في اللغة الفصحى إذا أردت أن تنسب شيئا ما إلى شخص، تقول مثلا: هذا كتابي وذاك قلمك وهذا بيتنا وذاك بيتهم. أما في اللهجات العربية المعاصرة فقد لا يكفي الإسناد إلى الضمير فتلجأ إلى ادخال لفظ يفيد ملكية الشيء المخبر عنه. فتقول مثلا في اللهجة السودانية: الكتاب دا حقي. والقلم دا حقك. والبيت دا حقنا وداك حقهم. 

وفي مصر يستخدمون لفظ "بتاع". يقولون: القلم بتاعي والكتاب بتاعك. والكتب بتوعك. وبتاع أصلها متاع، قلبت الميم باءً. وهذا القلب معروف في العربية.

غير أن دول المغرب العربي وليبيا يستعملون "متاع" ذاتها لكن بكسر الميم : يقولون: القلم مِتاعي والكتاب مِتاعك. أما أهل الخليج العربي والعراق، فيستعملون لفظ "مال" فيقولون: السيارة مالتي والسيارة مالتك والبيت مالك والكتاب مالي والبناية مالتهم وهكذا.

ولو تأملنا ألفاظ الملكية الأربعة: حق ومال وبتاع ومتاع،  ونظرنا في علاقتها بالإستعمال الفصيح لوجدنا أن كلمة " حق" هي المستعملة في اللغة الفصحى في معنى ما يعود إليه الشيء. جاء في معجم لسان العرب :"قال الأزهري: تقول هذه حقتي أي حقي". وهذا مثل قولنا في اللهجة السودانية : دا حقي ودي حقتي.

قال تعالي:" وآتوا حقه يوم حصاده". وفي الحديث:" أنه أعطي كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث". وتعبير: حق الله وحق العباد وحق الجار وغيره معروف. ومن التعابير المعاصرة : حقوق الإنسان وحقوق المرأة وحقوق الطفل إلخ...

ولكنا الآن تخلينا عن استعمال كلمة حق في اللهجة السودانية وصرنا نقلد اللهجة المصرية فنقول "بتاع" بدلا عن "حق".

الحقيقة صرنا نستعمل لفظ "بتاع" بصورة مزعجة حتى لا تكاد تخلو منها جملة في كلامنا. واحيانا نستعملها بلا ضرورة تعبيرية. كأن نقول: " المفتاح بتاع الدولاب" أو "المستشفى بتاع العيون" أو " الفترة بتاعت حكم نميري" مع أنه يمكن ان تقول بكل بساطة: مفتاح الدولاب ومستشفى العيون، وفترة حكم نميري من غير إقحام لفظ بتاع وبتاعت.

كذلك كنا نقول: سيد البيت وسيد الدكان وسيد اللبن، فاصبحنا نقول بتاثير اللهجة المصرية: بتاع اللبن وبتاع الدكان. وكلمة "سيد" افصح وأبلغ.    1 عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.