لعل أبلغ تعبير عن الأثر الذي أحدثه كتاب (الإستشراق) لمؤلفه إدوارد سعيد في وعي المثقفين العرب، هو ما عبر عنه المؤلف نفسه في المقدمة التي كتبها للترجمة العربية لكتابه التؤام (الثقافة والإمبريالية)1993 والتي وصف فيها استقبال القاريء العربي لكتابه الإستشراق بكونه "إما دفاعا عن الإسلام أو هجوما مقذعا عنيفا ضد الغرب، وكلا الأمرين لا يمت بصلة إلى ما كنت قد انتويته أصلا من تأليف الكتاب"(1).
ثم يمضى في ذات السياق وكأنه يعتذر "مع مرور الزمن اكتسبت كلمة الإستشراق شهرة واسعة باعتبارها لفظة تجريح وتشهير، ومن المفارقات اللاذعة أنني شخصيا هوجمت من قبل إذاعة ياسر عرفات الرسمية أثناء زيارة قمت بها لفلسطين عام 1996 بتهمة أنني مستشرق"(2).
حقا قد تحولت صورة المستشرق بسبب كتاب "الأستشراق" من باحث أكاديمي صارم نذر عمره وأفنى زهرة شبابه في فك شفرة لغة شرقية منقرضة أو الكشف عن آثار حضارة مندثرة أو تحقيق مخطوطة أو مخطوطات نادرة، أو دراسة فترة تاريخية لا يعلم عنها الكثير، إلى صورة مرتزق يعمل بأمرة الإدارات الإستعمارية لا هدف له سوى تشويه صورة الشرقي والحط من شأن تراثه ودينه. ورسخ الكتاب بذلك "نظرية المؤامرة" التي هي أصلا معشعشة في أذهان الكثيرين.  
صحيح هنالك قلة قليلة من المستشرقين كانت لهم نوازع عنصرية استعلائية مثل المستشرق الفرنسي ارنست رينان أحد أنصار نظرية تفوق الجنس الآري، ولكن هذا ليس مبررا لإدانة كل المستشرقين. كما أنه ليس كل من كتب عن الشرق مستشرق، فهنالك هواة وشذاذ آفاق وصحفيين ورحالة وفنانين لا علاقة لهم بالإستشراق هؤلاء لا شك أن بعضهم أساء لصورة الشرقي ولا شك أن بعضهم كانت تحركه دوافع لا علاقة لها بالكتابة العلمية. ولكن سعيد لم يميز في كتابه بين هؤلاء وبين الإستشراق كحقل أكاديمي صارم. كما أنه ساوى بين الإستشراق وبين السياسيين الإستعماريين أمثال بلفور واللورد كرومر وغيرهم.
ومهما يكن من أمر، فإن هذه الصورة السالبة التي قدمها كتاب إداورد سعيد عن المستشرقين، ليست جديدة في العالم العربي. فقد ارتبط الاستشراق في اذهان الكثيرين، منذ انفتاح الشرق العربي الاسلامي على أوربا، بالاستعمار وبالتبعية الثقافية والحضارية للغرب.
فقد نظر التقليديون وانصار السلفية وحركات الإسلام السياسي الى بحوث المستشرقين عن الاسلام والحضارة العربية، بقدر كبير من الشك والريبة، لاعتقادهم ان هذه البحوث والكتابات بالرغم ما تدعيه من صرامة منهجية الا انها تدفعها الرغبة في تحريف الاسلام وتشويه تاريخ المسلمين والنيل من الثقافة العربية. وشملت هذه النظرة حتى المفكرين العرب التجديديين امثال طه حسين وعلى عبد الرازق اذ كان ينظر اليهم كتلاميذ للمستشرقين والى مساهماتهم في تجديد الفكر العربي والاسلامي بوصفها ترديدا لمقولات المستشرقين الهادفة الى تشويه التاريخ الاسلامي والحضارة العربية.
ويمكن الاكتفاء هنا بالاشارة بصفة خاصة الى كتابات الشيخ محمود محمد شاكر التي كان ينشرها بمجلة (الرسالة) وغيرها ضد اسهامات طه حسين ولويس عوض وتوفيق الحكيم ومحمد مندور وغيرهم ويصفهم ساخرا بصبيان المستشرقين، وكان يردد: "الاستعمار، والتبشير، والاستشراق، ثلاثة اسماء لشيء واحد" !! وقد جمع هذه المساجلات ونشرها في كتاب من عدة اجزاء اسماه "أباطيل واسمار"(3).

الخطاب والمعرفة كسلطة:

صدر كتاب "الاستشراق" للمفكر العربي الفلسطيني، ادوارد سعيد، باللغة الانجليزية سنة 1978. وصدرت ترجمته الى اللغة العربية بقلم الناقد والاستاذ الجامعي، كمال أبو ديب سنة 1981. من حيث المضمون ومن حيث الصورة السالبة التي حملها الكتاب عن الإستشراق لا جديد كما سبق البيان. غير أن الجديد في كتاب سعيد هو المنهج الذي نظر من خلاله الى الاستشراق واللغة ذات المفردات والصياغات المراوغة التي يستصحبها ذلك المنهج . فقد وظف سعيد مفهوم (الخطاب) عند الفيلسوف البنيوي ميشيل فوكو.
يقول سعيد في مقدمة الكتاب:"لقد وجدت استخدام مفهوم ميشيل فوكو لتحديد الخطاب بكتابيه، حفريات المعرفة، والتأديب والعقاب، ذا فائدة لتحديد هوية الاستشراق. ما أطرحه هنا هو اننا ما لم نكتنه الاستشراق بوصفه خطابا فلن يكون في وسعنا ابدا ان نفهم هذا الحقل المنظم تنظيما عاليا و الذي استطاعت الثقافة الغربية من خلاله ان تتدبر الشرق بل حتى ان تنتجه سياسيا واجتماعيا وعسكريا وعقائديا وعلميا وتخيليا في مرحلة ما بعد عصر التنوير"(4).
ولتقريب الصورة يمكنا ان نحدد الخطاب هنا بوصفه (مجموعة التصورات التي تشكل الفضاء المعرفي لفرد أو مجموعة بشرية في سياق تاريخي واجتماعي وسياسي محدد). بهذا المفهوم يكاد الخطاب يتطابق مع التعريف الماركسي للايدولوجيا بوصفها تصورات أو مفاهيم غير (علمية) تتلبس لبوس الحقيقة الموضوعية. الفرق بين المفهومين هو انه إذا كان ماركس ينظر إلى الايديولوجيا كوعي زائف، بمعنى إن هنالك وعي علمي غير زائف، فان فوكو لا يقر بهذا التمييز فكل وعي هو خطاب والخطاب تمثيل (تصور) للحقيقة وليس الحقيقة ذاتها.
وبهذا المنظور لا وجود لمعرفة موضوعية مستقلة خارج نظام الخطاب. فالخطاب يستمد مشروعيته ومرجعيته من منطقه ونسقه الداخلي لا من الخارج او بالمقارنة مع الخطابات والانساق الأخرى. بلى، انها المثالية الذاتية عينها في ثياب بلاغية جديدة. فلا حقيقة الا ما تراه انت كذلك. وبالتالي لا لوجود لحقيقة او معرفة موضوعية مشتركة في الخارج.
من هنا يستنتج فوكو أن المعرفة سلطة. وبهذا المعنى نظر سعيد إلى الاستشراق بوصفه معرفة بالشرق أنتجت سلطة. هذه السلطة قادت أوربا الى الهيمنة على الشرق واستعماره والسيطرة عليه. إذن المعرفة بالشرق التي وفرها الاستشراق هي التي مكنت أوربا من فرض نفوذها الإمبريالي على الشرق. ومن ذلك يخلص سعيد الى ان" الاستشراق هو اسلوب غربي للسيطرة على الشرق واستبنائه وامتلاك السيادة عليه"(5).  وهو "مؤسسة امبريالية"(6).  وان  "جوهر الاستشراق هو التمييز الذي يستحيل اجتثاثه بين الفوقية الغربية والدونية الشرقية "(7) !
ولكن بالرغم من ان المعرفة بالشرق مكنت الغرب من السيطرة على الشرق، فإنها معرفة غير حقيقية. فحسب نظرية المعرفة التي يحكتم اليها سعيد، ليس هنالك حقيقة. هنالك فقط تصورات (تمثيلات) والتمثيل هو تشكيل للحقيقة وتشويه لها يتم عبر اللغة والثقافة السائدة ومؤسساتها المهيمنة. ويستشهد سعيد هنا بقول نيتشه العدمي عن الحقيقة: "الحقائق أوهام نسينا أنها كذلك"(8).
والاستشراق بما انه معرفة بالشرق فهو تمثيل او اعادة تشكيل وتشويه لحقيقة الشرق. انها ليست معرفة حقيقية بطبيعة الشرق وإنما مجموعة تصورات (تمثيلات) للشرق وليس الشرق ذاته. فعندما يتحدث المستشرق عن الشرق فهو لا يتحدث عن الشرق (الحقيقي) او الطبيعي، وانما عما يتصور انه الشرق. يقول: "فالشرق كتمثيل في اوربا يُشكل ويُفسد تشكيله ويُشوه"(9). وبالتالي لا تنتج معرفة الاستشراق بالشرق الا صورة مشوهة عنه.
وانطلاقا من هذه الفرضية ينتهي سعيد الى وصم الاستشراق بانه "اختراع غربي للشرق"(10). وانه "شكل من اشكال العصاب التوهمي بارنويا ومعرفة من نمط مختلف عن المعرفة التاريخية العادية"(11). وانه "نمط من الاسقاط الغربي على الشرق وارادة السيطرة عليه"(12).
لا شك ان الإدانة المطلقة للاستشراق انطلاقا من مقولة كل معرفة سلطة وان معرفة أوربا بالشرق عبر الاستشراق ، قادت الى السيطرة عليه قول ينطوي على تعميم مخل. صحيح كانت هنالك كتابات تحمل افكارا عدوانية عن الشرق وتتسم بروح التعالي ونبرة التفوق العنصري والثقافي وبعضها ذو دوافع استعمارية. لكن يصعب على المرء الاتفاق مع ادوارد سعيد ان كل ما قام به المستشرقون من حفريات وفك لرموز الحضارات واللغات القديمة وتحقيق للمخطوطات التاريخية مثلا مجرد تشويه لتلك اللغات والحضارات؟ وان تلك الجهود الجبارة والمخاطرات العظيمة بحيواتهم لا يعدو ان يكون الدافع من وراءها خدمة المطامع الاستعمارية والتوسع الامبريالي ؟
لكن اذا كان اداورد سعيد يفترض ان الاستشراق نشا لخدمة الاهداف الاستعمارية لأوربا، وذلك استنادا إلى نظرية المعرفة تساوي السلطة. فان الكثيرين يخالفونه الراي ويرون ان الاستشراق وليد النزعة الانسية (الهيومانيزم) التي سادت في عصر النهضة الأوربية .
فقد ظهر الاهتمام بدراسة الحضارات الشرقية في إطار البحث عن الإنسان الكوني والأرث الإنساني المشترك باعتبار ان الحضارات الانسانية مكملة لبعضها البعض كما يقول المستشرق الماركسي، مكسيم رودنسون. وكمثال على هذه النزعة الانسية تاتي الإشارة الى أعمال كبار الرومانسيين أمثال غوته وفيكتور هيجو الذي كتب بمقدمة ديوانه (الشرقيات) الذي افتتحه بثلاث ابيات للشاعر الفارسي سعدي قائلا: "لم تحرز الدراسات الشرقية مثل التقدم الذي احرزته اليوم .. فقد كان الناس في عهد لويس الرابع عشر هيلينيين ، واما اليوم فقد أصبحوا شرقيين"(13).  
وتاكيدا لذلك، يقول المستشرق الإيطالي فرانسيسكو غابرييلي، في رده على انور عبدالملك، لا شكان الاستشراق ساعد على "استكشاف للحضارات الشرقية القديمة وساهم هذا الاستكشاف في بيان حجم مساهمة الحضارات في التاريخ العام للبشرية وقيمة هذه المساهمة. صحيح ان هذه الاستكشاف كان قد ساعد أوربا احيانا على تغلغلها الاقتصادي والسياسي في الشرق الحديث من اجل استعباده واستغلاله. هذا شيء لا يمكن لاي مفكر شريف ان ينكره ولكن من العدل والإنصاف والشرف ايضا الا نعمم هذه الحالات والأحداث الخاصة ونشمل بادانتنا كل البحث الاستشراقي. فهذه الإدانة قائمة على خلط الأمور والمغالطة. صحيح انه وجد بعض المستشرقين كعملاء لهذا الاستعمار وكادوات له: نذكر منهم القناصلة والسفراء والتجار والمبشرين والعسكريين والتقنيين . ولكن عددا لا باس به من كبار المستشرقين عرفوا كيف يميزون بين اهتماماتهم العلمية وبين الأهداف والغايات السياسية لبلدانهم بل انهم وقفوا ضد هذه الأهداف في بعض الاحيان"(14).
ومن ابرز الدلائل التي يستدل بها نقاد ادوارد سعيد على قصور الفرضية التي ينطلق منها في ربط الاستشراق بالاستعمار استنادا الى علاقة المعرفة بالسلطة، الإسهام الضخم للاستسراق الالماني. فالمانيا لم تكن قوة استعمارية مهيمنة مثل انجلترا وفرنسا حتى يقال ان الاستشراق الالماني كان لخدمة اهدافها الاستعمارية وتوسعها الامبريالي . لكن سعيد لم يتوقف لتفسيره هذه الظاهرة ربما خوفا من ان تفسد عليه صحة منطلقاته النظرية في الادانة الاجمالية للاستشراق.
فلو كان المستشرقون كما يقول لويس برنارد: "يبحثون عن معرفة الشعوب الشرقية من أجل الهيمنة عليها، ولو كان البحث عن السلطة بواسطة المعرفة هو الباعث الوحيد او الباعث الاساسي للاستشراق، فلماذا ازدهرت هذه الدراسات الاستشراقية في بعض البلدان الاوربية التي لم تساهم اطلاقا في الهيمنة على العالم العربي، المقصود المانيا ؟ " ويضيف: "في الواقع ان كتابة تاريخ الدراسات العربية في أوريا بدون الالمان لا معنى لها مثلما انه لا معنى لكتابة تاريخ الموسيقى أو الفلسلفة الاوربية بدون ذكرهم"(15).
ومن مظاهر التعميم والانتقائية، التي استم بها كتاب سعيد، الخلط بين الاستشراق كتخصص اكاديمي صارم وبين كتابات بعض الرحالة والصحفيين والادرايين الاستعماريين. يقول المستشرق الفرنسي كلود كوهين: "ونظرا لانه، اي سعيد، لا يميز بالشكل الكافي بين الأدبيات الاستشراقية المبتذلة او الصحفية وبين بحوث العلماء الحقيقيين، فانه يرتكب أخطاء  فاحشة ويقع في ظلم كبير"(16).
ويوافقه على ذلك بيرنارد لويس بقوله ان سعيد: "يلجأ احيانا الى حشر سلسلة من الكتاب في دائرة الاستشراق دون ان يكون لهم اي علاقة به. نذكر من بيهم اديبين من امثال شاتوبريان وجيرار دو نيرفال او مدراء امبراطوريين كاللورد كرومر او غيره. لا ريب ان اعمال هؤلاء قد ساهمت في تشكيل المواقف الثقافية الغربية، ولكن لاعلاقة لها اطلاقا بالتراث الاكاديمي للاستشراق، اي بالشيء الاساسي المستهدف من قبل السيد ادوارد سعيد"(17).
اما الفرضية الثانية القائلة ان الحقيقة ما هي الا تصور وتمثيل، وان معرفتنا بالآخر لا تملك الا أن تنتج صورة مشوهة لذاك الآخر، فليست اقل دلالة على تعسف سعيد في تطبيق نظرية ميشيل فوكو من الفرضية الأولى. حيث يقول ادوارد سعيد: "تكمن المشكلة في ما اذا كان بالامكان وجود تصور صادق عن اي شيء .. ان جميع التصورات (التمثيلات) بلا استثناء وبحكم كونها تصورات مدفونة في لغة صاحب التصور وفي ثقافته ومؤسساته واجوائه السياسية (من ثم) علينا عندئذ ان نكون مستعدين للقبول بالواقع القائل ان كل تصور يختلط حكما باشياء كثيرة غير الحقيقة .. مع العلم بان الحقيقة نفسها هي تصور ليس الا "(18).  
وهنا يتصدى المفكر جلال صادق العظم الذي يعد من أوائل، إن لم يكن أول كاتب عربي يرد على سعيد وذلك في مقال جاء بعنوان (الإستشراق والإستشراق معكوسا) نشر سنة 1981 واعيد نشره بكتابه (ذهنية التحريم) حيث يتسآءل جلال العظم : السؤال الذي يفرض نفسه هنا لماذا اذن نؤاخذ الغرب على تصوره المشوه – المفترض - للشرق ؟ لماذا نلوم الاستشراق الذي هو وليد الثقافة الغربية طالما انه لا سبيل الى معرفة موضوعية بالآخر او تصوره تصورا حقيقيا؟
بعبارات اخرى، اذا كان صحيحا - كما يقول المفكر جلال صادق العظم: "ان الشرق الذي يدرسه الاستشراق ليس الا صورة مشوهة في خيال الغرب وتصورا مزيفا في عقله، كما يكرر ادوارد سعيد في شجب صاحب الصورة والتصور ولومه وتقريعه، او ليس صحيحا كذلك ان الغرب يكون بفعله هذا قد سلك سلوكا طبيعيا وسويا وفقا للمبدأ العام الذي يقول لنا ادوارد انه يتحكم بآلية تلقي ثقافة ما لثقافة أخرى غريبة عنها ؟(19).  
بعبارة أخرى يؤدي بنا الموقف الابستيمولوجي الذي تبناه ادوارد الى نتيجة تقول انه حين حاول الغرب التعامل مع الواقع الخام للشرق بغية تمثله وهضمه عبر مؤسسة الاستشراق ،قام بكل ما كانت تقوم به اية ثقافة أخرى في ظل الشروط ذاتها مما، من شانه ان يرفع عتب ادوارد سعيد على الغرب وان يحيد لومه للاستشراق"(20).
وعطفا على هذه الإشارة اللماحة لجلال العظم نقول إن ادوارد سعيد كان قد حاول تلمس المعاذير للمستشرق الفرنسي لويس ماسينيون قائلا: "ليس في وسع باحث حتى ولو كان ماسنيون ان يقاوم ضغوط امته و ضغوط التقليد البحثي الذي يعمل في سياق"(21).  
وهو يقصد بذلك ان لا احد بقادر ان يفلت من سلطة الخطاب السائد في مجتمعه، حتى لو كان كارل ماركس، او ماسينيون بوصفه المستشرق الوحيد تقريبا الذي يعده سعيد قد نحج في قراءة الشرق من داخله ولذاته. ولكن بذات المنطق نفسه وبذات النظرية، لماذا لم يجد سعيد العذر للمستشرقين الذي أدانهم وكرس كتابه لفضحهم مثلما وجد لماسنيون ما دام لم يكن لدي هؤلاء المستشرقين الفرصة حسب نظام الخطاب، في الإفلات من ثقافة أممهم السائدة في التعاطي مع الشرق ؟! خاصة وانه باقرار سعيد نفسه، ان افكار ماسينيون ظلت استشراقية وتقليدية تماما. اي لا فرق في النهاية بينه وبين اؤلئك المستشرقين ؟؟؟!!

كارل ماركس استشرقيا!

فلما كان ليس في مقدور مفكر أن يفلت من هيمنة الخطاب المسيطر وفق نظرية المعرفة الفوكوية التي يستند إليها سعيد، فإنه بحسب سعيد "ليس في وسع أي باحث.. أن يقاوم ضغوط أمته وضغوط التقليد البحثي الذي يعمل في سياقه، عليه". ولو كان هذا الباحث أو المفكر كارل ماركس، حتى أن سعيدا قد دبج الصفحة الاولى من كتابه بايراد قول ماركس: "انهم عاجزون عن تمثيل انفسهم، ينبغي ان يمثلوا " مقتبسا من (برومير الثامن عشر للويس بونابرت) وذلك في اشارة إلى الشرقيين حسب تأويل سعيد.
ليس هذا وحسب بل أن سعيد يذهب إلى أن ماركس قد أذعن لحقيقة الإستعمار البريطاني للهند حيث يقول سعيد عنه: "عاد ماركس إلى قناعة متنامية إلى فكرة أن بريطانيا حتى بتدميرها لآسيا كانت تجعل خلق ثورة إجتماعية حقيقية فيها أمرا ممكنا"(22).
الامر الذي أثار حفيظة المفكر الماركسي، مهدي عامل، وحدا به الى تجريد كتيبا في الرد على سعيد ومنهجه، يعد من اجود ما كتب، عامل، اسماه: (هل القلب للشرق والعقل للغرب- ماركس في استشراق ادوارد سعيد) 1985. حيث ينتقد عامل النظرة الشمولية لمفهوم الخطاب ويرى أن سعيدا "يأخذ بواحدية الثقافة إذ يرى في الثقافة المسيطرة والطاغية، الثقافة كلها، ولا يترك لنقيضها إمكان وجود، فهو فكر أقل ما يقال عنه إنه فكر مثالي يرى التاريخ بعين الفكر المسيطر حتى لو حاول أن يكون ضده".
ويذهب سعيد في نظر عامل، بعيدا "إلى حد ينفي فيه بشكل يتسق مع فهمه، سيرورة انتاج المعرفة، وقدرة العقل على أن يكون علميا فينفى بالتالي امكانية انتاج معرفة علمية صحيحة، أو قل بلغته الميتافيزيقية، إنه ينفي اماكنية الوصول إلى الحقيقة"(23).
وهذا يعني بصريح العبارة وفقا لمهدي عامل "إن كل معرفة هي بالضرورة معرفة آيديولوجية ولا وجود ممكن لمعرفية علمية. كل معرفة أو حقيقة هي تمثيل.. وكل تمثيل محكوم بحسب هذه النظرية بضرورة وجوده كتمثيل في لغة العقل الجمعي أي البناء القولي للآيديولوجية المسيطرة التي لا نقيض لها"(24).
وهنا "تلتقي البنيوية الثقافية التي تميز الفكر الفوكوي بالعدمية النيتشوية على أرض نظرية واحدة في تاكيد وحدانية العقل وبالتالي رفض العقل الثوري نقيض العقل المسيطر وفي هذا الالتقاء يكمن المأزق البنيوي الطاغي في منطق الفكر السعيدي ويكمن عجزه المطلق في تفسير الجديد المعرفي"(25).

الإستشراق بين الرؤية والمنهج

تكمن المشكلة في نظري أن سعيد قد اخلص للمنهج اكثر من اخلاصه لموضوعه محل البحث وهو الاستشراق. وقد قاده ذلك الى التعسف والتناقض احيانا. صحيح يمكنا القول اجمالا مع فوكو ان السلطة دائما توظف المعرفة لمصلحتها وان الثقافة السائدة والمسيطرة هي ثقافة الطبقة الحاكمة والغالبة والمسيطرة دائما ولكن هذا لا يعني بالضرورة ان السلطة وحدها هي الحافز على انتاج المعرفة .
وهنا لا نملك الا ان نتساءل مع هاشم صالح، معد ومترجم كتاب (الإستشراق بين دعاته ومعارضيه): هل تعني هذه النظرية انه لا توجد معرفة من دون سلطة او ان السلطة هي المعرفة والمعرفة هي السلطة او ان الحقيقة لا يمكن ان توجد بشكل بريء ومنزه عن كل علاقات القوة والهمينة والسلطة ؟(26).
ثم ينتهي هاشم صالح الى القول: "إن الشيء الذي يمكنا ان نلومه عليه (اي سعيد) هو التطرف في التطبيق، اي اعتبار المعرفة مجرد خادم مطيع للسلطة، ونفي اي استقلالية ذاتية عنها. وهنا نقع في خطر التشكيك بامكانية وجود المعرفة من أساسها وبالتالي وجود الحقيقة في مجال العلم اي علم. فالحقيقة ضمن هذا المنظور غير موجودة ولا يمكن ان توجد والشيء الموجود فقط هو ذلك الصراع الدائر ابديا وعلى مدار التاريخ بين ارادات الهيمنة والقوة الشيء الموجود هو صراع الخطابات الحاملة لارادات الهيمنة والسلطة وتناطحها في ما بينها .. هنا يكمن خطر العدمية الذي كاد ميشيل فوكو ان يسقط فيه، بل سقط فيه بحسب راي البعض، والذي يهدد ايضا كتاب ادوراد سعيد على رغم ذكائه وألمعيته"(27).
وتاكيدا لجدية هذا التحذير من الوقوع في العدمية واللاعلمية، يذهب صادق العظم الى ان كتاب سعيد:"لا يخلو من موافق مناهضة للعلم والتفكير العلمي المنظم. على سبيل المثال تتجلى هذه المواقف في هجومه على الاستشراق الثقافي – الاكاديمي وتنديده به لانه قام بتصنيف الشرق وتبويبه وجدولته وتدوينه وفهرسته وتخطيطه وتشريحه واختزاله وكأن هذه العمليات، التي لا يستقيم بدونها اي تفكير منتظم او جدي مهما كانا مبتدئين، شريرة بحد ذاتها وغير مناسبة على الاطلاق لتحصيل اي فهم حقيقي للمجتمعات البشرية وثقافتها ولغاتها الخ ..، لان العمليات العقلية المذكورة لا بد، وان تشوه واقع هذه المجتمعات وتزيف أحوالها"(28).  
وفي السياق نفسه ينتهي، المستشرق، مكسيم رودنسون، والذي يمتع بسمعة طيب في الوطن العربي، الى ذات النتيجة التي انتهي اليها هاشم صالح، ويحذر من التهور المنهجي في تطبيق النظريات الحديثة مثل البنيوية وغيرها والتي يقول انه لا اعتراض له عليها من حيث المبدا لكنها "ليست مبرأة من العيوب كما يتوهم بعض الشباب المتسرعين المبهوريين بكل ما هو حديث، والذين حالما يتبنون هذه المناهج يشعرون بالزهو والفخر ظانيين ان هذه المناهج قادرة على تفسير كل شيء لكن ذلك مجرد خداع، فهي، جزئية في معالجاتها وتفتقر الى الرؤيا الكلية"(29).  
وفي اشارة الى نظرية المعرفة عند فوكو يقول: "ان الذين يعتبرون ان الموضوعية اسطورة او خرافة، هم اؤلئك الذين يريدون هدم كل موضوعية وكل مسئولية"(30). ثم يدعو الى التمسك بافضل ما في الاستشراق الكلاسيكي: "التقشف العلمي والموضوعية والدقة البحثية"(31).

هل القلب للشرق والعقل للغرب:

اما الفكرة المحورية الاخرى التي بنى عليها سعيد كتابه في نقد الاستشراق التقليدي هي القول بان العالم ينقسم إلى شرق وغرب، وان لكل منهما خصائص جوهرية وطبائع أزلية ثابتة تميز بينهما. كالتمييز بين الجنس السامي والجنس الأري، والزعم مثلا ان الاول روحاني والثاني عقلاني، ومن المستشرقين الذين روجوا لهذا التمييز ارنست رينان. وترسخت هذه النظرية بسبب سيادة علم الاجناس البيولوجي في القرن التاسع عشر .
وقد استعار سعيد هذه الفكرة في نقد الاستشراق من أنور عبد الملك في مقالته التي نشرها سنة 1963 بمجلة (ديوجين) الفرنسية، تحت عنوان (الإستشراق في أزمة) حيث يقول عبد الملك: "يتبنى الاستشراق تصورا جوهرانيا للبلدان والامم والشعوب الشرقية موضع الدراسة تصورا يعبر عن نفسه عبر علم أنماط عرقي مبني على خصوصية حقيقية، لكنها معزولة عن التاريخ ومتوهمة"(32).
وهو ما يصفه سعيد بقوله: "الاستشراق أسلوب من الفكر قائم على تمييز وجودي ومعرفي بين الشرق والغرب"(33). وقوله "الاستشراق في نهاية المطاف رؤيا سياسية للواقع روجت بنيتها للفرق بين الغرب المالوف (نحن) وبين الشرق الغريب (هم )" (34). ويخلص الى ان "منظومة الاستشراف المركزية هي أسطورة تطور الساميين المعاق"(35).
الا أن المفارقة اللافتة ان سعيد لا ينتهي في تحليلاته الى تقويض هذه الاسطورة كما يصفها، بل ينتهي إلى عكس ما يريد اي ينتهي الى تكريسها وتثبيتها. ويتجلى ذلك في مثالين. الأول ارجاعه جذور الفكر الاستشراقي الذي يتوجه اليه بالادانة، الى العصر اليوناني الكلاسيكي، الى هوميروس واسخيلويس ويربيدوس. اي انه يجعل النظرة الدونية الى الشرق شيء ملازم لطبيعة الفكر الغربي منذ فجر تكوينه وليس مجرد ظاهرة تاريخية بزرت مع التوسع الاستعماري في القرن الثامن عشر .
يقول: ".. وبوسع هذا الاستشراق ان يفسح مكانا ليستوعب ايسخليس وهوجو ودانتي وكارل ماركس". ويضيف "إن الفصل بين الشرق والغرب يبدو انه بدأ حادا ومميزا مع ظهور الإلياذة.. ومسرحية ايسخليس (الفرس) ومسرحية يربيدوس (الباكنتيون)..". هذه الأعمال المسرحية "رسمت حدا فاصلا بين قارتين: أوربا قوية وفصيحة، وآسيا مهزومة ونائية "(36).  
وبالتالي لا تعود ظاهرة الاستشراق كما يقول جلال صادق العظم: "وليدة شروط تاريخية معينة واستجابة لمصالح وحاجات حيوية ناشئة صاعدة، بل تاخذ شكل الافراز الطبيعي العتيق والمستمر الذي يولده العقل الغربي المفطور بطبيعته على انتاج واعادة انتاج تصورات مشوهة عن واقع الشعوب الاخرى ومحقرة لمجتمعاتها وثقافاتها ولغاتها ودياناتها في سبيل تاكيد ذاته والاعلاء من شان تفوقه وقوته وسطوته. اي وفقا لهذه الاطروحة يبدو العقل الاوربي من الشاعر هوميروس الى المستشرق هاملتون جيب، مرورا بكارل ماركس وكأنه يتصف بنزعة متاصلة لا يحيد عنها لتشويه الشرق وتزييف واقعه وتحقير وجوده. يبدو لي ان هذا المنحي في تفسير ظاهرة الاستشراق وتطورها مع النتائج المترتبة عليها يعمل على احباط الاهداف الاساسية التي من اجلها وضع ادوارد سعيد دراسته النقدية".  
ذإن النتيجة المنطقية لهذا الاتجاه في تفسير ظاهرة الاستشراق، والحديث للعظم "هي العودة بنا من الباب الخلفي الى اسطورة الطبائع الثابتة التي يريد ادوارد سعيد تدميرها بخصائصها الجوهرية التي لا تحول ولا تزول والى ميتافيزيقيا الاستشراق التي كتب ادوارد كتابه ليفضحها ويجهز عليها بمقولتيها المطلقتين الشرق شرق والغرب غرب ولكل منهما طبيعته الجوهرية المختلفة وخصائصه المميزة"(37).
الشاهد الثاني ان ادوارد سعيد ينتهي في تحليلاته الى تثبيت التوصيف (الروحاني) للشرق كخاصية جوهرانية ينفرد بها في مقابل الغرب العقلاني. وذلك من خلال انحيازه الكامل لرؤية المستشرق الفرنسي لويس ماسينيون  (1882-1962) للشرق.
فبرغم ان سعيد يقرر بان أفكار ماسينيون عن الشرق ظلت تقليدية واستشراقية تبرز الثنائية الضدية: الشرق والغرب بشكل غريب - على حد تعبيره. وانه كان يؤمن ايمانا راسخا ان "الشرق الاسلامي، روحاني، سامي، قبلي، لا آرى ". وإن "جوهر الفرق بين الشرق هو الفرق بين الحداثة والتراث القديم"(38).
كما يقرر سعيد ان "شرق ماسينيون متناغما كلية مع عالم النيام السبعة - أهل الكهف". بل الادهى ان سعيد يقرر: "إن مشورة ماسينيون كانت مطلوبة على نطاق واسع كخبير في الشؤون الاسلامية من الحكومات الاستعمارية"(39).
رغم كل ذلك يصف ادوارد سعيد، ماسينيون، بانه صاحب "الإسهام الأعظم" ويصف أعماله بأنها "أفضل الأعمال الاستسراقية خلال فترة ما بين الحربين"(40).
فهو يرى ان ماسينيون، لما يتمتع به من "حدس فردي روحي" استطاع النظر الى الشرق من "الداخل" وقد مكنه ذلك من استيعاب "القوى الحيوية التي تنفح الثقافة الشرقية" ومن النفاذ الى جوهر الطبيعة "الصوفية للإسلام، التي تتميز بنزعتها الذاتية واللاعقلانية التي لا تقبل التفسير والتعليل"(41).
إذن ما يصفه سعيد بالإسهام الأعظم لماسينيون، ليس أكثر من تكريس أسطورة الطبائع الجوهرانية التي تميز بين الغرب والشرق. اذ لم يزد ماسينيون ان وصف الشرق بكونه ذو طبيعة "روحانية "والغرب ذو طبيعة "عقلانية".
اكثر من ذلك ان هدف ماسينيون كان تكريس هذا الفرق بين الشرق التقليدي والغرب الحديث من خلال نصيحته لفرنسا الاستعمارية بان تبقي على الشرق تقليديا اي ان تقف مع التقليد ضد الحداثة. حيث ينقل سعيد عن ماسينيون قوله: "قد اصبح واجبا على فرنسا ان ترتبط برغبة المسلمين في الدفاع عن ثقافتهم التقيلدية وقاعدة حياتهم السلالية وميراث المؤمنين"(42). وذلك حتى يظل الشرق محتفظا بروحانيته التي تميزه عن الغرب العقلاني على حسب تصور ماسينيون.
هنا يأتي استنكار صادق جلال العظم في محله حين يقول: "في الواقع لا ادري كيف أفسر تماما قيام أهم ناقد للاستشراق مثل سعيد بتعظيم ماسينيون ومديحه إلى هذا الحد! .. يتضح من مناقشة ادوارد لأعمال ماسينيون ونظراته، ان هذا المستشرق الفرنسي لم يتخل في يوم من الأيام عن العقيدة الاستشراقية الأساسية - التي يهاجمها ادوارد أعنف هجوم - والقائلة ان العالم ينشطر الى شطرين غير متكافئين بحيث يتصف كل منهما بطبيعة جوهرية خاصة به. إن ما عده ادوارد عند ماسينيون فهما داخليا متعاطفا مع القوى الحية التي تحرك الثقافات الإسلامية والشرقية عموما والتقاطا للبعد الروحي الذي تحمله تلك الثقافات ليس في الحقيقة الا تاكيدا جديدا للتصور الاستشراقي الكلاسيكي عن الاسلام والشرق الذي كان دوما - حسب نقد سعيد نفسه له - يمجد في الشرق روحانيته وبداءته وقدمه وأحديته"(43).
وينتهي، مهدي عامل، الى ذات النتيجة ويقول ان سعيد يثبت بذلك ان: "المقاربة الوحيدة التي بامكانها ان تنجو من خطر الوقوع في منطق الفكر الغربي هي بالمقابل مقاربة روحية للشرق تأتي الشرق من جهة القلب وحده دون العقل إذ كل عقل هو بالضرورة غربي.. هنا يكمن بحسب المؤلف إسهام ماسنيون الأعظم"(44).
ثم يضيف عامل معلقا "أليس في هذا القول تأكيد لمقولة الفكر الاستشراقي التقليدي نفسه التي تميز بين روحانية الشرق ومادية الغرب. أليس في هذا القول ما يدل على ان النص السعيدي لم ينجح في الإفلات من منطق الفكر الاستشراقي، بل ظل في نقده له، أسيره ؟"(45).
ومن هنا، من هذه المفارقة استوحى مهدي عامل العنوان الرئيسي لكتابه في الرد على، سعيد: "هل القلب للشرق والعقل للغرب – ماركس في استشراق ادوارد سعيد؟"

الإستشراق وعقدة الذنب الليبرالية

يذهب البعض في تفسير هذا الإحتفاء المبالغ فيه في الغرب بكتاب (الإستشراق) الى "الرغبة المازوشسية في جلد الذات"(46) او ما يسمي بـ"عقدة الذنب الليبرالية" التي تطارد المجتمعات الغربية بسبب الأرث الاستعماري، وهذا هو رأي برنارد لويس.
ولكني أرجح عامل آخر، وهو الظرف التاريخي الذي صدر فيه الكتاب. فقد شهدت نهاية السبعينات في الغرب ذروة الافتتان بإطروحات ما بعد الحداثة. وقد وجدت هذه الاتجاهات في نقد العقلانية الغربية والنموذج الأوربي أرضية خصبة لها في امريكا وسط بعض الدوائر الاكاديمية التي احتفت بكتاب سعيد وقد ضاعف من ذلك تعالي نبرة العداء للمركزية الاوربية الثقافية والعرقية في ذلك الوقت من قبل اليسار الجديد وحركات التصحيح السياسي وغيرها من الاتجاهات التي تولى اهتماما خاصا بالثقافات المهمشة في محاولة لكسر المركزية الغربية والبحث عن مسارات أخرى للتطور بخلاف المسار الأوربي الغربي.
 

-* نشر المقال لأول مرة سنة 2006 بمنبر سودانيزاونلاين ثم نشر بمجلة "الرافد" الإماراتية سنة 2009 ونعيد نشره هنا مع بعض التعديلات الطفيفة إضافة وحذفا.  

الهوامش والمراجع :
1-    إدوارد سعيد، الثقافة والإمبريالية، ترجمة كمال أبو ديب، دار الآداب، بيروت، الطبعة الثالثة،2004، ص 9
2-    المصدر السابق ص 9
3-     محمود محمد شاكر، أباطيل وأسمار، الجزءان الأول والثاني، مكتبة الخانجي، القاهرة، الطبعة الثالثة، 2005 ص 215
4-    ادوارد سعيد، الاستشراق: المعرفة ،السلطة، الانشاء، ترجمة كمال أبو ديب، مؤسسة الابحاث العربية، بيروت، الطبعة الرابعة 1995 ص 39.
5-    المصدر السابق ص 39
6-    المصدر السابق ص 49
7-    المصدر السابق ص 73
8-    المصدر السابق ص 215
9-    المصدر السابق ص 275
10-    المصدر السابق ص 37
11-    المصدر السابق ص 100
12-    المصدر السابق ص 120
13-    هاشم صالح (ترجمة وإعداد)، الاستشراق بين دعاته ومعارضيه: مكسيم رودنسون، فرانسيسكو غابريلي، كلود كوهين، بيرنارد لويس، محمد اركون، آلان روسيون، دار الساقي الطبعة الثانية 2000، 88
14-    المصدر السابق ص 23
15-    المصدر السابق ص 169
16-    المصدر السابق ص 34
17-    المصدر السابق ص 171
18-    إدوارد سعيد، الاستشراق: المعرفة ،السلطة، الانشاء، ترجمة كمال أبو ديب، ص 274
19-    صادق جلال العظم، الاستشراق والاستشراق معكوسا، نشر بمجلة الحياة الجديدة فبراير 1981 واعيد نشره بكتابه : ذهنية التحريم – دار المدى –بيروت - الطبعة الثانية 2004، ص 22،23
20-    المصدر السابق ص 23
21-    إدوارد سعيد، الاستشراق: المعرفة ،السلطة، الانشاء، ترجمة كمال أبو ديب، ص 273
22-    المصدر السابق ص 170
23-    مهدي عامل، هل القلب للشرق والعقل للغرب؟ ماركس في استشراق ادوارد سعيد، دار الفارابي، بيروت، الطبعة الثالثة 2006، ص 73
24-    المصدر السابق ص 73
25-    المصدر السابق ص 72
26-    هاشم صالح (ترجمة وإعداد)، الاستشراق بين دعاته ومعارضيه، دار الساقي الطبعة الثانية 2000، ص 12
27-    المصدر السابق ص 13
28-    صادق جلال العظم، ذهنية التحريم، دار المدى، بيروت، الطبعة الثانية 2004، ص 21
29-    هاشم صالح (ترجمة وإعداد)، الاستشراق بين دعاته ومعارضيه، ص 96
30-    المصدر السابق ص 95
31-    المصدر السابق ص 95
32-    إدوارد سعيد، الاستشراق: المعرفة ،السلطة، الانشاء، ترجمة كمال أبو ديب، ص 121
33-    المصدر السابق ص 38
34-    المصدر السابق ص 74
35-    المصدر السابق ص 305
36-    المصدر السابق ص 38،87
37-    صادق جلال العظم، ذهنية التحريم، دار المدى، بيروت، الطبعة الثانية 2004، ص 16،17
38-    إدوراد سعيد، الاستشراق: المعرفة ،السلطة، الانشاء، ترجمة كمال أبو ديب، ص 272،273،274
39-    المصدر السابق ص
40-    المصدر السابق ص262
41-    المصدر السابق ص 271
42-    المصدر السابق ص 273
43-    صادق جلال العظم، ذهنية التحريم، دار المدى، بيروت، الطبعة الثانية 2004، ص 28
44-    مهدي عامل، هل القلب للشرق والعقل للغرب؟ ماركس في استشراق ادوارد سعيد، ص 20
45-    المصدر السابق ص 25
46-    هاشم صالح (ترجمة وإعداد)، الاستشراق بين دعاته ومعارضيه،  ص 177


 <عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.;