شددت الرحال، كما جاء في الحلقة السابقة إلى قاهرة المعز – بعد أن فارقت جامعة الخرطوم إلى غير رجعة – جرياً وراء حلم دراسة الطب في جامعتها، ووصلت وقد وزعت كوته المنح الدراسية المجانية بجانب مبلغ للمعيشة للسودانيين، على أبناء الطائفة الختمية وأبناء التجار الموسرين.

تم قبولي في كلية الطب البيطري بدون إعانة المعيشة. قررت أن أبقى في القاهرة للمنافسة في العام القادم ولم أر كلية الطب البيطري من الداخل. كنت أقضي نهاري بين كلية الآداب وأستمع إلى حديث الأربعاء للعميد طه حسين وأحياناً في مدرسة الألسن التي أنشأها رفاعة رافع الطهطاوي في عام 1835 داراً للترجمة عن لغات أوروبا وكذلك نشر مختارات من عيون التراث. وقد ضُمت مدرسة الألسن عام 1973 إلى جامعة عين شمس باسم كلية الألسن. وفي المساء كنت أزور المنتديات الثقافية ومنها نادي القصة. هناك شاهدت الروائي الكبير نجيب محفوظ ويوسف السباعي والطبيب يوسف إدريس الذي اختطفه الأدب وليتربع أميراً للقصة القصيرة والقاص يوسف الشاروني الذي درسنا اللغة الفرنسية في مدرسة فاروق الثانوية بالخرطوم. وقد كتب وقتها نقداً رصيناً لرواية بين القصرين - الجزء الأول من ثلاثية نجيب محفوظ الرائعة (بين القصرين – قصر الشوق – السكرية) وكذلك كنت أتابع بشغف الملحق الثقافي للصحف المصرية وخاصة لجريدة المساء التي كان يشارك فيها بالكتابة، الكتاب والشعراء السودانيون الموجودون في القاهرة، ومنهم جيلي عبد الرحمن ومحمد الفيتوري. وبينما كنت استمتع بهذا الجو الثقافي الرفيع والغذاء الروحي والفكري، علمت بفتح باب التقدم للدراسة بالخارج. عدت من القاهرة على عجل للمنافسة في البعثات الخارجية غير الحكومية.

كانت الحكومات الأوروبية شرقاً وغرباً بجانب الاتحاد السوفيتي تقدم لحكومة السودان منح دراسية مجانية للدراسة الجامعية وأيضاَ للدراسات فوق الجامعية لمساعدة الدولة الفتية بعد خروجها من ربق الاستعمار.

كونت وزارة المعارف (التربية والتعليم الآن) مكتباً خاصاً للبعثات الخارجية غير الحكومية وبإشراف المربي الفاضل متوكل أحمد أمين. اتخذ المسئولون عن البعثات قراراً حكيماً بإعطاء الأولوية للطلاب المفصولين من جامعة الخرطوم.

أولاً: لتقدمهم في السن.
ثانياً: لخبرتهم في الدراسة الجامعية مما يساعدهم أكثر في تحمل الصعوبات التي تواجههم بالخارج.
وثالثاً: كانت اللجنة تعلم بأن الفصل من الجامعة أحياناً يتم تعسفياً.

فالطالب الذي يرسب في مادتين منذ البداية يفصل مباشرة من الجامعة. أما الطالب الذي يرسب في مادة واحدة عليه أن يعيد السنة كاملة ويمتحن في كل المواد من جديد. وإذا خالفه الحظ يرسب في مادة أخرى بعد أن نجح في مادة الإعادة، فتتعقد بذلك مشكلته مما يؤدي في النهاية إلى فصله. ويصل التعسف إلى أن يطال الفصل طلاب في سنوات متقدمة. والطالب الذي يعيد سنة واحدة فقط من كل مراحل دراسته ويتخرج بدرجة امتياز نادراً ما يعين معيداً في هيئة التدريس.

تم اختياري للدراسة في فرنسا وكدت لا أصدق الخبر وعادت بي الذكريات إلى رواية الحي الآتيني للروائي اللبناني سهيل إدريس وتصورت نفسي أجلس في مقاهي الحي الآتيني التي وصفها الروائي بدقة وأتجول في شارع الشانزلزيه وأن أقرأ رواية المومس الطاهرة لـ "جان بول سارتر" في لغتها الأصلية بعد أن قرأتها مترجمة ونحن طلاب ثانوي وأدخلتنا في "ورطة". أما فلسفته "الوجودية" فلم تجد لها أرضاً في السودان ما عدا أصواتاً قليلة تهتم بالجانب الأدبي وليس الفلسفي وكان يتقدمهم في منتصف الستينيات وبداية السبعينيات من القرن المنصرم كمال شانتير وكان يكتب عموداً في صحيفة الزمان وصاحبها عبد العزيز حسن، يبشر بالفكر الوجودي بصورة معقدة وكلمات مبهمة وغرام بالغموض حتى علق أحد الظرفاء على محتوى عموده بقوله: "زمان كان يطير" على وزن كمال شانتير.

بعد أسبوعين من الخبر السار تم استدعائي لمكتب البعثات وعلمت بأن الحكومة الفرنسية أجلت بعثتها للعام القادم ويوجد الآن مكان واحد شاغر للدراسة في ألمانيا الديمقراطية وعلى أن أُتخذ قراري سريعاً. لم أتردد كثيراً خوفاً من فقد سنة دراسية أخرى ووافقت مباشرة ولم أندم إطلاقاً لهذا القرار.

بدعوة من المكتب التجاري لألمانيا الديمقراطية – كانت ألمانيا الاتحادية وقتها تهدد بسحب سفيرها إذا تم فتح سفارة لألمانيا الديمقراطية ولا تعارض على فتح مكتب تجاري أو ثقافي – هناك التقيت لأول مرة بزملاء البعثة في حفل توديعنا.

كان من ضمن زملاء البعثة الذين تم فصلهم من جامعة الخرطوم – عبد الرحيم بلال – صالح حسنين – علي السبكي إبراهيم عز الدين حسين (مابليد براي، يازول الفضائح لزومها شنو) وكذلك من طلاب الثانوية مالك محمد سعيد العباسي ابن شاعرنا الكبير العباسي، حسين، محمد سعيد علي، محمد مكي عبد الرحيم، محمد أحمد بحر وغاندي عثمان شندي.

كان بعضنا يرتدي البدلة الكاملة لأول مرة والأحذية كانت تلمع مثل الزجاج (ترقش زي القزاز) والقمصان من محلات مرهج والنظارات من مورس قلودن بيرج والأحذية من بون مارشيه.

والآن تشاهد في شارع القصر محلات دلكه ودكاكين أولاد ملاح ونظارات أولاد كزبرة ... يا دنيا. كان عبد الرحيم بلال وصالح يوسف يتحدثان مع الخواجات كأنهما أولاد جون، سيجارة باليد وبالأخرى كأس، بلال وقتها عصير ليمون وصالح يوسف بالتأكيد لا.

جاء وزير الخارجية مبارك زروق بنفسه لوداعنا. الجسم الفارع، البدلة الحرير الناصعة البياض، الهندام المتناسق، سيجارة المبسم وطلاقة اللسان. وكان خصومه السياسيون ينعتونه بالشاب الأنيق المعطر. تحدث إلينا حديثاً أبوياً، وكرر لنا فضائل الدراسة بالخارج – تعليم لغة جديدة، مستوى عال في العلم كما وإنها فرصة نادرة لن يحظى بها كل طالب في السودان بسهولة. وحذرنا من العودة بخفي حنين. كنا مندهشين وفي عين الوقت نشعر بالفخر أن يحضر مبارك زروق وزير الخارجية والقطب الاتحادي الكبير لتوديع طلاب ثانوية.

من مطار وارسو محطتنا الأولى بعد مغادرتنا الخرطوم في منتصف أكتوبر عام 1957 _ ركبنا الطائرة البولندية المتجهة إلى برلين وقد أصابنا الإجهاد والجوع. وعندما استوت الطائرة تماماً في الجو قدمت لنا شرائح من اللحم المسلوق، حلو المذاق، طيب الرائحة بجانب الخبز والفاكهة والمشروبات، فعادت إلينا الحيوية وبدأنا نتبادل أطراف الحديث. وإذا بنا نسمع هرجاً في الصفوف الخلفية وصوت بلال غاضباً وثائراُ بعد أن اكتشف بأن اللحم الذي تناولناه كان لحم خنزير. وقفت المضيفة البولندية بجانب بلال مندهشة لهذه الثورة وقد ارتسمت الحيرة في وجهها المتورد. وبعد فترة قليلة بدأنا نشعر بتقلصات في المعدة وشعور بالغثيان.

هبطت الطائرة بسلام في مطار برلين شونَفلد Schönefeld في القطاع الشرقي وكان في استقبالنا أحد ممثلي وزارة التعليم العالي وأخذنا معه مباشرة إلى مدينة لايبزج Leipzig لدراسة اللغة الألمانية. التقينا في لايبزج بالزملاء الذين سبقونا إلى هناك. منهم الصحفي المعروف سيد أحمد نقد الله، والذي ارتبط تاريخه الصحفي الناصع مع جريدة الرأي العام العريقة وكذلك الطبيب عبد القادر مشعال قمة في التواضع وطيبة القلب وكان يسكن في غرفة صغيرة وفي البداية مشاركاً أحد الطلاب ومنزله في الخرطوم يعتبر قصراً في ذلك الزمان. قرر العودة إلى السودان بعد أن علم بأن التخصص في دراسة الأمراض الباطنية يستغرق 5 سنوات. بقي عدة شهور تعرف فيها على ألمانيا الديمقراطية وقفل راجعاً إلى الخرطوم لممارسة مهنته الإنسانية. وكان يفتح عيادته أيام الجمعة مجاناً للمرضى من الفقراء ورقيقي الحال ويمارس أيضاً نشاطه السياسي كقطب ختمي كبير.

وكذلك التيجاني محمد الأمين "بطل الغرب كما كنا نسميه" كان يحضّر لدراسات عليا في مجال الزراعة والذي أصبح واحداً من ألمع علمائنا في مجال تخصصه وأكثرهم تواضعاً واحتراماً للآخر وحباً لوطنه وظل يمارس عمله الرائد حتى وقت قريب في هيئة البحوث الزراعية في مدينة مدني.

أما القانوني الصايم محمد ابراهيم موسى فكان يعد دراسة عليا (ماجستير ورسالة دكتوراه) في جامعة هومبولت Humboldt في برلين وكان يكرر لنا دائماً عند زيارته لنا بأنه يخوض نقاشاً فكرياً متواصلاً مع أساتذة الجامعة وسياسياً مع كبار القادة السياسيين في الحزب الاشتراكي الألماني الموحد SED وصولاً إلى رأس الدولة فالتر أولبرشت Walter Ulbricht لإقناعهم بخطل الفكر والفلسفة الماركسية. وكنا نحن في تلك السن المبكرة ننظر إليه بعين من الدهشة والإعجاب بين مكذب ومصدق. كما أصدر في فترة وجيزة كتاباً باللغة الألمانية عن الانقلاب العسكري الأول (17 نوفمبر 1958) وعن الجنرال إبراهيم عبود قائد الانقلاب والذي وصفه بأنه شخصية ذات خلق قويم. وكانت هذه إحدى تجلياته الصادقة والفريدة والحقة.

وفي هذا السياق أذكر الأخ صلاح كبسون الذي كان يراسل جريدة الثورة أثناء حكم عبود، وكانت تصدر من وزارة الاستعلامات والعمل ومديرها العام محمد عامر بشير "فوراوي" كانت الصحيفة ترسل إلى صلاح بإعداد كبيرة وكان يوزعها علينا ويطلعنا بكثير من الفخر عن رسائله المنشورة وكانت الصحيفة كبيرة الحجم طولاً وعرضاُ وخاوية المحتوى ولم تجد قراء لها حتى داخل الوطن ولم ينجح باعة الصحف المتجولين في تسويقها رغم صياحهم "البرش بقرش" ومن طلاب الثانوية كان أيضاً كمال ميرغني الطاهر وعثمان بشير الناير لدراسة الطب.

وبعد فترة وجيزة هل علينا الصديق العزيز قمر الدين علي قرنبع ابن المسلمية، بعد أن لحق بقطار المفصولين. كان قرنبع يسبقني بفصل واحد في كُتاب المسلمية وكذلك في جامعة الخرطوم وكان مشهوراً بنشاطه الأدبي وكان يشترك مع مجموعة من الطلاب يقدمون مسرحيات، بعضها معرب عن المسرح الإنجليزي بإشراف العلامة عبد الله الطيب وكانت تقدم أيضاً للجمهور عن طريق إذاعة "هنا أم درمان" عندما وصل قرنبع إلى لايبزج مبعوثاً من اتحاد الطلاب العالمي IUS، يصرخ علي السبكي "ووب ووب تاني ما في قرايه" وفعلاً دب النشاط في حياتنا الثقافية والليلية، فالصديق كان فكها، حلو الحديث، رخيم الصوت وخاصة عندما يصدح بأغاني الحقيبة. وإذا كان ما يقال بأن المستحيلات ثلاث (الغول والعنقاء والخل الوفي) فالمستحيل الرابع أن تعادي أو تخاصم قرنبع، هذه الشخصية الأسطورية.

وحضر أيضاً بعد فترة وجيزة حسين عبد القادر "سليقة" مغادراً جامعة الخرطوم مفصولاً بعد ثلاث سنوات قضاها في كلية الهندسة. وحسين عازف عود ممتاز وكان يشارك تؤمه – تخرج في جامعة الخرطوم كلية الحقوق – في الحفلات الغنائية حسن (سليقةTwo ) التي يقيمها إتحاد طلاب الجامعة بالغناء والعزف، وأنا لا أزال أتذكر رائعة الشاعر المهندس علي محمود طه "الجندول" وغناء المطرب الفنان الكبير محمد عبد الوهاب

يا عروس البحر،, يا حلم الخيال أين من عينيك هاتيك المجالي
أين من واديك يا مهد الجمال أين عشاقك سمار الليالي
وسري الجندول في عرض القنال موكب العيد وعيد الكرنفال
أنا من ضيع في الأوهام عمره
نسي التاريخ أو أنسى ذكره
غير يوم لم يعد يذكره غيره
يوم أن قابلته أول مرة
.....

وكان"السلايق" يقدمونها بلحن وأداء سوداني رائع. لم يرغب سليقة في مواصلة دراسة الهندسة وتحول إلى كلية الطب وتخرج في جامعة لايبزج وأصبح طبيباً إختصاصياً من إحدى كليات الطب في انجلترا وكأنه كان يقول نكاية بالخواجات "أخذتها من عقر داركم" بعد أن حُرمت منها في بلادي وأنتم كنتم حكامها. ومع وصول قرنبع وحسين سليقة وكذلك عباس عبد القادر قادماً من برلين الغربية بعد حصوله على بعثة عن طريق منظمة الشباب الديمقراطي الحر بألمانيا الديمقراطية FDJ. وكان عباس يجيد رقص السامبا وبانضمام مالك العباسي بصوته الرخيم الذي ورثه من والده المعروف بروعة الإنشاد، أصبحت لنا فرقة موسيقية نشارك في الاحتفالات الطلابية وفي أعيادنا القومية. ومن ضمن الطلاب الموهوبين في مجال الفن التشكيلي "الكاريكاتير" جناح وعبد اللطيف ساتي. لم يستطع جناح مواصلة الدراسة لأسباب نفسية جعلته يغادر إلى أرض الوطن. أما ساتي فواصل دراسته بنجاح واكتسب خبرة عالية في مجال الفن وبدأ يشارك في المجلات الفنية في ألمانيا الديمقراطية. وأصدر كتاباً ممتازاً جمع فيه رسوماته الجميلة وأسماه أمثال سودانية. وقد نفذ الكتاب ولم أعثر عليه رغم محاولاتي المتعددة، ولا حتى في المكتبات العامة، ولا تزال تعلق في ذهني إحدى رسوماته:
شابة ألمانية تعرض على صديقتها بإعجاب شديد الهدية التي تلقتها تواً من برلين الغربية. تسأل الصديقة هل هي من الـ Oma (الجدة – الحبوبة) فتجيب لا من Omar (من عمر). مع تقارب صوت الكلمتين مع اختلاف الدلالة والمعني بإضافة الفونيمPhonem  (r) في نهاية الكلمة الثانية تتجسد الحبكة والنكتة والمحمول السياسي في ذلك الكاريكاتير الجميل .

ومن الزملاء العرب الذين التقينا بهم في بداية حياتنا الدراسية (1958) العراقي يوسف العاني الذي أصبح من كبار المسرحيين في العراق واشتهر بـ"سعيد أفندي" الشخصية التي جسدها في فلمه الذي يحمل نفس الاسم وقد التقيت به بعد خمسين عاماً في برلين، جاء مشاركاً في إحدى المؤتمرات عن المسرح العالمي ولا يزال في حيويته ونشاطه الفني.

ورفعت السعيد من مصر الذي كان يحضر لفترات قصيرة لمتابعة بحثه لنيل شهادة الدكتوراه في التاريخ وأصبح رئيساً لحزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي والشخصية الخلافية سياسياً وفكرياً حالياً والتقيت به عام 2011 في دار الحزب بصحبة الصديقين العزيزين د. كاظم حبيب ود. غالب العاني العراقيين لحضور الاحتفال بمرور 35 عاماً على تكوين الحزب، وكنا وقتها في القاهرة مشاركين في المؤتمر العام للمنظمة العربية لحقوق الإنسان ممثلين لمنظمتنا البرلينية. وكان نايف حواتمة القائد الفلسطيني (الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين) ضمن ضيوف الاحتفال.

وكذلك مصطفى هيكل من مصر من أوائل الطلاب الذين انتظموا في الحركة اليسارية الماركسية في مصر وهو ينتمي إلى أسرة أرستقراطية. فوالده هو عم الدكتور محمد حسين هيكل باشا قطب الأحرار الدستوريين. ومصطفى الاقتصادي كان يعشق الفن ويكتب في الأدب وترجم مع زوجته الألمانية قصائد من شاعرنا الكبير محمد الفيتوري بالألمانية وصدرت في كتاب (ديوان). ربطتني به علاقة صداقة واحترام متبادل بعد أن استقر نهائياً في برلين تجنباً لملاحقة الأمن في بلده حتى غادر دنيانا، له الرحمة والثواب.

كانت الدراسة في معهد اللغة صارمة ومنتظمة ومكثفة وأذكر أن الأستاذ بارت Barth كان يقول لنا دائماً، سوف أعصركم عصر الليمونة حتى تستوعبوا اللغة الألمانية والمواد الأخرى. منذ وصولنا إلى لايبزج حضرنا أول احتفال بعيد الميلاد "الكرسمس" نستمع إلى الموسيقى الكلاسيكية لبتهوفن وإلى أغاني "كورس بنات المدارس" وجوه الملائكة، وتغريد البلابل، يهتف عبد الرحيم بلال وهو في قمة النشوة يا إلهي يا إلهي هذه عصافير الدنيا، فكيف تكون عصافير الجنة؟

لايبزج مدينة الجمال والنور والحلم، البشرة البيضاء والوجوه اللامعة، تعليم اللغة الألمانية واللآتينية، الصدمة الحضارية مقهى أورباخ Auerbachs Keller وركن جوته Goethe، معاقرة بنت الحان، الغثيان ودوران السرير – الخوف والندم، العبقريات – الفتنة الكبرى، مرآة الإسلام، ماركس والماركسية، لينين واللينينية، الهذيان وحافة الجنون – إن القابض على دينه كالقابض على الجمر.

Hamid Fadlalla [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]