قلنا في الحلقة الأولى إن تحقيق الدكتور يوسف فضل لكتاب طبقات ود ضيف الله، جاء تحقيقا ممتازا واحترافيا ونموذجا يحتذى في التحقيق من حيث اصول تحقيق المخطوطات ومضاهاة النسخ المتوفرة، وشرح ما غمض من كلمات وتحديد أسماء الأماكن والتحري من أسماء الشخصيات وغير ذلك مما يتطلبه التحقيق وهذا عمل شاق يحتاج الى صبر ودراية ونزعة اكاديمية صارمة عُرف بها أستاذ الأجيال البروف يوسف فضل. ولكن كما يقولون الكمال لله وحده، فقد شاب التحقيق بعض الأخطاء الطباعية واللغوية وشيء من القصور في الشروحات وتحقيق معاني بعض الكلمات والأسماء وتحديد بعض الأماكن.
وفيما يلي نقف عند المزيد مما أفلت من المحقق أو فاته تصويبه. ونتمنى للدكتور الفاضل الصحة والعافية وطول العمر حتى تتاح له الفرصة لتصحيح هذه الهنات وغيرها في طبعات قادمة. وقد اعتمدنا في هذه القراءة على الطبعة الرابعة من الكتاب والصادرة سنة 1992 عن دار نشر جامعة الخرطوم:
الأخطاء الطباعية واللغوية:
أولا:
جاء في سيرة القدال ابن ابراهيم الفرضي: "وجاءت امراة الى القدال وجدت المزين يزينه للخلافة فقالت: يا ولد ابراهيم خلافتك لي بخيتة ولي سعيدة علينا، في عُمرة لبن يذبحوا العجول. فحصلت له حالة الشعر خفس الموس ليد المزين. فسمع ملك الفونج وعفا من التورات العلى قبيلته". ص 82. جملة: "خلافتك لي بخيتة ولي سعيدة علينا"، فيها اضطراب. كلمة "لي" الثانية زائدة. وكانت المراة تتهكم كما قال المحقق. والمعنى ان خلافتك ليست بخيتة لي ولا سعيدة علينا لأنها جاءتنا بالمصائب.
ثانيا:
جاء في سيرة الشيخ حمد النحلان قوله: "وكان يقول متكلم يا ولد مِريَّة واحد بعدي ما يفعل في العيلة شيئا لان الأسرار قبضت وعلقت في ساق العرش ما في الا دعوة مظلوم فانها لا ترد". ص 173. هنا يوجد حشو واضطراب في صياغة الجملة الأولى من هذا الإقتباس وذلك في قوله: "وكان يقول متكلم يا ولد مِريَّة واحد". كلمتي "متكلم يا" حشو زائد ينبغي حذفه ليستقيم المعنى. والصياغة السليمة هي: "وكان يقول: ولد مِرية واحد بعدي..". ومِرية تصغير مرة أي امرأة. والمعنى لا يوجد وليٌ من بعدي يمكنه ان يفعل شيء. وعبارة: ولد مِرية، تقابل قولهم: "ود مُقنّعة".
ثالثا:
يقول في سيرة محمد بن مدني دشين: "وبلغ من ورعه انه اذا مشى لا يلتفت بل نظره الى الأرض حتى ان رقبته انفصلت من بعضها وسموه المفقوه". ص 331. الخطأ في كلمة "المفقوه". والصحيح: المفهوق. ولم يتنبه المحقق إلى ذلك، ولا أدري هل الخطأ في الأصل أم يعود إلى الناسخ. فنحن نقول في كلامنا: فهق يفهق فهو مفهوق. وهي كذلك في المعجم. يقول بلسان العرب: "فهق: الفهقة: أول فقرة من العنق تلي الرأس، وقيل: هي مركب الرأس من العنق. والفهقة: عظم عند فائق الرأس مشرف على اللهاة والجمع من كل ذلك فِهاق وهو العظم الذي يسقط على اللهاة فيقال فُهق الصبي. وفهقت الرجل اذا أصبت فهقته".
في الشروح وتحقيق معاني الكلمات والاسماء والاماكن:
فَدوة (فداويت):
جاء في سيرة الشيخ حسن ود حسونة: "وكل واحدة تابعاها فرخة في اذنيها فدافيت". ص 141. يوجد خطأ في كلمة "فدافيت" والصحيح "فداويت". والفدوة قُرط أو خُرس (حَلَق) من الذهب أو الفضة يلبس في أعلى الأذن. يقول عبد الله عبد الرحمن في كتابه (العربية في السودان)1922: "والفدوة عامة في جميع السودان غير عرب كردفان وقد يلبسها من كردفان الجوامعة". ص 26. وهذا صحيح فالفدوة معروفة عند الجوامعة بشرق كردفان. وجمع فدوة فِدو أو فِداو. ولكن يبدو أن المؤلف استخدم صيغة الجمع الفصيح لفدوة فكتبها "فداويت" فحدث فيها تصحيف من الناسخ فكتبت خطأ فدافيت.
غير أن المحقق أبقى على كلمة فدافيت معللا ذلك بقوله: "يبدو ان كلمة فداية وجمعها فدا او فدايات وهو قرط يصنع من الذهب ويلبس في الأذن، اقرب صوتا الى ما ذكره المؤلف". ص 141. والكلمة الصحيحة كما ذكرنا هي "فدوة" وجمعها فِدو أو فِداو وقد جمعها المؤلف، فيما نرى، فداويت وليس فدافيت.
بِلود:
جاء بالطبقات، قال غناي الشيخ بدوي ابو دليق يمدحه: "جبل الهايعة البقيت لها ركازة * من دار صليح لشرق بِلود البازه". ص 117. يقول المحقق في شرح كلمة بِلود "أي بلاد". وبلود في لغتنا جمع بلد أي بلدان. أما بلاد في كلامنا فهي قطعة الأرض الزراعية والتي صار يطلق عليها في المناطق المروية صناعيا حواشة ولا تزال كلمة بلاد بهذا المعنى مستعملة في شمال كردفان. وقد ورد لفظ بلاد في هذا المعنى بالطبقات. يقول: "واولاد محسن جماعة بلغ منهم ورعهم انهم اذا تبين لهم ان تيراب بلادهم مخلوط بتيراب غير تيرابهم، امتنعوا من أكل زرعهم". ص 49. ويقصد الشاعر بدار صليح سلطنة وداي (برقو) غرب دارفور. وبلود البازه يقول المحقق: "البازه منطقة في ارتريا تقع بين نهر القاش وستيت وشمال الحبشة ويكثر ذكرها في شعر الهمباتة".
كدَّ:
جاء في سيرة الشيخ باسبار السكري قول المؤلف: "قال: عندي جبلا كديته وكداني يعني القرآن". ص 111. وفسر المحقق كدَّ بقوله: "أي اتعبني واتعبته". ص111 فهو قد فهم معنى الكد هنا بالإجهاد والتعب وليس هذا الكد المعنى في السياق. الكد هنا في اللهجة السودانية هو نهش الشيء الصلب كالعظم وثمر الدوم مثلا بالأسنان. وهو المعنى الذي اشار إليه لسان العرب بالقول:"وكد الشيء يكده: نزعه بيده يكون ذلك في الجامد". والكِدة كما جاء باللسان: "الأرض الغليظة لأنها تكد الماشي فيها. وفي حديث خالد بن عبد العزي: فحص الكِدة بيده فانبجس الماء".
واستعمال الشيخ كلمة "جبل" دلالة على الكِدة والغِلظة والصلابة التي تستوجب الكد. والكد بالمعنى المجازي في حديث الشيخ الإلحاح في طلب الشيء. اي ان الشيخ يلح في طلب اقصى معاني القرآن واسراره حتى ان لحمه قد كُدَّ ولم يبقى منه سوى العظم. ومن الإستعمال المجازي للكد قولهم في اللهجة السودانية للبخيل الشحيح او الذي يلحف في السؤال: مُكدي. وقد وردت مُكدي عند الحريري وأشار إليها شهاب الدين الخفاجي في (شفاء الغليل). ص 270
حِدي:
جاء في سيرة الشيخ حمد النحلان: "وان امراة شالت برمتها وردت البحر، وجاءت تسلم عليه فقال: ترقصي والحِدي يبرج فوقك، وتكبي فوق برمتك وتقولي شيخي ما بيخبرني". ص 165. الحِدي هي الحِدأة أو الحَدأة صقر جارح معروف عندنا باختطاف اللحم وفراخ الدجاج (السواسيو). ولكن المحقق يقول: "والحدي جمع حدية او حدأة نوع من النسور". 165. وهذا غير صحيح، الحِدي مفرد وليس جمعا. وتنطق الكلمة الحِدية او الحِديَّا في كردفان ومناطق أخرى.
يقول لسان العرب: "الحِدأة :الطائر المعروف والجمع حِدأ. التهذيب: وربما فتحوا الحاء فقالوا حَدأة وحَدأ والكسر أجود. وقال أبو حاتم، أهل الحجاز يخطئون، فيقولون لهذا الطائر: الحُديّا، وهو خطأ ويجمعونه الحدادي وهو خطأ".
لاحظ أنه قال أهل الحجاز ينطقونها الحِديّا مثلما ننطقها نحن في بعض النواحي كما في كردفان. أما قول ابي حاتم ان هذا خطأ من أهل الحجاز فلا عبرة به وكان عليه أن يقول انها لغة في الحدأة على النحو الذي عليه الثقات من أهل اللغة. لأنه لا خطأ في أصل اللهجة أو اللغة و"لغات العرب كلها حجة" كما قال ابن جِنِّي.
بصق:
جاء في سيرة الشيخ خوجلي: "ومنها اني في حالة الصغر قدمت انا وخالة لي اليه زايرين واعطتني قنجة واعتطني المٌحارة وقالت: هل يبصق لي فيها فمسحت بها برصة كبيرة في جلدها فبريت". ص 200 والبصاق معروف وتنطق ايضا بزاق وكلاهما فصيح وهي تقصد هنا ان يعزم لها فيها من العزيمة او الرقية. غير ان المحقق يقول في شرحه لكلمة يبصق: "وهي لهجة سودانية". ص 200 ويبصق او يبزق ليست لهجة سودانية وحسب بل هي فصحى كذلك. جاء في لسان العرب: "بصق: البُصاق: لغة في البُزاق، بصق يبصق بصقا. الليث: بصق لغة من بزق وبسق". وجاء في مادة البزاق في ذات المعجم: "بزق: البزق والبصق: لغتان في البزاق والبصاق، بزق يبزق بزقا".
رُشاش:
أورد ود ضيف الله ابيات شعرية لشاعر يمدح الشيخ حمد النحلان، يقول فيها: "وجهه كالقمر والشاش* شبه مطر وابل رُشاش". ص 163 يقول المحقق في معنى الُرشاش :"أي المطر". والرُشاش ليس المطر وكفى، بل هو المطر الخفيف الذي يكون في أول الخريف. والرُشاش في لغتنا ميقات محدد هو أول الخريف (موسم الأمطار) ويكون في كردفان في شهر يونيو. يقول المغنى: "مطر الرُشاش الرشَ فوق دار كردفان الهشة". والمعنى ان الممدوح يشبه مطر الرُشاش الذي يبشر الناس بحلول الخريف. والرُشاش من الرًش وهو المطر القليل. وهو بالمعجم الرِشاش بالكسر.
يقول لسان العرب: "والرش: المطر القليل والجمع رِشاش وقال ابن الاعرابي: الرش أول المطر. ورشت السماء ترش رشا ورِشاشا وأرشت أي جاءت بالرش". ونقول في كلامنا رش الماء يرشه. والرَّشة المطرة الخفيفة. يقول لسان العرب: "الرش للماء والدم والدمع، والرش: رشك البيت بالماء وقد رششت المكان رشا وترشش عليه الماء".
بَقَر:
جاء في سيرة الشيخ عبد الله بن دفع الله العركي: "ثم ان الشيخ عبد الله شاف حيران الشيخ تاج الدين البهاري طلعوا عليه وانقادت لهم الفنج والعرب واظهروا الكرامات وخوارق العادات فحصل له بَقَر ولحق الشيخ تاج الدين بمكة فوجده توفى فاخذ الطريقة على خليفته حبيب الله العجمي وسلكه وارشده". ص 252و253. وفي معنى بَقَر يقول يوسف فضل: "وتضبط ايضا بُقُر وتنطق بالغين غالبا لا القاف، والبَقَر نوع من الحسد الخفيف يثيره التنافس بين الزملاء او الأكفاء ويكثر استعمال الكلمة بصيغة: حاسد وال بقران، اي أعجبه الشيء وتنمى ان ياتي مثله. ولعل اصل بقر كما جاء بالزبيدي (3-55) من حسد فلا يكاد يبصر". ص 252.
أقول أصل الكلمة في المعاجم العربية "بَغَر" بالغين، ولكي يتوافق معنى الكلمة في المعجم مع المعنى السوداني يحتاج الأمر الى تأويل. جاء في لسان العرب: "بغِر بَغَرا اذا أكثر من الماء فلم يرو واخذه من كثرة الشراب داء وكذلك البعير. وعُير رجلٌ من قريش فقيل: مات أبوك بَشما وماتت أمك بَغَرا". والبشم تخمة الطعام والبغر تخمة الشراب. وهنا لا بد من تأويل معنى "بَغَر" الوارد بالمعجم مع المعنى المراد في لهجتنا. هنالك تعبير في كلامنا هو: "فلان عينه شرقت". يقال اذا ملئت عينه برؤية الخير حتى شرقت وفاضت. وهذا التعبير يساوي معنى بغران في قولنا: "حاسد ولا بغران". أي انت حاسد ولا فقط شرقت عينك برؤية هذا الخير فتمنيت ان يكون لك مثله. فالبغر ليس حسدا لان الحسد تمني زوال النعمة، اما البغر فهو تمنى ان يكون لك مثل ما شرقت به عينك من الخير.
الشرط (مؤخر الصداق):
جاء في سيرة محمود النوفلابي: "والسبب في ذلك ان امراة اسمها حسنة تزوج بها الفقيه عبد المحمود، وولد منها بنتان، فطلبت الطلاق..، وقال لها: اكتبي صداقك لبناتي. فلما فعلت ذلك طلقها فذهبت للفقيه حمد (ود أم مريوم) وقالت له: انا مظلومة من عبد المحمود، غصب شرطي بدورك تردوا لي فوتي منه". ص 287. محل الاستشهاد هو قولها:"غصب شرطي بدورك تردو لي". في شرحه لكلمة" شرط" هنا يقول الدكتور يوسف فضل: "لعل المقصود حقي او صداقي او شرفي". والكلمة الصحيحة هي شرطي حصرا كما وردت بالمخطوطة. والشرط عندهم هو مؤخر الصداق تحديدا والذي يجب ان يرد للمراة حال طلاقها. وكانوا يحرصون عليه في العقد ويقولون: الشرط وقية دهب او بقرة او ناقة او خلافه.
أما لفظ "فوتي" في قول النص: "غصب شرطي بدورك تردو لي فوتي منه"، فلا معنى له. والصحيح هو: "ترد لي شرطي منه". وذلك بدليل ان المحقق قد أثبت في تحقيقه، ان العبارة وردت في اثنيين من نسخ المخطوطة: "ترد لي شرطي منه". وهما نسخة الخليفة حسب الرسول ونسخة الخليفة احمد ابن الخليفة الامين خليفة الشيخ خوجلي.
دوكة:
جاء في سيرة الشيخ محمد الهميم: "وسبب تسميته بالهميم ان زوجة الشيخ (يقصد تاج الدين البهاري) قالت له: جيبوا لينا دوكة كِسرة. وقال يا محمد جيب لنا دوكة وهو يومئذ في غويبة اربجي. فاشتراها وشالها فوق راسه فوجد الشيخ سافر الى سنار ولحقه في سنار وهي على راسه فلم يجده. قالوا له سافر الى بلده فلحقه في الغويبة وهو شايل على راسه. فقال له: يا محمد يا ولدي هذه هِمة تصلح بها الاقامة لدين الله". ص 316. محل الإستشهاد كلمة دوكة. يقول المحقق يوسف فضل: "هي طاجن فخاري مستدير مفرطح املس السطح لخبز(عواسة) الكسرة، رهيفة كانت او ثخينة. وقد استبدلت في كثير من الاماكن بصاج من الحديد". ص 316. شرحه للدوكة صحيح، لكن قوله انها تستعمل أيضا في عواسة الكسرة الثخينة غير صحيح. فهو يقصد بالكسرة الثخينة العصيدة، والعصيدة لا تساط في الدوكة وانما في البُرمة وهي القِدر التي حلت محلها الآن الحَلة وغيرها من القدور. أما الدوكة فتعاس عليها الكسرة الرهيفة والقراصة فقط. ومعلوم ان البعض يطلق لفظ كِسرة على كل من الكسرة الرهيفة والعصيدة. والبعض الآخر يميز ابتداء فيقول كِسرة او كسرة رهيفة أو كسرة خمير ويقول عصيدة او لقمة.
أم شِتيح:
جاء في سيرة حسن ود حسونة: "جابوا له رجل مجنون فقال اين محله قالوا: محله بين الدِّل والفتيح. قال بين الدِّل والفتيح يا ام شتيح. فعوفي الرجل من حينه". ص 146. شتح يتشتح في لغتنا بمعنى افرج أو باعد ما بين رجليه راقدا ام جالسا. يقول المحقق في شرح معنى ام شتيح: "وقيل انها المرأة النحيلة الجسم". ص 146. وهذا غير صحيح، والصحيح أن أم شتيح لقب للمرأة القصيرة كناية عن قصر المسافة ما بين الساقين. أما الدِّل فاسم مكان يعرف الآن كما يقول المحقق بحجر الدل ويقع جنوب شندي بالقرب من ود بانقا.
قتل عبد اللطيف بن الخطيب عمار:
جاء بسيرة عبد اللطيف بن الخطيب عمار: "وقتله المك بادي صبرا، وشوه عليه بعض بني عمه. وقال عسى يكون قتل فقير بخراب امير. فحربه المك بادي ونفى وطرد وقتل صبرا وقتل اولاده بعده واستمر القتل والنفي والطرد الى زماننا هذا". ص 300. الضمير في قال يعود الى الشيخ القتيل. والمعنى ان عبد اللطيف ود الخطيب عمار قد قتله الملك بادي ظلما وكان هذا القتل سببا في بداية خراب مُلك الفونج. والملك بادي المقصود هو، كما يقول كاتب الشونة، بادي أبو شلوخ ص 43. وقد تحققت دعوة الفقير المقتول بعد فترة وجيزة حيث تمكن محمد ابو لكيلك قائد الهمج من عزل الملك بادي ونفيه وتنصيب ابنه ناصر الذي ما لبث ان عزله ابو لكيلك ومن يومها صار ملوك الفونج العوبة في أيدي الوزراء الهمج، يعزلون من يعزلوا ويقتلون من يقتلوا حتى قال كاتب الشونة في ذلك: "وصار التأريخ بمدة مشايخ الهمج لا اعتبار الملوك". ص 46 واستمرت سطوة الوزراء الهمج هذه حتى نهاية سلطنة سنار بالغزو التركي.
أما الموت صبرا، فلم يشرحه المحقق يوسف فضل، وقد كان من وسائل الإعدام وهو أن يحبس المحكوم عليه ويمنع عنه الأكل والشرب حتى الموت. وقد مورست هذه الطريقة في الإعدام في عهد الخليفة عبد الله التعايشي ومن الذين طبقت عليهم، الزاكي طمل.
ويلاحظ القاريء ان اسم بادي تكرر مرتين في الإقتباس المستشهد به. المرة الثانية جاء في قول المؤلف: "فحربه المك بادي ونفى وطرد وقتل صبرا وقتل اولاده بعده واستمر القتل والنفي والطرد الى زماننا هذا". انتهى. فاذا كان بادي المذكور في المرة الأولى هو بادي ابو شلوخ الذي قتل عبد اللطيف بن الخطيب عمار فمن هو بادي الذي ورد للمرة الثانية؟. لا شك أن هنالك خطأ في ايراد اسم بادي للمرة الثانية، ووفقا للوقائع التاريخية المشار إليها أعلاه يقتضى أن يكون في محل اسم بادي المذكور في المرة الثانية في الإقتباس، اسم محمد ابو لكيلك! ولكن المحقق الدكتور يوسف فضل لم يتنبه لهذا الخطأ. وهو خطأ جدير بالملاحظة والمعالجة في التحقيق. وأغلب الظن أن هذا الخطأ يعود إلى نساخ المخطوطة التي اعتمد عليها المحقق.


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.