جنوب السودان والحركة الشعبية: موجبات انتظار نتائج الاستفتاء وتداعيات إعلان الاستقلال والانفصال من جانب واحد

بقلم: غانم سليمان غانم

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

هددت الحركة الشعبية لتحرير السودان بإعلان استقلال الجنوب عن الشمال من داخل البرلمان (المجلس التشريعي فى جنوب السودان) وذلك في حال وضع المؤتمر الوطني الحاكم أي عراقيل أمام قانون الاستفتاء لحق تقرير المصير بالنسبة للجنوبيين، وصرح الأمين العام للحركة الشعبية الأستاذ/باقان أموم في مؤتمر صحافي عقده فى مقر الحركة بالخرطوم يوم 10/8/2009م:"ان خيار الوحدة أو الانفصال سيبنى على ما سماها المصالح الحقيقية للجنوبيين مشيرا إلى أن المؤتمر الوطني يسعى لفرض شروط وصفها بالتعجيزيه أمام تنظيم استفتاء تقرير المصير للجنوب". كما أورد الأستاذ/نيال بول رئيس تحرير صحيفة سيتزن (Citizen) فى مقال نشره فى موقع صحيفة سودان تربيون (Sudan Tribune) الالكترونية يوم 10 يوليو 2009م بعنوان :"الآن الحركة الشعبية تتكلم اللغة الصحيحة" بأن الدكتور سامسون كواجي الناطق الرسمي السابق لحكومة جنوب السودان وفى مقابلة تلفزيونية دافع عن موقف الحركة الشعبية والتزامها باتفاقية السلام الشامل وأقر بأنه توجد عقبات تواجه الاتفاقية بسبب عدم التزام المؤتمر الوطني بتنفيذ الاتفاقية. وعند سؤاله عما إذا كانت الحركة الشعبية ستختار إعلان الاستقلال (الانفصال) من جانب واحد قال إن الحركة الشعبية ستتقيد بالاتفاقية بدون تجديد للمفاوضات، واستطرد قائلاً: "إن مسالة إعلان الاستقلال (الانفصال) من جانب واحد ستكون مهمة برلمان جنوب السودان إذا ساءت الأوضاع. وسيكون إعلان الاستقلال (الانفصال) من جانب واحد ممكناً فقط إذا أجبرنا المؤتمر الوطني علي اتخاذ مثل هذا القرار وعندئذٍ يحق لبرلمان جنوب السودان إعلان الاستقلال (الانفصال) من جانب واحد نظراً لأنه يمثل مواطني جنوب السودان".

الاختيار بين الوحدة والانفصال

 

وفى لقاء جماهيري فى آبيي بتاريخ 9 يوليو 2009م، أوضح القائد سالفا كير النائب الأول للرئيس ضرورة إجراء الاستفتاء حتى يقرر الجنوبيون مصيرهم وقال: "عندما يسمع الناس ان الجنوبيين سيذهبون للاستفتاء يقولون دعونا لا نسمح لهم بالاستفتاء نظراً لأنهم قد يصوتون لصالح الانفصال. هذا مفهوم خاطئ" وأضاف قائلاً: "حتى لو عاش الجنوبيون فى ظل سودان موحد ولم تقف الحرب فان مثل هذه الوحدة غير ذات جدوى. تكون الوحدة مجدية عندما يعيش الناس فى سلام" واستطرد قائلاً:" لو كان انفصال جنوب السودان سيحقق السلام فى السودان فمن الأفضل ان نترك الناس يذهبون للاستفتاء ونري ماذا ستكون النتيجة".

 

إعلان انفصال جنوب السودان قبل الاستفتاء هل هو خيار مجدي؟

 

يري بعض الأخوة الجنوبيين أنه مضيعة للوقت ومضيعة للموارد الانتظار لحين إجراء الانتخابات (فى ابريل 2010م) أو لحين إجراء الاستفتاء لتقرير مصير الجنوب (فى عام 2011م) ومن المستحسن إعلان الاستقلال (الانفصال) من جانب واحد من داخل قبة برلمان جنوب السودان. ولكن هناك من الجنوبيين من يري أن إعلان الاستقلال (الانفصال) من جانب واحد لن يلاقي الدعم والمساندة من المجتمع الدولي نظراً لأنه يمثل انتهاكاً وخرقاً لاتفاقية السلام الشامل وسوف تعتبر الخرطوم إعلان الانفصال بمثابة إعلان الحرب كما ان المجتمع الدولي فى هذه الحالة لن يعترف بقيام دولة جنوب السودان وربما تقوم دول مثل مصر بمعارضة قيام دولة فى جنوب السودان.

 

فك الارتباط الاقتصادي

 

إن الإسراع بإعلان الاستقلال (الانفصال) من جانب واحد قد يستلزم قيام حكومة جنوب السودان باحتلال ومصادرة حقول وآبار ومرافق البترول فى الجنوب بالقوة أو قيام حكومة الخرطوم باحتلالها ومصادرتها بالقوة. فى الحالة الأولي قد تضطر حكومة جنوب السودان لإيقاف ضخ البترول فى أنابيب البترول وإيقاف تصديره عبر بورتسودان، وقد تضطر لبناء شبكة أنابيب جديدة لضمان استمرار تدفق صادرات البترول من جنوب السودان وحيث ان حكومة جنوب السودان ستحتاج لموارد مهولة ووقت طويل لبناء هذه الشبكة فقد تعجز عن تلبية طلبات مستوردي النفط السوداني مؤقتاً وبالتالي سيؤدي ذلك إلي عدم مقدرتها عن الدفاع عن حدودها بل سيؤدي إلى إفلاسها وحالة من الركود الاقتصادي تتبعه عطالة وعجز فى تسديد رواتب موظفي الخدمة المدنية ومقاتلي الجيش الشعبي ونزوح داخلي وهجرات إلى دول الجوار.

 

ترتيبات عملية الانفصال وضرورة إنشاء مفوضية فك الارتباط

 

إن الشماليين الذي لا يريدون انفصال الجنوب عليهم إقناع الجنوبيين عملياً بأن الوحدة جاذبة وإذا لم يتم إقناع الجنوبيين بذلك ليس للشماليين حق فى الاعتراض علي انفصال الجنوب عام 2011م. إن هناك كثير من المسائل معلقة وتحتاج إلى معالجات سريعة ولذلك استباقاً لتداعيات الانفصال أري تكوين مفوضية قومية لفك الارتباط عند اتخاذ قرار الانفصال من طرف الأخوة الجنوبيين وتحديد أجندة تقوم على أولويات أهمها حسن الجوار السياسي والاجتماعي وفصل وفك الارتباط فيما يتعلق بالموارد (خاصة البترول والموارد المائية).