في مكايدة ومكاواة (فصيحة) سافرة لا تليق برئيس دولة دعك أن تكون هذه الدولة، دولة عظمى، ركب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رأسه وأصدر أمرا رئاسيا تنفيذيا جديدا كرر فيه فحوى الأمر السابق بمنع رعايا عدد من الدول من دخول الولايات المتحدة مع بعض الإستثناءات ولكن هذه الإستثناءات لا تغير من جوهر الأمر وهو منع مواطني دول بعينها من دخول أمريكا. 

والمعلوم أن القضاء الفدرالي الأمريكي كان قد أصدر أمرا بتعليق الأمر الرئاسي السابق لحين الفصل في دعوى الطعن ببطلان الأمر الرئاسي التي لا تزال قيد النظر. والقضاء في أمريكا وكل الدول الديمقراطية الغربية له سلطة مراجعة judicial review كل الأوامر والقرارت التي تصدرها السلطة التنفيذية عن طريق ما يسمى بدعوى الطعن الإداري على القرارات والأوامر التنفيذية وله السلطة في الحكم ببطلان الأمر التنفيذي واعتباره كأن لم يكن إذا وجده مخالفا للدستور أو القانون.
هنا يجب ملاحظة أن القضاء لم يصدر حتى الآن حكمه الموضوعي ببطلان الأمر الرئاسي السابق ولكنه أصدر ما يسمى في القانون: أمر وقتي بوقف او تعليق provisional order or remedy نفاذ الأمر الرئاسي وذلك حتى لا يتضرر منه ذوي الشان إلى حين صدور الحكم القضائي في الدعوى الموضوعية والذي أما يكون ببطلان الأمر الرئاسي واعتباره كأن لم يكن، أو رفض دعوى الطعن وبالتالي سريان الأمر الرئاسي ورفع أمر وقفه وتعليقه.
وقد استند القضاء في تعليق الأمر الرئاسي السابق على أن الأمر التنفيذي يبدو من ظاهره (أي دون الدخول والفصل في حجج الخصوم المتعلقة بالدعوى الأصلية) أنه مخالف للدستور كونه ينتهك مبدأ المساواة في الدستور الأمريكي بمعنى أن حرمان مواطني دولة أو دول بعينها من دخول الولايات المتحدة يعد انتهاكا لمبدأ المساواة الدستوري. وهذا ينطبق على الأمر الرئاسي الثاني الذي رغم الإستثناءات إلا أنه أبقى على الجوهر هو منع مواطني دول بعينها من دخول أمريكا. وعليه فإن أي دعوى جديدة ضد الأمر الرئاسي التنفيذي الجديد أمام القضاء الفدرالي فسيكون القرار القضائي فيها وقف أو تعليق الأمر الرئاسي إلى حين الفصل النهائي في الدعوى الذي قد يجئ بالبطلان أو برفض الدعوى.
وحيث أن محكمة الإستئناف الفدرالية كانت قد أيدت أمر القاضي الفدرالي بوقف الأمر التنفيذي فإن قرارها واجب الإتباع في أي دعوى مماثلة لأن القضاء الأمريكي، وقبله القضاء الإنجليزي، يقوم على مبدأ السوابق القضائية وهذا المبدأ يقضي بأن على المحاكم الأدنى درجة تطبيق أحكام المحاكم الأعلى درجة في القضايا المتماثلة من حيث الوقائع، وعلى المحاكم الأعلى ان تلتزم بأحكامها وقراراتها التي تصدرها في القضايا المتماثلة.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.