفضل من كل امرأة، وهذا لا يستقيم في لغة العقل)(المحلى، دار الآفاق
الجديدة، ج، 9ص490.).
طاعة الزوج مقيده وليست مطلقه : وهنا نشير إلى أن النصوص أوجبت طاعة
المراه لزوجها، لكن هذه الطاعة مقيده بالشريعة وأوامرها ونواهيها، وليست
مطلقه لقول الرسول (صلى اله عليه وسلم )(لا طاعة لمخلوق في معصية
الخالق)، فالطاعة المطلقة لا تكون في الإسلام إلا لله تعالى وحده،ولا
تكون لسواه (سواء كان أب أو زوج أو حاكم … )
الميراث: ومن هذه الأحكام جعل نصيب المراْه من الميراث نصف نصيب الرجل في
قوله تعالى (فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ)(النساء: 176 ).
والحكم هنا لا يشمل كل حالات ميراث المرأة – كما يظن الكثيرين – بل هو
مقصور على حالات معينه كالابن مع البنت عند وراثتهم للأب، ففي حالات أخرى
تكون المراْه مساوية للرجل في الميراث ومنها:ا/ إذا كانت المراْه أختا
للام مع أخيها، ب/ وإذا كانت أما فهي ترث وزوجها ولدا… وهذا يعنى أن هذا
ليس نفيا للمساواة- كما يظن البعض – بل الحكم مبنى على أن الشريعة
الاسلاميه جعلت نفقه المراْه “سواء كانت ابنه أو زوجه أو أم…” على الرجل.
لذا قررت النصوص أن المراه مساويه للرجل في كون لها نصيب مفروض من
الميراث كما أن للرجل نصيب من الميراث (لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا
تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا
تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ
نَصِيباً مَفْرُوضاً)[سورة النساء] .
شهادة المراْه: ومن هذه الأحكام اشتراط الشريعة شهادة رجل أو امرأتين كما
في الايه الكريمة، وهذا الاشتراط لا يشمل كل حالات شهادة المراه – كما
يظن الكثيرين – بل يتعلق بشهادتها في القضايا المالية ، فهناك هناك حالات
تكفى فيها شهادة مراْه واحده كما في الولادة. وهذا يعنى أن هذا الاشتراط
لا يرجع إلى نفى الشريعة للمساواة بين الرجل والمراْه- كما يطن البعض- بل
يرجع إلى زيادة منها فى التوثيق وحفظا للحقوق ،على قله خبره المراْه
بالقضايا المالية، كما اشترطت أربعه شهود من الرجال فى إثبات جريمة الزنا
لخطورتها، يقول الشيخ مصطفى السباعي( من الواضح أن هذا التفاوت لا علاقة
له بالانسانيه ولا بالكرامة ولا بالاهليه… وان شهاده المراْه فى حق يتعلق
بالمعاملات المالية بين الناس لا يقع إلا نادرا… والحقوق لابد من التثبت
فيها… فليست مسالة كرامه أو أهانه أو أهليه وعدمها وإنما مسالة تثبت في
الأحكام والاحتياط في القضاء فيها)( المراْه بين الفقه والقانون ،ص31-32)
ويقول المستشار سالم البهنساوى (وهذا النقصان ليس له اثر فى الفقه
الاسلامى إلا في الشهادة على الأموال وذلك حفظا للحقوق كما هو الحال فى
اشتراط اربع شهود من الرجال لاقامه حد الزنا وشهادة المراْه وحدها فى
الولادة)(السنة المفترى عليها،ص232).
تعدد الزوجات: ومن هذه الأحكام اباحه الشريعة الاسلاميه لتعدد الزوجات
كما فى قوله تعالى (فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى
وَثُلاثَ وَرُبَاعَ …). غير انه يجب تقرير ان الفهم الصحيح لهذا الحكم
الشرعي يقضى الالتزام بجمله من الضوابط منها:
أولا: الأصل التفرد لا التعدد: اختلف العلماء فى أيهما الأصل فى الزواج ،
فقال بعض العلماء ان الأصل هو التعدُّد بادله منها أن آية التعدد بدأتْ
بذكْر التعدُّد: {مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ}، ثم نقلت العاجز عن هذه
الرتب إلى منتهى قُدرته، وهي الواحدة.ومنها ماروى عن سعيد بن جبير، قال:
قال لي ابن عباس: هل تزوجتَ؟ قلت: لا، قال: \”تزوَّج؛ فإنَّ خير هذه
الأمة أكثرها نساءً\” ( رواه البخاري، كتاب النكاح، باب كثرة النساء،
برقم /5069/، ص907.). غير جمهور من العلماء يرون ان الأصل في الإسلام
التفرد لا التعدد، اى أن التعدُّد الاستثناء وليس القاعدة بادله منها: 1/
قوله تعالى (أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم
مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا)، 2/ ورود الحكم
بالاباحه مقرونا بشرط معين هو الخوف من عدم القسط في اليتامى كما فى قوله
تعالى(وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا
طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ )، 3/ تذييل
الآية التي تبيح التعدُّد بقوله تعالى{فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا
فَوَاحِدَةً) (النساء: 3) ،4/ قوله تعالى {وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ
تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ} [النساء: 129) ثم قوله
صلى الله عليه وسلم (مَن كان له امرأتان فمال إلى إحداهما، جاء يوم
القيامة وشقه مائل)، 5/كون التعدد مباح وليس واجب …ثانيا: ان حكم التعدد
الاصلى هو الاباحه “الجواز”(ما لا يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه ) – وليس
الوجوب(ما يعاقب تاركه) أو الندب”الاستحباب” (ما يثاب فاعله ولا يعاقب
تاركه – إلاّ إذا اعتراه ما يغيّر حكمه من الإباحة إلى غيرها؛ إما
الاستحباب أو الوجوب أو الكراهة او التحريم. فيكون مستحبًّا إذا كان فعله
يؤدي إلى أمر مستحب كرعاية أرامل المسلمين، و يكون واجباً إذا كان عدمه
يؤدّي إلى محرََّم ، ويكون مكروهاً إذا كان فعله يؤدِّي إلى مكروه، كطلاق
الزوجة الأولى (هناك من الفقهاء من قالوا بكراهية الثاني والثالث والرابع
منهم البهوتي( البهوتي، كشاف القناع 5/7 ،و يكون محرّماً إذا كان يعتريه
ما يحرِّمه كأن يجمع بين المرأة وأختها، أو إذا غلب على الزوج الظن أنه
لن يستطيع العدل بين زوجاته فيما يجب عليه العدل ، (سؤالات في تعدد
الزوجات، الشيخ محمد بن سعد الشهراني ، تقدّيم الشيخ ابن جبرين، مؤسسة
الريان،بيروت) .ثالثا: اباحه التعدد ليست مطلقه بل لها شروط وضوابط:
ومنها:ا/ أن يعدل الرجل بين جميع زوجاته ويسوي بينهن في الحقوق بدليل
تذييل الآية التي تبيح التعدُّد بقوله تعالى{فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا
تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً) (النساء: 3) ، ب/ أن توافر له القدرة على
الإنفاق لقوله تعالى (وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يعنيهم الله من
فضله ) وقوله (صلى الله عليه وسلم )( يا معشر الشباب من استطاع منكم
الباءة فليتزوج )فربط الحديث بين الحث على الزواج و القدرة”ألبائه ” …
رابعا: قد جعل الشرع من حقِّ المرأة أو وليِّها أن يشترط ألا يتزوَّج
الرجل عليها، فلو شرطت المرأة ذلك صحَّ الشرط ولزم، وكان لها حقُّ فسخ
الزواج إذا لم يفِ لها بالشرط، ولا يسقط حقُّها في الفسخ إلا إذا أسقطته
ورضيت بمخالفته، على تفصيلٍ كبيرٍ في كتب الفقهاء.
الفهم الصحيح لحديث ناقصات عقل ودين: كما اتخذ البعض الحديث الذي يقرر
ان النساء ناقصات عقل ودين كدليل على نفى الإسلام المساواة بين المراْه
والرجل ، وان ملكاتها و مقدراتها العقلية-الذكاء- اقل من ملكات ومقدرات
الرجل بالإطلاق. وهذا فهم خاطئ مرجعه القراءة الجزئية لنص الحديث ، وعزله
عن النصوص الأخرى، وعدم فهمه في إطار المفهوم الاسلامى للمساواة. فنص
الحديث كاملا هو (عن أبي سعيد الخدري قال خرج رسول الله في أضحى أو فطر
إلى المصلى فمر على النساء فقال … معشر النساء تصدقن واكثرن الاستغفار
فانى رايتكن اكثر اهل النار، فقالت امراْه منهن جزله: ومالنا يا رسول
الله اكثر اهل النار؟ قال تكثرن اللعن وتكفرن العشير وما رأيت من ناقصات
عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن ، قلن: وما نقصان ديننا وعقلنا
يا رسول الله قال: أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل قلن بلى قال
فذلك من نقصان عقلها أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم، قلن بلى قال فذلك من
نقصان دينها) (بخارى رقم: 298|) .فالحديث يشير إلى امراْه جزلة وهى ذات
العقل والراى . كما ان نص الحديث يشير الى تعجب الرسول صلى الله عليه
وسلم من مقدرات النساء ،وان الواحدة تغلب الرجل اللبيب اى الذكي . كما ان
الخطاب موجه الى النساء المسلمات ، ومتعلق بالأحكام الشرعية الخاصة
بالنساء فى الشهادة والصلاة والصوم ، وإنها مبنيه على تميز تكوين المراْه
ومقدراتها الذاتيه عن تكوين ومقدرات الرجل، وليس امتياز تكوين ومقدرات
الاخير عليها. وفهم الحديث على انه يشير الى ان عقل المراْه اقل من عقل
الرجل بالإطلاق يعنى فهمه على انه يشير الى ان دين المراْه – اى تدينها –
اقل من دين الرجل بالاطلاق ، وهو ما يتناقض مع تقرير كثبر من النصوص على
تفضيل كثير من النساء فى الدين على كثبر من الرجال كزوجه فرعون وام موسى
و زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابيات..
فالمقصود بالعقل في الحديث اذا ليس النشاط المعرفي ،المشترك بين كل الناس
رجالا ونساءا ، بل المقصود به أنماط “أشكال”هذا النشاط المعرفي ، التي
تتميز – ولا تمتاز – نتيجة لتميز ضوابط هذا النشاط المعرفي التكوينيه”
خصوصية التكوين الجسدي والنفسي ” والتكليفيه “الأحكام الشرعيه الخاصة “..
وهنا نستانس بتفسير الإمام ابن حزم للحديث والذي مضمونه فمضمونه
:أولا:يلزم القائل بظاهر الحديث ان يكون أتم عقلاً وديناً من مريم وأم
موسى وعائشة وفاطمة. والقول بغير هذا يعني ان من الرجال من هو أنقص ديناً
وعقلاً من النساء. ثانيا: نقصان العقل والدين يقتصر فقط على الشهادة
والحيض، ولا يتعداهما إلى غيرهما.ثالثا:هذا النقصان لا يوجب نقصان الفضل،
فنساء النبي وبناته أفضل ديناً ومنزلة عند الله من كل تابعي، ومن كل رجل
يأتي من بعدهم إلى يوم القيامة.
اباحه ضرب الزوجة: ومن هذه الأحكام اباحه الشريعة ضرب الزوجة لقوله
تعالى(وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ
فِي المَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا
عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا )
(النساء:34). غير ان لهذا الحكم ضوابط منها :
ا/ الايه تقرر ان الضرب هو أخر خيار يمكن ان يلجاْ اليه الزوج حال نشوز
الزوجة (بعد الوعظ والهجر) ، فهو استثناء وليس أصل للعلاقة بين الرجل
وزوجته لقوله تعالى ( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالمَعْرُوفِ ).ب/ أن لهذا الحكم
شروط منها: 1/ أن يكون الضرب غير مبرح بسواك أو بمنديل ملفوف لا بسوط ولا
بعصي أو نحوه – فعن عطاء قال : قلت لابن عباس : ما الضرب غير المبرح ؟
قال : السواك وشبهه يضربها به .( رواه ابن جرير 5/68 ) ، 2/ ويحرم ضرب
الوجه والمقاتل، فعن جَابِرٍ -رضي الله عنه- قال : نهى رسول اللَّهِ صلى
الله عليه وسلم عن الضَّرْبِ في الْوَجْهِ .( رواه مسلم (2116) .ج/هذا
الحكم هو من باب التدرج فى الانتقال مما هو كائن( الضرب كوسيلة وحيده
للعقاب عند عرب الجاهلية) الى ما يبغى ان يكون(تفضيل استخدام خيارات أخرى
للعقاب) بدليل تقرير الشريعة انه مع اباحه الضرب بشروطه إلا أن تركه أفضل
: قال صلى الله عليه وسلم ( لقد طاف بآل محمد الليلة سبعون امرأة كلهن
يشتكين الضرب وأيم الله لا تجدون أولئك خياركم ) (رواه النسائي في الكبرى
: 9167 ، وصححه ابن حبان :4189)، قال الإمام الشافعي ( فجعل لهم الضرب
وجعل لهم العفو وأخبر أن الخيار ترك الضرب)(الأم 5/112) ، وقال الحافظ
ابن حجر( فيه دلالة على أن ضربهن مباح في الجملة ومحل ذلك أن يضربها
تأديبا إذا رأى منها ما يكره فيما يجب عليها فيه طاعته فإن اكتفى
بالتهديد ونحوه كان أفضل )(فتح الباري 9/304 وانظر : عون المعبود 6/128).
وعن عَائِشَةَ ( رضي الله عنه ) قالت : ما ضَرَبَ رسول اللَّهِ صلى الله
عليه وسلم شيئا قَطُّ بيده ولا امْرَأَةً ولا خَادِمًا إلا أَنْ
يُجَاهِدَ في سَبِيلِ اللَّهِ (رواه مسلم :2328 )، قال النووي ( فيه أن
ضرب الزوجة والخادم والدابة وإن كان مباحا للأدب فتركه أفضل ) ( شرح صحيح
مسلم 15/84). وقال القاري ( خصا بالذكر اهتماماً بشأنهما ولكثرة وقوع ضرب
هذين والاحتياج إليه وضربهما وإن جاز بشرطه فالأولى تركه قالوا بخلاف
الولد فإن الأولى تأديبه) ( مرقاة المفاتيح 10/ 488 ).
خدمه المراه لزوجها وحكمه : قال بعض العلماء أن حكم خدمه المرأة لزوجها
هو الوجوب، ومنهم الإمام ابن القيم في كتابه (زاد المعاد ) ، واختلف
هؤلاء العلماء في كون حكم الوجوب يشمل خدمتها لزوجها في كل شي (كما قال
أبو ثور)، أم مقصور على خدمته في البيت فقط كما قالت بذلك طائفة من السلف
والخلف . ونفت طائفة من العلماء أن يكون حكم خدمه المرأة لزوجها هو
الوجوب ، وممن نفى ذلك مالك والشافعي وأبو حنيفة، وأهل الظاهر و الإمام
ابن حزم الذى يقرر ان خدمه الزوجة لزوجها مندوبه فهي من جنس المعاشرة
الحسنة التي حث عليه الشرع ، ولكنها ليست واجبه ، لان عقد الزواج إنما هو
على البضع لا على الخدمة ، حيث يقول ( وَلَا يَلْزَمُ الْمَرْأَةَ أَنْ
تَخْدِمَ زَوْجَهَا فِي شَيْءٍ أَصْلًا ، لَا فِي عَجْنٍ ، وَلَا طَبْخٍ
، وَلَا فَرْشٍ ، وَلَا كَنْسٍ ، وَلَا غَزْلٍ ، وَلَا نَسْجٍ ، وَلَا
غَيْرِ ذَلِكَ أَصْلًا – وَلَوْ أَنَّهَا فَعَلَتْ لَكَانَ أَفْضَلَ
لَهَا وَعَلَى الزَّوْجِ أَنْ يَأْتِيَهَا بِكِسْوَتِهَا مَخِيطَةً
تَامَّةً ، وَبِالطَّعَامِ مَطْبُوخًا تَامًّا وَإِنَّمَا عَلَيْهَا أَنْ
تُحْسِنَ عِشْرَتَهُ ، وَلَا تَصُومَ تَطَوُّعًا وَهُوَ حَاضِرٌ إلَّا
بِإِذْنِهِ ، وَلَا تُدْخِلُ بَيْتَهُ مَنْ يَكْرَهُ ، وَأَنْ لَا
تَمْنَعَهُ نَفْسَهَا مَتَى أَرَادَ ، وَأَنْ تَحْفَظَ مَا جَعَلَ
عِنْدَهَا مِنْ مَالِهِ )، واستدل هؤلاء العلماء على نفي كون حكم خدمه
المراه لزوجها هو الوجوب بكون عقد النكاح إنما اقتضى الاستمتاع لا
الاستخدام، وبذل المنافع. قالوا: ان الأحاديث التي تحث المراه على خدمه
زوجها إنما تدل على التطوع ومكارم الأخلاق ،ولا تدل على الوجوب.من أقوال
الفقهاء نخلص إلى أن الفقهاء اتفقوا على إيجاب (طلب) خدمه المراه
لزوجها،استنادا إلى الأحاديث الحاثة على ذلك ، لكنهم اختلف وفى درجه
الإيجاب (الطلب)، فقال بعضهم أنها درجه الوجوب،وقال آخرون أنها درجه
الندب – الاستحباب(التطوع ومكارم الأخلاق).
رجحان مذهب منع زواج القاصرات : هناك مذهبين في زواج القاصرات:
مذهب الاباحه: المذهب الأول :هو مذهب اباحه زواج القاصرات ،ويستند هذا
المذهب إلى العديد من الادله أهمها: قوله تعالى( واللائي يئسن من المحيض
من نسائكم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن )، و أن الرسول (صلى الله
عليه وسلم ) تزوج عائشة (رضي الله عنها) وهي بنت تسع.
مذهب المنع :أما المذهب الثاني فهو مذهب منع زواج القاصرات. ويستند هذا
المذهب على العديد من الادله :
أدله النفي: بعض هذه الادله تتصل بالرد على الادله التي أوردها مذهب
اباحه زوج القاصرات ومنها:أولا: قال بعض أنصار هذا المذهب أن زواج الرسول
(صلى الله عليه وسلم) من عاشه (رضي الله عنها) وهى صغيره من خصوصياته
(صلى الله عليه وسلم) كزواجه أكثر من أربعه ، حيث رأى ابن شبرمة أن (
أَمْرَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا خُصُوصًا لِلنَّبِيِّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، كَالْمَوْهُوبَةِ، وَنِكَاحُ
أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ) (ابن حزم/ المحلى)،كما قال البعض انه من العرف
الذى كان سائدا عند العرب ، في عهد الرسول (صلى اله عليه وسلم ) وما قبله
، والذي يتغير بتغير الزمان ،وقال آخرون إن المعيار هو البلوغ وليس العمر
، وهو ما يتغير بتغير البيئات والازمنه ، بدليل أن الرسول (صلى الله عليه
وسلم) خطب عائشة (رضي الله عنها) وهى بنت ست ،وبني بها وهى بنت
تسع.ثانيا: كما يرى أنصار هذا المذهب أن المقصود ب(اللائي لم يحضن ) في
الايه ليس الصغيرات اللاتي لم يبلغن سن الحيض ، بل المرأة المرأة
الكبيرة.ثالثا: أن الرضا من شروط الزواج لقوله (صلى الله عليه وسلم) (لا
تُنْكَحُ الأَيِّمُ حتى تُسْتأمر، ولا تُنْكحُ البِكْرُ حتى تُسْتأذن،
قالوا يا رسول الله وكيف إذْنُها؟ قال: أن تسكت)( رواه البخاري ومسلم).
وهذا الشرط غير متوفر في الفتاه القاصر لأنها غير مكلفة .
أدله الإثبات : كما أن بعض أدله هذا المذهب تتصل بإثبات حكم المنع ومن
هذه الادله:أولا: أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) رد خطبه ابو بكر وعمر
(رضي الله عنهما) لفاطمة لأنها صغيره كما في الحديث(خطب أبو بكر وعمر
فاطمة فقال رسول الله “صلى الله عليه وسلم”: ( إنها صغيرة ) ،فخطبها علي
فزوجها منه)( قال المحقق شعيب الارنؤوط إسناده صحيح على شرط مسلم، وفي
سنن النسائى الصغرى ) .ثانيا: نقل ابن حزم عن ابن شبرمة تحريم زواج غير
البالغة حيث يقول في المحلى ( فِي بَعْضِ مَا ذَكَرْنَا خِلافٌ : قَالَ
ابْنُ شُبْرُمَةَ: لا يَجُوزُ إنْكَاحُ الأَبِ ابْنَتَهُ الصَّغِيرَةَ
إلا حَتَّى تَبْلُغَ وَتَأْذَنَ، وَرَأَى أَمْرَ عَائِشَةَ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهَا خُصُوصًا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ
وَسَلَّمَ، كَالْمَوْهُوبَةِ، وَنِكَاحُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ).
رجحان مذهب المنع : إن الادله السابقة تجعل مذهب المنع– فيما نرى – هو
المذهب الراجح .وقد قال بمذهب منع زواج القاصرات العديد من العلماء منهم
الشيخ ابن عثيمين والشيخ محمد بن ناصر الألباني والشيخ يوسف القرضاوى
والشيخ العبيكان…. (للمزيد انظر:ابن عثيمين والعبيكان والقرضاوي يؤيدان
تحديد سن الزواج / مجيب ألحميدي ).
ختان الإناث:
مذاهب درجه إيجاب الختان: اتفق الفقهاء على إيجاب الختان على وجه العموم
، لقوله صلى الله عليه وسلم( خمس من الفطرة: الختان والاستحداد ونتف
الإبط وتقليم الأظافر وقص الشارب)(متفق عليه)،ولكنهم اختلفوا في درجه
الإيجاب،إلى مذهبين: المذهب الأول(الوجوب): و قال به الشعبي وربيعة
والأوزاعي ويحيى بن سعيد ومالك والشافعي وأحمد. المذهب الثاني(الندب/
الاستحباب/ سنه): وقال به أبو حنيفة والحسن،ونقله كثير من الفقهاء عن
مالك ، يقول ابن عابدين في كتاب الطهارة من “السراج الوهاج”( اعلم أن
الختان سنة عندنا للرجال والنساء)..
التمييز بين الرجل والمراه في درجه الإيجاب: والمشترك بين المذاهب وهو
إيجاب(طلب) الختان، لكن الفقه الاسلامى يميز بين الرجل و المراه في درجه
الإيجاب، فحكم ختان الرجل درجه بين الوجوب(الفرض) والندب (السنة)،
باعتبارات كثيرة منها أثره وموضوعه، فباعتبار أثره( لأثره الايجابي على
الصحة) يمكن أن يحمل على الوجوب،وباعتبار موضوعه(الطهارة كأمر تحسيني )
يمكن أن يحمل على الندب ،وقد أشار بعض العلماء على هذا الحكم، يقول
القاضي عياض المالكي ) الاختتان عند مالك وعامة العلماء سنة، ولكن السنة
عندهم يأثم تاركها؛ فهم يطلقونها على مرتبة بين الفرض والندب). ويقول
الموصلي الحنفي في “شرح المختار”(: أن الختان للنساء مكرمة فلو اجتمع أهل
مصر على ترك الختان قاتلهم الإمام؛ لأنه من شعائر الإسلام وخصائصه) . أما
حكم ختان المراه فهو في درجه إيجاب ادني من درجتي الندب (السنة) ،
والوجوب(الفرض)بخلاف الرجل،وهى درجه الجواز – الاباحه (اى لا يثاب فاعله
ولا يعاقب تاركه) ، وقد عبر الفقهاء عن هذه الدرجة بمصطلح “مكرمه”، يقول
ابن قدامه (المغني)( إن الختان واجب على الرجال ومكرمة في حق النساء وليس
بواجب عليهن)، وفي شرح المختار للموصلي ( إن الختان سنة للرجال وهو من
الفطرة، وللنساء مكرمة) .
التمييز بين الكيفيات و منع الختان الفرعوني: غير انه يجب الاشاره إلى أن
حكم الجواز وعدم الوجوب او الندب، مقصور على كيفية الختان التي وردت في
السنه عن ختان الإناث،كما في حديث أم عطية رضي الله عنها قالت: إن امرأة
كانت تختن بالمدينة فقال صلى الله عليه وسلم(لا تنهكي فإن ذلك أحظى
للمرأة وأحب إلى البعل)( رواه أبو داود). وقوله صلى الله عليه وسلم( يا
نساء الأنصار اختفضن (اختتن) ولا تنهكن أي لا تبالغن في الخفاض)( رواه
البيهقي في شعب الإيمان)- مع الاشاره إلى أن هناك من ضعف هذه الأحاديث –
أما الختان الفرعوني فهو كيفيه أخرى للختان ، ذات جذور وثنيه، لا أصل لها
في الإسلام ، وهى بدعه إذا اعتقد فاعلها أنها من الدين وأصوله، و حكمها
المنع لثبوت ضررها على المراه، استنادا إلى قاعدة لا “ضرر ولا ضرار”.
نحو فهم صحيح لقول بعض الفقهاء “صوت المراه عوره” :
أولا: اختلاف الفقهاء في كون صوت المراه عوره أم لا : اختلف الفقهاء في
كون صوت المراه عوره أم لا، فقال الأحناف أن صوت المراه عوره ، واستدلوا
بقوله تعالى(وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ
مِن زِينَتِهِنَّ)، ووجه الاستدلال عندهم انه إذا نهيت المراه عن صوت
الخلخال ، فإن المنع عن رفع صوتها أبلغ في النهي، كما استدلوا بحديث
التكبير للرجال والتصفيق للنساء. وذهب الشافعية وغيرهم إلى أن صوت المرأة
ليس بعورة، لأن المرأة لها أن تبيع وتشتري وتُدْلي بشهادتها أمام الحكام،
ولابد في مثل هذه الأمور من رفع الصوت بالكلام، يقول الألوسي ( والمذكور
في معتبرات كتب الشافعية- وإليه أميل- أن صوتهن ليس بعورة فلا يحرم سماعه
إلا إن خشي منه فتنة….). وقال فقهاء الحنابلة أن صوت المرأة ليس
بعورة،(انظر شرح المنتهى: 3/11 ،وشرح الإقناع: 3/8 ط مقبل، وغاية
المنتهى: 3/8، والفروع: 5/157.)
ثانيا:التمييز بين الكيفيات :ورفع هذا الخلاف يكون بالتمييز بين الكيفيات
المختلفة لكلام المراه ،فهناك الكيفية القائمة على الخضوع بالقول، وتنغيم
الكلام ، ورفع الصوت للفتنه، وحكمها التحريم. وهناك الكيفية التي لا
تتضمن كل ما سبق ، وحكمها الاباحه، وهنا لا يجوز وصف صوت المراه بأنه
عوره . نستدل على هذا التمييز بين الكيفيات المختلفة للكلام بالاتي:
أولا: أن الايه(َلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي
قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً) نهت عن الخضوع بالقول
وأباحت القول قولا معروفا . ثانيا:ورد في السنة أن النساء كن يأتين إلي
النبي صلى الله عليه وسلم ويخاطبنه بحضور الرجال ولا ينهاهن، ولا يأمر
الرجال بالقيام… ثالثا:أن من قال أن صوت المراه عوره ركز على مسالة
الفتنه ،يقول الجصاص في تفسيره( وفي الآية دلالة على أن المرأة منهية عن
رفع صوتها بالكلام بحيث يسمع ذلك الأجانب إذا كان صوتها أقرب إلى الفتنة
من صوت خلخالها. ) . رابعا: أن النهى عن رفع الصوت هنا ليس حكم قائم
بذاته ، بل هو فرع من النهى العام عن كل ما يلفت النظر ويحرك الشهوة
،يقول ابن كثير: أن المرأة منهية عن كل شيء يلفت النظر إليها، أو يحرك
شهوة الرجال نحوها، ومن ذلك أنها تنهى عن التعطر والتطيب عند خروجها من
بيتها فيشم الرجال طيبها لقوله عليه السلام «كل عين زانية، والمرأة إذا
استعطرت فمرت بالمجلس فهي كذا وكذا» .خامسا: أن قول الرسول(صلى الله عليه
وسلم) (إذا نابكم شيء في الصلاة فليسبح الرجال وليصفق النساء)، لا يفيد
أن مطلق صوت النساء عوره ، لأنه مقيد في الصلاة، وظاهر الحديث أنه لا فرق
بين أن تكون مع الرجال أو في بيت لا يحضرها إلا النساء أو محارم ( مجموع
فتاوى ورسائل الشيخ محمد صالح العثيمين – المجلد الثاني عشر – باب ستر
العورة.).
للاطلاع على مقالات أخرى للدكتور صبري محمد خليل يمكن زيارة المواقع التالية:
الموقع الرسمي للدكتور/ صبري محمد خليل خيري | دراسات ومقالات
https://drsabrikhalil.wordpress.com
د.صبري محمد خليل Google Sites
https://sites.google.com/site/sabriymkh