صورة الإسلام في ألمانيا
تعامل الرأي العام مع الخوف من الإسلام
بروفيسور د. هاينر بيلفلد
ترجمة فادية فضة
د. حامد فضل الله
 
 تظهر استطلاعات رأي أجريت في ألمانيا وجود تحفظ شديد تجاه الإسلام يسود غالبية السكان، وأن وتيرته قد ازدادت في السنوات الأخيرة بصورة جلية. ويبدو أن كثيراً من الناس يقرن الإسلام بالأصولية والميل إلى استخدام العنف واضطهاد المرأة. في نفس الوقت هناك الكثيرون من خلفية أسرية إسلامية - وبغض النظر عن التزامهم الديني أو عدمه - الذين يشكون من أوجه التمييز والإقصاء الناجمين بشكل عام عن الصورة السلبية للإسلام. وتمثل نتائج استطلاعات الرأي هذه في الواقع تحدياً كبيراً أمام سياسة الاندماج.

يتقصى البحث هذا أسباب عدم الارتياح المنتشر تجاه الإسلام ويسمي معايير للتعامل المناسب مع المخاوف القائمة. يتألف النص من أربعة أجزاء: الجزء الأول يُعرّف بالدوافع المختلفة التي تقف خلف الموقف المتشكك أو الرافض للإسلام، في حين أن الجزء الثاني يقدم المعايير الرئيسية اللازمة لثقافة الحوار العلني كأحد ثوابت التنوير، وأما الجزء الثالث فإنه يعالج مفهوم رُهاب الإسلام (إسلاموفوبيا)، الذي يدور بشأنه سجال حاد في هذه الفترة، نظراً لكونه موضع الشبهة باستخدامه من قبل المنظمات الإسلاموية كوسيلة لتحريم أي نقد للإسلام، ويُختتم البحث بالجزء الأخير الذي يحتوي على بعض الاستنتاجات المقتضبة.

إن فهم أي مجتمع لذاته ينعكس دوما بشكل عام في مسلماته وبكيفية تعامله مع الأقليات، وفي هذه الحالة مع الأقليات المسلمة، كما أن مفهوم المجتمع عن التنوير موضوع أيضاً على المحك، إذ أن المطلوب هو العمل على إبراز ثقافة الحوار المستهدية بالحرية وحقوق الإنسان وقطع الطريق على تلك التصورات التي يتحجر فيها ادعاء التنوير ويتحول إلى الإقصاء ونوع من الاستقطاب الثقافي التصارعي.

 

أولاً: انتشار الارتياب من الإسلام

بناء على نتائج استطلاعٍ للرأي قام به معهد الّنـزباخ (Allensbach) والذي نشر في أيار / مايو 2006، فقد أفاد 83 بالمئة ممن أدلوا بآرائهمª بأن الإسلام متعصب، في حين أن 62 بالمئة ينظرون إليه على أنه ماضوي، ويراه 71 بالمئة غير متسامح، بينما يعتبره 60 بالمئة غير ديمقراطي، وحتى أن 91 بالمئة من المشتركين في الاستطلاع أفادوا بأنهم يربطون الإسلام تلقائياً باضطهاد المرأة. واستنتج الباحثان إليزابيث نولـِّه (Elisabeth Noelle) وتوماس بيترسين (Thomas Petersen) من نتيجة استطلاعهما ما يلي: "كانت نظرة الألمان إلى الإسلام سلبية في السنوات الماضية ولكنها بالتأكيد ازدادت قتامة على نحو ملحوظ مؤخراً".[1]

وبينت الدراسة عن المجموعات البشرية المستهدفة بالعداء التي أعدها معهد الدراسات المتداخلة للأبحاث النزاعات والعنف التابع لجامعة بيلفلد، والتي قام بها على أمد طويل، أن قرابة ثلاثة أرباع الأشخاص الذين شملهم البحث الذي أجري في حزيران / يونيو 2005 ترى أن الثقافة الإسلامية لا تنسجم أو بالأحرى على الأغلب لا تميل للانسجام مع "ثقافتنا الغربية".[2] وليس الموقف الرافض هذا ظاهرة تنفرد بها ألمانيا، فالنزعة لرُهاب الإسلام تسجل وفقاً لتقرير نشره في نهاية عام 2006 المركز الأوروبي لرصد التمييز العنصري وكره الأجانب(EUMC)  تصاعداً في جميع بلدان الاتحاد الأوروبي.[3]

إن الأسباب التي تقف خلف تصاعد التحفظ ضد المسلمين في السنوات الأخيرة مركبة ومتعددة الأوجه: فعلى نطاق الأزمات المحلية بسبب بناء الجوامع تتشابك مشاعر الخوف من التغريب والدخيل الغريب، والتي غالباً ما تقف السياسة وراء تأجيجها واستغلالها في المناطق والأحياء قيد الانهيار التي تعاني من الإحباط الاجتماعي بخاصة. وأما مشاكل الاندماج داخل المدارس ومع الجيرة وفي العمل فهي تعزز التحفظات الراهنة على الشرائح السكانية ذات الأصول المهاجرة، في حين أنه في سياق السجال القائم حول موضوع الحجاب فقد انكشف النقاب عن مخاوف من أن مكاسب المساواة بين الجنسين التي تطلب تحقيقها العمل الدؤوب المضني قد باتت عرضة للنسف بفعل التركيبة العشائرية المتسلطة المدعومة من الدين التي تعاني منها الفتيات والنسوة على وجه خاص. وزادت عملية قتل الشابة البرلينية هاتون سيريجي Hatun Sürücü في شباط / فبراير من عام 2005 من حدة الجدل العلني حيال الزواج القسري والعنف باسم "الشرف" في ألمانيا، مما أجج لهيب الهواجس هذه. وساهمت الصور التي بثتها قنوات التلفاز عن التظاهرات الاحتجاجية الغاضبة، والتي تبدو مدبَّرة، في العالم الإسلامي استنكاراً لرسوم النبي محمد الكاريكاتيرية في إيقاظ هذه المخاوف من أن الحضور الفاعل للإسلام من شأنه أن يقوض الثقافة الليبرالية للمجتمعات الغربية - هذه المخاوف وجدها البعض أيضاً مناسَبة لنشر الكاريكاتير مراراً كحالة اختبار ليعبر من خلالها عن الإصرار على المبادئ الليبرالية. في المقابل هناك تقارير تتحدث عن خطب في بعض الجوامع تحث على عداء الغرب ومعاداة السامية. ومع احتدام الجدل حول الإسلام منذ أحداث الحادي عشر من أيلول / سبتمبر 2001 صار الخوف من عمليات إرهابية طاغياً فوق ذلك كله. وبناء على استطلاع معهد ألـّنزباخ فقد أيد 42 بالمئة من الأشخاص الذين شملهم الاستطلاع الرأي القائل:"عدد المسلمين الذين يعيشون عندنا في ألمانيا ازداد بصورة بالغة. في بعض الأحيان أشعر حتى بالخوف من أن يكون بينهم الكثير من الإرهابيين."[4]

الريبة من الإسلام قد باتت تعم كافة التيارات السياسية ومختلف أوساط المجتمع، ويعود ذلك إلى كثرة الأسباب وتنوع الدوافع التي تقف خلف الأحكام المسبقة على الإسلام، وهذا انطلاقاً من مخاوف المحافظين على الهوية الثقافية لهذا المجتمع التي تشكلت مع الزمن، مروراً بهواجس الأمن الداخلي الواسعة الانتشار، ووصولاً إلى حد القلق من فقدان القدرة على الحفاظ على ما تم تحقيقه من مكاسب على صعيد الحريات والمساواة. وفي الوقت الذي تلجأ فيه بعض التصريحات المنتقدة للإسلام إلى النهج الماضي الذي كان يضع حدوداً فاصلة ما بين الغرب المسيحي والشرق[5]، يرى آخرون في الإسلام تهديداً لقيم التنوير الحديثة والليبرالية.[6] في كلتي الحالتين يمثل الإسلام "الآخر": فهو إما دين غريب آت من الشرق، أو أنه أنماط حياة متخلفة قائمة على الاستبداد. وفي أوساط اليمين المحافظ على وجه الخصوص يرتبط الخوف من الإسلام بسيناريو الأزمة الديموغرافية من خلال التنويه إلى تباين معدلات الولادة بين المسلمين وغير المسلمين مع تشخيص إصابة المجتمع بـ "أسلمة تدريجية".[7] وتخفي بعض التصريحات الرافضة للمسلمين أيضاً مواقف ذات نزعة يسارية ناقدة للدين، لربما قد تكون مشوبة بمخلفات الإيديولوجية الماركسية، حيث يشكل الإسلام في نظرها أنموذجاً للعنف الديني أكثر بكثير مما هي المسيحية عليه.[8]

ترتفع كذلك وتيرة التصريحات الرسمية للكنائس المسيحية عما كنا نشهده في السابق بتبنيها مواقف ناقدة للإسلام. أما الكتيب الذي نشر في تشرين الثاني / نوفمبر عام 2006 بعنوان "الشفافية وحسن الجوار" الصادر عن مجلس الكنيسة الإنجيلية حول الحوار الإسلامي المسيحي في ألمانيا فقد تضمن مواقف تختلف في جوهرها عن المواقف السابقة لمجلس الكنيسة الإنجيلية المعروفة من هذا الموضوع من حيث تميزها بالتحفظ والفتور.[9] وكان رد فعل الروابط الإسلامية على محتويات الكتيب مليئاً بالاستياء ومشاعر المرارة، وحتى أن المعاني الدلالية لخطاب الكنيسة الكاثوليكية الراهن قد باتت تسودها مواقف التحفظ والتباعد تجاه الإسلام.[10]

إن الملفت للنظر هو أن الدوافع المختلفة التي تنعكس فيها المواقف المتحفظة حيال الإسلام غالباً ما تتداخل مع بعضها البعض، مما يؤدي إلى مناورات سياسية ونشوء تحالفات غير مألوفة. فعلى سبيل المثال انتشرت أنباء عن قيام وزارة الداخلية في ولاية بادن - فورتمبيرغ في بداية عام 2006 بوضع دليل للتجنس لهيئات الجنسية لديها يستهدف في واقع الحال المسلمين ويتضمن شروطا للتجنس من بينها شرط ينص على اقرار المترشح للتجنس بحق المثليين في الحياة الزوجية مع بعضهم البعض.[11] ومما أثار الاستغراب هو أن هذا الشرط يأتي من وزارة يقودها المحافظون الذين لم يكونوا حتى في مجتمع الأغلبية دوماً ينصبون الإقرار بحق المثليين في الحياة الزوجية كمؤشر على توفر أهلية المواطنة. وإن دل ذلك على شيء فإنما على رغبتهم في وضع حدود واضحة أمام المسلمين الراغبين في التجنس، أو بالأحرى نصب عراقيل عالية في طريقهم. ومن جانب آخر تعكس المواقف من الإسلام التي يتخذها بعض الكتاب من معسكر اليسار تعبيرات "من بلاد الغرب" غير معهودة، فعلى سبيل المثال ادعى المؤرخ الاجتماعي اليساري الليبرالي المعروف هانس-أولريخ فيلِرHans-Ulrich Wehler في مقابلة صحافية بالإشارة إلى مقولة صموئيل هانتينغتون عن "صراع الحضارات"، استحالة اندماج المسلمين مع النظام الدستوري الديمقراطي الحر لأنهم يتبنون "ضربا من ضروب التوحيد النضالي الذي هم مستعدون للقتال في سبيله، ذلك التوحيد الذي لا يتنكر لأصله المنحدر من موطن القبائل العربية البدوية المتحاربة".[12]

إن ضبابية الحدود الفاصلة بين الدوافع المتباينة للغاية التي تقف خلف المواقف المتشككة حيال الإسلام هو ما يسمح بنشوء بعض الظواهر مثل صعود نجم السياسي الشعبوي الهولندي بيم فورتاين Pim Fortuyn، الذي قتل على يد أحد متطرفي حماية الحيوان في أيار / مايو عام 2002.[13] لقد عرف فورتاين كيفية تعبئة وتسخير الاعتداد بالهوية الهولندية التي تتغذى من الاعتزاز بالمكاسب الليبرالية - ومن ضمنها المساواة في الحقوق بين الجنسين والاعتراف بالأقليات الجنسية - كوسيلة لانتهاج خطاب غير ليبرالي وسلطوي لإقصاء المسلمين من المهاجرين والمهاجرات وتهميشهم. وهذا الربط ما بين الليبرالية ومعاداة الليبرالية قد مكنه من إعلاء صوت خطابه السياسي على نحو رنان. وعلى الرغم من عدم وجود سياسي شعبويّ وكارزمي مثل بيم فورتاين عندنا في الوقت الحالي، إلا أنه يوجد أيضاً في ألمانيا ممثلون لأجندته السياسية ولأنموذجه الخطابي. وهكذا ينقلب اعتداد المجتمع بالانفتاح والحرية ليتحول إلى النهج النقيض، نهج الإقصاء الحاد اللاليبرالي للأشخاص المنحدرين من خلفية إسلامية.[14]


 
ثانياً: عناصر ثقافة الحوار التنويري

ليس من المفيد أو المناسب الحكم على المواقف المتحفظة أو الناقدة للإسلام وكذلك المعبرة عن مخاوف منه على أنها عموماً باطلة، حيث أن المطلوب تحديداً هو التعامل مع التحفظات والمخاوف القائمة بعناية فائقة وسبر أغوارها لتقصي مدى صحتها والتغلب على الرؤى والتوضيحات من باب الصور النمطية السلبية اللصيقة بالمسلمين، والتصدي لما يراد من إساءات مغرضة. لذلك فإن الخط الفيصل لثقافة الجدل الليبرالي التنويريّ لا يمر بين ما هي تصورات صديقة للإسلام وأخرى أقل صداقة له ولأتباعه، بل بين الدقة والكليشيهات. وإن ما يملي الدقة في التقصي هو فرض النزاهة والإنصاف الذي يشكل عماد ثقافة الجدل المستنيرة. ونظراً لاحتدام وطيس السجال الذي يجري في سياقه تناقل أية إشاعات تطلق، وإزاء تسرع الصحفيين في نشر أي رأي أو نبأ على حساب الأمانة المهنية، وإزاء تحميل المسؤوليات بصورة عامة فلا بد من التذكير بهذا الفرض.

وفي هذا الفصل نريد أن نطرح ثلاثة جوانب للتعامل المناسب مع المخاوف من الإسلام وهي:

(1) التخلي عن التوضيحات أحادية العلة وخاصة تلك التي تعالج المسائل بالانطلاق من عوامل ثقافية أو دينية فقط.

(2) التغلب على تصورات متحيزة ثقافياً ترى طبيعة الإسلام خالدة لا تتغير بمرور الزمن.

(3) استيعاب التنوير على أنه جزء من عملية تعليمية مجتمعية شاملة لا تزال غير منجزة.

 

1) ضرورة التحليل الشمولي للأسباب

كون الجدل الدائر حول الاندماج في هذا البلد مركزاً بشكل قوي جداً على الإسلام، أمر يمكن تفهمه من ناحية بسبب ما شهده المجتمع الألماني خلال العقود القليلة الماضية من تحولات عميقة جاءت مع المهاجرين وصارت ظاهرة للعيان مثل ارتداء الحجاب أو بناء الجوامع والمآذن. إلا أن التركيز في مناقشة مواضيع الاندماج من ناحية أخرى وحصرها بالإسلام فقط، يخفي في طياته خطر الإدراك المشوه للحقائق لما أنه من خلال ذلك يترسخ الحكم المسبق بأن مرد سبب المشاكل والمهام المتنوعة للاندماج يعود في المقام الأول إلى كون المهاجرين من دين آخر وثقافة أخرى. في الوقت ذاته لا تراعى في غالب الأحيان العوامل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية إلا بصورة هامشية.

لا يمكن اعتبار تمركز العائلات المهاجرة في أحياء معينة من برلين - نويكولن أو في دويسبورغ - ماركسلو ومشاكل الاندماج في تلك الأحياء ومدارسها على أن هذه المشاكل نابعة من دين أو ثقافة (الآخر المختلف) أو بتفسيرها برغبة الآخر في الانغلاق الديني الثقافي وبناء مجتمع منعزل خاص به. في أغلب الظن فإن لهذا علاقة بوضع العقارات في تلك المناطق السكنية، فالمهاجرون الذين يعتبر دخلهم متدنياً في المعدل يسكنون غالباً في المناطق التي يحصلون فيها على بيوت رخيصة الأجرة، بينما تغادر تلك العائلات ذات الدخل الأعلى (بما فيها العائلات المهاجرة) للسكن في الأحياء الراقية الأغلى ايجاراً للطبقة الوسطى والتي تتمكن من دفع تكاليفها.[15] وينسحب الأمر كذلك عندما يتعلق الأمر بالخيار ما بين مدراس الأحياء المختلفة، إذا أن الطبقات المثقفة (من بينها أيضاً عائلات المهاجرين التي تتوخى مستوى تعليم عال لأبنائها) تلعب دور القوة الدافعة لأية عمليات عزل وتمييز اجتماعي للطبقات المختلفة. وختاما لا يجوز إغفال تداعيات الانتقائية العالية لنظام التعليم في ألمانيا.[16]

هذه كلها أمور يدركها الجميع على أفضل وجه، ولكن هناك مع ذلك العديد من المداخلات في الجدل الدائر التي تثير الانطباع بأن الظواهر الآنفة الذكر التي نشهدها إنما هي نتائج غزو ديني ثقافي مغرض يرمي إلى إقامة "مجتمع إسلامي موازٍ".[17] ويدعي غونتر لاخمان Günther Lachmann أن "... القادم إلى برلين من أي بلد مسلم يبحث عن أحياء معينة ليسكن ويعيش في موقع يجد فيه إخوانه في الدين."[18] ويتوصل لاخمان إلى الاستنتاج: "... إن موطن المسلمين في ألمانيا هو الغيتو."[19] وبذلك نجد أن عمليات عزل طبقي اجتماعي معقدة تفسَّر ببساطة بأنها احتلال ديني وثقافي للبلد.

وثمة مثال آخر على ذلك: اجتماعات المواطنين في ألمانيا التي يتم خلالها عادة تداول شتى المواضيع والمسائل والتي يعبر فيها بعض السكان القدامى عن معارضتهم لمشروع بناء جامع ما، تتحول في الوقت ذاته بانتظام إلى ملتقى للاحتجاج على الأوضاع الاجتماعية.[20] إن المرارة التي تظهر في مثل هذه التجمعات تنصب بشكل نموذجي أيضاً على السياسة المحلية التي يشعر السكان بأنها قد خذلتهم منذ زمن طويل. وعند انتشار خبر بناء جامع ما في الجوار فإن هذا يكون بمثابة "القشة التي قصمت ظهر البعير" ونجد ذلك باستمرار في رسائل القراء الذين يعبرون فيها عن اغتياظهم من ذلك.[21] إن من يعتبر مشاكل محلية تتعلق بمشروع بناء جامع صراعاً دينياً بين المسيحيين والمسلمين يخطئ التقييم. وبتعبير مبالغ فيه: إن السجالات لا تدور حول الدفاع عن الإيمان المسيحي بالثالوث المقدس ولا إيمان المسلمين بالتوحيد وإنما حول محدودية أماكن وقوف السيارات أو بسبب المعايشة اليومية لأعمال الشغب والتخريب المتعمد في أحياء المدينة الفقيرة. وبذلك فإن للنزاعات المذكورة في الوقت نفسه بعداً ثقافياً بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى نظراً لحق كل المعنيين بالعيش في موطن تتوفر فيه كافة خصائص المحيط المعيشي المألوف وتحديداً: اهتمامهم وحرصهم على الحفاظ على هذه البيئة يتصادم مع مطلب الروابط الإسلامية في الإعلان الرمزي لحقهم في وطن بعد إقامتهم في ألمانيا لعقود طويلة وهذا من خلال بناء جوامع، وبالتالي فإن لا علاقة لهذا بتاتاً بما يسمى صراع الحضارات ما بين المسيحية والإسلام.

إن الدعوة هنا إلى ضرورة مراعاة العوامل الاجتماعية والاقتصادية لا يعني إغفال العوامل الثقافية والدينية عند التطرق لكافة الأصعدة التي تطالها المشاكل، إذ أنه من البديهي أن لها تأثيراً على ذلك. على سبيل المثال فإن للتركيبة العائلية الاستبداية التي تسود البعض من أوساط المهاجرين علاقة واضحة بالتصورات الثقافية للعلاقة ما بين الجنسين والتي هي حسب مفهوم الكثيرين مدعومة دينياً أيضاً.

لكل هذه الأشياء دور مهم في النقاش الدائر حالياً بشأن موضوع الزواج القسري والعنف باسم "الشرف" وهذا أمر له مسوغاته.[22] وإن الاستشهاد بآيات قرآنية[23] معروفة - كما يجري فعله بسرور - لا يكفي على الإطلاق لتوضيح ذلك، وهو في نهاية المطاف مؤدٍ إلى الضلال، لما أن التصورات الثقافية عن أدوار الجنسين تتطور بتأثير عوامل مختلفة من بينها المعطيات الاجتماعية والسياسية الأساسية.

وهكذا فإن من شأن العيش في مجتمع عصري ليبرالي أن يؤدي من جهة إلى انفتاح الهياكل العائلية للمهاجرين مثل قيام الفتيات والنسوة على سبيل المثال بالاستفادة من خيارات التعليم التي يتيحها المجتمع وهذا للتحرر من نماذج الأدوار البالية.

 

ومن جهة أخرى يمكن أن يدفع هذا على نحو خاص بالخاسرين الذكور من عملية العصرنة إلى تشبثهم تحديداً بالتصورات الرجعية عن "شرف الرجل"[24]، مما هو ظاهرة تلاحظ أيضاً في أوساط مشاغبي الملاعب الألمانية "الهوليغانس" والتي ليس فيها ما يمكن اعتباره مميزاً للإسلام. وكما كتبت المحامية التركية سايران أتيش Seyran Ates: "الرجال يخسرون أدوارهم كمعيلين، ويرون أنفسهم في مواجهة حقيقة أن النساء أفضل وأكثر نجاحاً بدءاً من المدرسة. وهكذا لا يبقى لهم سوى العنف، المعقل الأخير المتبقي للرجولة."[25] وبصورة عامة يصح القول بأنه لا يجوز عزل عوامل الثقافة والدين عند أي استعراض موضوعي لإشكالية العائلات ذات التركيبة الأبوية المتسلطة، إزاء أهميتها التي هي في منأى عن أي شك،[26] بل بالأحرى لا مناص دوما من مراعاة تلك العوامل الاجتماعية التي تعمل على استمرار تمتع التصورات الثقافية البالية عن العلاقة بين الجنسين في العلاقات البشرية بأهمية عملية أو أنها تكتسبها من جديد في ظل ظروف معينة.

هذا ما ينطبق أيضاً على تحليل الإرهاب الإسلاموي و دائرة مؤيديه. ومن الواضح تماماً أن نماذج التبرير الديني تلعب دوراً حاسماً في ذلك. ومن بين هذه النماذج الحط من قيمة "الكافرين" في الأدبيات الإسلاموية والمفهوم العسكري للجهاد وتبجيل "الاستشهاد" المرفق بتخيلات ذكورية لما ينتظر الشهيد في الجنة. وكل هذه الأشياء تجد مراجع لها في القرآن والسنة والتي تزيدها الحركات الجهادية تطرفاً عند استقبال مثل هذه النصوص.[27] إن أي وصف دقيق لصورة الإرهاب الإسلامويّ وما يحيط به لا يجوز أن يقتصر على اقتباس فقرات معينة من مصادر الإسلام، بل لا بد من أخذ الظروف السياسية والاجتماعية في البلدان ذات الطابع الإسلامي بعين الاعتبار لتكتمل الصورة الفسيفسائية. وتندرج من بين هذه العوامل: الخيبة التي نشأت من جراء فشل استراتيجيات مختلفة للتنمية الاقتصادية، والانطباع بأن الدول الغربية تنتهج سياسة مزدوجة المعايير في الشرق الأوسط، وكذلك انعدام الآمال لدى عدد كبير من الشباب، إضافة إلى مشاعر الإهانة الثقافية التي يلحقها بهم غرب فائق القوة تتناقض هيمنته مع إيمانهم بالتفوق عليه أخلاقياً ودينيا.[28] ويساهم الإنترنت في بث دعاية إسلاموية معادية للغرب وللسامية بين المسلمين، تجد لها انتشاراً بين مسلمي الشتات في أوروبا أيضاً.[29]

2) تجـاوز النظرة التعميمية إلى الإســـلام

إن من الخطأ الادعاء بأن الجدل الدائر الذي تشهده الأوساط العامة يفتقد بصورة عامة لأي استعداد للنظر إلى الإسلام بواقعية، إذ أن العكس هو الصحيح، فبعد الاعتداءات الإرهابية في 11 أيلول / سبتمبر نوه السياسيون باستمرار في تعليقاتهم على الأحداث إلى ضرورة التمييز بين الإسلام والإسلاموية والإرهاب. وكما جاء في تقرير كريستوفر ألّـِن Christopher Allen و يورغن نيلسِن Jorgen Nielsen الذي أصدره في بدايات عام 2002 المركز الأوروبي لرصد التمييز العنصري وكره الأجانب (EUMC)، فإن التصريحات السياسية التي أدانت جرائم القتل الجماعي الإرهابية كانت جميعها مقرونة بنداء للتضامن مع الأقليات المسلمة التي تعيش في أوروبا.[30] وإن عدم جواز إقران الأغلبية الكبرى للمسلمين بالتعصب الديني أو حتى الإرهاب قد بات جزءاً من الخطاب السياسي الإعلامي في ألمانيا منذ صدور هذا التقرير.


 
تظهر نتائج الاستطلاع الذي قام به معهد ألـِّنزباخ والذي سبق ذكره، بأن الشعب الألماني مستعد أيضاً من حيث المبدأ للنظر إلى الإسلام بواقعية وبصورة أكثر تمييزاً. ورداً على السؤال "هل تعتبرون أن الإسلام عموماً مصدر للتهديد، أو بأن هناك مجموعات معينة من أتباع هذا الدين هي التي تشكل بمفردها مصدراً للتهديد؟" فقد أفاد ثلثا المشاركين في الاستفتاء بأن الخطر في رأيهم يأتي من المجموعات المتطرفة فقط. ومع ذلك فقد لخص نولـِّه Noelle و بيترسِن Petersen محصلة استطلاعهما بقولهما: "المشاعر الأساسية مختلفة عن ذلك" وتوصلا إلى الاستنتاج السوداوي بأن صراع الحضارات قد نشب لا محال في عقول الناس.[31]

عند متابعة الجدل الدائر حول الإسلام الذي تشهده الأوساط العامة فإن الانطباع الذي يكتسبه المرء فعلاً هو أن التمييز بين المصطلحات مثل الإسلام والإسلاموية والإرهاب يتم فعلا من جانب، غير أن المتميز في الأمر هو بقاء ذلك غالباً بلا تبعاتمن  جانب آخر. وعلى ما يبدو توجد فجوة ما بين النظرة الواقعية التمييزية إلى الإسلام التي تتم نظرياً والمسلم بها، وبقاء هذه النظرة الواقعية التمييزية بلا أهمية عملياً بخصوص الموقف العام من الإسلام والذي غالباً ما يكون متناقضاً وحتى سلبياً، مع العلم بأن نتائج استطلاع معهد ألـِّنزباخ تشير إلى ذلك أيضاً. وقد ترجع أسباب ذلك إلى الاعتقاد بأن الأشكال التي يظهر فيها التسلط الديني أو العنف الديني بدوافع إرهابية هي أعراض تميز الإسلام وفيها يتجسد "جوهره الحقيقي".[32] وأما حقيقة كون غالبية كبيرة من المسلمين لا تتبنى مواقف إسلاموية وترفض الزواج بالإكراه، ناهيك عن أنها لا تتعاطف مع الإرهاب ذي الدوافع الدينية، فهي مسائل لا خلاف على كونها حقيقة محضة، غير أن الرؤية هذه تبقى دون أي معنى للمنهج في الواقع. إن الأنماط المختلفة لعيش المسلمين والمفهوم الذاتي لهم، إنطلاقا من الطابع الصوفي ومروراً بصور التقوى الشعبية التقليدية وانتهاء بدعاة الإسلام المؤكدين على الليبرالية وحقوق المرأة، تبقى كلها أسيرة في دائرة ما يدعى بالإسلام "الحقيقي" والذي لا يزال يُقرن بالتعصب والتسلط والعدوانية.[33]

وبما أن الإسلام في حد ذاته غالباً ما يُقرن في الأوساط العامة بمواقف معادية لليبرالية والممارسات العملية فإن المسلمين المتحررين بالدرجة الأولى يرون وبصورة متكررة أن ليبراليتهم بمعناها الشامل، أو هويتهم الإسلامية لا تؤخذ مأخذ الجد. فمن جانب تعتبر أفكارهم الليبرالية ونمط حياتهم مشكوك فيها، أو أنها معرضة دوماً لخطر الارتداد إلى التفكير المطلق والسلوك الاستبدادي بطبيعة الحال لسبب تطبعهم الديني. ومن جانب آخر يرون أنفسهم مواجهين بالإدعاء بأنهم لم يعدوا مسلمين "حقيقيين". ويكاد الأمر يكون بمثابة سخرية عندما يشابه النعت هذا، الذي يأتي أحيانا من باب المجاملة، الاتهامات التي توجه للمسلمين الليبراليين من جانب الأوساط التقليدية والأصولية في البيئة التي يعيشون فيها. وبتعبير آخر فإن المسلمين الليبراليين (وشيء مشابه لذلك ينسحب على المحافظين المعتدلين أيضاً) إما أن يحسبوا مقدماً على إسلام "حقيقي" معبأ عسكرياً أو أن يُعتبروا قد تغربوا عن إسلامهم إلى أبعد الحدود.

ومع أن الفكر هذا لا ينكر واقع وجود إسلام ليبرالي كحقيقة في حد ذاتها، غير أن الواقع هذا يُحال إلى خانة خاصة من الاشتباه. يعيش في ألمانيا والدول الأوروبية الأخرى عدد كبير ممن يعتبرون أنفسهم مسلمين ولكن في الوقت نفسه متمسكين بمبادئ النظام الدستوري الديمقراطي الحر، ويجسدون تمسكهم بهذه المبادئ بصورة في منتهى البداهة في حياتهم اليومية، غير أن الحقيقة هذه تُهمش عند النظرة إلى المسلمين وذلك بحكم التصور السائد بأن الإسلام في صميم طبيعته "معاد لليبرالية". وإن دلالية "صميم طبيعة الإسلام" في سياق الجدل الدائر حول الإسلام يشكل عائقاً رئيسياً في طريق النظرة إلى الإسلام والمسلمين بصورة أكثر واقعية وتمييزاً. وعلى كل فهي تؤدي إلى بقاء النظرة الواقعية والأكثر تمييزاً - هذا إن وُجدت هذه - مجردة ودون ثمار وكما لو أنها كانت في نهاية المطاف دون أية أهمية.[34] وهذا من جانبه ينطوي على خطر أن الأشخاص، سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين، والذين سعوا على مدى سنين طويلة في الأوساط العامة للمناداة بنظرة أكثر تمييزاً وواقعية للإسلام ييأسون ويكفون عن عملهم مع الوقت حيث أن الشعور بأن حججهم قد بقيت عقيمة ولا تأتي بالنتائج المرجوة يترسخ في نفوسهم، وكل ما يبقى لهم هو اليأس والإحباط وليس نادرا المرارة أيضاً.

إن حياة المسلمين في ألمانيا أيضاً لا تتحرك بالطبع ما بين قطبي الليبرالية والأصولية فقط. ففي الأوساط المسلمة، حالها حال الشعب الألماني المكون لأغلبية السكان، نجد تعددية في أنماط الحياة ومختلف المواقف والآراء السياسية والاجتماعية والدينية.[35] فإلى جانب المسلمين الملتزمين هناك غير المتدينين أو من هم بلا دين من خلفية إسلامية، أو من تخضع ممارساتهم الدينية لتذبذبات كبيرة متفاوتة الدرجات حسب الحالات المختلفة التي تمر بها حياتهم أو بحلول الأعياد الدينية أو درجة المشاركة التي تنتظرها عائلاتهم منهم وختاماَ حسب السن.

ونجد بين المؤمنين الظرفاء وغير الظرفاء على الإطلاق، الليبراليين والمحافظين، والمنفتحين والمتعنتين. وهناك أيضاً إيديولوجيون وبراغماتيون محبون للناس وآخرون معادون للناس. وينسحب هذا أيضاً على غير المتدينين أو متديني المناسبات. وتتباين الأشكال التي تأخذها ممارسة الشعائر الدينية، فمنها ما ينتهج فلسفة الشرعية المتشددة في تفسير فروض الدين أو ما يتبنى ترتيبات براغماتية لعالم الحياة بكل أشكالها ومنها أيضاً ما يكون بتسامح الصوفية. ويلاحظ بشكل مستجد ازدياد تأثير موسيقى (بوب - إسلام) في أوساط الشباب المسلم الذي يقدم لنمط حياة إسلامية تميل إلى النوع المحافظ يمكن للحجاب أن يكون جزءاً منها، إنما ليس حكماً، ورابطاً إياها ببديهية الاندماج في المجتمع الغربي.[36]

وبينما يرى بعض المسلمين لأنفسهم علاقة وثيقة تربط ما بين المعتقد الديني والتوجه السياسي، فإن في حالة غالبية المسلمين ليس هناك من ارتباط جلي بين الدين والسياسة، وهناك البعض ممن يلقي أهمية بالغة على فصل الاتجاهين عن بعضهما البعض. كما يوجد اختلاف كبير أيضاً في مواقف المسلمين من الشريعة الإسلامية[37] ومضمون أحكامها ومكانتها في التطبيق العملي للحياة في بيئة قانونية علمانيّة.[38] وإن السواد الأعظم من المسلمين القاطنين في ألمانيا بعيد كل البعد عن التصورات الإسلاموية الخيالية لإقامة دولة الشريعة في ألمانيا مستقبلاً. وإلى جانب المواقف الشخصية المختلفة من الدين والسياسة والمجتمع، تخترق ذلك كله في النهاية حدود المذاهب الدينية "الكلاسيكية" الفاصلة بين السنة والشيعة والعلوية أيضاً - علماً أن العلويين، أكانوا في تركيا أم في ألمانيا، قد باتوا اعتباراً من بداية التسعينيات يبتعدون بشكل حاد عن غالبية المسلمين السنة.[39]

إن التنوع في الرؤى والمبادئ وأنماط العيش ينسحب أيضاً على الإشكاليات التي تم التطرق إليها آنفا من باب المثال. لنأخذ مثال علاقات العائلة الأبوية: ففي الوقت الذي يتبنى فيه بعض المسلمين التصورات الموروثة عن الجنسين والشرف على أنها مكون أساسي لعالم حياة تقليدية دينية - ثقافية[40]، يلقي آخرون أهمية على التمييز الواضح ما بين الإسلام والتقاليد الأبوية. كما أن المسلمين الليبراليين يسعون أيضاً إلى حد ما إلى قراءة جديدة للنصوص القرآنية، يدعمون بها مطالبهم بالحصول على مساواة حقوقية للجنسين، ولإيجاد مبرر ديني لنزع شرعية ما يمارس بشكل عملي من عنف داخل الأسرة أو الزواج بالإكراه.[41] وثمة أناس آخرون من خلفية إسلامية - وربما الغالبية منهم - لا يظهرون اهتماماً بالجدل الأساسي حول الدين أو السياسة، بل أنهم يرون أن طريقهم يتمثل في التعايش البراغماتي مع ما تقتضيه العادات الدينية والثقافية الموروثة في محيطهم العائلي، أو رفض الانصياع لمثل هذه التقاليد في قرارة أنفسهم. وهناك البعض الآخر الذي يسلك الطريق المعاكس، طريق القطيعة الواضحة مع الدين بإعتباره لم يعد يتماشى مع العصر، معرضاً نفسه من خلال ذلك إلى مقاومة هائلة.

وبناء على ما تقدم ذكره فلا مناص من القول بأن الغالبية العظمى من المسلمين القاطنين في ألمانيا ترفض كلياً أمر الزواج بالإكراه وانتهاكات أخرى باسم الشرف. وينسحب هذا على الموقف من الإرهاب الإسلاموي العالمي أيضاً. كما أن رسائل التهديد الإرهابية عبر وسائل الإعلام وصور الأسرى المهانين والخائفين الذين يفرض عليهم التوسل أمام عدسات الكاميرا من أجل إبقائهم على قيد الحياة، تثير في أوساط السكان المسلمين مشاعر القرف والغضب أيضاً، حالهم في ذلك حال غير المسلمين تماماً. وقد أدانت الروابط الإسلامية في ألمانيا مراراً عبر الإعلام أعمال العنف ذات الدوافع الدينية الإرهابية.[42]

ترد على الدوام تقارير مربكة تتحدث عن رواج وازدياد عدد زوار صفحات إلكترونية إسلاموية تعرض مشاهد قطع الرؤوس وأعمال عنف أخرى. إن عادة التلصص المهينة للإنسان والتي يخدمونها من خلال عرضهم لهذه المشاهد ليست بظاهرة "إسلامية" وإنما هي انعكاس لتدهور الأخلاق الذي قد تفشى في شرائح عريضة من المجتمع. وبينما ينشط بعض المسلمين ويناضلون ضد الشرعية الدينية المتوفرة لأعمال العنف هذه، يبقى بعضهم مكتفياً بصدها وجدانياً. كما أن البعض من المسلمين يرد أيضاً غاضباً على المطلب التعجيزي الذي يريدهم ولمجرد كونهم مسلمين أو لأنهم يحملون أسماءً لها وقع إسلامي، إدانة العمليات الانتحارية في العراق أو أفغانستان باستمرار، والتي إن كانت على الإطلاق تهمهم فبالقدر الذي يهم الصراع في ايرلندا الشمالية أي ألماني عادي كاثوليكياً كان أم بروتستانتياً.[43]

إن النظرة بصورة أكثر حيادية وتمييزاً إلى الإسلام في ألمانيا وتياراته المختلفة والآراء والأنماط الحياتية المتنوعة للمسلمين المقيمين فيها وعلى وجه الخصوص النظرة بصورة أكثر تمييزاً إلى "طبيعية" الحضور الإسلامي الذي لا تتخلله أية إشكاليات في غالبية الحالات ستفتح الأفق واسعا للتوصل إلى قناعة عادية في واقع الحال، غير أنها في الوقت ذاته تكون الشرط الأساسي لكل شكل من أشكال التنوير، ألا وهي القناعة بأن الناس مجرد عناصر متصرفة حتى إن كان الأمر يتعلق بمعتقداتهم وممارساتهم الدينية وأنهم ليسوا بمجرد أتباع دين منقادين يتبنون ما يمليه عليهم دينهم وإنما يتطورون في عقليتهم وهويتهم الدينية سواء كان هذا من خلال الجدل الواعي أو من خلال عمليات التعلم من واقع الحياة العملية اليومية مع العلم بأن العامل الأخير يحدث بوتيرة أكثر تكراراً.

ليس دوماً بالأمر السهل تغيير المفاهيم الدينية الذاتية، وغالباً ما يصطدم ذلك بعقبات ومقاومة. فالرجال والنساء بخاصة، ممن يرغبون في الخروج عن السياق الإسلامي التقليدي[44] أو في فتح الطريق لتكريس مفاهيم تحررية في الإسلام، يخبرون عن تعرضهم ليس فقط في حالات نادرة لإرهاب نفسي شديد ومضايقات.[45] وإن قام مجتمع الأغلبية أيضاً بالتشكيك في هوية المسلمين والمسلمات الذين يناضلون داخل مجتمعاتهم من أجل المزيد من المساواة بين الجنسين وحرية تقرير مصير الفرد، بالرغم من مواجهتهم لمعارضة في محيطهم المباشر، وذلك لأنهم لا يقدمون الصورة النمطية عن الإسلام، فهذا أمر غير عادل وغير مناسب موضوعياً في هذا الصدد.[46] وإن ما يحتاجونه هو عكس ذلك أي تقدير ما يقومون به والتضامن معهم.

3) التنوير عملية تعلم لانهائية

تعتبر ألمانيا نفسها بلداً تشكل مسلمات التنوير ركائز ثقافته العامة، فما يسود فيه من ثقافة جدل حيوية، وتعددية في القناعات وأنماط الحياة، التخلص التدريجي من بنى العائلة الأبوية، وتكريس معايير ومؤسسات دولة القانون، والاستعداد للتغلب على الماضي الديكتاتوري، وخاصة وحشية النازية، تشكل جميعها مكاسب قيمة من وراء التنوير، جديرة بالمحافظة عليها وبصد أية محاولات في شرائح معينة من المجتمع ترمي إلى تقويضها. غير أن النجاح لا يمكن أن يكون حليف الدفاع عن التنوير إلا إذا تم بذهنية التنوير، أي السعي الجاد من أجل التحليل الحريص والدقيق ونقد التعميم النمطي والاستعداد للجدل التواصليّ ومقارعة الحجة بالحجة. وبعبارة أخرى: إن الحفاظ على التنوير وإنجازاته لا يمكن أن يتحقق إلا بمواصلة التنوير، والذي أثبت مجدداً بأنه لا يزال حالة غير مكتملة.

هذا التوضيح موجه ضد التصورات الشائعة، بأن غالبية السكان في المجتمعات الغربية قد تخطت مرحلة التنوير، بينما هي لم تبدأ لدى "الإسلام". وبتحديد الغرب لموقعه على أنه في مرحلة ما بعد التنوير، وتحديد موقع الإسلام جملة وتفصيلاً - بما في ذلك المسلمين والمسلمات المقيمين في ألمانيا - بأنه في مرحلة بالكاد يكون فيها قد شرع في مرحلة التنوير، يتحول مصطلح التنوير إلى حدود مرسمةً فاصلة بين "الذات والغريب". وإن الاستناد المغرض إلى التنوير، والرامي إلى اكسائه دوراً إقصائياً كهذا قلما يجد التعبير السافر عنه كما هو الحال عليه عند الفيلسوف هانس إيبلينغ Hans Ebeling الذي يقوم بالتعبئة ضد المهاجرين المسلمين من خلال تسخير نوع من "التنوير" الذي هو مقدماً معرف بكونه حصرياً وقائماً على فكرة مركزية أوروبا، وفي الوقت ذاته مشحون بمدلولات عسكرية. وتصل كتابة إيبلينغ ذروتها في المطالبة بأن على التنوير اليوم واجب القيام بالدور الذي تم لعبه في زمن شارل مارتل ومعركة "تور" و"بواتييه" (عام 732). إن أخذ العبرة من تلك الواقعة على امتداد الزمن قضية بالغة الأهمية، شمل تأثيرها المسيحية بخاصة خلال الألف سنة الماضية".[47]

إن الدور الإقصائي لبعض خطابات التنوير يتجسد في نماذج حجج مختلفة. فكثيراً ما يُقدَّم الإسلام على أنه بجوهره يناقض التنوير ويقاومه، فعلى سبيل المثال بالتنويه إلى أن للإسلام - على عكس اليهودية والمسيحية - كتاب مقدس أنزله الله كلمة فكلمة وأنه لا يجوز للإنسان تأويله.[48] وكيما يعتبر المسلمون عموماً بأنهم - في أفق إيمانهم - عاجزون عن إنجاز تقدم معرفي باتجاه الليبرالية والتنوير. ومن جانب آخر هناك دعاة لإسلام تنويري - وأتباعا لبسام طيبي ممن يفضلون تسميته بالإسلام الأوروبي - يحددون في نفس الوقت الطريق التي يتعين سلكها، وكذلك مقاييس ومعايير التنوير الناجح بصورة يغدو فيها النجاح قليل الاحتمال منذ البداية، أو حتى أنه في واقع الحال يغدو مستحيلاً.[49] وهناك على سبيل المثال من يتطلع إلى صيرورة قراءة كتاب سلمان رشدي "آيات شيطانية" في الجوامع ممكنة يوماً ما. إلا أن من يطالب بمثل تلك القراءة - هنا واليوم - كحجر محك لاختبار قابلية الاندماج والقدرة على التنوير، يضع في كل حال، بقصد أو بغير قصد، عوائق ستشكل في غالب الظن حجر عثرة، وبوجه التحديد للمسلمين الليبراليين.

لقد أصبح من غير الممكن غض النظر عن أن مفهوم التنوير في العديد من آخر المداخلات التي تقدم في إطار الجدل الدائر حول كيفية التعامل مع الأقليات المسلمة قد بات يتفاقم بشكل متزايد الحدة في صورة صراع ثقافي عدواني. وإن الإصرار على الدقة والتمييز في رسم الصورة لا يجد التقدير الكافي في هذا الصدد. وكل من يصر على مراعاة الأصول المهنية - علمية كانت أو صحفية - سرعان ما يسقط في مصيدة الشك في أنه ما يزال متشبثاً بأوهام التنوع الثقافي التي تلاشت. ومع تزايد الاستقطاب في الجدل الدائر فإن الاستناد على التنوير كثيراً ما يخدم هدف دمغ الحرص المكتسب في التعامل مع الأقليات الدينية - الثقافية بخاتم محظورات موهومة بحكم ما يعرف "بالصواب السياسيّ" („political correctness“)، وتمهيد الطريق للغة دلالية استفزازيّة فجة لا تتورع عن التلاعب العلني بمشاعر السخط الدفينة.[50] إن التنوير الذي يرى نفسه غير ملزم بواجب التقيد بالدقة التحليلية والالتزام بالأمانة المهنية وبالدرجة الأولى بفرض النزاهة في التعامل مع الأقليات، فإن هذا التنوير لا يمت إلى تلك التقاليد التنويرية الإنسانية التي تقوم عليها حقوق الإنسان والمقاييس ومؤسسات دولة القانون بأية صلة.[51]

وإن من يستخدم التنوير كحدود فاصلة في الصراع الثقافي ضد المسلمين فإنه يقلب مفهوم التنوير ومسلماته إلى النقيض وهذا من خلال جعله ذريعة لنفسه لادعاءه العصمة والتعالي والانعزال الفكري. الكاتب من أصل إيراني نفيد كِرماني Navid Kermani يفضح بأسلوبه التهكمي الغطرسة المهينة، التي تحدث في مثل هذا الموقف: "... إذا لم أضرب زوجتي ولم أكره ابنتي على الزواج، وإن لم أقم مساء بعملية انتحارية في حي "أيغيلشتاين" التركي في مدينة كولونيا، فهذا فقط لكونكم قد ربيتموني على روح التسامح والتنوير، ولكوني قد تطهرت من تراثي الأصولي..".[52]

كما أن حصر التنوير كإرث للغرب فقط والاعتقاد بأن كل ما هو مطلوب هو الدفاع عنه ضد التهديدات الوافدة من الخارج، إنما هو امتهان لفكر التنوير، الذي حدده كانت Kant في مقالته الشهيرة "التنوير هو خروج الإنسان من اللارشد الذي اقترفه بحق نفسه".[53] ومن هذا المنطلق فإن التنوير عملية تعلم فردية ومجتمعية غير منتهية يمكن أن يتخللها تقدم أو تأخر، ولكنها ليست على الإطلاق نقطة تشعب ثنائي لكل من المرحلة النهائية لما بعد التنوير ومرحلة الانطلاق "نقطة الصفر" لما يزعم بأنه لا تنوير. وحتى وان وجدت مراحل مختلفة في عملية الخروج من اللارشد المقترف بحق النفس، فلا يمكن عكس هذه المراحل بصورة عامة على مناطق ثقافية كبيرة: "الغرب" و"الإسلام" ووضعها في مواقع متعارضة مع بعضها بعضاً.

من البديهي أن الإكراه على الزواج، والأصولية الدينية وتمجيد العنف لا تتفق إطلاقا وإدعاء التنوير، لما أنها تنكر جوهر فكرة التنوير الكامنة في رشد الإنسان. وإذا ما حدثت مثل هذه الظواهر على نحو معزز في محيط متطبع بالمسلمين في هذا البلد، فلا مناص من توجيه النقد العلني الصريح بهدف إيجاد الوسائل الناجعة لمكافحتها.[54] لا يمكن لمثل هذا النقد أن يكون مثمراً إلا إذا تفادى التعميم والمسوغات المتسرعة. وإن التخلي عن الادعاء بالعصمة وربط النقد المطلوب لمواقف معينة منيعة لأية محاولات تنويرية في أوساط إسلامية محددة بالاستعداد للنقد الذاتي لا يمت بصلة إلى "النزعة القائمة في أوروبا للاستسلام" كما يريد أن يفهمنا ذلك هنريك م.برودر Henryk M. Broder في كتاباته الأخيرة[55]، وإنما هو فرض يمليه الصدق والنزاهة والمصداقية. وخط الاسترشاد لذلك هو مفهوم التنوير على أساس كونه عملية تعلم لا منتهية أياً كان الشخص المعني.


 
ثالثاً: الحـدود الشائكة بين نقـد الإسـلام ورهاب الإســـلام

1) حول مفهوم رهاب الإسلام

يمكن للتحفظات والمخاوف حيال الإسلام أن تتصلب إلى موقف تعميمي قائم على الرفض العنصري لأناس من خلفية إسلامية، وهذا ما قد بات منذ بضع سنين يُناقش كمسألة أطلق عليها المصطلح "رهاب الإسلام". وعلى ما يبدو فإن هذا المفهوم قد فرض نفسه تدريجياً في المنطقة المتحدثة بالألمانية أيضاً. وليس المقصود من وراء ذلك المخاوف العامة من الإسلام - مثلما توحي هذه الكلمة خطأ - وإنما المواقف النمطية السلبية إزاء الإسلام ومعتنقيه الحقيقيين أو المفترضين.[56] يمكن أن يظهر رهاب الإسلام في انتقاصات وإهانات شفهية وتمييز بنيوي، أو أيضاً في اعتداءات فعلية على أفراد من خلفية إسلامية.

وعلى النقيض من التمييز الديني بالمفهوم الضيق، الذي يمس الإيمان والممارسات الدينية الشخصية، يتجسد رهاب الإسلام في الوصم بنسب الصفات النمطية المميزة للأشخاص كل وفقاً لانحداره من بلد معين أو انتمائه لمجموعات معينة. ولذا فإن رهاب الإسلام يمكن أيضاً أن يطال من لا يعتبر نفسه مسلماً على الإطلاق، إلا أنه يرتبط بالإسلام بصورة سلبية بسبب اسمه أو خلفيته العائلية على سبيل المثال. وفي مثل هذه الرؤية التي تجرد الإنسان من الانفرادية أو الشخصية نجد مطابقة مع تلك الآراء المقولبة النمطية العنصرية التي لا ترى أي اختلاف بين البشر المنحدرين من ذات الجنس أو الثقافة بل تختزلهم بيولوجياً وثقافياً كمجموعة. ولذلك يعتبر رهاب الإسلام أحياناً ضرباً من ضروب العنصرية الثقافية.[57]

اشتهر مفهوم "رهاب الإسلام" على صعيد الرأي العام عبر "تقرير رهاب الإسلام" „Islamophobia Report” الذي نشرته منظمة Runnymede Trust البريطانية عام 1997.[58] وقد تبنى المركز الأوروبي لرصد التمييز العنصري ورهاب الأجانب (EUMC) الذي أسسه الاتحاد الأوروبي هذه الفكرة، ونشر في هذه الأثناء تقريرين عن رهاب الإسلام (أيار / مايو 2002 وكانون الأول / ديسمبر 2006). كذلك تستخدم اللجنة الأوروبية لمكافحة التمييز العنصري والتعصب (ECRI)، والتي تعمل في إطار المجلس الأوروبي، هذا المفهوم الذي يرد كمثال في التقرير الأخير حول ألمانيا.[59] يتحدث مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالأشكال المعاصرة للعنصرية، دودو ديين Doudou Diène، عن علاقة رهاب الإسلام بالأنواع الأخرى من العنصرية الموجهة للمجموعات الدينية أو العرقية مثل العداء للسامية و"رهاب المسيحية"[60] غير أن المفهوم الأخير لم يترسخ بعد حتى الآن. في سياق الجدل الدائر في ألمانيا فإن مصطلح رهاب الإسلام قد بات شائعاً وهو يستخدم على سبيل المثال من قبل رابطة الأبحاث في مجال "العداء الإنساني المستهدف لفئات معينة" علماً بأن القائم على تنسيق الرابطة هذه هو معهد الاختصاصات المتداخلة لأبحاث النزاعات والعنف التابع لجامعة بيلفلد.

 

2) أداة لفرض آليات الرقابة؟

يثير مصطلح رهاب الإسلام عدم ارتياح بالغ في بعض الأحيان، ففي سياق النزاع حول الصور الكاريكاتيرية عن النبي محمد نشرت الصحيفة الفرنسية الأسبوعية شارلي هبدو Charlie Hebdo في آذار / مارس 2006 خطاباً مفتوحاً لاثني عشر كاتباً وكاتبة يحذرون فيه من تقييد حرية الرأي بحجة مكافحة رهاب الإسلام. من بين الموقعين أيان هرزي علي وبرنارد هنري ليفي وتسليمة نسرين وسلمان رشدي. وورد في الخطاب ما يلي: "نرفض أن نتخلى عن روحنا النقدية خوفاً منا على أن نتهم بـ 'رهاب الإسلام'، وياله من مفهوم بائس أن نخلط بين نقد الإسلام كدين ووصم أولئك الذين يؤمنون به."[61] كما حذر البعض في ألمانيا من مفهوم رهاب الإسلام الذي وصفه بسام طيبي "كسلاح يستخدمه الإخوان المسلمون في حرب دعائية للإسلام السياسي ضد أوروبا والغرب".[62]

ثمة أمثلة لمثل هذا الاستخدام الاستراتيجي لمفهوم رهاب الإسلام. فمنظمة المؤتمر الإسلامي التي تضم في الوقت الراهن 57 من الدول الأعضاء تقدم في هيئات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة منذ بضع سنوات وعلى نحو منتظم مسودات قرارات تتعلق بمكافحة الإساءة إلى الأديان وفي هذا الصدد مكافحة رهاب الإسلام على وجه الخصوص.[63] وتعتبر هذه النصوص من وجهة النظر المتعلقة بحقوق الإنسان ذات إشكالية مزدوجة: فهي من جانب توقظ الانطباع بأن مثل هذه الأديان تعتبر أمرا يمكن أن تشمله حماية حقوق الإنسان وهذا ما يتعارض وأسس حقوق الإنسان.[64] ومن جانب آخر تشكل قرارات منظمة المؤتمر الإسلامي مدعاة للتخوف بأن هناك من يتقبل تقييد الحريات ثمناً لذلك، لا بل أن هناك من يرمي إلى تقييد الحريات مباشرة من خلال السبل السياسية.

يتجلى التسخير السياسي لمأخذ رهاب الإسلام كذلك في مشروع „Islamophobia Watch” أي "مرصد رهاب الإسلام" الذي تأسس في كانون الثاني / يناير عام 2005. وكون الغاية من المشروع أداة إيديولوجية نضالية ضد الغرب أمر مدون بكل صراحة حتى في موقع المشروع في الانترنت: "تأسست Islamophobia Watch من باب العزم على عدم السماح لإيديولوجية الإمبريالية العنصرية الغربية تكريس "شيطنة الإسلام".[65] وتثير الانتباه "لجنة حقوق الإنسان الإسلامية" الموجودة في بريطانيا بحملاتها الدعائية الإعلامية العدوانية على الدوام، وذلك بمنحها سنوياً جوائز ساخرة تقدم لأقطاب السياسة والإعلام بسبب رهاب الإسلام المزعوم لممارسة الضغط على الرأي العام.[66]

أما إلى أي حد تفضي المآخذ العلنية المتعلقة برهاب الإسلام إلى كبت التقارير والحوارات النقدية فالأمر يبقى هنا قابلاً للنقاش. وكون مثل هذا التأثير هو الهدف الذي تنشد تحقيقه المنظمات مثل Islamophobia Watch ولجنة حقوق الإنسان الإسلامية فإن هذا في منأى عن أي شك، ولذا فإن النقد الموجه إلى هذه المنظمات بأنها تستهدف ممارسة رقابة علنية، وفرض آليات رقابة ذاتية، والإعراب عن تهديدات مستترة أو صريحة، أمر مشروع.[67]

وثمة سياق آخر يساء فيه استخدام مصطلح رهاب الإسلام: فعندما يتنبأ الصحفي البريطاني ضياء الدين ساردارZiauddin Sardar بعد رحلة عبر بلدان القارة الأوروبية، من بينها ألمانيا، بمحرقة جديدة ترتكب ضد المسلمين قريباً، فإن مفهوم رهاب الإسلام يتحيز بصورة واضحة إلى العداء للسامية.[68] إن تخيلات ساردار التآمرية والمشوهة لا تخفي الوضع الحقيقي للأقليات المسلمة في أوروبا فحسب، وإنما يراد بها في الوقت عينه إنكار صناعة الإبادة الجماعية ليهود أوروبا التي لم يسبق لها مثيل.[69]

إن التحذيرات من سوء استعمال مصطلح رهاب الإسلام - وهذا ما ترينا إياه الأمثلة القليلة المعروضة - هي في الواقع في محلها. فإساءة استخدام مصطلح ما، مهما كانت درجة تلك الإساءة، ليست بالضرورة سبباً كافياً للكف عن استخدام ذلك المصطلح. وأخيراً ليس هناك من مفهوم سياسي مهم، ولا حتى كما هو معروف في حالة مفهوم حقوق الإنسان، يمكن أن يكون في منأى عن الاستخدام المسخر استراتيجياً. وحقيقة أن هذا يحصل على نحو بالغ في حالة رهاب الإسلام يملي علينا اعتبار ذلك دافعا للاحتراس من الدخول في تحالفات محفوفة بالإشكاليات والجالبة للمديح المحرج من الطرف الخصم. إلا أن ملاحظة سوء استخدام المفهوم وحدها لا تقدم سبباً كافياً لشطب المفهوم عموماً من القاموس السياسي الخاص بمجتمع حر.

لا يقتصر نقاد مشروع رهاب الإسلام على كشف النقاب عن مواضع الاستخدام السيئ له، بل يزيدون في محاججتهم بأن المشروع هذا يؤدي إلى سوء الاستخدام تحديداً بسبب ضبابيته الدلالية.[70] ولسبب عدم توفر حدود فاصلة بائنة ما بين ما هو رهاب الإسلام والنقد العام للدين أو الإسلام. فإن هذا المصطلح يبقى عرضة لسوء استخدامه، وهذا ما يؤكده أيضاً التقرير الأخير للمركز الأوروبي لرصد التمييز العنصري وكره الأجانب (EUMC) حول رهاب الإسلام.[71]

من هنا تأتي أهمية إضفاء ملامح أكثر دقة عليه، وهذا ما سبق لرانيميد تراست (Runnymede Trust) أن سعت إليه. ففي تقريرها عن رهاب الإسلام Islamophobia Report من عام 1997 يتم التمييز بين "المواقف المنفتحة والمواقف المنغلقة في الإسلام". ويرى التقرير أن أي تقييم نقدي لا يجوز اعتباره نابعاً من باب رهاب الإسلام طالما أن التقييم هذا لا ينكر وجود تعددية داخلية في الإسلام والتطورات الإسلامية.[72] تبنى تقرير EUMC هذا الاقتراح ويصف أشكال التحفظ الشديدة حيال المسلمين التي لا تمنح فرصة لتبيان أطياف الاختلافات في الإسلام ولتقدير التصرف الفردي حالة من حالات رهاب الإسلام.[73] وعلى شاكلة المواقف العنصرية يتكون رهاب الإسلام من أحكام عامة سلبية تنكرعلى البشر المعنيين صفة الأشخاص المتصرفين بمحض ارادتهم وذلك ضمناً أو ظاهراً، والتي غالباً ما تتجسد في ممارسات التمييز.[74]


 
3) الخط الفاصل بين الاستفزاز والتجريح

لا بد من أن تتوفر في المجتمع الحر حرية التعبير عن المواقف النقدية سواء كانت بصورة حادة أو استفزازية أو مستقطبة. وهذا ما أوضحته كل من المحكمة الدستورية الاتحادية الألمانية والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في شتراسبورغ في حكمهما القضائي بشأن حرية الرأي وجعلتاه دون استثناء. وحسب صياغة المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في شتراسبورغ فإن حرية الرأي تشمل أيضاً حرية الإدلاء بمعلومات والتعبير عن تصورات "مهينة، أو صادمة، أو حتى مربكة للدولة أو جزءا من السكان أيضاً".[75]

هذا المفهوم الواسع الأفق والصريح لحرية الرأي ينسحب أيضاً على المواضيع الدينية التي ليس محرم تداولها في الجدل الدائر في الأوساط العامة وهي تمثل أحد الموضوعات المشروعة التي يمكن أن تتناولها صور الكاريكاتير والمسرح الهزلي. وفي هذا الصدد من الخطأ الادعاء بأن ثمة علاقة توتر ما بين حرية الرأي وحرية الدين. وإن حرية الدين لا تعني "حصانة تشريفية" للأديان وإنما تضمن حرية الناس في مسائل الدين أو الرؤية الدنيوية ليحددوا بأنفسهم الطريق الخاص الذي يسلكونه، سواء فرادى أو بالاشتراك مع آخرين. وقد بينت المحامية الباكستانية أسماء جاهانغير Asma Jahangir مقررة الأمم المتحدة الخاصة بحرية الدين في تقريرها بأن حرية الدين وحرية الرأي هما حريات فكرية تواصلية ذات ارتباط وثيق ويجب عدم الإيقاع بينهما تجريدياً.[76] ومن يدعو إلى رقابات بدوافع دينية متذرعاً في ذلك بحرية الدين كحق معياري مثلما حدث في سياق النزاع حول كاريكاتير النبي محمد، عليه أن يقبل بالأخذ عليه عدم فهمه المغزى الحقوقي الإنساني لحرية العبادة كحق طبيعي أي بصفته حقاً من حقوق الحرية.[77]

صحيح أن حق حرية الرأي ليس بلا حدود، غير أن إمكانيات التقييد المنصوص عليها في الدستور الألماني والمعاهدات الدولية لحقوق الإنسان لا تقبل تأويلها إلا بصورة ضيقة.[78] كما لا تمكن المطالبة بها إلا على أساس قانون رسمي فقط بشرط أن تكون متفقة مع مفهوم المجتمع الحر الديمقراطي لذاته، وتخدم علاوة على ذلك أغراضاً شرعية، وأن تكون مناسبة وضرورية لتحقيق هذه الأغراض.[79] وتباعا لذلك فقد رسمت المحكمة الدستورية الاتحادية الألمانية والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان حدود حرية الرأي بحذر بالغ. وعليه فإن الشعور الشخصي بالإهانة أو الشعور بإهانة القناعات الدينية الخاصة ليس بالمقياس الكافي لوضع حد لها، وإلا لكانت حرية الرأي رهينة لمشاعر الاستياء الشخصية أو الجماعية المنظمة.

إن حرية الرأي المشروعة تكون قد وصلت حدودها حين يرى شخص ثالث حيادي غير معني بالتصادم أن التعبير عن الرأي قد تصادم مباشرة مع حقوق إنسان آخر كحق الشخص المعني في الحفاظ على شرفه أو الحجب المفروض لخطابات الكراهية. ومن هذا المنطلق فقد قضت محكمة لودينغهاوزن الابتدائية في شباط / فبراير 2006 بعقوبة السجن لمدة عام مع وقف التنفيذ بحق رجل وبالعمل الخيري في مصالح عامة لمدة ثلاثمئة يوم لأنه طبع على ورق (التواليت) كتابة "القرآن، القرآن المقدس" وأرسله إلى وسائل الإعلام ومساجد الجاليات.[80] وجدت المحكمة في هذا التصرف تجريحاً عاماً لا يمكن اعتباره مستوفياً لركن الاستفزاز المشروع في سجال ديمقراطي دائر بين آراء متعددة.

إن فرض العقوبات القانونية في حالات تصريحات معممة معبرة عن رهاب الإسلام ممكنة في مثل الحالات المتطرفة والغريبة فقط. كذلك توجد إمكانية ملاحقة الأمر قضائياً في حالات الإهانة الفردية الشخصية. ولكن عموماً لا مناص من ترك ذلك القرار في ما إذا كانت أقوال معينة عن المسلمين منصفة أو غير منصفة، معقولة أو متجاوزة حدها، منتقدة للإسلام أو تمثل رهاباً حياله، مسألة يتداولها الجدل السياسي.[81] وبعبارة أخرى فإن ترسيم الحد الفاصل ما بين نقد الإسلام ورهاب الإسلام لابد من أن يتم دوما وأبدا في إطار الجدل العلني، وهو مسألة تقتضي التفاهم عليها في كل حالة معنية. والمطلوب في هذا الجدل العام ليس وضع حدود لحرية الرأي من خلال قوانين خارجية وإن اقتضت الحالة فبأحكام قضائية، بل بتطوير حس مرهف داخلي للاستخدام العقلاني واللبق لحرية الرأي. وكل من يدعي بأن الحس المرهف ليس مطلوباً في مجتمعات تسودها ثقافة الحوار أو أنه حتى هراء لكونه بمثابة الانصياع الصوريفقط  لحكم "الصواب السياسي"، فإنه يتبنى مفهوما ضيقاَ للتنوير ومثيراً للاستغراب. وإن أي تنوير إن كان لا يتسم بالحس المرهف للفارق الأساسي بين الإنصاف والإجحاف أو بالأحرى بين النقد الموضوعي - ولربما أيضاً النقد المبالغ فيه إلى حد الاستفزاز - والقذف والتشهير لأسباب جني الشعبية فإن مصير ذلك ليس سوى الانحطاط إلى مستوى خرق المحرمات.

لا شك في أن الأمر سيبقى في حالات كثيرة موضع خلاف عندما يتعلق الأمر بتحديد مكان الخط الفاصل بين ما هو استفزاز مقبول وبين ما هو تجريح سافر.[82] هكذا يستطيع المرء أن يجادل فيما إذا كان من اللائق أن تكون صفحة غلاف مجلة دير شبيغيل Der Spiegel الواسعة الانتشار تتضمن العنوان الرئيسي "ألمانيا مكة الأسلمة الصامتة"، وتحته صورة الهلال يرفرف فوق بوابة براندنبورغ[83]، واعتبار ذلك نمطياً لرهاب الإسلام، أو الاكتفاء بتسميته مثيراً لانتباه القراء فقط. من جانب آخر توجد أيضاً حالات واضحة للتجريح والدعاية المثيرة للخوف التي على ما يظهر آخذة في التنامي في ظل الجدال الراهن الذي تزداد وتيرة شحنه الانفعالي والتجاذبي باطراد.[84]و فيما يلي نستعرض فقط بعض الأمثلة القليلة على ذلك:

في رأيي فإن تجاوز الخط الفاصل ودخول خانة رهاب الإسلام قد حصل بوضوح في كتاب غونتر لاخمان Günther Lachmann الذي وضع على غلافه العلم الألماني مقصوصاً فيه الهلال الإسلامي. إن التأثير الإقصائي للصورة يتأتى بالدرجة الأولى عند ربطه بعنوان الكتاب "التسامح القاتل - المسلمون ومجتمعنا المنفتح".[85] فمصطلح "المجتمع المنفتح" يرفق بضمير الملكية (إنه خاص بنا)، وبذلك يعتبر المسلمين بصورة شمولية خارجين عنه.

ثمة مثال أكثر جسامة على أدب الدعاية لرهاب الإسلام نجده في سيناريوهات الخوف الفظيعة التي يرسمها الكتاب الجديد لأودو ألفكوتِّه Udo Ulfkotte، إذ يرى أن "أوروبا عربية" „Eurabien“ آخذة في النشوء في أوروبا.[86] ويزعم اعتماداً على مصادر أمريكية أن الشريعة الإسلامية ستطبق في أوروبا عام 2040.[87] ويستشهد على ذلك بصحافي أمريكي ودون أن يتخذ موقفاً حيادياً منه والذي يشبه أسلمة أوروبا بمفعول قنبلة النويترون: "إن أوروبا ستكون في نهاية القرن مثل قارة ضربت بالقنبلة النيوترونية: ستبقى الأبنية الشامخة قائمة، أما البشر الذين شيدوها فسيكونون قد اختفوا."[88]

لغة ناقد الإسلام رولف شتولتس Rolf Stolz تتجاوز دوماً حدود اللغة اليمينية المتطرفة عندما يصف الهجرة الإسلامية بأنها سرقة وطن[89]، ويحذر من "شعب بلاستيكي" „Plastik Volk“، متعدد الثقافات خُلق في القارورة وتتذبذب قيمه ومعاييره ما بين اعتباطية ما بعد الحداثة والصرامة الإسلامية ما قبل الحداثة.[90]

يلاقي منتدى الإنترنت "اللاصواب السياسي" „Politically Incorrect“ إقبالا كبيراً وهو منتدى يعج بسيناريوهات نهاية العالم وليس من النادر أن يجد المرء فيه تصريحات تنم عن كراهية محضة للمسلمين. إن صفحات الموقع المصممة بحرفية تسجل قرابة أربعين ألف زائر يومياً.[91] وإلى جانب الهجمات الشفهية المشحونة برهاب الإسلام، فثمة أيضاً مشاريع سياسية لرهاب الإسلام من أحزاب يمينية شعبوية عديدة على غرار مسودة القانون حزب الشعب السويسري (SVP) الذي يطالب بمنع بناء المآذن.[92]

وبمجرد أن يأتي الحديث عن "التقية" فإن الأمر يغدو فتاكاً بالكامل، و"التقية" حسب ادعاء رالف جوردانو Ralph Giordano "إذن ديني صريح يسمح بالخداع والتضليل والرياء في الجدال مع الكافرين".[93] لو أمكن البرهان بصورة قاطعة على ارتكاب منظمات إسلامية معينة وممثليها أباطيل ومناورات تضليلية وتمويهية، أو على الأقل وجود مواقف يستبان منها ذلك، فإن ذلك يتطلب التعامل النقدي الموضوعي معها في الأوساط العامة حالها حال المنظمات الاجتماعية الأخرى الهامة. أما أن ينسب إلى المسلمين عامة بسبب قناعاتهم الدينية وتطبعهم تهمة انتهاج الكذب البنيوي، فهذا يعني حرمانهم إجمالاً من المساهمة في الجدل العلني مثل حقهم في التحدث إلى الآخرين والاستماع إلى آرائهم. ومن يتذرع بحجة التقية في السجال العام يمهد بذلك الطريق لمنطق تهمة رهاب الإسلام الذي إن قدم المرء عليه ولو مرة واحدة فقط فلن يفلت من شباكه بعد ذلك. إن شبهة كهذه لا تقوم على حقائق منطقية يمكن فهمها أو تفنيدها أيضاً، وإنما على وصم شخص أو أشخاص بإتباع مبدأ الخداع والتضليل المتأصلين في الذهن الديني وهذا ما يجرد الآخر منذ البداية من كل فرصة لتقديم نفسه أساساً كشريك في الجدل يحظى بموضع الثقة.

ولا شك في أن من يوجه تهمة رهاب الإسلام فلا بد من أن يأخذ في الحسبان بأنه سيحظى أيضاً بتأييد تلك المنظمات التي لا تؤمن إطلاقاً بثقافة الجدل الديمقراطي وإنما تتعمد في طمس الحد بين نقد الإسلام ورهاب الإسلام. والعلاج الوحيد الناجع لذلك هو التزام الوضوح والشفافية وتحديداً شجب تسخير مفهوم رهاب الإسلام من قبل مؤسسات الدعاية مثل Islamophobia Watch. فعدم الحديث عن رهاب الإسلام سلفاً خشية من أن يؤدي ذلك إلى نيل استحسان غير مرغوب فيه من آخرين، سيكون الاستنتاج الخاطئ بعينه. وفي واقع الحال إن هذا سيؤدي في نهاية المطاف إلى مواصلة طمس الفرق بين نقد الإسلام ورهاب الإسلام كما يمارسه باستمرار الإيديولوجيون الإسلامويون وتعزيزه ولكن تحت راية مغايرة. وهذا سيعني في حقيقة الأمر قبل كل شيء منح المنظمات الإسلاموية حق احتكار التنويه إلى التمييز القائم على رهاب الإسلام، الأمر الذي يعاني منه في الواقع الكثير من المسلمين.[94] إن مناداة نقاد الإسلام مثل طيبي(Tibi) وألفكوتِّه (Ulfkotte) بتحريم[95] مفهوم رهاب الإسلام سيساعد على العكس المنظمات الإسلاموية على احتكار تأويل تجارب المسلمين فيما يتعلق بالتمييز العنصري والإقصاء الممارس.[96]ومن يرغب في فتح جبهات صراع ثقافي واضحة لعله يرحب بهذا، بيد أن هذا ليس من مصلحة الجدل الثقافي التنويري.

إن من يؤيد الجدل المفتوح ويحذر كذلك لأسباب وجيهة من مزاعم رهاب الإسلام، لا يستطيع من جهته أن يطالب بتحريم مفهوم رهاب الإسلام. ومهما كان رسم الحدود بين نقد الإسلام ورهابه، أو بين الاستفزاز والتجريح عسيراً فإن مهمة رسم الحدود التي يقتضيها الأمر في كل مرة مسألة لا مفر منها ويشكل هذا جزءاً من ذلك التنوير الذاتي الاجتماعي الذي لم يكتمل بعد، والذي يرمي إلى التغلب التدريجي على تكوين الآراء السلبية المقولبة والإقصاء.

 

رابعاً: استنتاجات

إن من يلعب دوراَ في رسم صورة الإسلام في ألمانيا جهات كثيرة: المدارس والمؤسسات التربوية الأخرى، ووسائل الإعلام والمنظمات غير الحكومية، وجهات علمية مختلفة، ومنظمات المهاجرين، والكنائس المسيحية والطوائف الدينية الأخرى، ومن بينها الروابط الإسلامية أيضاً، وأخيراً بالمعنى الواسع كل أولئك - مسـلمين أو غير مسلمين - الذين يساهمون في الجدل الدائر حالياً حول الإسلام أو الذين من شأنهم المشاركة فيه. وأما الدولة فإن مسؤولية خاصة تقع على عاتقها بموجب ما تنص عليه أحكام الدستور والقانون الدولي لضمان حقوق الإنسان، وبذلك تكريس حظر التمييز. ومن هنا نرى الدولة قبل أية جهة أخرى مطالبة بوجه خاص للتصدي بفعالية للتفرقة والتحيز والمساهمة من خلال ذلك في التغلب على أسبابها الاجتماعية، أي الأحكام المسبقة والنظرة السلبية النمطية.[97] وهذا يشمل سياسة الثقافة والتربية مثلما يشمل سياسة الأمن الداخلي وقانون الإقامة، وكذلك سياسة التجنيس أو التشريع المتعلقة بالرموز الدينية في المدارس العامة، وأخيراً التنظيم التشريعي والإداري لحظر التفرقة العنصرية عامة. في كل هذه ومجالات أخرى فإن مساهمة الدولة كفيلة بتبديد المخاوف السائدة إزاء الإسلام أو تعزيزها.

 

1) الإسلام - أحد العناصر البديهية للمجتمع الألماني

لا مناص لكل الجهود الرامية إلى التغلب على الصور النمطية السلبية التي تدعو إلى رهاب الإسلام من أن تنطلق من نقطة الاعتراف بالحقيقة البسيطة بأن الإسلام قد أضحى عنصراً دائم الوجود في المجتمع الألماني. ومن المعروف أن هذا الواقع كان مكبوتاً حتى تسعينيات القرن الماضي، وكان الاعتقاد السائد في ألمانيا على مدى عقود مديدة وعلى كافة الأصعدة بأن الإسلام يمثل هنا "دين العمال الضيوف"، ولذلك ليس من ضرورة لإدماجه المستدام في المجتمع. وكانت المساجد التي تقع في الفناءات الخلفية للأحياء، والتي بات المثل يضرب بها، تشكل رمزاً للتزود الديني الذاتي العابر على هامش المجتمع وبداية دون أي أمل في الاستمرارية.

ولم يأت التحول في شرائح عريضة في المجتمع إلا خلال السنوات الأخيرة المنصرمة والذي تجسد في كلمات وزير الداخلية الألماني شويبله خلال الفترة التحضيرية لانعقاد المؤتمر الإسلامي الأول الذي دعا له: "يعيش في هذا البلد قرابة ثلاثة ملايين مسلم ولكن ليست لنا أية علاقات مع الجالية الإسلامية بأطيافها المتعددة بالرغم من أنها جزء لا يتجزأ من مجتمعنا."[98]

إن الإقرار السياسي بالحضور الدائم للحياة الإسلامية في ألمانيا، لا يجيز أية ازدواجية. كما أن الجدل الأساسي المجرد حول ما إذا كان الإسلام يتوافق على الإطلاق ونظام المجتمع الغربي، بكل ما له من منظومة قيم ديمقراطية ليبرالية، أمر يكاد يكون عقيماً ولو أنه ما يزال محبوبا للغاية ومن شأنه أن يبث شارات إيحاء خطيرة إن أثارت هذه الانطباع بأنه تتوفر سبل سياسية مبررة كفيلة بالتشكيك في ملائمة استيطان أقلية مسلمة في ألمانيا أو حتى نقض ذلك عملياً. وإن الموقف هذا للوزير شويبله بأن المسلمين يكونون "جزءاً لا يتجزأ من مجتمعنا" يشكل نقطة لا عودة منها وإن أي تصريح سياسي يرمي إلى إثارة أية شكوك فيها ينم عن عدم المسؤولية.

يترتب على الاعتراف بوجود الإسلام في ألمانيا أيضاً قبول ممارسته العلنية. فالدين في مجتمع حر ملتزم بحقوق الإنسان ليس - على عكس الأحكام المسبقة السائدة - مسألة شخصية بحتة. وما إمكانية علنية الممارسات الدينية والحياة الدينية إلا جزءاً من حرية الدين المضمونة بالدستور والقانون الدولي.[99] عند التغاضي عن المسألة الخاصة المثيرة للجدل منذ سنوات والمتعلقة بالسماح للمعلمات بارتداء الحجاب أثناء التدريس في المدارس العامة،[100]فإن الرأي السائد هو أن دولة القانون لا تستطيع أن تفرض نظام زي معين. وحتى أن بناء مساجد لائقة بروادها، مسألة تجد سنداً لها في حرية الدين.[101]

كما أن الاعتراف بالتواجد الدائم للأقليات المسلمة يقف أيضاً خلف المساعي الحالية الرامية إلى إدخال تدريس الدين الإسلامي في المنهاج الدراسي الرسمي.[102] وفي إطار الجدل السياسي حول اندماج الأقليات المسلمة فإن الأهمية التي تولى لهذا الموضوع بالغة، وهذا عن استحقاق حيث أن تطور الإسلام على المدى البعيد في ألمانيا مرهون بصورة حاسمة بكيفية توريث تعاليم الدين الإسلامي والممارسات الحياتية من جيل إلى جيل. ويعتبر إدخال دروس الدين الإسلامي في المنهاج المدرسي مسألة هامة عند كثيرين من أولياء الأمور للطلاب المسلمين. ومنذ سنوات تناضل الروابط الإسلامية أيضاً في سبيل تدريس الدين الإسلام وهذا باللغة الألمانية.

وعلى صعيد مبدئي أصبح درس الدين الإسلامي في الوقت عينه حقل اختبار لمدى نجاح البنى التعاونية القائمة ما بين الدولة والهيئات الدينية التي تطورت تاريخياً في العلاقة ما بين الدولة والكنائس المسيحية في الانفتاح على التعددية الدينية الناشئة وفسح حيز مناسب أمام الإسلام الذي أمسى ديناً مستوطناً في هذا البلد.[103]

 

2) النظرة الأكثر تمييزاً فرض يمليه الإنصاف

في الثمانينيات حيث كانت الاحتياجات الدينية "للعمال الأجانب" بالكاد تجد مراعاة لها، فقد تعودت ألمانيا منذ التسعينات على إحظاء المهاجرين والمهاجرات باهتمامها، وعلى وجه الخصوص فيما يتعلق بخصائصهم الدينية الثقافية (الموهومة أو الحقيقية) وهذا ما يشكل خطوة إلى الأمام بقدر ما يشكل خطوة إلى الوراء في الوقت عينه، إذ قد حل محل التجاهل الخاطئ آنذاك تجاهل خاطئ آخر يركز أحادياً على الدين والثقافة. وأدى هذا من ناحية أخرى إلى أن مشاكل سياسة الاندماج التي هي متنوعة الأسباب أرجعت مراراً وبتسرع إلى التغاير الديني الثقافي. فعلى سبيل المثال يفسَّر تركز عائلات المهاجرين في مناطق التأزم الاجتماعي وكأنها تداعيات تأصل "مجتمع إسلامي موازٍ".

وما أن يأتي الحديث عن الإسلام فهناك نزعة منتشرة ترى في الدين والثقافة أهم الأسباب المعللة للاستبداد العائلي وميول الانطواء على الذات وتطورات شاذة أخرى. وأما المطالب المشروعة لتغيير بنية العائلة الاستبدادية الأبوية فهي سرعان ما تتحول إلى صراع حضاري ضد الإسلام. ليس من فائدة في هذه الكليشيهات الثقافوية لأن تأثيرها يقتصر على تقوية التنميط الصوري السلبي النابع من رهاب الإسلام. وبناء عليه فإنه من المهم عدم عزل العوامل الثقافية والدينية عند مناقشة قضايا الاندماج وإنما ربطها دوماً بعوامل اجتماعية واقتصادية وسياسية.

الرؤية الواقعية الأكثر تمييزاً تعني أيضاً الاستعداد لإدراك أفضل للتباين داخل الإسلام وطرح ذلك بصورة لائقة. إن التعددية الإسلامية القائمة في ألمانيا يتمثل جوهرها من ناحية في الاختلاف الكلاسيكي الطائفي والمذهبي (السنة، والشيعة، والعلوية، والأحمدية...الخ)، ومن ناحية أخرى في تنوع الواقع الحياتي الإسلامي، الذي بالتأكيد لا يقل أهمية عن الاختلاف الكلاسيكي والذي نشأ عرضياً لهذه التيارات الطائفية. لن تكرر مجدداً الشروح التي وردت أعلاه بهذا الخصوص. وبالرغم من أن هذه التعددية في الإسلام غدت من حيث المبدأ معروفة منذ زمن ليس بالقصير، غير أن المشكلة تبقى قائمة بسبب الاستمرار في النظر إلى الإسلام من منظور "دلالية الحقيقي"، أي أن الإسلام الحقيقي من هذا المنظور هو ذلك الإسلام الذي تتجسد فيه الأشكال الكفاحية والاستبدادية للتدين الإسلامي، ولهذا السبب فإن الأشكال هذه هي التي تُحظى بأولوية الاهتمام.

إن تجربة الإعلام المستمدة من صميم خبرة العمل هو أن الأنباء السلبية الدرامية في وسائط الإعلام هي التي تحظى بالمانشيطات العريضة عملاً بمبدأ "النبأ السيء هو النبأ الجيد". وتسري هذه في الواقع على كافة المواضيع غير أن مفعول ذلك عند التغطية الإعلامية عن الإسلام جسيم للغاية، ففرصة إيجاد أذن صاغية من جانب الأوساط العامة إن أرادت الروابط الإسلامية في ألمانيا الإدلاء ببيان مهدئ تكاد تكون معدومة حيال تلك الصور التي بثها التلفزيون عن مجموعة شبان باكستانيين متعصبين يحرقون صورة للبابا، ناهيك عن إمكانية المشاركة في وضع أجندة الجدل حول الإسلام. كافة مبادرات الحوار ما بين الأديان والثقافات ترى نفسها بصورة متكررة في موقع المشاهد لانهيار ثمرة جهودها على مدى سنين طويلة من خلال أنباء سلبية أو حتى إشاعات وهذا في مدة وجيزة. ومواصلة عمل كهذا على مدى سنوات طويلة يقتضي قدرة بالغة على تحمل الإحباط والتمتع بأعصاب حديدية. ورغم أن التقيد بواجب الدقة والحرص الأساسي أمر عسير في إطار جدل استقطابي، إلا أنه ليس هناك من بديل مقبول يمكن أن يحل محل السعي المفروض في سبيل الدقة وعدم التعميم وإنما التمييز. فمعرفة الفروق الإسلامية والتعددية الإسلامية الداخلية أثناء ذلك ليس مجرد فرض تمليه الدقة التحليلية، إذ أن الأهم من ذلك هو أن ذلك وحده كفيل بأن يحول الأنظار إلى الأشخاص المعنيين لرؤيتهم أساساً كفاعلين بمحض إرادتهم، يقومون بأنفسهم على إدارة حياتهم وليس فقط كممثلين نصراء "لعقلية" دينية ثقافية تم فرضها عليهم وثابتة غير متغيرة. وهذه هي الركيزة التي لا تقبل تجاهلها بتاتاً لكل ثقافة ملتزمة بالتنوير.

ولهذا السبب أكدت مقررة الأمم المتحدة أسما جاهَنغير المطلب "من وجهة نظر حقوق الإنسان لا يجوز اعتبار أتباع الأديان أو الجماعات أو العقائد المختلفة كأعضاء مجموعات متجانسة".[104] وهذا ما يتعين أن يسري على المسلمين أيضاً. ولذلك فإن اللجنة الأوروبية ضد العنصرية والتعصب تنصح في توصيتها السياسية الخامسة بالتغلب على النظر إلى الإسلام من خلال منظور مقولب، والمقصود هو فتح آفاق تسمح بالنظر إلى المسلمين على أساس كونهم أشخاصا متصرفين بمحض إرادتهم، غير مقادين واعتبار ذلك المهمة الجوهرية في مكافحة سياسة العزل والإقصاء بدافع رهاب الإسلام.[105]


 
 

 

3) الدستور كأساس بديهي للتعايش

إن الإدراك بكون الدستور الألماني يشكل المصدر المسن للمعايير التي تحكم أسس التعايش في هذا المجتمع أمر ليس أقل بداهة عن بداهة الاعتراف بالحضور الدائم للإسلام في ألمانيا. ولدى صياغة هذا الإدراك الذي هو في واقع الحال عادي جداً فإنه غالبا ما يحدث إخفاق في التواصل. وهذا يحصل بمجرد صياغة مطلب الاعتراف بالدستور الألماني كمطلب سياسي موجه خصيصاً للمسلمين. وبالتحديد نرى رد فعل المسلمين الليبراليين يأتي غالباً بالاستياء عندما يثار الانطباع من جراء ذلك كما لو أن الأمر يقتضي أولاً تفهيم المسلمين خصيصاً النظام الدستوري الديمقراطي الحر وإلزامهم به من جديد.

مثال على إحدى حالات الإخفاق في التواصل نجده في الدليل المذكور أعلاه والصادر عن دوائر التجنيس في الولاية الاتحادية بادن - فورتمبيرغ الذي يتسم بكامله بموقف متشكك حيال المسلمين. إن مشكلة الدليل هذا لا تكمن فعلياً في توجه مضمونه وإنما في مدلول الرسالة التي يبثها. أما الحجة التي يقدمها مؤيدوه بأن كل ما يتضمنه الدليل ليس إلا القواعد والمقاييس البديهية التي تحكم التعايش في المجتمع الحر تشير بالضبط إلى جوهر المشكلة بصورة لاإرادية، إذ أن أولئك الذين قد باتوا منذ زمن طويل يعتبرون الالتزام بأحكام الدستور أمرا بديهيا بالنسبة لهم ويثبتون ذلك في حياتهم اليومية لا بد من أنهم يشعرون بالاستياء عند مطالبتهم بإقرار ذلك بصراحة الحرف الواحد من جديد واستيضاح أية أسئلة نابعة من الشك وذلك فقط لكونهم مسلمين أو يحملون أسماء إسلامية. وبذلك فإن الإدارة الحكومية تعمل من خلال ذلك على مواصلة ممارسة الضغط المستمر وتعزيزه للحصول على إقرارات من الكثير من الأشخاص ذوي خلفية إسلامية يخضعون لهذه الممارسات بصورة تمييز اجتماعي يومي ضدهم.[106]

كما أنه ثمة بعض النداءات التي توجه من جانب بعض القائمين على سياسية الاندماج والداعية إلى "الحوار مع الإسلام"، ولكن دون أن تكون وليدة تفكير عميق.[107] المراهنة على التواصل مفيدة دائماً من حيث المبدأ، غير أننا نجد أن الارتباك والإحباط ولربما في نهاية المطاف إثارة شكوك وعدم ثقة من جديد تنشأ في كل ندوة حوار عندما يُفرض الدستور الألماني مقابل القرآن كأساس للدخول في الحديث. ويتحول الدستور الألماني عند وضعه فوق الكفة الأخرى للميزان مقابل القرآن، وذلك على نحو يكاد يكون قسرياً، إلى وثيقة لتأكيد الذات السياسية - الثقافية للأكثرية المسيحية وهذا على حساب كونه أساساً قانونياً مشتركاً للعيش المشترك. وبصورة متممة لمثل هذه الكسوة المدنية الدينية التي يلبس بها الدستور الألماني فإن بوضع القرآن تصنيفياً في نفس مستوى الدستور الألماني يتم التأكيد على لعبه تحديداً ذلك الدور في النموذج الديني السياسي البديل التكاملي الذي تتبناه منشورات الدعاية الإيديولوجية الإسلاموية. وحينها توكل للحوار مهمة متناقضة، ألا وهي رأب الصدع الثقافي الناجم جزئياً عن صياغة أهداف الحوار، أو تعميقه من خلال هذه الصياغة، وذلك عن غير قصد.

إن من البديهيات أن يشكل الدستور الأساس المعياري للتعايش في مجتمعنا التعددي. وهذه البديهية يجب أن تنعكس في تجنب تنبيه المسلمين إليها بصورة مركزة ومتكررة، أو إعلانها هدف الحوار ما بين الثقافات. وحيثما توجد أسباب تدعو للشك في عدم وفاء بعض المجموعات أو أفرادها للدستور فلا بد من أن تخاطب هذه المجموعة بصورة هادفة دون أن يفسر ذلك بأنه مشكلة "الإسلام" أو المسلمين القاطنين في ألمانيا. في المقابل فإنه من اللائق الانطلاق من أن لا شائبة على ولاء المسلمين القاطنين في ألمانيا للدستور، حالهم في ذلك حال الأغلبية غير المسلمة للسكان. ولا يمت هذا الموقف بأية صلة إلى ما يدعى "بطوباوية المجتمع متعدد الثقافات" الساذجة التي تغمض عيونها كي لا ترى الأخطار الملموسة المحدقة بالمجتمع المنفتح، بل أن الأمر يتعلق بالإدراك الجوهري بأن النضال من أجل المجتمع المنفتح قد مني بالهزيمة بمجرد تفشي منطق الشك ذلك الذي يسلب من أفراد أقلية معينة من البداية فرصة ايجاد أية آذان صاغية بصفة شريك في الجدل العام.


 
المراجع والمصادر

- من الانترنت (مصادر إلكترونية) والصحافة

Al-Mozany, Hussain: Aus dem Islam kann man nicht austreten. Der Zentralrat der Ex-Muslime rührt an ein Tabu, in: Berliner Zeitung 03.04.2007, 25.

BBC News: Full text: Writers’ statement on cartoons, 01.03.2006, http://news.bbc.co.uk
/2/hi/europe/4764730.stm (abgerufen 18.07.2008).

Geden, Oliver: Das Geschäft mit der Angst. Exportschlager „Minarett-Verbot“: Die Schweiz setzt sich an die Spitze des europäischen Rechtspopulismus, in: Süddeutsche Zeitung 02.08.2007, 11.

Giordano, Ralph: Nicht die Moschee, der Islam ist das Problem, in: Frankfurter Allgemeine Sonntagszeitung 12.08.2007, 13.

Islamic Human Rights Commission: Press Release: IHRC announces winners of „The Annual Islamophobia Award“, 31.05.2003, http://www.ihrc.org.uk/show.php?id=640 (abgerufen 18.07.2008).

Islamophobia Watch: http://www.islamophobia-watch.com/about-us (abgerufen 18.07.2008).

Kaschuba, Wolfgang: Wie Fremde gemacht werden. Das Gerede von der Parallelgesellschaft ist nicht nur falsch. Es ist sogar gefährlich, in: Der Tagesspiegel 14.01.2007, 8.

Kermani, Navid: Die Terroristen sind unter uns, in: Die Zeit 40, 28.09.2006, 51.

Kermani, Navid: Gut, dass ihr mich erzieht …, in: taz, die tageszeitung 20.11.2004, 3.

Malik, Kenan: Islamophobia myth, in: Prospect Magazine 107 (2005), http://www.prospect-magazine.co.uk/article_details.php?id=6679 (abgerufen 18.07.2008).

Malik, Kenan: What hate?, in: The Guardian 07.01.2005, 7.

Noelle, Elisabeth / Thomas Petersen: Eine fremde, bedrohliche Welt, in: Frankfurter Allgemeine Zeitung 17.05.2006, 5.

Pipes, Daniel: Islamophobia?, in: New York Sun 25.10.2005, http://de.danielpipes.org/article/3081 (abgerufen 18.07.2008).

Preuß, Roland: Islamfeind – und stolz darauf, in: Süddeutsche Zeitung 31.08.2007, 6.

Sardar, Ziauddin: The next holocaust, in: New Statesman 05.12.2005, http://www.newstatesman.com/print/200512050006 (abgerufen 18.07.2008).

Schäuble, Wolfgang: Interview über die erste Islamkonferenz in Deutschland und die Integration von Ausländern, in: Der Spiegel 38 (2006), 85f.

Vereinte Nationen, Menschenrechtskommission, Resolution 2005/3 Combating defamation of religions. http://ap.ohchr.org/documents/E/CHR/resolutions/E-CN_4-RES-2005-3.doc (abge­rufen 18.07.2008).

Wehler, Hans-Ulrich: Interview „Muslime sind nicht integrierbar“, in: taz, die tageszeitung 10.09.2002, 6.

Zentralrat der Muslime in Deutschland: „Lasst die deutschen Geiseln im Irak frei! Terror und Geiselnahme sind mit dem Islam unvereinbar“ Pressemitteilung 11.03.2007, http://zentralrat.de/8093.php (abgerufen 18.07.2008).

- دراسات ومقالات تخصصية

Addy, David Nii: Rassistische Diskriminierung. Internationale Verpflichtungen und nationale Herausforderungen für die Menschenrechtsarbeit in Deutschland, Deutsches Institut für Menschenrechte, Berlin 2005.

Al-Azmeh, Aziz: Die Islamisierung des Islam. Imaginäre Welten einer politischen Theologie, Frankfurt a.M. 1996.

Amman, Ludwig: Cola und Koran. Das Wagnis einer islamischen Renaissance, Freiburg i.Br. 2004.

Benz, Wolfgang: Was ist Antisemitismus? München 2004.

Bielefeldt, Heiner / Wilhelm Heitmeyer: Konflikte um religiöse Symbole. Moscheebau und Muezzinruf in deutschen Städten, in: Journal für Konflikt- und Gewaltforschung 2 (2000), 150-165.

Bielefeldt, Heiner: Menschenrechte in der Einwanderungsgesellschaft. Plädoyer für einen aufgeklärten Multikulturalismus, Bielefeld 2007.

Bielefeldt, Heiner: Muslime im säkularen Rechtsstaat. Integrationschancen durch Religionsfreiheit, Bielefeld 2003.

Bielefeldt, Heiner: Philosophie der Menschenrechte, Darmstadt 1998.

Broder, Henryk M.: Hurra, wir kapitulieren! Von der Lust am Einknicken, Berlin 2006.

Bundesverband der Bürgerbewegungen zur Bewahrung von Demokratie, Heimat und Menschenrechten e.V.: Bedrohte Freiheit. Der Koran in Spannung zu den Grund- und Freiheitsrechten in der Bundesrepublik Deutschland sowie zu internationalen Rechtsnormen und Verträgen. Arbeitshilfe für die geistige Auseinandersetzung mit dem Islam, Berlin 2004.

Ebeling, Hans: Der multikulturelle Traum. Von der Subversion des Rechts und der Moral, Hamburg 1994.

European Commission against Racism and Intolerance (ECRI): General policy recommendation No. 5: Combating intolerance and discrimination against Muslims, Straßburg 27.04.2007.

European Commission against Racism and Intolerance (ECRI): Third report on Germany, adopted on 5 December 2003, published June 2004.

European Court of Human Rights 07.12.1976, Handyside, Ser. A/24, Erw.Nr. 49.

European Monitoring Centre on Racism and Xenophobia (EUMC): Muslims in the European Union. Discrimination and Islamophobia, Wien 2006.

European Monitoring Centre on Racism and Xenophobia (EUMC): Summary Report on Islamophobia in the EU after 11 September 2001 (by Christopher Allen and Jorgen Nielsen), Wien 2002.

Gerlach, Julia: Zwischen Pop und Dschihad. Muslimische Jugendliche in Deutschland, Berlin 2006.

Glagow, Rainer: Strukturen, Inhalte und Aktivitäten des islamischen Fundamentalismus, in: Studienzentrum Weikersheim (Ed.), Der fundamentalistische Islam. Wesen – Strategie – Abwehr, Weikersheim 1999, 9-41.

Grote, Rainer / Nicola Wenzel: Die Meinungsfreiheit, in: EMRK/GG Konkordanzkommentar, Ed. Rainer Grote/Thilo Maraun (Gesamtredaktion Konstantin Meljnik), Tübingen 2006, 895-1003.

Heine, Peter: Islamismus – ein ideologiegeschichtlicher Überblick, in: Bundesministerium des Inneren (Ed.), Islamismus. Texte zur Inneren Sicherheit. Berlin 2003, 7-18.

Heitmeyer, Wilhelm / Reimund Anhut (Ed.): Bedrohte Stadtgesellschaften. Soziale Desintegrationsprozesse und ethnisch-kulturelle Konfliktkonstellationen, Weinheim/München 2000.

Hense, Ansgar: Staatskirchenrecht oder Religionsverfassungsrecht: mehr als ein Streit um Begriffe?, in: Andreas Haratsch u.a. (Ed.), Religion und Weltanschauung im säkularen Staat. Assistententagung Öffentliches Recht 2001, Stuttgart 2001, 9-47.

Hillgruber, Christian: Der deutsche Kulturstaat und der muslimische Kulturimport. Die Antwort des Grundgesetzes auf eine religiöse Herausforderung, in: Juristenzeitung 11 (1999), 538-547.

Hüttermann, Jörg: Das Minarett. Zur politischen Kultur des Konflikts um religiöse Symbole, Weinheim/München 2006.

International Helsinki Federation for Human Rights: Intolerance and Discrimination against Muslims in the EU. Developments since September 11, Wien 2005.

Kant, Immanuel: Gesammelte Schriften. Ed. Königlich Preußischen Akademie der Wissenschaften, Band VIII, Berlin 1912.

Kelek, Necla: Die fremde Braut. Ein Bericht aus dem Inneren des türkischen Lebens in Deutschland, Köln 2005.

Kelek, Necla: Die verlorenen Söhne. Plädoyer für die Befreiung des türkisch-muslimischen Mannes, Köln 2006.

King, Vera: Bildungskarrieren und Männlichkeitsentwürfe bei Adoleszenten in Migrantenfamilien, in: Vera King/Karin Flaake (Ed.): Männliche Adoleszenz. Sozialisation und Bildungsprozesse zwischen Kindheit und Erwachsensein, Frankfurt a.M. 2005, 57-76.

Kirchenamt der Evangelischen Kirche Deutschlands (Ed.): Klarheit und gute Nachbarschaft. Christen und Muslime in Deutschland. Eine Handreichung des Rates der EKD, Hannover 2006.

Kohlhammer, Siegfried: Die Feinde und die Freunde des Islam, Göttingen 1996.

Lachmann, Günther: Tödliche Toleranz. Die Muslime und unsere offene Gesellschaft, München 2005.

Leibold, Jürgen / Steffen Kühnel: Islamophobie. Differenzierung tut not, in: Wilhelm Heitmeyer (Ed.), Deutsche Zustände. Band 4, Frankfurt a.M. 2006, 135-155.

Mak, Gert: Der Mord an Theo van Gogh. Geschichte einer moralischen Panik, Frankfurt a.M. 2005.

Mekhenet, Souad / Claudia Sautter / Michael Hanfeld: Die Kinder des Dschihad. Die neue Generation des islamistischen Terrors in Europa, München 2006.

Motakef, Mona: Das Menschenrecht auf Bildung und der Schutz vor Diskriminierung. Exklusionsrisiken und Inklusionschancen. Deutsches Institut für Menschenrechte, Berlin 2006.

Oestreich, Heide: Der Kopftuchstreit. Das Abendland und ein Quadratmeter Islam, Frankfurt a.M. 2004.

Priester, Karin: Rassismus. Eine Sozialgeschichte, Leipzig 2003.

Razack, Sherene H.: Imperilled Muslim women, dangerous Muslim men and civilized Europeans: Legal and social responses to forced marriages, in: Feminist Legal Studies 12 (2004), 129-174.

Report of the Special Rapporteur on contemporary forms of racism, racial discrimination, xenophobia and related intolerance: Defamation of religions and global efforts to combat racism: anti-semitism, christianophobia and islamophobia. E/CN.4./2005/18/Add.4.

Report of the Special Rapporteur on freedom of religion or belief and the Special Rapporteur on contemporary forms of racism, racial discrimination, xenophobia and related intolerance, Implementation of General Assembly Resolution 60/251 of 15 March 2006 entitled “Human Rights Council”, A/HRC/2/3.

Rohe, Mathias: Der Islam – Alltagskonflikte und Lösungen, Freiburg i. Br. 2001.

Rumpf, Mechthild / Ute Gerhard / Mechthild M. Jansen (Ed.): Facetten islamischer Welten. Geschlechterordnungen, Frauen- und Menschenrechte in der Diskussion, Bielefeld 2003.

Runnymede Trust: Islamophobia: A challenge to us all, London 1997.

Schmitt, Thomas: Moscheen in Deutschland. Konflikte um ihre Errichtung und Nutzung, Flensburg 2003.

Schröttle, Monika: Zwangsverheiratung, Gewalt und Paarbeziehungen von Frauen mit und ohne Migrationshintergrund in Deutschland – Differenzierung statt Polarisierung, in: Bundesministerium für Familie, Senioren, Frauen und Jugend (Ed.), Zwangsverheiratung in Deutschland. Konzeption und Redaktion: Deutsches Institut für Menschenrechte, Baden-Baden 2007, 149-170.

Seidel, Eberhard: Die schwierige Balance zwischen Islamkritik und Islamphobie, in: Wilhelm Heitmeyer (Ed.), Deutsche Zustände Band 2, Frankfurt a.M. 2003, 261-279.

Steinberg, Guido: Der Islamismus im Niedergang? Anmerkungen zu den Thesen Gilles Kepels, Olivier Roys und zur europäischen Islamismusforschung, in: Bundesministerium des Inneren (Ed.): Islamismus, Texte zur Inneren Sicherheit. Berlin 2003, 19-42.

Stock, Martin: Islamunterricht: Auf der Suche nach dem richtigen Weg, in: Barwig, Klaus/ Davy, Ulrike (Ed.): Auf dem Weg zur Rechtsgleichheit? Konzepte und Grenzen einer Politik der Integration von Einwanderern, Baden-Baden 2004, 430-450.

Stolz, Rolf: Kommt der Islam? Die Fundamentalisten vor den Toren Europas, München 1997.

Tan, Dursun: Aleviten in Deutschland. Zwischen Selbstethnisierung und Emanzipation, in: Jonker, Gerdien (Ed.): Kern und Rand. Religiöse Minderheiten aus der Türkei in Deutschland, Berlin 1999, 65-88.

Terkessidis, Mark: Die Banalität des Rassismus. Migranten zweiter Generation entwickeln eine neue Perspektive, Bielefeld 2004.

TERRE DES FEMMES (Ed.): Zwangsheirat. Lebenslänglich für die Ehre, Tübingen 2002.

Tezcan, Levent: Interreligiöser Dialog und politische Religionen, in: Aus Politik und Zeitgeschichte 28-29 (2006), 26-32.

Tibi, Bassam: Europa ohne Identität. Leitkultur oder Wertebeliebigkeit, München 1998.

Tibi, Bassam: Im Schatten Allahs. Der Islam und die Menschenrechte, Düsseldorf 2003.

Tibi, Bassam: Krieg der Zivilisationen. Politik und Religion zwischen Vernunft und Fundamentalismus, Hamburg 1995.

Toprak, Ahmet: Das schwache Geschlecht – die türkischen Männer. Zwangsheirat – häusliche Gewalt – Doppelmoral der Ehre, Freiburg i.Br. 2007.

Ulfkotte, Udo: Heiliger Krieg in Europa. Wie die radikale Muslimbruderschaft unsere Gesellschaft bedroht, Frankfurt a.M. 2007.

Würth, Anna: Dialog mit dem Islam als Konfliktprävention? Deutsches Institut für Menschenrechte, Berlin 2003.

Zentrum für Antisemitismusforschung: Manifestations of Anti-Semitism in the European Union, Berlin 2003.


 
البروفيسور الدكتور هاينر بيلفلد

من مواليد عام 1958 في ألمانيا، درس الفلسفة، واللاهوت الكاثوليكي والتاريخ. بعد نيله إجازة الدكتوراه وشهادة الأستاذية في مجال الفلسفة قام بالتدريس في عدة جامعات داخل البلاد وخارجها (منها جامعات مانهايم، وتورنتو، وبيلفلد، وبريمن)، ويعمل مديراً للمعهد الألماني لحقوق الإنسان منذ عام 2003. صدرت له العديد من الكتب والدراسات في مواضيع حقوق الإنسان، وفلسفة التشريع، وعلم الأخلاق السياسي وفلسفة الدين.

 

مختارات من كتبه وأبحاث :Heiner Bielefeldt

Menschenrechte in der Einwanderungsgesellschaft. Plädoyer für einen aufgeklärten Multikulturalismus, Bielefeld: transcript, 2007.

The Liberal Concept of Political Secularism, in: Ronald Tinnevelt / Gert Verschraegen (Ed.), Between Cosmopolitan Ideals and State Sovereignity, Hampshire: Palgrave, 2006, 99-108.

Defending Universal Rights in the Face of Cultural Pluralism, in: Wilhelm Lütterfelds / Thomas Mohrs / David Salehi (Ed.), Die Welt ist meine Welt, Frankfurt a. M.: Peter Lang, 2004, 19-41.

Human Rights in a Pluralist World, in: Rosemary Bechler (Ed.), Do Human Rights Travel? British Council, 2004, 42-57.

Symbolic Representation in Kant's Practical Philosophy, Cambridge: Cambridge University Press, 2003.

"Western" Versus "Islamic" Human Rights Conceptions? A Critique of Cultural Essen­tia­lism in the Discussion on Human Rights, in: Political Theory 28 (1), 2000, 90-121.

Muslime im säkularen Rechtsstaat. Vom Recht der Muslime zur Mitgestaltung der Gesell­schaft, in: Der Interkulturelle Dialog. Schriftenreihe der Ausländerbeauftragten des Landes Bremen. Heft 2 1999, نشر الكتيب وعنوانه "المسلمون في دولة القانون العلمانية - حول حق المسلمين في المشاركة في تشكيل المجتمع" في مجلة المستقبل العربي / مركز دراسات الوحدة العربية بيروت تشرين الثاني / نوفمبر 2001 عدد 273 (ترجمة: حامد فضل الله).

Philosophie der Menschenrechte. Grundlagen eines weltweiten Freiheitsethos, Darm­stadt: Wissen­schaftliche Buchgesellschaft, 1998.

 

 

المترجمــان:

فادية فضـة: باحثة في قضايا اللاجئين في ألمانيا.

د. حامد فضل الله: طبيب اختصاصي مقيم في برلين ، مقرر منظمة حقوق الإنسان في الدول العربية (أومراس) ألمانيا.

مراجعة : جميلة يعقوب وداغمار ماريا شتيلكينس.


 
--------------------------------------------------------------------------------
 
ª  يتضمن النص الألماني الأصلي دوماً صيغتي المؤنث والمذكر عندما يتعلق الأمر بالنساء والرجال، غير أنه تم التخلي عن ذكر الصيغتين في النص العربي تسهيلاً للقراءة، ولذلك فإن جمع المذكر يشمل النساء والرجال. (ملاحظة من المؤلف)

[1]  إليزابيث نولـَّه / توماس بيترسن Elisabeth Noelle / Thomas Petersen: عالم غريب مهـدِّد.

[2]  راجع يورغن لايبولد / شتيفين كونِل Jürgen Leibold / Steffen Kühnel: رهاب الإسلام، الحاجة الماسة إلى التمييز، ص .142

[3]  راجع تقرير المركز الأوروبي لرصد التمييز العنصري وكره الأجانبEuropean Monitoring Centre on Racism and Xenophobia (EUMC): المسلمون في الاتحاد الأوروبي. التمييز ورهاب الإسلام،6 020، ص 60. تحول EUMC في مارس 2007 إلى وكالة الاتحاد الأوروبي للحقوق الأساسية (EU Fundamental Rights Agency).

[4]  راجع اليزابيث نولـِّه/توماس بيترسن . Noelle/Petersenويؤكد لايبولد و كونِل ) Leibold / Kühnelص 151) أيضاً الانتشار الواضح للربط بين الإسلام والإرهاب. "الإشكالية في هذا السياق تتمثل في أن ما يزيد عن 60% ممن استطلعت آراؤهم يظنون بأن الكثير من المسلمين يتعاطفون مع الإسلامويين الإرهابيين."

[5]  راجع على سبيل المثال كريستيان هيلّغروبر Christian Hillgruber: دولة الثقافة الألمانية واستيراد الثقافة الإسلامية. رد القانون الأساسي على إحدى التحديات الدينية. [القانون الأساسي هو اسم الدستور الألماني / ملاحظة المترجمين].

[6]  مواقف تتبناها على وجه الخصوص كتابات بسام طيبي Bassam Tibi. راجع على سبيل المثال بسام طيبي: أوروبا بلا هوية. ثقافة رائدة أو اعتباطية القيم. 1998 .وكتابه في ظل الله. الإسلام وحقوق الإنسان 2003.

[7]  راجع على سبيل المثال أودو ألفكوتـِّه Udo Ulfkotte: الحرب المقدسة في أوروبا - كيف يهدد الإخوان المسلمون مجتمعنا، ص 20 وما يليها.

[8]  راجع سيغفريد كولهامر Siegfried Kohlhammer: أعداء الإسلام وأصدقاؤه.

[9]  راجع إدارة الكنيسة الانجيلية في ألمانيا (المحرر): الشفافية وحسن الجوار. المسيحيون والمسلمون في ألمانيا.

[10]  راجع على سبيل المثال تصريحات الأسقف فالتر ميكسا Bischof Walter Mixa، نشرت في صحيفة "فرانكفورتر ألغيماينه تسايتونغ" الصادرة في 28/07/2007، ص 4.

[11]  صرحت حكومة بادن - فورتمبيرغ بعدما تعرض دليل التجنيس الذي وضعته للنقد بأن أحكام الدليل ستطبق على الجميع بغض النظر عن الدين أو الخلفية الدينية لمقدم الطلب. وقد صححت بهذا التصريح الموقف الأصلي لوزارة الداخلية، الذي كان قد ركز على كون الاستمارة قد وضعت بصورة خاصة للمسلمين. غير أن طبيعة الأسئلة ما تزال تكشف بأن الدليل قد وضع بروح تتسم على وجه الخصوص بالشك في استعداد المسلمين طالبي التجنس للاندماج الثقافي وموالاة الدستور.

[12]  هانس-أولريخ فيلِر Hans-Ulrich Wehler في مقابلة "المسلمون غير قادرين على الاندماج".

[13]  بخصوص ظاهرة بيم فورتاين Pim Fortuyn راجع غيرت ماك Gert Mak: جريمة اغتيال تيو فان غوخ - حكاية فزع معنوي، ص 51.

[14]  راجع على سبيل المثال العنوان الفرعي لكتاب غونتر لاخمان Günther Lachmann: التسامح القاتل - المسلمون ومجتمعنا المنفتح، ص 276.

[15]  راجع على سبيل المثال فيلهلم هايتماير / رايموند أنهوت Wilhelm Heitmeyer / Reimund Anhut (المحررون): مجتمعات المدن المهـدّدة.

[16]  راجع منى موتاكِف Mona Motakef: الحق في التعليم والحماية من التمييز.

[17]  بخصوص نقد مفهوم المجتمع الموازي راجع فولغانع كاشوبا Wolfgang Kaschuba: كيف يصنع الغرباء - الحديث عن المجتمع الموازي ليس خاطئاً فحسب، بل إنه خطر أيضاً.

[18]  لاخمان،  Lachmannالتسامح القاتل، ص 75.

[19]  نفس المصدر السابق.

[20]  راجع بشكل أساسي: توماس شميتّ Thomas Schmitt: الجوامع في ألمانيا - النزاعات بشأن بنائها واستخدامها. يورغ هوترمان Jörg Hüttermann: المآذن - الثقافة السياسية لإشكالية الرمز الديني.

[21]  راجع هاينر بيلفلد / فيلهيلم هايتماير Heiner Bielefeldt / Wilhelm Heitmeyer: النزاعات حول الرموز الدينية - بناء المساجد وصوت الأذان في المدن الألمانية.

[22]  راجع TERRE DES FEMMES (المحرر): الزواج القسري - مؤبد من أجل الشرف، أحمد توبراك Ahmet Toprak: الجنس الضعيف - الرجال الأتراك. الزواج القسري - العنف المنزلي - المعايير المزدوجة للشرف.

[23]  راجع على سبيل المثال: الرابطة الاتحادية لحركة المواطنين لحماية الديمقراطية، والوطن وحقوق الإنسان(Bundesverband der Bürgerbewegungen zur Bewahrung von Demokratie, Heimat und Menschenrechten e.V.) الحرية المهـدِّدة. القرآن في حقل توتر مع القانون الأساسي وقوانين الحريات في جمهورية ألمانيا الاتحادية، وكذلك في تهديد االمقاييس القانونية العالمية والاتفاقيات. إرشادات لكيفية التعاطي الفكري مع الإسلام. في هذا الكتيب قورنت آيات قرآنية مع مواد محددة من القانون الأساسي ومواثيق حقوق الإنسان العالمية لتبيان التعارض.

[24]  فيرا كينجVera King : الترقي التعليمي والتصميم الذكوري عند اليافعين الذكور من عائلات المهاجرين.

[25]  اقتطفت من صحيفة "تاتس" الصادرة في 02/09/2006، ص 6.

[26]  نجد عكس ذلك لدى نجلا كيليك Necla Kelek: العروس الغريبة - تقرير من داخل الحياة التركية في ألمانيا. 2005 وأيضاً: الأبناء الضالون - مرافعة من أجل تحرير الرجل التركي المسلم. 2006.

[27]  راجع بيتر هاينه Peter Heine: الإسلاموية- نظرة إيديولوجية تاريخية.

[28]  راجع غيدو شتاينبيرغ Guido Steinberg: الإسلاموية قيد الانهيار؟

[29]  راجع سعاد مـِخِـنِت / كلاوديا ساوتر / ميخائيل هانفـِلد Souad Mekhenet / Claudia Sautter / Michael Hanfeld: أطفال الجهاد - الجيل الصاعد من الإرهاب الإسلاموي في أوروبا، ص 156 وما يليها.

[30]  راجع تقرير المركز الأوروبي لرصد التمييز العنصري وكره الأجانب EUMC: تقرير موجز عن رهاب الإسلام في الاتحاد الأوروبي بعد الحادي عشر من أيلول / سبتمبر 2001. "غالبية السياسيين في أوروبا أدانوا فوراً الهجمات في أميركا، وربطها العديد بنداء للتضامن مع الجاليات المسلمة في الغرب مع المطالبة بضرورة التفريق ما بين المسلمين / الإسلام والإرهابين / الإرهاب"، ص 46.

[31]  نولـِّه / بيترسِن Noelle / Petersen.

[32]  نقد تصور "طبيعة" الإسلام خارجة عن عجلة الزمن، راجع عزيز العظمة Aziz Al-Azmeh: أسلمة الإسلام - عوالم خيالية للاهوت سياسي. آنا وِرت Anna Würth: الحوار مع الإسلام وسيلة للوقاية من النزاعات.

[33]  راجع على سبيل المثال راينر غلاغو Rainer Glagow: بنى، ومضامين ونشاطات الأصولية الإسلامية، ص 20: "للإسلام علاقة مع العنف تختلف عن علاقة الأديان الأخرى به وهذا بالرجوع إلى العديد من الآيات القرآنية وكون النبي قدوة في القيادة والقتال من أجل الإسلام."

[34]  إن دلالة اللفظ "الحقيقي" ذات المدلول العكسي منتشرة حتى في أوساط المسلمين، والتي تصف الإسلام بأنه مسالم ومسكوني ومحب للبشر أيضاً وبالتالي فإنه قلما يجد المرء نقاشاً نقدياً في الأوساط الإسلامية يتناول الواقع العملي للأصولية الإسلامية والاستبدادية، وإن وجد النقاش هذا فيبقى محصوراً في الابتعاد التجريدي عن "الآخر".

[35]  راجع لودفيغ أمـّان Ludwig Amman: الكولا والقرآن - مغامرة نهضة إسلامية، ص 91 وما يليها.

[36]  راجع يوليا غيرلاخ Julia Gerlach: بين البوب والجهاد - الشباب المسلم في ألمانيا.

[37]  راجع ماتياس روهـه Mathias Rohe: الإسلام - مشاكل يومية وحلول.

[38]  للمزيد من التفاصيل راجع هاينر بيلفلد Heiner Bielefeldt: المسلمون في دولة القانون العلمانية - حظوظ الاندماج عبر حرية الدين، ص 59 وما يليها وص 94 وما يليها.

[39]  راجع دورسون تان Dursun Tan: العلويون في ألمانيا - ما بين صناعة الذات الإثنية والتحرر.

[40]  راجع توبراكToprak .

[41]  راجع المداخلات في كتاب لميشتيلد رومف / أوته غيرهارد / ميشتيلد م. يانسِن Mechthild Rumpf / Ute Gerhard / Mechthild M. Jansen (المحرر): فسيفساء العوالم الإسلامية ـ ضوابط الجنسين، حقوق المرأة وحقوق الإنسان - موضوع نقاش.

[42]  على سبيل المثال: أكد المجلس المركزي للمسلمين في ألمانيا Zentralrat der Muslime in Deutschland في أحد بياناته الصحفية بشأن اختطاف ألمانيين اثنين في العراق: "هذا الاختطاف كريه ومرفوض ويمس كرامة الإنسان، وهو عمل إجرامي لا مبرر له".

[43]  راجع نفيد كرماني Navid Kermani: الإرهابيون بيننا2006 : "بمجرد استنكاري فإني أقدم للطرف المقابل الحق في الشك بي. اتخاذ المواقف العلنية جزء من واجبات المؤسسات الإسلامية وحقوقها، لكن عندما أكون أنا كفرد موضع الشبهة في تأييدي الأعمال البربرية بسبب انتمائي الديني أو لسبب أصلي فبالأحرى بي في هذه الحالة أن أبحث فوراً عن قارة أخرى."

[44]  في بداية عام 2007 تشكل في ألمانيا "المجلس المركزي للمسلمين السابقين" “Zentralrat der Ex-Muslime“ ووجهت رسائل تهديد لأعضائه المعروفين. راجع حسين الموزاني Hussain Al-Mozany: ليس بإمكان المرء الارتداد عن الإسلام - المجلس المركزي للمسلمين السابقين يمس ما هو محرم.

[45]  بعد مطالبة عضوتين مسلمتين في البرلمان الاتحادي الألماني، لالي أغغون Lale Akgün وإيكين دليغوز Ekin Deligöz عبر وسائل الإعلام النساء المسلمات بنزع الحجاب وصلتهما العديد من رسائل التقريع الإسلامية وفي جانب منها التهديد. بعض ممثلي المؤسسات الإسلامية في ألمانيا أعلنوا إدانتهم للتهديدات، التي تعرضت لها عضوتا البرلمان، في وسائل الإعلام. راجع جريدة "برلينر تسايتونغ" الصادرة في 28/10/2006، ص 2.

[46]  راجع شيرين هـ. رزاق Sherene H. Razack: الأخطار المحدقة بالمرأة المسلمة، الرجل المسلم الخطر، وأوروبيون متحضرون - ردود قانونية واجتماعية على الزواج بالإكراه.

[47]  [ملاحظة المترجمين: يعتبر شارل مارتل في عدد من الأدبيات التاريخية بأنه من حسم معركة السيطرة على أوروبا بتحقيقه الانتصار على جيوش المسلمين في فرنسا في القرن الثامن (, Tours/Poitiers732) حيث أوقف بانتصاره زحف جيوش العرب وتقدمها وحال دون سيطرتها على باقي مناطق أوروبا.]

هانس ايبلينغ Hans Ebeling: حلم التعدد الثقافي - تآمر القانون والأخلاق، ص 75. يستخدم بسام طيبي أيضاً مفهوم التنوير غالباً بطريقة استقطابية حادة. ففي كتبه تشهد نظرية هانتنغتون المختلف عليها حول "صراع الحضارات" بين الغرب والشرق تحولاً تحديثياً نظرياً لتصبح ما هو تنافر ما بين الحداثة الغربية وما قبل الحداثة الإسلامية. راجع بسام طيبي Bassam Tibi: حرب الحضارات - السياسة والدين بين العقلانية والأصولية 1995.

[48]  راجع على سبيل المثال كيليك Kelek: العروس الغريبة، ص 164: "مما لا خلاف عليه احتواء الإنجيل أيضاً على عدد كبير من الأقوال المعادية للنساء. لكن على عكس القرآن فإن الكتاب المقدس ليس المرجع الأول والأخير بالنسبة للمسيحيين. ونادراً ما يخطر على بال غربي أوروبي أن يؤمن به حرفياً وأن يعيش حياته بالتمسك الحرفي بتعاليمه، وهذا على عكس المسلمين المؤمنين الذين يؤمنون بكل حرف جاء فيه ويحاولون أن يعيشوا حسب تعاليمه." وبغض النظر عن ماهية مفهوم الإسلام للوحي في القرآن فإن التأويل عند قرآءة النصوص القرآنية أمر حاصل لا محال وليس من استقبال لأي نص دون التأويل الذي إن شاء المرء أم أبى قد تفرض فيه نفسها مقاربات منطقية مع الواقع الراهن.

[49]  راجع بسام طيبي Bassam Tibi: في ظل الله - الإسلام وحقوق الإنسان 2003، ص 286 وما يليها. إن مصطلح الإسلام الأوروبي ثنائي المعنى من حيث أنه من جهة يُطلق على ذلك الإسلام المتناغم مع نموذج النظام الدستوري الديمقراطي الحر السائد في أوروبا، ومن جهة أخرى يستخدمه بسام طيبي للتعبير عن فكرة دينية معينة تنشد التغلب على فكرة مركزية الله في الإسلام (فكرة أن كل رؤية الإنسان وكونه بالحياة تتعلق بالوحي أو الله).

[50]  أنظر إلى الصفحة الإلكترونية "اللاصواب السياسي" التي كرست نفسها بشكل خاص لمناهضة الإسلام http://politicallyincorrect.de

[51]  راجع هاينر بيلفلد Heiner Bielefeldt: فلسفة حقوق الإنسان.

[52]  نفيد كِرماني Navid Kermani: لحسن حظي أنكم تقومون على تربيتي... 2004.

[53]  إمانويل كانت Immanuel Kant: ما هو التنوير؟ المجلد VIII، ص 35.

[54]  راجع على سبيل المثال مونيكا شروتلِه Monika Schröttle: الزواج القسري والعنف وعلاقات زواج ومزاوجة لنساء من خلفية مهاجرة وبلا خلفية مهاجرة في ألمانيا – النظرة المميزة بدل الاستقطاب.

[55]  راجع هنريك م. برودر Henryk M. Broder: يا سلام، نحن نستسلم! الرغبة في الاستسلام.

[56]  يمكن اعتبار المصطلح "رهاب المثليين" „homophobia“ الذي انتشر في اللغة الإنجليزية كشبيه والذي ينم عن موقف عدائي تمييزي تجاه المثليين من الرجال والنساء.

[57]  إن العنصرية ليست عقيدة بيولوجية فحسب بل تنطوي دائماً على مكونات ثقافية. هذا ما توصلت اليه كارين بريستر Karin Priester في دراستها بعنوان: العنصرية - تاريخ اجتماعي. راجع أيضاً مارك تِركِسّيدِس Mark Terkessidis: تفاهة العنصرية - الجيل الثاني من المهاجرين يطور آفاقا جديدة.

[58]  راجع رانيميد ترست (Runnymede Trust): رهاب الإسلام - تحد لنا جميعاً.

[59]  راجع اللجنة الأوروبية لمكافحة التمييز العنصري والتعصب (ECRI)، التقرير الثالث حول الوضع في ألمانيا. ترجم رهاب الإسلام في النص الألماني من باب الخطأ بتعبير الخوف من الإسلام.

[60]  راجع مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالأشكال المعاصرة للعنصرية والتمييز العنصري وكره الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب: الإساءة للأديان والجهود الدولية لمكافحة العنصرية: معاداة السامية، رهاب المسيحية ورهاب الإسلام.2005

[61]  أخبار BBC: نص كامل: مواقف الكتاب من الرسوم الكاريكاتيرية.

[62]  بسام طيبي Bassam Tibi: مقدمة لكتاب أولفكوته Ulfkotte، ص 10.

[63]  راجع على سبيل المثال قرار لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان (التي حل محلها الآن مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان) بتاريخ 12/04/2005: "محاربة الإساءة إلى الأديان".

[64]  إن من له حق التمتع المباشر بحقوق الإنسان هم بشر يلقى حقهم في تقرير مصيرهم الشخصي الاحترام والحماية من خلال حقوق الإنسان؛ وأما المعتقدات والممارسات الدينية فهي لا تجد اطلاقاً أية مراعاة لها من جانب حقوق الإنسان إلا بصورة غير مباشرة عبر حق تقرير مصير البشر في مسائل الدين والعقيدة.

[65]http://www.islamophobia-watch.com/about-us 

[66]  على سبيل المثال تم في عام 2003 تتويج رئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون آنذاك "أكثر سياسي إصابة برهاب الإسلام في العالم". أنظر لجنة حقوق الإنسان الإسلاميةIslamic Human Rights Commission ، بيان صحفي. أنظر نقد ذلك: كينان مالكKenan Malik : أسطورة رهاب الإسلام،2005 .

[67]  راجع أيضاً كنان مالك Kenan Malik: ما هي الكراهية؟ 5200.

[68]  راجع ضياء الدين ساردار Ziauddin Sardar: الهولوكوست القادم.

[69]  عن معاداة السامية في السياق الإسلامي راجع مركز أبحاث معاداة السامية Zentrum für Antisemitismusforschung: تجسد معاداة السامية في الاتحاد الأوروبي. فولفغانغ بِنز Wolfgang Benz: ما هي معاداة السامية؟ ص 186 وما يليها.

[70]  ينتقد دانييل بايبس Daniel Pipes أن في تهمة رهاب الإسلام لا يجري التمييز ما بين الخوف من التطرف الإسلامي والأحكام المسبقة تجاه الإسلام التي لا أساس لها، وإنما يعتبر الأثنين في نفس المرتبة وذلك لتشويه سمعة نقاد الإسلاموية الإيديولوجية علانية: "... بالتأكيد أنه هناك أحكام مسبقة ضد الإسلام غير أن مصطلح "اسلاموفوبيا" يجمع بين معنيين خفيين فيه، ألا وهي الخوف من الإسلام والخوف من الإسلام الأصولي." دانييل بايبس Daniel Pipes : إسلاموفوبيا؟

[71]  راجع تقرير EUMC: المسلمون في الاتحاد الأوروبي، ص 13 و62 وبصورة متكررة.

[72]  راجع رانيميد تراست (Runnymede Trust): رهاب الإسلام.

[73]  يشير تقرير EUMC لعام 2006 في هذا الصدد إلى العديد من التوصيات السياسية العامة الصادرة عن اللجنة الأوروبية لمكافحة التمييز العنصري والتعصب (ECRI) والتي تعمل في إطار المجلس الأوروبي. راجعECRI : المسلمون في الاتحاد الأوروبي، ص 13 وما يليها.

[74]  هناك صعوبة أخرى في التعامل مع مفهوم رهاب الإسلام تكمن حسب ما جاء في تقرير EUMC لعام 2006 في بقاء الأمر في غالب الأحيان غير واضح وهذا إن كان التمييز المسجل لدى الدوائر العامة يتعلق بارتباط المعنيين بالإسلام (سواء كان الارتباط فعلياً او منسوباً) أو بعوامل أخرى كالأصول العرقية واللغة والوضع الاجتماعي الخ. لذلك فإن تصنيف بعض الحالات الفردية بصورة عامة كتعبير عن رهاب إسلامي هو غالباً أمرمشكوك فيه. كما أنه عند محاولة تشخيص التمييز ضد المسلمين على صعيد السكن وسوق العمل والشؤون التربوية فلا يبقى أمام EUMC غالباً إلا الحل الاضطراري المتمثل في ارجاع ذلك إلى بنى تمييزية عامة وإدخال عنصر أحادي لرهاب الإسلام ولكن دون تحديد نطاقه. وأخيراً ثمة مشكلة وهي أنه بصورة عامة لا تتوفر إلا احصائيات قليلة فقط حول وجود الفئات الدينية في دول الاتحاد الأوروبي والتي تعتبر بياناتها موثوقة. ولذلك فإن الاستنتاج الذي يتوصل إليه التقرير هو أن المعلومات المتوفرة عن أسباب رهاب الإسلام ونطاقه في أوروبا تشوبها الكثير من الثغرات وتوصي بدعم البحث في هذا الصدد.

[75]  European Court for Human Rights 07.12.1976

[76]  راجع التقرير الصادر عن مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحرية الدين أو العقيدة، اسماء جاهنغير Asma Jahangir، ومقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالأشكال المعاصرة للعنصرية والتمييز العنصري وكره الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب، دودو ديين Doudou Diène، ص 10.

[77]  جاء في تقرير أسماء جاهنغير Asma Jahangir ( ص 10): "إن حق حرية الدين أو العقيدة، كما هو مضمن في القوانين الدولية المعترف بها لا يتضمن الحق لدين أو عقيدة بعدم قبول النقد أو التفنيد. (...) حيث أن ممارسة حرية التعبير قد تطال في حالات محددة حرية الأديان كما في اعتقاد بعض الأشخاص، فليس من الصحيح في المفهوم المعاصر النظر إلى هذه الظاهرة باعتبارها صداماً بين حرية الدين والعقيدة وحرية الرأي.

[78]  راجع القانون الأساسي المادة 5، الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان: المادة 10، العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية: المادة 19 و20 [القانون الأساسي هو اسم الدستور الألماني / ملاحظة المترجمين].

[79]  حسب نظم الاتفاقية الأوروبية لحقوق لإنسان. راجع للمقارنة القانون الأساسي، راينر غروتِه / نيكولا فينتسل Rainer Grote / Nicola Wenzel: حرية الرأي.

[80]  راجع صحيفة "فرانكفورتر ألغيماينه تسايتونغ" الصادرة في 24/02/2006، ص 7.

[81] راجع أسماء جاهنجير Asma Jahangir (تقريرمقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحرية الدين أو العقيدة)، ص 8: "من المهم التمييز بين أنواع التعبير التي قد تشكل جريمة في نظر القانون الدولي وتلك التي لا يعاقب عليها القانون الدولي، لكنها قد تشكل أساساً لدعاوى مدنية وأنواع التعبير الأخرى التي لا تعاقب كجريمة، بل ما تزال تثير القلق في مضامين التسامح والكياسة واحترام معتقدات الآخرين."

[82]  راجع ايبرهارد زايدل Eberhard Seidel: التوازن الصعب بين نقد الإسلام ورهاب الإسلام.

[83]  راجع مجلة دير شبيغيل، رقم 13، بتاريخ 26/03/2007.

[84]  التحدث عن ذلك صراحة لا يعني إطلاقا المطالبة بعقوبات قانونية، يحول دونها أساساً عقبات عالية وهذا لأسباب وجيهة.

[85]  راجع لاخمان Lachmann.

[86]  راجع أولفكوتِّه Ulfkotte، ص 19 وما يليها.

[87]  راجع نفس المصدر، ص 24.

[88]  على حد قول الصحفي مارك شتاين Mark Steyn، المقتبس من أولفكوتِّه، ص 23 وما يليها.

[89] راجع رولف شتولتس Rolf Stolz: هل يأتي الإسلام؟ الأصوليون أمام بوابات أوروبا، ص 307: "... الأمر يرمي إلى سرقة وطن من شعب..وطن ورثه من آبائه وأجداده، وتراثه، إنه فؤاده...إنه وطنه".

[90] نفس المصدر، ص 350.

[91]  راجع رولاند برويس Roland Preuß: معاد للإسلام، ومعتز بذلك. في الانترنت تجد تلك الفئة من المنتديات التي تدعو إلى حظر القرآن ودعوة ممثلي الروابط الإسلامية إلى "وجبة من الفطور السامة".

[92]  راجع أوليفر غيدِن Oliver Geden: تجارة الخوف – صادرات رائجة – حظر المآذن: سويسرا تقود حملة السياسة الشعبوية لليمين المتطرف الأوروبي.

[93]  رالف جوردانو Ralph Giordano: الإسلام هو المشكلة وليس الجامع.

[94]  راجع التقرير الصادر عن فدرالية هلسنكي الدولية لحقوق الإنسان International Helsinki Federation for Human Rights: التمييز وعدم التسامح ضد المسلمين في الاتحاد الأوروبي، التطورات منذ 11 أيلول / سبتمبر.

[95]  راجع أولفكوتِّه Ulfkotte، ص 92 وما يليها. راجع مقدمة طيبي Tibi لكتاب أولفكوتـِّه، ص 10.

[96]  راجع التقرير الصادر عن فدرالية هلسنكي الدولية لحقوق الإنسان International Helsinki Federation for Human Rights، ص 7: "كما تم التنويه إليه من قبل المنظمات الإسلامية والحريات المدنية فإن كون المسلمين قد تعرضوا منذ 11 أيلول / سبتمبر بصورة متنامية إلى اعتداءات وتمييز وإقصاء من شأنه أن يؤدي إلى تعزيز كونهم عرضة للأفكار التي تروج لها المنظمات المدافعة عن وسائل العنف للاحتجاج على الظلم الذي يلحق بالمسلمين وعليه فإن استرداد دول الاتحاد الأوروبي لثقة الأقليات المسلمة التي تعيش فيها أمر لا يمكن تحقيقه إلا من خلال الدفاع الصادق عن حقوقها ومن خلال الدعم الفعال لعملية اندماجها على الأمد الطويل وبذلك تقويض دعاوي المنظمات المتطرفة."

[97]  راجع دافيد ني أدي David Nii Addy: تمييز عنصري. التزامات دولية وتحديات وطنية تواجه عمل حقوق الإنسان في ألمانيا.

[98]  وزير الداخلية، فولفغانغ شويبله Wolfgang Schäuble، في مقابلة مع مجلة "دير شبيغيل"، العدد 38 بتاريخ 18/09/2006، ص 85 وما يليها.

[99]  عمليا يتجلى هذا في صياغة حرية الدين في الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان حسبما تنص عليه المادة 9، البند 1: "لكل إنسان الحق في حرية التفكير والضمير والعقيدة. هذا الحق يشمل حرية تغيير الدين أو العقيدة، وحرية إعلان الدين أو العقيدة بإقامة الشعائر والتعليم والممارسة والرعاية، سواء على انفراد أو بالاجتماع مع آخرين، بصفة علنية أو في نطاق خاص." وقد تجسد المغزى في المادة 4 من الدستور الألماني والتي تنص على حرية الدين وبنفس المدى المضموني. لاعلاقة لعلمانية دولة القانون التي تطورت من الحرية الدينية، بخصخصة "الجانب الديني" الذي تعززه الدولة لأسباب تراعي مصلحتها.

[100]  راجع هايدِه أوسترايخ Heide Oestreich: نزاع الحجاب، الغرب وإسلام قياسه متر مربع.

[101]  إن ضمان حرية الدين لا يمكن أن يربط بما إذا كانت حرية الدين مرعية أيضاً في البلدان التي ينحدر منها المسلمون المقيمون هنا، لما أن وضع حرية الدين كحق من حقوق الإنسان يستثني استخدام الأقليات الدينية وسيلة لممارسة الضغط من أجل تحقيق مصالح في الخارج مهما كانت هذه مشروعة.

[102]  راجع مارتين شتوك Martin Stock: دروس الإسلام، والبحث عن الطريق الصحيح.

[103]  راجع أنسغار هِنزه Ansgar Hense: قانون الدولة للكنيسة أو قانون التشريع الديني: أكثر من أن تكون خلافاً حول المفاهيم؟

[104]  راجع التقرير الصادر عن مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحرية الدين أو العقيدة، اسماء جاهنغير ومقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالأشكال المعاصرة للعنصرية والتمييز العنصري وكره الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب، دودو ديين، ص 8.

[105]  راجع اللجنة الأوروبية لمكافحة التمييز العنصري والتعصب (ECRI)، توصيات سياسة عامة رقم 5، 2007: مكافحة عدم التسامح والتمييز ضد المسلمين.

[106]  راجع هاينر بيلفلد Heiner Bielefeldt: حقوق الإنسان في مجتمع الهجرة، ص 183 وما يليها.

[107]  راجع ليفـِنت تزجان Levent Tezcan: حوار الأديان والأديان السياسية.