نقول في اللهجة السودانية العربية للبرد "سَقَط". وأظن كل السودانيين بمختلف لهجاتهم العربية وجهاتهم يقولون ذلك. وكثيرا ما تأملت في أصل هذه الكلمة. ولما كنت استبعد في البداية أن يكون لها أصل في العربية، لم أكلف نفسي استشارة المعاجم لمعرفة أصلها. وقادني تفكيري إلى تأويل ارتاحت له نفسي وهو أن "السقط" من السقوط أي نزول البرد وسقوطه. ولم يخب ظني إذ بينما كنت أطالع قبل يومين حرف السين بمعجم لسان العرب بحثا عن مادة، خطرت ببالي كلمة " سقط" فطفقت أبحث عنها بالمعجم حتى عثرت على الكلمة بلفظها ومعناها الذي نستعمله بها في اللهجة السودانية. فالسَقْط في العربية- بفتح السين وسكون القاف- هو البرد والثلج والجليد. قال الشاعر هدبة بن خشرم: وواد كجوف العير قفر قطعته ترى السقْط في أعلامه كالكراسف السقط هنا الثلج والجليد. يصف تساقط الجليد على الأشجار والمعالم البارزة. ويقال: السقط والسقيط،وكلها واحد، من سقط يسقط سقوطا، فهو سقط وسقيط. قال الراجز: وليلة يا مي ذات طل ذات سقيط وندى مخضل أي ذات صقيع وثلج وبرد. يقول معجم لسان العرب:" وسقيط السحاب: البرد. والسقيط: الثلج. يقال أصبحت الأرض مبيضة من السقيط. والسقيط: الجليد، طائية، وكلاهما من السقوط". فكل ما تساقط على الأرض هو سقط وسقيط. "وسقْط الزَند: ما وقع من النار حين يُقدح". "وسقْط الزَند" اسم ديوان لأبي العلاء المعري. إذن "السَقَط" في اللهجة السودانية هي في العربية" السَقْط" بتحريك السين وتسكين القاف. وهكذا يتأكد لنا دائما أن اللهجات العربية مستودع اللغة الأم كما ظللنا نقول. لذلك ليس من الحكمة تجاهلها وازدراؤها والترفع عنها. وهذا لا ينفي ابدا وجود مفردات كثيرة في لهجتنا ذات أصول محلية افريقية كما هو معلوم بالضرورة. فاللهجة السودانية لهجة آفروعربية بامتياز وإن كانت الغلبة للمفردات العربية.  

  عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.