أصدر مستعرب ألماني، يدعى كرستوف لوكسنبيرج  Christoph Luxenberg سنة 2000 كتابا بالألمانية ترجمة عنوانه بالعربية (القراءة السريانية/ الآرامية للقرآن- مساهمة في فك غموض لغة القرآن). ثم قام بكتابة نسخة أخرى بقلمه بالإنجليزية صدرت سنة 2007 تحت عنوان:
(The Syro-Aramaic Reading Of the Koran: A Contribution to the Decoding of the Language of the Koran).
وهي النسخة التي اعتمدنا عليها في هذا الرد. وفي حدود علمنا لم يُترجم الكتاب إلى العربية بعد. ولكن كتبت عنه الكثير من المراجعات باللغات الأجنبية ونوقش في أجهزة الإعلام الغربية. وجاءت أغلب ردود أساتذة اللغات السامية والدراسات القرآنية في الغرب، التي اطلعنا عليها، منتقدة ومقللة من شأن الكتاب.
ومن أقوى الردود على الكتاب، فكريا ومنهجيا، الرد الذي نشره البروفسير دانيال كينج أستاذ اللغة السريانية/الآرامية بجامعة كارديف ببريطانيا والذي شكك في معرفة المؤلف التامة بالسريانية ودلل على ذلك بايراد الكاتب لكلمات لا وجود لها في السريانية، كما انتقد ميوله الآيديولوجية. وسيجد القاريء الرابط إلى مقال كينج في نهاية هذا الرد.  
وكان قد لفت نظري إلى هذا الكتاب أحد الأصدقاء، فدارت بيننا نقاشات حامية كان ثمرتها هذه المقالة. وفي البداية لم أكن أنوى نشر هذا الرد لولا أنني وجدت أن الكتاب وجد طريقه إلى القاريء العربي عبر بعض الإصدارات العربية ومنها كتاب: (القرآن في محيطه التاريخي) والذي هو ترجمة لكتاب:
"Quran in its historical context"
حيث تناول الكتاب المذكور مؤلف لوكسنبيرج. كما أنه بمراجعة الشبكة العالمية، وجدت العديد من المقالات بالعربية بعضها يعرض الكتاب وبعضها يثني عليه والبعض الآخر ينتقد، الأمر الذي دفعني دفعا لنشر هذا الرد.  
 نبذة قصيرة عن اللغات السامية:
تنتمي اللغة العربية إلى فصيلة لغوية تسمى اللغات السامية Semitic Languages . وتشمل هذه الفصيلة لغات حية ولغات منقرضة. الحية هي العبرانية والعربية والسريانية (الآرامية) التي توجد الآن فقط في قرى قليلة جدا بسوريا والعراق. وتعرف السريانية أيضا عند العرب قديما بالنبطية وهي إحدى لهجات السريانية. وذلك إلى جانب الأمهرية والتقرية والتقراي الحبشية. أما المنقرضة فتشمل: الحميرية (لغة سبأ، وتبقى منها المهرية بمنطقة ظفار بعُمان) والكنعانية (الفينيقية) والأكادية (لغة اشور وبابل).
وإذا كانت التسمية والتصنيف ينسبان إلى المستشرق شلوتسر، فإن علماء اللغة العرب القدماء ادركوا بفطنتهم أن هذه اللغات تشترك في أصل واحد. فهذا الخليل ابن احمد الفراهيدي يقول في كتابه العين: "وكنعان بن سام بن نوح ينسب إليه الكنعانيون، وكانوا يتكلمون بلغة تضارع العربية".
أما ابن حزم الاندلسي فيقول: "إن الذي وقفنا عليه وعلمناه يقينا، أن السريانية والعبرانية والعربية، واحدة تبدلت بتبدل مساكن أهلها.. فمن تدبر العربية والعبرانية والسريانية أيقن.. أنها لغة واحدة في الأصل".
ويقول الإمام السهيلي في العلاقة بين العربية والسريانية: "وكثيرا ما يقع الإتفاق بين السرياني والعربي، أو يقاربه في اللفظ".
وكذلك اهتدى ابو حيان الأندلسي الى العلاقة بين العربية والحبشية:" وكثيرا ما تتوافق اللغتان: لغة العرب ولغة الحبش في ألفاظ وفي قواعد من تراكيب نحوية، كحروف المضارعة وتاء التانيث وهمزة التعدية".
(انظر: فصول في فقه اللغة ، د. رمضان عبد التواب، ص -43-45).
ثم جاء المستشرقون وانكبوا منذ القرن التاسع عشر، على دراسة اللغات السامية فصنفوها وعملوا على فك غموض اللغات المندثرة منها مثل الخط المسماري للغة الأكادية عند السومريين والخط المسند للغة الحميرية والعربية الجنوبية، وذلك من خلال قراءة النقوش الأثرية، واكتشفوا لغات سامية لم تكن معروفة من قبل مثل الأوغارتية، ووضعوا المصنفات لدراسة الخصائص المشتركة لهذه اللغات. ومن أهم المراجع في هذا المجال (اللغات السامية) لثيودور نولدكه و(فقه اللغات السامية) لكارل بروكلمان و(النحو المقارن للغات السامية) لسبنتينو موسكاتي  وغيرها من المؤلفات.  
أما السريانية أو الآرامية فهي لغة السيد المسيح، وقبل الإسلام كانت هي اللغة السائدة في العراق وسوريا فلسطين ولغة الكتابة والكتاب المقدس لدى السريان. وبفضل الاحتكاك الثقافي والتجاري والجوار الجغرافي وجود بعض المسيحيين السريان واليهود بمكة والمدينة، أخذ العرب الخط النبطي (السرياني) في الكتابة، ودخلت العربية الكثير من المفردات السريانية واصبحت جزء لا يتجزأ من العربية. وبعض هذه المفردات التي تعربت وجدت طريقها إلى لغة القرآن.
وقد وعى علماء العربية ومفسرو القرآن بهذه الكلمات ذات الأصل السرياني في العربية. فنجد مثلا الطبري كثيرا ما يذكر في تفسيره أن هذه المفردة سريانية أو نبطية. كما يفعل الشئ ذاته واضعوا المعاجم مثل معجم لسان العرب الذي يرد بعض المفردات إلى السريانية والتي يشير إليها أحيانا بالنبطية. وهنالك الكثير من المؤلفات العربية القديمة التي تحصي المفردات الأجنبية في لغة القرآن من السريانية والرومية (اللاتينية) والحبشية وغيرها (انظر مثلا السيوطي: المزهر في علوم اللغة العربية وأنواعها).
وقالوا إن وجود هذه المفردات الأجنبية في لغة القرآن لا يتعارض مع قوله تعالى:" قرآنا عربيا غير ذي عوج" وغيرها من الآيات، لأن هذه الكلمات دخلت العربية واستقرت في اللسان العربي قبل نزول القرآن. وقال آخرون إن "عربيا" المراد بها جملة القرآن والمفردات الأجنبية قليلة. (انظر: السيوطي).
ولكن يجب توخي الحذر دائما عند الحديث عن الإستلاف المتبادل بين اللغات السامية، فكثيرا من المفردات التي يظن أنها مستلفة، هي ذات أصول سامية مشتركة proto-semitic.
 أما أن يأتي شخص بعد أكثر من ألف وأربعمائة سنة من نزول القرآن وتدوينه، ليدعو إلى تصحيح ألفاظ القرآن المدونة بحجة أن القرآن نزل أو كُتب باللغة السريانية، لغةً وليس خطاً فقط ، فهذا أمر مختلف تماما. وهذا هو موضوع كتاب لوكسنبيرج.
القراءة السريانية/ الآرامية للقرآن:
إذن الحديث عن علاقة السريانية/ الآرامية بالعربية ولغة القرآن ليس بالأمر الجديد. ولكن الجديد في كتاب لكسمبيرج هو الزعم بأن لغة القرآن سريانية وأنه كتب في الأصل باللغة السريانية وليست العربية. وان المسلمين قد أخطاوا في قراءة القرآن وفي فهمه لأنهم لم يقرأوه سريانيا. وهو يريد أن يقرأءه سريانيا لإزالة الغموض حسب زعمه ولذلك سمى كتابه (القراءة السريانية الآرامية للقرآن- مساهمة في فك غموض لغة القرآن).
إذن الفرضية الأولى للكتاب المعلن عنها، هي أن لغة القرآن ليست هي اللغة العربية الفصحى المعروفة أو العربية الكلاسيكية أو التقليدية حسب تعبير المؤلف. إن لغة القرآن حسب زعمه ليست هي العربية التي قعد قواعدها الخليل وسيبويه إنما هي اللغة السريانية الآرامية. وللتدليل على ذلك يزعم المؤلف أن لغة مكة، ليست هي العربية أو أحد لهجاتها المعروفة وإنما هي لغة سريانية آرامية أو على أقل تقدير لغة هجين من االسريانية والعربية. بل أن المؤلف يمضى إلى حد الزعم أن مكة ذاتها مستوطنة سريانية، ولكنه لم يقم الأدلة على أن لغة مكة لغة سريانية وأنها تختلف عن العربية المعروفة سوى الزعم بأن اسم مكة اسم سرياني!! ( ص 327).
إن فكرة الكتاب المعلن عنها لا تقوم على أن هنالك ألفاظا بعينها في القرآن ذات أصل سرياني أو عبراني، كالصلاة والصوم مثلا، على النحو الذي فطن إليه المفسرون وعلماء العربية كما سبقت الإشارة، ولكنها تقوم على الزعم بأن الألفاظ نفسها المدونة بالمصحف، ليست هي الألفاظ التي كُتب بها القرآن في الأصل، لذلك  يقوم المؤلف "بتصحيحها" بالفاظ مختلفة تماما خطا ومعنى، من اللغة السريانية/ الآرامية. كأن يقول مثلا: إن كلمة "انحر" في قوله تعالى:"وصل لربك وانحر" خطأ، والصحيح "انجر" بالجيم وتعني في السريانية الإصطبار (على الصلاة) ص297. وإن كلمة "الرقيم" الواردة في قوله تعالى:"أصحاب الكهف والرقيم" خطأ، والصحيح "الرقاد".(ص80). وإن عبارة "من تحتها" في قوله تعالى في سورة مريم: "وناداها من تحتها "خطأ والصحيح "من نحيتها" بمعنى  حال وضعها(ولادتها)! (ص 132-133). وهكذا.
هل القرآن كتاب مسيحي؟:
غير أن القاريء يفاجأ عندما يتعمق في القراءة أن هنالك فكرة أساسية للكتاب غير معلن عنها لا في التمهيد  ولا في المقدمة ولا في شرح المؤلف لمنهجه في القراءة. فقد أعلن المؤلف أن بحثه في فقه اللغة المقارن philology ووضع منهجه في القراءة طبقا لذلك. ولكن القاريء يفاجأ ان البحث يأخذ منحىً لاهوتيا بل يكتشف أن دافع الباحث لإعادة القراءة دافع لاهوتي theological آيديولوجي بامتياز وهو دعوى أن القرآن ليس كتابا سماويا قائما بذاته وليست له رسالة خاصة به تميزه عن المسيحية. فالقرآن في اعتقاد المؤلف ليس إلا مجموعة مواعظ وترانيم مسيحية سريانية كتبه السريان المسيحيين بقصد نشر المسيحية في الجزيرة العربية وهو لذلك ليس كتابا قائما بذاته ومستقلا عن الكتاب المقدس (التوراة والإنجيل).
يقول: "يمكن للمرء أن يفترض أن القرآن أراد أن يُفهم قبل كل شيء، بأنه ليس أكثر من كتاب وعظي مؤلف من نصوص مختارة من الكتاب المقدس (العهد القديم والعهد الجديد) ولم يهدف إلى أن يشكل كتابا بديلا عن الكتاب المقدس نفسه، أي لا يهدف أن يكون كتابا مستقلا بذاته".ص 104
وفي تناوله لسورة الكوثر يخلص الكاتب إلى القول:
"This text is without doubt pre-Koranic. As such it is a part of that matrix out of which the Koran was originally constituted as a Christian liturgical book."
"لا شك أن هذا النص ما قبل قرآني. وهو لذلك جزء من القالب الذي انبثق عنه القرآن الذي هو أصلا مؤلف ككتاب مواعظ مسيحية". ص301
وفي سياق حديثه عن سورة العلق يقول:
"This Sura is, in any case, part of that nucleus of Koran, the Christian origins of which cannot be ignored."
"على أية حال، هذه السورة تمثل الجزء الذي يشكل نواة القرآن والذي لا يمكن تجاهل أصوله المسيحية". ص 323.
ولما كان القرآن ليس إلا كتاب مواعظ مسيحية حسب المؤلف، فانه لم ياتي بمفاهيم جديدة بخلاف التي ذكرها الإنجيل، وإذا فهمنا من النص العربي أي مفاهيم جديدة بخلاف التي تحدث عنها إلانجيل فيجب أن نعيد قراءتها سريانيا لتتطابق مع المفاهيم المسيحية. وانطلاقا من ذلك انطلق لكسمبيرج لإعادة قراءة الكثير من الآيات القرآنية قراءة سيريانية آرامية تخالف القراءة العربية المدونة بالمصحف وذلك لكي تتطابق إعادة القراءة مع ما جاء بالانجيل او ما يعتقد فيه المسيحيون.  
وهو لذلك ينفي مثلا وجود الحور العين والولدان المخلدون في الجنة، فقط لأنها لم ترد في الإنجيل. فيعيد قراءة كلا من عبارة الحور العين، وعبارة الولدان المخلدون، سريانيا لتتوافق مع نصوص الإنجيل. – انظر ادناه.
 والمؤلف في كل الأمثلة التي تناولها اختار مفردات بعينها من آيات متفرقة بسور مختلفة ولم يتناول سور بأكملها سوى سورتين هما الكوثر والعلق. فيما يلي نعرض لأهم القراءات التي  قام بها المؤلف في محاولته إثبات الأصل اللغوي السرياني والأصل المسيحي للقرآن.
سورة الكوثر:
يفترض المؤلف أن سورة الكوثر مأخوذة كلها من الإنجيل وانطلاقا من هذه الفرضية يعيد قراءة مفردات السورة كلها سريانيا. يقول "هذه السورة القصيرة مأخوذة من موعظة مسيحية سريانية". ص300
"This brief Sura is based on the Christian Syriac liturgy." P.300
وتحديدا من موعظة للقديس بطرس بالإنجيل وهي: "رسالة بطرس الأولى، الفصل الخامس، الإصحاح الثامن والتاسع: "اصحوا واسهروا. لأن إبليس خصمكم كأسد زائر، يجول ملتمسا من يبتلعه هو، فقاوموه، راسخين في الإيمان". ص300و301
ثم يستنتج المؤلف من ذلك قوله عن سورة الكوثر:
"لا شك أن هذا النص ما قبل قرآني. وهو لذلك جزء من القالب الذي انبثق عنه القرآن الذي هو أصلا مؤلف ككتاب مواعظ مسيحية". ص301
وعلى ضوء ذلك يعيد المؤلف قراءة كل مفردات السورة سريانيا ليتطابق معنى السورة مع معنى موعظة القديس بطرس. فيقول إن كلمة الكوثر، سريانية وهي لا تعني نهر في الجنة أو الخير الكثير كما فهم ذلك المفسرون، وإنما تعني في السريانية: المداومة والإستمرارية. وإن القراءة الصحيحة لكلمة "انحر" هي "انجر" بالجيم وتعني في السريانية: الإصطبار(على الصلاة).
أما كلمة "شانيك" فيقول أن المقصود بها الشيطان، وليس شخص بعينه أشان النبي كما ورد في التفسير الإسلامي. وإن القراءة الصحيحة لكلمة "أبتر" هي "تبر" السريانية وتعني: خاسر. أي ان الخاسر هو الشيطان. وكل ذلك لتتطابق معنى السورة مع معنى موعظة القديس بطرس الواردة بالإنجيل المشار إليها أعلاه، التي يزعم أن السورة مأخوذة منها.
بل حتى أن الفعل" أعطي" في عبارة : "إنا أعطيناك" يزعم المؤلف أنه ليس بعربي وإنما مأخوذ من الفعل "أتى" السرياني بمعنى "أحضر"!!. ومعلوم أن كل من أعطى وأتى، فعلان مختلفان في العربية ووردا كثيرا في القرآن بالمعاني المعروفة في العربية.
سورة العلق:
تعد قراءة المؤلف لسورة (العلق) من أطول نصوص الكتاب حيث شغلت 24 صفحة (ص 302-325)، ويمكن أن يمثل الرد عليها ردا على مجمل أفكار المؤلف الواردة بالكتاب.   
فالمؤلف لم يكشف في محاولته إعادة قراءة هذه السورة سوى عن جهله بأساليب التعبير العربي، وجهله بالقرآن وعدم معرفته بنصوصه معرفة تمكنه حتى من قراءته عربيا. كما يكشف عن دافعه الآيديولوجي لإثبات الأصل المسيحي للقرآن.
والنص الكامل لسورة العلق الثابت بالمصحف هو:
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ﴿١﴾ خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ ﴿٢﴾ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ﴿٣﴾ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ﴿٤﴾ عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ﴿٥﴾ كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى ﴿٦﴾ أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى ﴿٧﴾ إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى ﴿٨﴾ أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى ﴿٩﴾ عَبْدًا إِذَا صَلَّى ﴿١٠﴾ أَرَأَيْتَ إِن كَانَ عَلَى الْهُدَى ﴿١١﴾ أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى ﴿١٢﴾ أَرَأَيْتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى ﴿١٣﴾ أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ اللَّـهَ يَرَى ﴿١٤﴾ كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ ﴿١٥﴾ نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ ﴿١٦﴾ فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ ﴿١٧﴾ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ ﴿١٨﴾ كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِب ﴿١٩﴾.
الكلمات التي تحتها خط هي فقط التي أعاد المؤلف قراءتها سريانيا.
يبدأ المؤلف بكلمة "اقرأ" الواردة في أول السورة ويقول أنها لا تعني القراءة المعروفة ولكنها تعني: "ادعو باسم ربك". ويستدل على ذلك بقول منسوب إلى ورقة بن نوفل يورد نصه في الكتاب باللغة العربية وهو: "أقول إذا صليت في كل بيعة (كنيسة) تباركت قد أكثرت باسمك داعيا". ص 305.
ولا يلقي المؤلف بالا للسياق العام الذي استدعى كلمة "اقرأ" ولا يربطها بالآيات الواردة بعدها التي تؤكدها وتحديدا قوله تعالى: "الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم" وهو تعبير يستدعي ويفترض بالضرورة القراءة والكتابة. خاصة وأن المؤلف لا يعترض على كلمة القلم بمعناها المعروف، ويقول أنها في السريانية "قلمون".  
ثم ينتقل المؤلف إلى كلمة "علق" الوارده في الآية الثانية في قوله:"خلق الإنسان من علق" ويقول إن "علق" هنا لا تعني ما فهمه المسلمون من أنها : قطع من اللحم، وإنما تعني طين لزج. ويستدل على ذلك بالآية:" إنا خلقناهم من طين لازب" - سورة الصافات – الآية 11.
وهنا يتخلى المؤلف عن زعمه بسريانية القرآن ويجادل القرآن باللغة العربية حينما يفسر كلمة "علق" العربية بكلمات عربية أخرى وردت في القرآن وهي عبارة "طين لازب". غير أن هذه المجادلة تدل على عدم إحاطته بالقرآن وجهله به. فقد وردت كلمة "علق" و"علقة" بالقرآن ست مرات وجميعها تعني قطع اللحم التي يتخلق منها الجنين في الرحم. ولا يحتمل السياق أي معنى آخر بخلاف ذلك. يقول تعالى في سورة "المؤمنون":
"وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ ﴿١٢﴾ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ ﴿١٣﴾ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّـهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ﴿١٤﴾.
ويقول في سورة "غافر":
"هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى مِن قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُّسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴿٦٧﴾.
ويقول في سورة القيامة:
" أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى ﴿٣٦﴾ أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى ﴿٣٧﴾ ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى ﴿٣٨﴾ فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى ﴿٣٩﴾.
وكذلك لجهل المؤلف بأساليب التعبير العربي، يجادل في صحة استعمال كلمة "كلا" العربية في السورة، فيزعم أنها ليست هي الكلمة المعروفة في العربية بل هي الكلمة السريانية  "كُلا" (بالضم) والتي تعنى "كليا" في العربية. ولذلك يقول أنها ينبغي أن تكون من حيث الترتيب في نهاية الآية السابقة وليست في بداية الآية، فيعيد كتابة الآيات الواردة فيها كلمة "كلا" لتقرأ: "علم الإنسان ما لم يعلم كُلا". أي ما لم يكن يعلمه كليا. و"ألم يعلم بأن الله يرى كُلا". أي يرى كل شيء. و"كُلا لا تطعه واسجد واقترب". أي لا تطعه كليا.
 والثابت عند جمهور المفسرين المسلمين أن عبارة "كلا" بالفتح صيغة ردع. فقوله: "كلا إن الإنسان ليطغى"  فيه ردع للإنسان من الطغيان والتجبر. وقس على ذلك.
إن وجود كلمة "كلاُ " في السريانية بمعنى كليا، لا ينفي وجود كلمة "كلا" العربية أداة للنفى. فكل من العربية والسريانية لغات قائمة بذاتها وإن تحدرتا من أصل واحد هو اللغة السامية الأم. ولذلك توجد كثير من المشتركات بين اللغتين وهذا ما لم يلتفت إليه المؤلف والذي يتحدث وكأنه لا وجود للغة تسمى اللغة العربية. ولكن السؤال المنطقي لماذا اختار المؤلف فقط كلمة "كلا" ليقرأها سريانيا؟ لماذا لم يقرأ كل مفردات الآيات سريانيا إذا كان جادا في زعمه بأن لغة القرآن هي اللغة السريانية الآرامية؟
ولكن المؤلف لا يبالي ويستمر في ممارسة نزوعه المفضل في اقتناص كلمات بعينها ليدعي سريانيتها دون غيرها من جملة مفردات العبارة القرآنية العربية. ففي قوله تعالى:" كلا إن الإنسان ليطغى". يزعم المؤلف أن الفعل "طغى" وكل مشتقاته الواردة في القرآن لا وجود له في العربية أو أي من لهجاتها، وإن وجوده في العربية الحديثة ما هو إلا خطأ في قراءة النص القرآني.(ص307 )
ويرى أن الكلمة الصحيحة هي "طعى" السريانية بالعين وليس طغى، وأن النقطة وضعت خطأ. ويقول إن "طعى" معناها في السريانية "نسي". ولذلك يزعم أن القراءة الصحيحة للآية هي: "إن الإنسان ليطعى كُلا". أي ينسى كليا عندما يصيبه الغنى. لما معنى الآية والآية التي تليها وفقا للنص الثابت بالمصحف هو أن الإنسان يغتر ويتجبر ويظلم عندما يصبح غنيا.  
وهذا دليل آخر على جهل المؤلف بالعربية وجهله بالقرآن وعدم إحاطته به. فقد ورد الفعل "طغى" بالغين، ومشتقاته مثل: طغيان وطاغون وطاغوت، في القرآن، حوالى اربعين مرة ومعناها جميعا لم يخرج عن معنى التجبر والظلم والجور والغرور والإغترار.
وإذا افترضنا جدلا أن طغى هي في الأصل طعى بمعنى نسي وطبقناها على آيات قرآنية أخرى وردت فيها كلمة "طغى" أو مشتقاتها، فالنتيجة ستكون نسف مزاعم المؤلف كلية. خذ مثلا قوله تعالى: "وفرعون ذي الأوتاد، الذين طغوا في البلاد" – الفجر-الآية 11.
فإذا افترضنا أن "طغوا" هنا هي "طعوا" بمعنى نسوا، فالمعنى لا يستقيم. وكذلك لا يستقيم المعنى في قوله تعالى في قصة موسى وهارون مع فرعون:" قالا ربنا إنا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى"- طه- الآية 45، وفي قوله تعالى:" والسماء رفعها ووضع الميزان، ألا تطغوا في الميزان"- الرحمن – الآية 8، ولا يستقيم المعنى إلا إذا قرئت طغى في كل الآيات بمعنى تجبر وظلم. وبذلك تنهار دعوى المؤلف.  
ثم يختتم المؤلف قراءته لسورة العلق، بإعادة قراءة الآية الأخيرة وهي قوله: "كلا لا تطعه واسجد واقترب" ويقول إن "اقترب" ليست هي الفعل العربي المعروف كما فهمها المسلمون، وإنما هي كلمة "اتقرب" السريانية من القربان الشعيرة المسيحية المعروفة ممثلة في العشاء الرباني والقربان والقداس. ولذلك يزعم أن معنى قوله  "واسجد واقترب"  هو كما يروده باللغة الإنجليزية: and take part in the liturgy of Eucharist
أي "وشارك في إقامة القربان المقدس". (انظر ص 323-324).
إذن إن كلمة "واقترب" في الآية هي في نظر المؤلف دعوة إلى ممارسة الشعائر المسيحية وليس كما فهمها المسلمون بأن المقصود هو أن العبد يكون أقرب إلى ربه عند السجود وفقا للحديث النبوي.  
ويخلص المؤلف من قراءته لسورة العلق إلى القول:
"This Sura is, in any case, part of that nucleus of Koran, the Christian origins of which cannot be ignored."
"على أية حال، هذه السورة تمثل الجزء الجوهري الذي يشكل نواة القرآن والذي لا يمكن تجاهل أصوله المسيحية". ص 323.
ونحن عندما نقول إن المؤلف يجهل القرآن ويجهل أساليب التعبير العربي، لا نتجنى عليه. فالثابت أن القرآن يفرق تفريقا حاسما بين القربان والتقرب. فقد وردت كلمة "قربان" في القرآن بالمعنى الذي يشير إليه المؤلف أكثر من مرة ومنها قوله تعالى في قصة هابيل وقابيل: "واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانا".- المائدة –الآية 27.
أما كلمة "التقرب" ومشتقاتها مثل: تقربَ واقترب ويقرُب ومقرب وقريب فقد وردت في المصحف مرات لا حصر لها. ففي شأن التقرب إلى الله  والقرب منه يقول تعالى عن موسى: "وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيا". – مريم -الاية 52. ويقول في شأن المشركين: "ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى".- الزمر- الآية3. ويقول:" وما أولادكم ولا أموالكم بالتي تقربكم عندنا زلفى".- سبأ- الآية 37.
وعن قرب الله من عباده يقول:" وإذا سالك عبادي عني فإني قريب".- البقرة- الآية 186. ويصف خاصة عباده بالمقربين: "والسابقون، السابقون، أؤلئك المقربون".- الواقعة- الآية 11. ويقول: "كتاب مرقوم، يشهده المقربون".- المطففين- الآية21.
وهكذا فإن كلمة "واقترب" الواردة في آخر سورة العلق، دعوة إلى التقرب والقرب من الله بالعمل الصالح وعلى رأسه الصلاة، وليس لها أية علاقة بإقامة القربان المقدس والعشاء الرباني  المسيحي كما يدعي المؤلف.
قراءة "الحور العين":
 من القراءات التي لفتت الأنظار الى الكتاب واوجدت له حضورا في وسائل الإعلام الغربية هي إعادة قراءة المؤلف لعبارة "حور عِين" القرآنية. غير أننا نرى أن هذه القراءة كافية وحدها لنسف فكرة الكتاب والفرضيات التي يستند إليها.
يزعم المؤلف أن القراءة الصحيحة لعبارة "حور عين" هي:"عنب أبيض"!. بمعنى أن ليس هنالك في الجنة التي يصفها القرآن، نساء عذراوات ! ولذلك حيثما وردت العبارة في القرآن فيجب أن تقرأ ،حسب المؤلف، "عنب أبيض". (انظر ص 247- 283).
ولكن لماذا "عنب أبيض" ؟
لما كان فرضية الكتاب تقوم على أن القرآن ما هو إلا مواعظ مسيحية سريانية يلجأ المؤلف إلى وصف للجنة ورد عند شاعر مسيحي سيرياني يسمى أفريم ( ص 258)  ويقول أن هذا الوصف لم ترد فيه إشارة إلى نساء عذراوات وإنما ورد فقط أن هنالك عنب. فيفترض أن النص القرآني كذلك لا يتحدث عن نساء عذراوات وإنما عن عنب.  
وهنا أود أن ألفت النظر إلى أن الإقتباس الذي أورده المؤلف من ذلك الشاعر ورد فيه إشارة أيضا إلى وجود نساء بجانب العنب !! فلماذا لم يأخذ المؤلف بكل ما ورد عن ذلك الشاعر في وصف الجنة بما في ذلك وجود نساء طالما أنه يعتقد أن القرآن يفترض فيه أن يتطابق مع ما جاء في ذلك الوصف المسيحي للجنة!!
يبدأ المؤلف قراءته بالآية "وزوجناهم بحور عِين" – سورة الدخان– الآية 54، ثم يبدأ بكلمة عِين ويزعم بأنها فهُمت أنها جمع عين ويقول أن جمع العين في اللغة العربية هو عيون وأعين. ويرفض القول الصحيح أن ":عِين" إنما صفة للعيون جمع "عيناء" أي واسعة العينين وليس جمع عين!!!. وهنا يظهر جهل المؤلف الفادح باللغة العربية!!!!
لذلك يفسر كلمة"عِين" بأنها في السيريانية تشير إلى نوع من العنب. وأن "حوري" كلمة سيريانية تعني "أبيض".
ولكن ماذا يفعل بكلمة "زوجناهم" الواردة في الآية؟ هنا لا يجد مفر سوى أن يفسرها تفسيرا جزافيا ويقول أنها في الأصل السيرياني "روحناهم" من الراحة، وليس زوجناهم من الزواج!
وهكذا فسر المؤلف كل الآيات التي تصف الحور العين في القرآن بانها صفات للعنب الأبيض. مثل:  "قاصرات الطرف" و"كواعب أترابا" و "مقصورات في الخيام" و"كأمثال اللؤلؤ المكنون" و "لم يطمثهن أنس ولا جان" وغيرها.
إن المؤلف لم يخطيء فقط في فهم كلمة "عِين" بل أخطأ ايضا في فهم كلمة "حور" لقد فهم أنها اسم موصوف وهي ليست كذلك إنما هي صفة لأسم محذوف هو نساء. فحور سواء كان أصلها سيرياني أو عربي فهي مفرد حوراء أي بيضاء وهي صفة حلت محل الأسم نساء. وأصل العبارة القرآنية تقديرا: "نساء حور عِين" فحذف الأسم الموصوف نساء، وحلت الصفة حور مكانه.
وحذف الموصوف والإكتفاء بالصفة في التعبير من خصائص اللغة العربية الأساسية. فكلمة الجامع مثلا بمعنى مسجد صفة حلت محل الموصوف والأصل "المسجد الجامع" وكلمة "حسام" صفة للسيف فحذف الموصوف السيف وتم الإكتفاء بذكر الصفة وهي حسام، وأصل العبارة: السيف الحسام، أي القاطع. وهكذا.
والحوراء تعني بيضاء البشرة وتعني أيضا بياض العين في شدة سوادها. ولا يعني فقط عين بيضاء بدون سواد لأن بياض العين من غير سواد دليل مرض أو عاهة خلفية لذلك وصف القرآن يعقوب بقوله :" ابيضت عيناه" من شدة البكاء على يوسف.
هنالك مسألة مهمة جدا أغفلها المؤلف وهي السياق. إن المعنى ينتج من سياق الكلام وليس من المفردات معزولة عن بعضها البعض. وهذه مسألة مقررة في علم اللغة والقديم والحديث بصورة لا يمكن المجادلة فيها.
وإذا أخذنا عبارة "حور عِين" في السياقات الواردة فيها في النصوص القرآنية لا يمكن أن تفهم إلا بكونها وصفا لنساء عذراوات. وقد وردت هذه العبارة خمس مرات في القرآن. وكلها تدل حسب السياق على وصف لنساء.  
قال تعالى في سورة الدخان:
"إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ ﴿٥١﴾ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ﴿٥٢﴾ يَلْبَسُونَ مِن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَقَابِلِينَ ﴿٥٣﴾ كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ ﴿٥٤﴾.
وقال تعالى في سورة الرحمن:
"متَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ ﴿٥٤﴾ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿٥٥﴾ فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ ﴿٥٦﴾ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿٥٧﴾ كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ ﴿٥٨﴾ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿٥٩﴾
إلى أن يقول: "فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ ﴿٦٨﴾ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿٦٩﴾ فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ ﴿٧٠﴾ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿٧١﴾ حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ ﴿٧٢﴾ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿٧٣﴾ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ ﴿٧٤﴾
ويقول في سورة الطور:
" إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ ﴿١٧﴾ فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ ﴿١٨﴾ كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴿١٩﴾ مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ ﴿٢٠﴾ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ ﴿٢١﴾ وَأَمْدَدْنَاهُم بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ ﴿٢٢﴾ يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لَّا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ ﴿٢٣﴾ وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ ﴿٢٤﴾
ويقول في سورة الواقعة:
" عَلَى سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ ﴿١٥﴾ مُّتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ ﴿١٦﴾ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ ﴿١٧﴾ بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ ﴿١٨﴾ لَّا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنزِفُونَ ﴿١٩﴾ وَفَاكِهَةٍ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ ﴿٢٠﴾ وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ ﴿٢١﴾ وَحُورٌ عِينٌ ﴿٢٢﴾ كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ ﴿٢٣﴾ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿٢٤).
إلى أن يقول:" إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاءً ﴿٣٥﴾ فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا ﴿٣٦﴾ عُرُبًا أَتْرَابًا ﴿٣٧﴾ لِّأَصْحَابِ الْيَمِينِ ﴿٣٨﴾.
فكما ترى لا توجد ضرورة لغوية أو مفهومية تستدعي إعادة قراءة عبارة "حور عين" ومتلازماتها سريانيا، اللهم الا رغبة المؤلف الآيديلوجية في اثبات نظريته بأن القرآن ما هو الا مواعظ مسيحية سيريانية تمت كتابتها بلغة غير اللغة العربية الفصحى المعروفة!  
قراءة "الولدان المخلدون":
وعلى غرار " الحور العين"  يتعامل المؤلف مع قصة الولدان المخلدون في الجنة ( ص 284-285). فلما كان الإنجيل قد خلا من وجود ولدان مخلدون، افترض المؤلف أن ورود الولدان المخلدون في القرآن ما هو إلا قراءة خاطئة وفهم مغلوط للنص السرياني للقرآن وللأصل المسيحي. ويخلص إلى أن المقصود هو "ولد" الخمر "خمر العنب" الذي ورد ذكره في إلانجيل في حديث المسيح عند العشاء الأخير الذي جمعه بتلاميذه ليلة القبض عليه لصلبه، وهو كما جاء بإنجيل "متى" طبقا  لما أورده المؤلف:
"I will not drink henceforth from this "child" of the vine, since I will drink it new with my father kingdom."
وبمراجعة الترجمات العربية المبذولة بالشبكة العالمية وجدناها قد خلت من كلمة child الواردة في النص الإنجليزي وتُرجِمت "نتاج الكرمة":
"وأقول لكم: إني من الآن لا أشرب من نتاج الكرمة هذا إلى ذلك اليوم حينما أشربه معكم جديدا في ملكوت أبي".  انجيل متى، الفصل 26 ، الإصحاح 29.
وقد وردت عبارة " ولدان مخلدون " مرتين في القرآن وفي المرة الثالثة استبدلت كلمة ولدان بكلمة غلمان. وفي كل هذه الحالات لا يقتضي السياق سوى المعنى المعروف للولدان والغلمان. ولكن المؤلف كعادته أغفل  السياق وتعامل مع الكلمات والعبارت كأنها معلقة في الهواء بلا سياق وبلا قرائن ظرفية وكلامية وخبرية.
 يقول تعالى في سورة الواقعة:
لَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ (15) مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ (16) يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ (17) بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (18) لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ (19) وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ (20) وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (21) وَحُورٌ عِينٌ (22) كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ(23).
ويقول في سورة الإنسان:
مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا (13) وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا (14) وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآَنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَاْ (15) قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا (16) وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا (17) عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا (18) وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا (19).
ويقول في سورة الطور:
مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (20) وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ (21) وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (22) يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ (23) وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ (24).
ولم تغير كلمة "غلمان" الواردة هنا في رؤية المؤلف شيئا وتعامل معها مثلما تعامل مع كلمة ولدان بزعم أنها المقصود بها "ولد الخمر" الواردة في عبارة المسيح في العشاء الأخير بالنص الإنجليزي المشار إليه أعلاه.  
خاتمة :
الكتاب متهافت، وفقير فكرا ومنهجا، ولا يرقى إلى مستوى الأعمال الكلاسيكية لجهابذة الاستشراق أمثال نولدكه وجولدتسيهر وبروكلمان وبلاشير وماسينيون وجاك بيرك وغيرهم كثير.
فقد جاء افتراضه بأن اللغة العربية لم تكن هي لغة القرآن جزافا، وقد خلط بين تقعيد قواعد العربية بعد نحو أكثر من مائة سنة من نزول القرآن وبين وجود العربية ذاتها كلغة وكأن العربية أوجدها النحاة أمثال الخليل وسبيويه. كما خلط المؤلف بين استعارة العربية للخط الكتابي من السريانية وبين اللغة ذاتها وكأن استعارة الخط هو استعارة للغة السريانية.
وهو في قراءته المزعومة لا يعيد قراءة كل مفردات الآيات سريانيا ولكنه يختار مفردات بعينها ويترك بقية الكلمات والصياغة التعبيرية كما هي في أصلها العربي، وحتى المفردات التي يقوم بإعادة قراءتها سريانيا جاءت واضحة في الصيغة العربية لفظا ومعنى ولا يكتنفها أي غموض، الأمر الذي يدحض فرضية الأصل السرياني للغة القرآن. كذلك أغفل المؤلف واقعة الحفظ المتواتر للنص القرآني عن ظهر قلب، ووصفه بأنه مجرد اسطورة ليس إلا، (ص332).
وكان المؤلف قد أخفى منطلقاته النظرية الأساسية وهي القول بالأصل المسيحي للقرآن ولم يكشف عنها في المقدمة أو في شرحه لمنهجه في القراءة وتركها ليفاجأ بها القراءة أثناء التعمق في قراءة الكتاب. بالرغم من إدعائه أن القرآن ما هو إلا كتاب مواعظ مسيحية، إلا أنه لم يشر إطلاقا إلى الآيات القرآنية التي تقدم المسيحية على نحو يختلف اختلافا جوهريا مع عقيدة المسيحيين.

وهذا هو الرابط إلى رد بروفسير دانيال كينج أستاذ اللغة السريانية/الآرامية بجامعة كارديف على الكتاب والذي جاء عنوانه الرئيسي: A Christian Quran?

http://www.cardiff.ac.uk/share/research/centres/clarc/jlarc/contents/King%20A%20Christian%20Qur'an.p


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.