فرحت برلين ممثلة بالجمعية الأدبية والجالية السودانية برلين \ براندنبورج بقدوم الأستاذ طارق الجزولي رئيس تحرير الصحيفة الالكترونية سودانايل ، زائراً ومحاضراً بتاريخ 25 مايو  2013

وتجددت الفرحة في دار الجالية أيضاً يوم الجمعة المصادف 21 يونيو 2013

بتدشين كتاب د. أمير حمد علي ناصر . والكتاب بعنوان " رسائل من المنفى " هو الإصدار الأول للصديق أمير ،فرسالة الماجستير وأطروحة الدكتوراه عن أدب الطيب صالح لم ينشرا بعد .

والكتاب بحجمه المتوسط وصفحاته المئتين واختيار نوع الخط ولون الورق وصورة الغلاف التي تعبر

بصورة ممتازة عن عنوان الكتاب بجانب المقدمة الرائعة التي كتبها الدبلوماسي الشاب والأديب المبدع الأستاذ خالد موسي دفع الله ،عارضاً ومحللاً وناقداً بإسهاب وعمق ومحبة تزيد من شهوة القارئ وفضوله ليتمعن الكتاب صفحة تلو الأخرى .

يتصدر الكتاب مقال  "الحيرة الصوفية في شعر ألتيجاني يوسف بشير " والمقال أو بالأحرى البحث يقدم لنا مقطفات من قصائد شاعرنا الكبير شارحاً ومحللاً لها بعين ناقدة وأسلوب أدبي رفيع وعشق صوفي . فبيئة الشاعر الصوفية يجد فيها متنفساً وملاذاً وخلاصاً وتدفعه إلي التمعن في التصوف والذي يأخذ أحيانا الطابع الفلسفي مشيراً إلي قصيدته (يؤلمني شكي )

أشك يؤلمني شكي وأبحث عن     برد اليقين فيفنى فيه مجهودي

أشك لا عن رضا مني ويقتلني      شكي ويذبل من وسواسه عودي

أما المقال الثاني  " من أوراق المنفى "ولعل الكاتب استوحى منه عنوان كتابه .

" إلى كل الذين فقدناهم في الغربة وشلنا حزن عميق لأن نكتب عنهم  ".إشارة إلى صديق مشترك لم نتمكن من إلقاء نظرة الوداع عليه ناهيك أن نواريه مثواه الأخير .

" أيا درويشاً أضناه البين

ما همّك أن تدفن

في مقبرة الصلبان

أو تحت سماء المسك

( بأم درمان ) "

مشيراً في الختام إلي الاغتراب الاجتماعي والديني والاضطرابات النفسية التي  تواجه المغترب حينما لا يملك الوعي الكامل بمحيطه بما فيها من تحديات ومخاطر .ولا يرى مخرجاً إلا بتوسيع الجسور الثقافية والانفتاح السلمي والحوار المتبادل نبدد بها الهوة بيننا وبين المجتمع الألماني وسلبية الاِغتراب .

ثم جاءت مداخلة الأستاذ خالد موسى ، رائعة كعادته نقتطف منها :

كم أنا سعيد بهذه الإصدارة الأولي للدكتور أمير حمد الذي في ظني وتصنيفي يقع في المنطقة بين الظالم لنفسه والسابق بالخيرات..ظالم لنفسه لأنه مبذول في طرقات الزهد والإحتجاب لا يصطبر علي لأواء السفورر،وسابق بالخيرات لأنه أغترف من فيوضات أهله العرفانية. ولعل المتأمل يقف مع الشاعر محمود درويش في قصيدته رسالة من المنفي وما تقتضيه أسس المقاربة مع كتاب أمير رسائل من المنفي. محمود درويش في قصيدته يبكي الوطن، والإنسان والعنوان والهوية.إذ يقول

ما زال في عيني بصر !

ما زال في السما قمر !

و ثوبي العتيق ، حتى الآن ، ما اندثر

تمزقت أطرافه

لكنني رتقته... و لم يزل بخير

و صرت شابا جاور العشرين

تصوّريني ... صرت في العشرين

و صرت كالشباب يا أماه

أواجه الحياه

و أحمل العبء كما الرجال يحملون

و أشتغل

في مطعم ... و أغسل الصحون

و أصنع القهوة للزبون

و ألصق البسمات فوق وجهي الحزين

ليفرح الزبون

-3-

قد صرت في العشرين

وصرت كالشباب يا أماه

أدخن التبغ ، و أتكي على الجدار

أقول للحلوة : آه

كما يقول الآخرون

" يا أخوتي ؛ ما أطيب البنات ،

تصوروا كم مرة هي الحياة

بدونهن ... مرة هي الحياة " .

محمود درويش يبكي علي وطن مضاع، وعلي هجير المنفي وهو يصف لأمه تقلباته الحياتية وسيرة معاناته اليومية وتمسكه بالحلم.

أما د. أمير حمد فهو لا يبكي علي وطن مضاع.بل يبكي دفقة الحنين التي تشده الي مستودع ذكرياته ومراتع صباه ومحط آماله، فهو يبني من رمال المنفي  قصورا وجسورا من حنين لحالة الوطن الممزق في أسبال التوحد والفقد والخوف من المجهول.

إن جدلية الكاتب الثقافية تتلخص في المنفي والبحث عن الذات، فهو قد خرج متمردا عن سياق منظومة الجبر الإجتماعي في الإختيارات الوجودية ، باحثا عن الحرية وتحقيق الذات وهي جدلية كل المثقفين العرب في المنافي الإضطرارية والإختيارية.فهو قد ترك بسطام وراءه ولكنه غافل حظه عن الأوبة ، فتوطنت قيمته وذاته الإبداعية في المهجر ولكن ما زالت أدواته التي ينسج بها خيوطه الحريرية ومادته التي يشكل بها صلصاله الإبداعي تخرج من بيئته الأصلية من  السودان وهي مستودع حنينه وموئل أحلامه وتطلعاته وهاجسات أشواقه ومطاف ذكرياته. وهو بحكم تموضعه الأدبي بإعتباره أحد أصوات للثقافة العربية بألمانيا، يحاول أن يصنع جسرا من التواصل والحنين الدافق بين عالمين أحدهما شاخص أمامه والثاني بعض أطلال في الذاكرة يحاول ان ينفخ فيه من روح الحياة ليتمثل له وطنا سويا ولكن هيهات فقد بعدت به الشقة. وهذا مصدر كل الإرتعاشات الفنية والقلق المبدع لكل كاتب أحس أن له وطنا مضاعا عجز أن يسترده إلا في ذاكرته، ولهاث أنفاسه وصرير قلمه.

وفي الختام تقدم الكاتب بشكره العميق للحضور واحتفائهم بكتابه ومضيفاً :

" لم يكن مقصدي في إصدار هذا الكتاب معالجة أو تحليل موضوعة محددة وإنما التشعب في علاج موضوعات مختلفة تعين القارئ في التعرف والاستفادة بقدر الإمكان .فموضوعة الغربة والتصوف مثلاً شغلتا حيزاً واسعاً في هذا الكتاب ألا أنهما تعددتا في المضمون وفقاً للمعالجة والطرح نفسه .

هذا كما تنوع الأسلوب ( صحفي وأدبي ) فالموضوعات المطروحة في الأغلب الأعم مواد كبيرة :- عروض كتب أو دراسات – اقتضت تناولها بأسلوب سهل صحفي ومثلما توجهت رسالة الكتاب إلي خارج ألمانيا فقد اهتمت كذلك بواقع وقضايا الجالية السودانية \ الوطن المصغر \ في ألمانيا "

زين الاحتفال ضيفان كريمان الدبلوماسي د. محمد صغيرون الشيخ قادماً من روما والمهندس عبد العزيز احمد عبد الله قادماً من الخرطوم .

Hamid Fadlalla [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]